لما كان دين الإسلام هو خاتم الأديان السماوية وأفضلها وخيرها، فإن الوسطية هي أبرز خصائصه، وأهم ما يميزه عن سائر الأديان الجانحة إلى الإفراط أو التفريط؛ ولذا كان منهج الإسلام وسطًا معتدلًا في الأمور كلها، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الأنعام: ١٥٣ (١).
قال الإمام الطحاوي (٢)
- ﵀ -: "ودين الله في الأرض والسماء واحد وهو بين الغلو والتقصير" (٣).
ويقول ابن القيم - ﵀ -: "ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له، فالغالي فيه مضيع له، هذا بتقصيره عن الحد، وهذا بتجاوزه الحد" (٤).
والحق أن من تدبر القرآن الكريم فلن يعجز عن استخراج جملة وافرة من الملامح الدالة على وسطية أهل الحق والإيمان؛ فقد جاءت الآيات مستفيضة لترسم لنا منهج الوسطية، وتدلنا عليها بأساليب عدة، تصريحًا وإيماءً، مفصلًا ومجملًا، خبرًا وإنشاءً، أمرًا ونهيًا (٥).
فنجد عند التدبر في آيات القرآن الدالة على الوسطية، أنها تشمل معان متعددة، منها: