الوسطية مأخوذة من الوسط، ووسط الشيء: اسم لما بين طرفيه، والوسط في كل شيء: أعدله وأفضله وخياره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ البقرة: ١٤٣، أي: عدولًا خيارًا، وحينئذ فهو صفة يمدح بها (٢)، وجاءت: كلمة (وسط) في اللغة لعدة معان، وهي متقاربة في مدلولها عند التأمل في حقيقتها ومآلها.
قال ابن فارس - ﵀ -: (وسط): الواو والسين والطاء: بناء صحيح يدل على العدل والنَّصَف.
وأعدل الشيء: أوسطه، ووسطه (٣).
وكلمة (وسط) تأتي بفتح السين تارة وسكونها تارة أخرى، وفتحها هو الأكثر استعمالًا.
وقد أشارت بعض المعاجم اللغوية إلى التفريق بين كلمة وسَط - بالتحريك - ووسْط -بالسكون-، فقالوا: إن كل موضع يصلح فيه (بين الظرفية) فهو بالسكون، مثل: وسْط القوم، أي بينهم؛ وما لا يصلح فيه (بين الظرفية) فهو بالفتح، مثل: ضربت وسَط رأسه، وقيل: كل منهما يقع موضع الآخر (٤)، رجح هذا ابن الأثير.
"وكيفما تصرفت هذه اللفظة نجدها لا تخرج في معناها عن معاني: العدل والفضل والخيرية، والنَّصَف، والبينية، والتوسط بين الطرفين" (٥).
والذي يهمنا هنا هو الوسط بمعنى المتوسط بين الغالي والجافي.
_________________
(١) الكتب المؤلفة في الوسطية الأصل فيها إبراز الوسطية؛ بينما هذا الموضوع (البدع المتقابلة) الأصل فيه هو الرد، وثمرة البحث لكل منها هو الأصل عند الآخر.
(٢) ينظر: لسان العرب (١٢/ ٢٩٣)، مختار الصحاح (وس ط) (ص ٣٣٨).
(٣) ينظر: معجم مقاييس اللغة مادة: (وسط) ٦/ ١٠٨.
(٤) ينظر: مختار الصحاح مادة (وسط) (٧٢٠)، تاج العروس مادة (وسط) (٥/ ٣٤٠)، وغريب الحديث لابن الأثير (٥/ ١٨٣).
(٥) وسطية أهل السنة ص (٢١).
[ ٨٩ ]
قال العجلوني (١): "عن الأوزاعي (٢) أنه قال: ما من أمرٍ أمرَ الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب: الغلو أو التقصير. ولأبي يعلى (٣) بسند جيد عن وهب بن منبه (٤)، قال: إن لكل شيء طرفين ووسطًا، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان، فعليكم بالأوساط من الأشياء .. " (٥).