إن العناية بتصحيح العقائد والعبادات دين يتقرب العبد به لله، وعبادة يزدلف بها لمولاه، ولا يزال سلف الأمة يقتفون في ذلك آثار الأنبياء والمرسلين والدعاة المصلحين الذين هداهم الله للحق القويم والصراط المستقيم فجاهدوا في سبيل إحياء السنن وقمع الجهالة والبدع، فنالوا بذلك خيرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو القطب الأعظم في الدين، والمهم الذي ابتعث الله له النبيين والميزة التي امتازت بها أمة سيد الثقلين - ﷺ -: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (١) تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ آل عمران: ١١٠.
ومن الثابت تاريخيًا أن الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين تولوا تعليم الناس في عصر الفتوحات الإسلامية، فما إن مات النبي - ﷺ - وفتحت الأمصار إلا وانتقل عدد كبير من الصحابة إلى تلك البلدان (٢) .. وقد تخرج على أيديهم جل الفقهاء والعلماء والمحدثين من التابعين، فهم العلماء وهم القضاة وهم المفتون في النوازل الفكرية والدينية، وهذا كله راجع إلى أن فكرهم هو الفكر السائد في المجتمع (٣).
وقد تنوع جهاد هؤلاء العلماء لحماية جناب الدين، والدفاع عن حياض سنة سيد المرسلين - ﷺ -، وتعددت مناهجهم وطرقهم في الرد على المبتدعة الضالين، فمنها: