بداية أحمد الله وأشكره؛ الذي وفق وأعان على إتمام هذا البحث وإكماله، وكما جرت العادة أن تُذكر بعض العوائق أو العقبات أثناء إعداد مثل هذه البحوث، وكان من أبرز تلك العقبات ما يلي:
١ - لم أجد أحدا تكلم عن الموضوع من المتقدمين أو المتأخرين في تأليف مستقل حتى أستأنس بكلامه وتقريراته؛ إلا كلامًا متناثرًا قليلا له علاقة ببعض جزئيات البحث.
٢ - طول البحث وتشعب المباحث التفصيلية فيه؛ مما جعل المهمة صعبة في إتمام الرسالة في وقت مبكر.
٣ - ندرة المراجع التي تتكلم عن الموضوع؛ مما دفعني إلى جرد المطولات من كتب التفسير والتراجم والطبقات والسير وكتب الاعتقاد والفرق.
٤ - تناول هذا البحث "البدع المتقابلة" عند عامة المدارس الفكرية المخالفة، حيث درست أدلة المدارس الكلامية، كالمعتزلة ومن تبعهم من الزيدية ونحوهم، وكذا الأشاعرة والماتريدية. كما
[ ١٠ ]
تناولت دراسة المدارس الصوفية، وخصوصًا الغالية منها، كأهل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، وكذلك شملت دراسة المدارس الفلسفية. ولا شك أن لكل مدرسة من هذه المدارس مصنفاتها العميقة، ولغتها الخاصة، وطريقتها المتميزة، والتي تستلزم ممن أراد نقدها جهدًا كبيرًا، ووقتًا مديدًا في اكتساب آلتها، وتتبع كتبها، وتأمل كلامها، وفك مصطلحاتها ورموزها، والوقوف مع أدلتها، ولا يخفى ما في ذلك من صعوبة ومشقة تتطلب جهدًا مضاعفًا وعملًا متواصلًا.
٥ - من المعلوم أن رد الأدلة هو آخر مرحلة يتطرق إليها الباحث في كافة العلوم، ذلك أن رد الدليل مبني على دراسة الدليل، ودراسة الدليل فرع عن بيان قول المستدل به وشرحه، وذلك مبني على بيان أصل المسألة وشرحها، وهذا الأمر فيه مشقة على الباحث، خاصة وأن هذه الرسالة مختصة بالرد على أدلة المخالفين بطريقة من أدق أنواع الرد والنقض، الرد على البدع المتقابلة في موطن واحد ومن خلال آية واحدة.
٦ - ليس هدف الرسالة العلمية هدم الآراء الخاطئة، بقدر ما هو بناء الآراء الصحيحة، وهذا يتطلب معرفة الأسباب والدوافع التي أدت إلى القول بهذا القول المبتدع لتجنبها، وهذا يحتاج إلى بحث وتنقيب واستقراء.
والحمد لله أولا وآخرًا.