قال القرطبي - ﵀ -: " قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ الخطاب للنبي - ﷺ - ولغيره. وقيل: له والمراد أمته، قاله السدي. وقيل: "استقم" اطلب الإقامة على الدين من الله واسأله ذلك والاستقامة الاستمرار في جهة واحدة من غير أخذ في جهة اليمين والشمال، فاستقم على امتثال أمر الله.
وفي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي (٣) قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدا بعدك! قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» (٤).
وبهذا الاستعراض الموجز يتضح أن لآيات الوسطية معاني متعددة، مررنا على بعض منها، ومن أفاض الله عليه حسن التدبر، ستظهر له أضعاف هذه المعاني.
_________________
(١) ينظر: الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة (٢/ ٦٠٤).
(٢) تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم (ص: ١٣٩).
(٣) هو: سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم الثقفي (الطائفي). له صحبة، ورواية، وكان عاملا لعمر بن الخطاب، واستعمله عمر، وأرضاه على صدقات الطائف وقيل انه قد ولي الطائف، ولقد روى خمسة أحاديث. ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ١١٥)، ومسند احمد (٣/ ٤١٣)، الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٧٩).
(٤) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام برقم (٣٨).
[ ١١٤ ]