٤٥/١- ابن قتيبة قال: حدثني زيد بن أخزم الطائي قال نا عبد الصمد، قال همام عن يحيى بن أبي كثير أن عامل عمان كتب لعمر بن عبد العزيز ﵁ إنا أتينا بساحرة فألقيناها في الماء فطفت فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لسنا من الماء في شيء إن قامت البينة وإلا فخل سبيلها١.
٤٦/٢- ابن حزم الظاهري قال: عن يحيى بن أبي كثير قال: أن غلاما لعمر بن عبد العزيز أخذ ساحرة فألقاها في الماء فطفت، فكتب إليه
_________________
(١) ١ ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث ص١٢٤-١٢٥. ط. دار الكتاب العربي. وانظر وابن عبد ربه: العقد الفريد ٦/٢٨٧ ط. دار الكتاب العربي بيروت. وزيد بن أخزم -بمعجمتين- الطائي البناني أبو طالب البصري ثقة حافظ، من ١١خ. تقريب ٢٢١. وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم صدوق ثبت في شعبة من التاسعة. تقريب ص٣٥٦. وهمام بن يحيى بن دينار العوذي البصري ثقة ثبت ربما وهم من السابعة. تقريب ص٥٧٤. ويحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل من الخامسة. تقريب ص٥٩٦. وانظر الجرح والتعديل ٣/٥٥٦، و٦/٥٠،و٩/١٠٧، و٩/١٤١.
[ ١ / ٢٦٨ ]
عمر ابن عبد العزيز أن الله لم يأمرك أن تلقيها في الماء فإن اعترفت فاقتلها١.
٤٧/٣- ابن حزم أيضا قال: وعن ربيعة بن عطاء أن رجلا عبدا سحر جارية عربية، وكانت تتبعه، فرفع إلى عروة بن محمد، وكان عامل عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن يبيعه بغير أرضها وأرضه، ثم ادفع ثمنه إليها٢.
التعليق:
السحر لغة: هو كل أمر لطف مأخذه ودق٣واصطلاحا: عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فتمرض وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه٤ومن المعلوم أن السحر من الشرك لأنه لا يحصل إلا بالاستعانة بالشياطين، ولا شك في خطورة انتشاره بين الناس، ويتبين من الأثرين الأوليين عن عمر حكم الساحر حيث إنه ﵀ أمر بالتحقق ممن
_________________
(١) ١ ابن حزم: المحلى بالآثار ١١/٣٩٥. ٢ ابن حزم: المحلى بالآثار ١١/٣٩٥. وربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى بني سباع روى عن عروة بن محمد، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري. الجرح والتعديل ٣/٤٧٧، وذكره ابن حبان في الثقات، انظر ثقات ابن حبان ج ٦ ص ٣٠٠. ٣ المعجم الوسيط ج ١ ص ٤١٩. ٤ فتح المجيد ص٣١٥ ط وزارة الشئون الإسلامية.
[ ١ / ٢٦٩ ]
يتعاطى السحر فإذا تبين أنه ساحر فحكمه القتل لأنه كافر، قال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾ ١، وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة مالك، وأحمد، وأبو حنيفة، وفصل الشافعي رحمه الله تعالى في حكم الساحر حيث بين أننا نسأله ونختبره فإذا كان سحره يستوجب القتل قتل، وإلا نزلناه منزلته التي يستحقها.
والصواب ما عليه الجمهور لدلالة الآية، قال الحافظ ابن حجر: "وقد استدل بهذه الآية على أن السحر كفر ومتعلمه كافر"٢. والآية التي يشير إليها الحافظ هي قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ ٣، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله والسحر"٤. فدل الحديث على أن السحر من الذنوب المهلكات التي تهلك صاحبها إذا لم يتب قبل موته، وهذا الذي
_________________
(١) ١ الآية ١٠٣ من سورة البقرة. ٢ انظر البخاري مع الفتح ١٠/٢٢٤، وانظر تيسير العزيز الحميد ص٣٨٤. ٣ الآية ١٠٣ من سورة البقرة. ٤ البخاري مع الفتح ١٠/٢٣٢، رقم (٥٧٦٤) .
[ ١ / ٢٧٠ ]
أثر عن عمر هو مدلول الآية كما سبق، وقد أثر كذلك عن حفصة، وعمر بن الخطاب، وجندب الخير١.
والمقصود أن السحر من الشرك الذي يضاد التوحيد.
وأما ما روي عن عمر في الأثر الثالث من عدم قتل الساحر الذي سحر جارية عربية وأمره بأن يباع من غير أرضه وأرضها ثم يدفع ثمنه إليها ففي ثبوته عن عمر نظر، لأن ابن حزم الظاهري لم يذكر سنده إلى ربيعة حتى تتبين صحته من عدمها، ثم إن صح الأثر عنه فلا تعارض بينه وبين الأثرين المتقدمين إذ يُحتمل أنه لم يتأكد من سحر هذا العبد ولم يجزم به لعدم وجود الأدلة الكافية على ذلك، فاكتفي ببيعه في غير أرضه وأرضها ودفع ثمنه إليها لأنه هو الخليفة أو لعله اعتقد أن قتله خسارة على أهله لأنه عبد مملوك.
وعلى فرض ثبوته أيضا فقد يكون عمر قد استند إلى ما جاء عن أم المؤمنين عائشة - ﵂ - أنها دبرت جارية، فاشتكت عائشة - ﵂ - فطال شكواها، فقدم إنسان المدينة يتطبب، فذهب بنو أخيها يسألونه عن وجعها فقال: والله إنكم تنعتون نعت امرأة مطبوبة،
_________________
(١) ١ انظر تيسير العزيز الحميد ص٣٩٢-٣٩٤.
[ ١ / ٢٧١ ]
قال هذه امرأة مسحورة سحرتها جارية لها قالت: نعم١ أردت أن تموتي فأعتق قال: وكانت مدبرة قالت: فبيعوها في أشد العرب ملكة، واجعلوا ثمنها في مثلها٢.
_________________
(١) ١ هذا جواب عن سؤال لم يذكر في الحديث وكان عائشة سألتها هل قول الطبيب صحيح؟ فقالت نعم أردت أن تموتي فاعتق. عن كتاب نواقض الإيمان القولية والفعلية ص٥١٣. ٢ أخرجه أحمد الفتح الرباني ١٤/١٥٩، والحاكم ٤/٢١٩- ٢٢٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٦/١٧٨ رقم ١٧٥٧.
[ ١ / ٢٧٢ ]