لقد اشتهر هذا الأثر عن الإمام مالك - ﵀ - شهرة بالغة، ورواه عنه طائفة من تلاميذه، وهو مرويٌّ عنه من طرق عديدة، وقد حَظِي باستحسان أهل العلم، وتلقَّوه بالقبول، وهو مخرَّج في كتب عديدة من كتب السنة.
وفيما يلي ذكرٌ لما وقفت عليه من طرق لهذا الأثر مع ذكر مخرِّجيها، وما وقفت عليه من كلام أهل العلم في بيان ثبوته.
١-رواية جعفر بن عبد الله١
قال الحافظ أبو نعيم في الحلية: حدّثنا محمد بن علي بن مسلم العقيلي، ثنا القاضي أبو أميَّة الغلابي، ثنا سلمة بن شبيب٢، ثنا مهدي بن جعفر٣، ثنا جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله
_________________
(١) ١ عدَّه الذهبي في المشتبه في الرواة عن مالك، وتعقَّبه ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٤/٩٨ - ٩٩) بقوله:" فيه نظر؛ لأنَّ هذا الإطلاق يوهم أنَّ شيخ جعفر مالكُ بن أنس الإمام، وكأنَّه - والله أعلم - عند المصنِّف الإمام مالك، فلهذا أطلقه، وليس بالإمام، إنَّما هو مالك بن خالد الأسدي البصري كما سمَّاه الأمير وغيره"، وذكر نحوًا من هذا ابن حجر في تبصير المنتبه (٢/٦٢١) . ٢ هو سلمة بن شبيب النيسابوري أبو عبد الرحمن الحَجْري المسمَعي، نزيل مكة. قال أبو حاتم: (صدوق)، وقال أبو نعيم:"أحد الثقات، حدّث عنه الأئمة والقدماء"، توفي سنة (٢٤٧هـ)، انظر: تهذيب الكمال (١١/٢٨٤) . ٣ هو مهدي بن جعفر بن جَيْهان بن بهرام الرملي، أبو محمد. قال فيه ابن حجر:"صدوق له أوهام" كما في التقريب له (برقم:٦٩٧٩) . ونقل ابن حجر في تهذيبه (١٠/٢٨٩) عن الذهبي قوله:"رأيت له رواية عن مالك في تفسير ابن أبي حاتم"، توفي سنة (٢٣٠هـ) .
[ ٣٨ ]
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟، فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكتُ بعود في يده حتى علاه الرّحضاء يعني العرق ثمَّ رفع رأسه ورمى بالعود وقال:"الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، وأمر به فأُخرج١.
ورواه الإمام أبو إسماعيل الصابوني في كتابه (عقيدة السلف) قال: أخبرنا أبو محمد المخلدي العدل، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني، حدّثنا أبو الحسين علي بن الحسن، حدّثنا سلمة بن شبيب به، وذكر نحوَه، إلاّ أنّه قال:"الكيف غير معلوم"٢.
ورواه أيضًا الإمام الصابوني من طريق أخرى قال: أخبرنا به جدّي أبو حامد أحمد بن إسماعيل، عن جدّ والدي الشهيد، وأبو عبد الله محمد بن عدي بن حمدويه الصابوني، حدّثنا محمد بن أحمد ابن أبي عون النسوي، حدّثنا سلمة بن شبيب به٣.
ورواه الحافظ اللالكائي في شرح الاعتقاد من طريق علي بن الربيع التميمي المقري قال: ثنا عبد الله بن أبي داود قال: ثنا سلمة ابن شبيب به، باللفظ السابق٤.
_________________
(١) ١ الحلية لأبي نعيم (٦/٣٢٥،٣٢٦)، ورواه الذهبي في السير (٨/١٠٠) من طريق أبي نعيم. ٢ عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص:٣٨) . ٣ عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص:٣٩) . ٤ شرح الاعتقاد (٣/٣٩٨) . قال الألباني - حفظه الله -:"وأما ما عزاه إليه صاحب (فرقان القران بين صفات الخالق وصفات الأكوان) (ص:١٦): بلفظ:"الاستواء مذكور" فلم أره فيه، ولا رأيت من ذكره غير المشار إليه، وهو من الثقات [كذا في الأصل وهو تصحيف من الطابع، والصواب (وهو من النفاة)]؛ ولذلك ركن إلى هذا اللفظ لأن فيه ما يريده من نفي معنى الاستواء وأنه معروف عند مالك"، مختصر العلوّ (ص:١٤٢) .
[ ٣٩ ]
وتابعه بكّار بن عبد الله١ عن مهدي بن جعفر عن مالك، ولم يذكر شيخه جعفر بن عبد الله.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد٢، أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: حدّثنا عبد الله بن يونس قال: حدّثنا بقيُّ بن مخلد قال: حدّثنا بكار بن عبد الله القرشي قال: حدّثنا مهدي بن جعفر عن مالك ابن أنس أنَّه سُئل عن قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾: كيف استوى؟، قال: فأطرق مالك ثم قال:"استواؤه مجهول٣، والفعل منه غير معقول، والمسألة عن هذا بدعة".
