أولًا: سأتبع -إن شاء الله تعالى- المناهج التالية:
١ - المنهج الاستقرائي: ويظهر في تتبع واستقراء الآيات التي فيها الرد على البدع المتقابلة، مع توظيف القواعد والضوابط العلمية في الفهم والاستنباط والترجيح، واستقراء كتب الاعتقاد وعموم المصادر.
٢ - المنهج التاريخي: ويظهر في تتبع ظاهرة البدع المتقابلة من بداية ظهورها حتى تحولها إلى تيارات فكرية وفرق مختلفة.
٣ - المنهج التحليلي: ويتمثل بتحليل البدع المتقابلة إلى أسسها الفلسفية والكلامية.
_________________
(١) تمت مراسلة المراكز المتخصصة، كمركز الملك فيصل ومكتبة الملك فهد، والبحث في قوائم المكتبات ودليل المكتبة العقدية وزيارة الجمعية السعودية لعلوم العقيدة، وسؤال المختصين فلم أجد أحدًا سبق إلى هذا البحث.
[ ٨ ]
٤ - المنهج النقدي: وذلك بالدراسة النقدية للبدع التي حادت عن منهج الوسطية إما إلى إفراط أو إلى تفريط.
ثانيًا: التزام خطوات البحث العلمي المنهجي المنصوص عليها في لوائح الدراسات العليا وهي:
١ - عزو الآيات إلى سورها، مع ذكر رقم الآية فيها، وجعلت ذلك في متن البحث، خشية الإطالة بذكرها في الحاشية.
٢ - تخريج الأحاديث، وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، فإن كانت فيهما أو في أحدهما، فسأكتفي بذلك؛ لأن المقصود ثبوت الحديث.
٣ - عزو الآثار إلى مصادرها الأصلية، قدر الإمكان.
٤ - التعليق على بعض ما يحتاج إلى تعليق.
٥ - التعريف بالكلمات الغريبة.
٦ - توثيق الأقوال المنسوبة إلى أهل العلم (١).
٧ - ترجمة الأعلام غير المشهورين ترجمة مختصرة.
٨ - التعريف بالملل والنحل والفرق والطوائف الواردة في البحث.
٩ - إتباع البحث بالفهارس المتعارف عليها.
١٠ - تأخير ذكر بيانات المصادر إلى فهرسها، خشية الإطالة بذكرها.
ثالثًا: تقسيم المادة العلمية المستخرجة بحسب المسائل التي تندرج تحتها من أبواب العقيدة المعروفة، على ترتيب حديث جبريل - ﵇ -.
رابعًا: اعتنيت بإبراز الرد على البدع المتقابلة، التي عُني القرآن بذكرها، ولا أزعم أنِّني أتيت على ذكر كل البدع التي جاء لها ذكرٌ أو إشارةٌ في القرآن، فإنَّ هذا ما لا يحيط به بحث محدود.
خامسًا: الأصل هو اشتمال الآية الواحدة على رد البدعتين لا ورود الرد في آيتين منفصلتين، إلا إذا اقتضى السياق والمعنى أكثر من آية متتابعة، ويكون هذا نادرًا في البحث.
_________________
(١) نبه العلماء كالنووي وغيره إلى أن من بركة العلم: أن يعزى الفضل إلى أهله. ينظر: بستان العارفين (ص ٢٨).
[ ٩ ]
سادسًا: الآيات الرادة قسمتها إلى نوعين: نوع درسته دراسةً تحليلية وقد انتقيت فيه ثلاث آيات فقط للدراسة التحليلية -خشية الإثقال على كاهل الرسالة؛ ولأن أقل الجمع ثلاثة-، ونوع آخر تناولته بالدراسة الإجمالية وسرت فيه على حصر ما وجدته من آيات رادة في بابها، مع بيان موطن الرد؛ لأن المراد هو بيان رد الآيات، وليس المقصود تقصي كل ذلك؛ لأن القرآن بحر لا ساحل له.
سابعًا: المدة المعنية بالبحث والدراسة لا تقف عند مدة زمنية بعينها بل تمتد من بداية ظهور البدع المتقابلة إلى عصرنا الحاضر، ولا يخفى ما في ذلك من صعوبة ومشقة تتطلب جهدًا مضاعفًا وعملًا متواصلًا، ومع هذا فلا أزعم أنِّني أتيت على ذكر كل البدع، فإنَّ هذا مما لا يحيط به بحث محدود.
ثامنًا: أنبه إلى أن القارئ سيلحظ تداخلًا في بعض الأبواب، ولا غرو فإن البحث لا بد أن يكون متداخلَ الأسباب متواشجَ الأنساب، فليس من فصول هذا الكتاب فصلٌ إلا وقد يدخله نتف من فصول أُخَرَ على قدر ما بينهما من سبب وانتساب، وإني لأرجو أن تعم بذلك جدواه، وينكشف مغزاه، ويكون القارئ به أشد انتفاعًا.