_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٠/ ١٦٤ - ١٦٥).
(٢) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله برقم (٢٣).
[ ٥ ]
١ - أهمية القرآن الكريم، والعناية بما اشتمل عليه من المباحث العقدية، وذلك لإجماع الأمة على تقديمه وأنه قطعي الثبوت، وهذه الأهمية تجعل من المهم العناية به عقديًا واستخراج كنوزه العقدية، وهذا يقتضي أن يعيش الباحث مع كتاب الله متأمِّلا لآياته، متفكِّرًا في دلالاته، مستوعبًا لما كتبه المفسِّرون حول هذا الموضوع.
٢ - اهتمام القرآن الكريم بموضوع الرد على البدع المتقابلة اهتمامًا بالغًا، وهذا يجده الناظر المدقق في آيات الكتاب الكريم بوضوح، فظهرت بذلك غزارة المادة العلمية التي حوتها هذه الآيات، كما تفرقت هذه الردود على امتداد سور القرآن الكريم؛ فجاء هذا البحثُ ليجمع هذه الآيات الواردة في الرد على البدع المتقابلة.
٣ - جدة الموضوع، وندرة الدراسات الجادة فيه أو انعدامها، حيث إنني لم أقف حتى لحظة كتابة هذه الرسالة على من كَتَب في "الآيات الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية" كما تناوله هذا البحث، فرغبني ذلك في كتابته.
٤ - أن البحث فيه يتطلب العكوف على كتاب الله تعالى، والنظر والإمعان في تفسيره على مذهب السلف وطريقتهم، مع العودة إلى كتب أهل السنة والجماعة في الرد على أهل الباطل-وهذا أهم ما ينبغي أن يعنى به وتصرف فيه الأوقات-، مما يتيح للباحث الاطلاع على قدر كبير من المؤلفات المهمة، كما أن استعراض ودراسة الأدلة المتقابلة، يستدعي الوقوف عند أغلب أبواب العقيدة، مما يضفي على البحث الشمولية.
٥ - إظهار تناقض أهل البدع المتقابلة، وبعدهم عن المشرب الصافي، وبيان سبب ذلك، مع بيان أن أهل الأهواء والبدع لا زالوا موجودين، وأن مناهجهم لا زالت متبعة وإن تغيرت الأسماء، مع محاولةِ الوصول إلى النتائج السيئة التي أفرزتها البدع المتقابلة، ولذا فالحاجة ماسة إلى بيان مقالات أصحاب البدع المتقابلة، وأرجو أن يكون في هذا البحث إسهامٌ نافعٌ في هذا الباب.
٦ - أن تحرير القول في هذا الموضوع من أعظم ما يبين ويجلي حقيقة مذهب أهل السنة، وأنهم أحظُّ الطوائف بالنصوص الشرعية، وبالمقابل فإن هذا الموضوع يبين أن أهل الباطل هم أعظم الناس إفلاسًا من النصوص، بل ومن المعقولات أيضًا.
[ ٦ ]
٧ - إظهار مزايا مذهب السلف وخصائصهم السنية، بعد أن خلط كثير من الناس بين منهج الحق والباطل، فوقع منهم الانحراف في أبواب العقائد بتأثرها بمناهج أهل البدع الدخيلة.
٨ - ما وجدته من أهمية كبيرة لهذا الموضوع، والفائدة العائدة منه للإسلام والمسلمين -بإذن الله تعالى-.
٩ - الرد على البدعتين المتقابلتين من آية واحدة، فيه تجلية لأسلوب من أساليب إعجاز هذا القرآن وعظمته؛ لأن فيه لفت الأنظار بذكر الموازنة بين البدع المتقابلة، وإثبات عدم المساواة بينهما، إلى الأخذ بالقلوب نحو الاختيار النافع والصالح، وترك ما سواه، ووقد يبين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - في طيات كلامه، بأن هذا النوع من الرد يحتاج إلى تدبر وتأمل (١).
١٠ - تنمية الملكة العقدية في الاستنباط من القرآن والاستدلال به في النوازل العقدية.
١١ - أن البدعة إذا لم تُنكر، ذاعت وانتشرت في الأمة، فشب عليها الصغير، وهرم عليها الكبير، وربما تعذر قلعها من النفوس.
١٢ - أن الكتابة في هذا الموضوع تجمع -في آن واحد-بين طريقتي السلف المشهورتين في التصنيف في الاعتقاد: (تقرير الاعتقاد، والرد على المخالف).
وهكذا أصبحت الكتابة عن هذا الموضوع (البدع المتقابلة) على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة ضرورية لكبح جماح الغالين ودفع تفريط المقصرين.