وتابعه أيضًا الإمام الدارمي، قال في كتابه الردّ على الجهميّة: حدّثنا مهدي بن جعفر الرملي ثنا جعفر بن عبد الله وكان من أهل الحديث ثقة عن رجل قد سمّاه لي، قال: جاء رجل إلى مالك ابن أنس، وذكره٤.
فزاد في إسناده بعد جعفر بن عبد الله:"عن رجل".
ومهدي بن جعفر صدوق له أوهام وقد اضطرب في روايته لهذه القصة، فرواها مرّة عن شيخه جعفر بن عبد الله عن مالك، ورواها مرّة أخرى عن شيخه جعفر عن رجل عن مالك، ورواها مرّة ثالثة عن مالك مباشرة، وهذا
_________________
(١) ١ هو بكار بن عبد الله بن بسر بن أرطاة الدمشقي القرشي. روى عن أسد بن موسى، وروى عنه أحمد بن أبي الحواري وأبو حاتم وأبو زرعة. قال ابن أبي حاتم:"كتبت عنه عن أبي وسألته عن بكار هذا؟ فقال: (هو صدوق)، الجرح والتعديل (١/١/٤١٠) . (٧/١٥١) . ٣ كذا وردت العبارة في التمهيد وهي يقينًا محرّفة، والصواب كما في الطرق المتقدِّمة للأثر وغيرها"استواؤه غير مجهول"، وقد أفادني أحد طلاَّب العلم الثقات باطّلاعه على النسخة الخطية للتمهيد في المغرب ووجد لفظة [غير] ملحقة بالهامش من الناسخ، ثم وقفت على مصورة لها فوجدت الأمر كذلك. ٤ الردّ على الجهميّة (ص:٥٥،٥٦) .
[ ٤٠ ]
الاضطراب الذي في هذه الطريق لا ينفي صحة القصة؛ لأنَّها قد جاءت من طرق أخرى تعضدها وتقوِّيها - كما سيأتي -.
٢- رواية عبد الله بن وهب١
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران٢، ثنا أبي٣، حدّثنا أبو الربيع بن أخي رشدين ابن سعد٤ قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول: كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استواؤه؟، قال: فأطرق مالك وأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال:"الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه،
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي الفهري، أبو محمد. روى عن خلق كثير، وثّقه ابن معين وأبو زرعة، وقال فيه أحمد بن حنبل:"ما أصحّ حديثه وأثبتَه". وهو من أثبت الناس في مالك؛ فقد قال هارون بن عبد الله الزهري:"كان الناس يختلفون في الشيء عن مالك، فينتظرون قدوم ابن وهب حتى يسألوه عنه". وقال أبو مصعب:"مسائل ابن وهب عن مالك صحيحة"، توفي سنة (١٩٧هـ)، تهذيب الكمال (١٦/٢٧٧ - ٢٨٦) . وقال فيه ابن حجر في التقريب (رقم:٣٧١٨):"ثقة حافظ عابد". ٢ أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي النيسابوري أبو الحسن. قال فيه الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٣٣١هـ فما بعدها) (ص:١٨٧): "أبو الحسن الإسماعيلي النيسابوري العدل". وقال السمعاني في الأنساب (١/١٥٥):"كان كثير السماع من أبيه". ٣ محمد بن إسماعيل بن مهران أبو بكر الإسماعيلي، قال فيه الحاكم:"هو أحد أركان الحديث بنيسابور، كثرة ورحلة واشتهارا ثقة مأمون"، قال إبراهيم ابن أبي طالب:"لم يجوِّد لنا حديث مالك كالإسماعيلي"، توفي سنة (٢٩٥هـ)، انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/١١٧ - ١١٨) . ٤ أبو الربيع هو سليمان بن داود بن حماد بن سعد المَهْري، وجدّه حماد بن سعد أخو رِشْدين بن سعد، توفي سنة (٢٥٣هـ) . ترجم له المزي في تهذيب الكمال (١١/٤٠٩ - ٤١٠)، وذكر أنَّ النسائي وثّقه.
[ ٤١ ]
ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه، قال: فأُخرج"١.
قال الذهبي في العلوّ:"وساق البيهقي بإسناد صحيح عن أبي الربيع الرشديني عن ابن وهب " وذكره٢.
وقال الحافظ ابن حجر:"وأخرج البيهقي بسند جيِّد عن ابن وهب " وذكره٣.
