وقد كان أهم ما سلكه علماء السلف والخَلَف في إنكار تلك البدع المتقابلة التمسك بالآثار الشرعية، وعدم العدول عن منهجها في التعبد، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الأنعام: ١٥٣. وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ الأنفال: ٤٦. ولو ربطنا بين قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وبين قوله: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ لوصلنا إلى حقيقة مفادها أن التمسك بالكتاب والسنة هو الطريق الوحيد للنجاة من الفرقة.
أخرج مالك (٢) في موطئه عن أبي هريرة - ﵁ - أن الرسول - ﷺ - قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه» (٣). فالحديث يُبين أن النجاة من الضلالة لا تكون إلا بالالتزام بنور الكتاب والسنة، فالنجاة من الضلالة هي بذاتها الهداية.
_________________
(١) مثل: كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي.
(٢) هو: إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث، وتأهل للفتيا وجلس للإفادة له إحدى وعشرون سنة، مات سنة (١٧٩ هـ)، وله مؤلفات ورسائل من أهمها: كتاب الموطأ. ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٧)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٨)، شذرات الذهب (١/ ٢٨٨).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٨٦)، كتاب القدر باب النهي عن القول بالقدر برقم (١)، وصححه الألباني بشواهده كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٣١٦).
[ ٥٦ ]
قال الحسن بن ثواب (١):
" قال لي أحمد بن حنبل: ما أعلم الناس في زمان أحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان. قلت ولم؟ قال: ظهرت بدع فمن لم يكن عنده حديث وقع فيها" (٢).
ويعلم من هذا أن اتباع نور الرسالة ودعوة الناس إليها وتعليمهم إياها، لمن أعظم سبل رد البدع ودحضها.