تعريف الآيات في اللغة (١): الآيات جمع آية (٢)، والآية: أصلها من أيي بياءين، فقلبت عينها ألفا، فأصبحت آية، وقيل: إنها من أوي، من قوله: أوى إليه، ويرى الراغب الأصفهاني (٣) أن الصحيح أنها مشتقة من التأيي (٤) الذي هو التثبيت والإقامة على الشيء (٥).
والآية تطلق ويراد بها معان عدة:
فمنها العلامة، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ البقرة: ٢٤٨.
والآية كذلك العبرة، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾ يوسف: ٧، أي أمور وعبر مختلفة.
_________________
(١) ينظر: لسان العرب، لابن منظور (١/ ١٨٥)، والقاموس المحيط للفيروز آبادي، تحقيق: الشيخ يوسف البقاعي (١/ ٦٢٨)، والمعجم الوسيط (١/ ٣٥)، وتاج العروس من جواهر القاموس لمحمد بن الزبيدي (٣٧/ ١٢٢).
(٢) قال الكرماني: ما جاء في القرآن من "الآيات" فلجمع الدلائل، وما جاء من "الآية" فلوحدانية المدلول عليه. البرهان في توجيه متشابه القرآن، (ص ٢٤٠)، وينظر: درة التنزيل وغرة التأويل للإسكافي (٢/ ٨٢٠ - ٨٢٥).
(٣) هو: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي التميمي الأصبهاني، المعروف بأبي القاسم قوام السنة، شافعي، من مؤلفاته: الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، دلائل النبوة، سير السلف الصالحين وغيرها، توفي سنة ٥٣٥ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٨)، شذرات الذهب (٤/ ١٠٥)، الأعلام (١/ ٣٢٣).
(٤) والتأيّي: التنظر والتؤدة، يقال: تأيّا الرجل: إذا تأنّى في الأمر. ويقال: قد تأييت أي: تلبّثت وتحبّست. ينظر: المفردات للراغب (ص ١٠٢).
(٥) المفردات في غريب القرآن للراغب، مادة آي (ص ١٠١ - ١٠٢).
[ ١٩ ]
وتطلق الآية على المعجزة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)﴾ المؤمنون: ٥٠.
ويراد بها الجماعة: يقال: خرج القوم بآيتهم أي: بجماعاتهم.
وآيات الله أي: عجائبه: وهي الآيات الكونية والدلائل، المقصودة في قوله تعالى: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤)﴾ الجاثية: ٤، وقوله سبحانه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ فصلت: ٥٣.
والآية: من آيات القرآن العزيز المتلوة، وسميت بذلك؛ لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام، ويفضي منها إلى غيرها، وقيل: سميت بذلك؛ لأنها جماعة من الحروف (١)؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)﴾ آل عمران: ١١٣، وقوله سبحانه: ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ الزمر: ٧١.
وهذا المعنى هو المقصود في هذا البحث.