٣- رواية يحيى بن يحيى التميمي٤
قال البيهقي - ﵀ - في كتابه الأسماء والصفات:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه الأصفهاني٥، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيَّان المعروف بأبي الشيخ٦، ثنا أبو جعفر أحمد بن زيرك اليزدي: سمعت محمد بن عمرو بن النضر النيسابوري٧ يقول: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله
_________________
(١) ١ الأسماء والصفات (٢/٣٠٤)، وأورده الذهبي في العلوّ (ص:١٤١مختصره) والأربعين (ص:٨٠ ضمن مجموع الرسائل الست للذهبي) والسير (٨/١٠٠) . ٢ مختصر العلوّ (ص:١٤١) . ٣ فتح الباري (١٣/٤٠٦،٤٠٧) . ٤ هو يحيى بن يحيى بن بكر التميمي أبو زكريا النيسابوري. وثّقه أحمد وابن راهويه والنسائي وغيرهم. توفي سنة (٢٢٦هـ)، تهذيب الكمال (٣٢/٣١-٣٧) . ٥ أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث الفقيه التميمي الأصفهاني، قال فيه الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٤٣٠هـ) (ص:٢٨١):"الزاهد المقرئ النحوي المحدِّث ، وكان إمامًا في العربية". ٦ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان المعروف بأبي الشيخ، قال فيه الخطيب البغدادي:"كان أبو الشيخ حافظًا ثبتًا متقنًا"، توفي سنة (٣٦٩هـ)، انظر: سير أعلام النبلاء (١٦/٢٧٧ - ٢٧٩) . ٧ أبو علي محمد بن عمرو بن النضر الجرشي النيسابوري، قال الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات: ٢٨١ - ٢٩٠) (ص:٢٨٢):"وكان صدوقًا مقبولًا".
[ ٤٢ ]
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ فكيف استوى؟، قال: فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلاّ مبتدعًا. فأمر به أن يُخرج"١.
ورواه البيهقي في كتابه الاعتقاد بالإسناد نفسه٢.
وأورده الذهبي في العلوّ قال: وروى يحيى بن يحيى التميمي وجعفر بن عبد الله وطائفة، وذكره ثم قال:"هذا ثابت عن مالك"٣.
وقال الإمام شمس الدين محمد بن عبد الهادي في كتابه في الاستواء:"صحيح ثابت عن مالك"٤.
٤- رواية جعفر بن ميمون٥
قال الإمام أبو إسماعيل الصابوني حدّثنا أبو الحسن بن إسحاق المدني، حدّثنا أحمد بن الخضر أبو الحسن الشافعي٦، حدّثنا شاذان، حدّثنا ابن مخلد بن يزيد
_________________
(١) ١ الأسماء والصفات (٢/٣٠٥،٣٠٦) . ٢ الاعتقاد (ص:٥٦)، مختصر العلوّ (ص:١٤١) . ٣ مختصر العلوّ (ص:١٤١) . (ق: ٤) وهو عندي قيد التحقيق. ٥ هو جعفر بن ميمون التميمي أبو عليّ، ويقال: أبو العوّام الأنماطي. روى عن أبي العالية وعطاء بن أبي رباح وغيرهما، وروى عنه السفيانان ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم. قال عنه أحمد:"ليس بقويٍّ في الحديث"، ونحوه عن النسائي. وقال فيه ابن معين:"ليس بذاك"، وقال في موضع آخر:"ليس بثقة"، وقال في موضع آخر:"صالح الحديث". وقال أبو حاتم:"صالح"، ولعله من أجل هذا قال فيه الدارقطني:"يُعتبَر به". انظر: تهذيب الكمال (٥/١١٤،١١٥) . وقال فيه ابن حجر في التقريب (رقم:٩٦٩):"صدوق يخطئ، من السادسة". ٦ هو أحمد بن الخَضِر بن أحمد أبو الحسن النيسابوري الشافعي. قال فيه الذهبي في السير (١٥/٥٠١):"الحافظ المجوِّد الفقيه ، من كبار الأئمة ، مات في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة".
[ ٤٣ ]
القهستاني، حدّثنا جعفر بن ميمون قال: سئل مالك بن أنس عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟، قال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلاّ ضالًاّ، وأمر به أن يخرج من مجلسه"١.
٥- رواية سفيان بن عيينة٢
قال القاضي عياض:"قال أبو طالب المكي: كان مالك
- ﵀ - أبعدَ الناس من مذاهب المتكلِّمين، وأشدَّهم بُغضًا للعراقيين، وألزَمَهم لسنة السالفين من الصحابة والتابعين، قال سفيان بن عيينة: سأل رجلٌ مالكًا فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى يا أبا عبد الله؟، فسكت مالكٌ مليًّا حتى علاه الرحضاء، وما رأينا مالكًا وجد من شيء وجده من مقالته، وجعل الناس ينظرون ما يأمر به، ثمَّ سُريَّ عنه فقال:"الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإيمان به واجب، وإني لأظنُّك ضالًاّ، أخرجوه".
_________________
(١) ١ عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص:