بعد أن تبين أن حقيقة الإيمان بالنبي - ﷺ - لا بد فيها من التسليم لما جاء به، وأنه - ﷺ - قد بين للناس أصول الدين والإيمان من جهة الدلائل والمسائل، فالمعارض العقلي يناقض هاتين الحقيقتين.
والقول بإمكان التعارض بين العقل والنقل، يلزم منه القول بتعارض الحقائق وتناقضها، وأنه يمكن نقض الحق بما هو حق، والقول بهذا فيه نفي لجميع الحقائق وعدم إمكان إثبات الحقائق بدليل يسلم عن معارض صحيح على زعمهم (١).
ويدخل في هذا القسم -النقل- أغلبُ مسائل الاعتقاد؛ فلا تعلم إلا عن طريق الخبر؛ إذ لا يمكن للعقول أن تستقل بمعرفة هذه المسائل، لولا مجيء الوحي بها، وبأدلتها العقلية، وما على العقل إلا فهمها وتدبرها (٢).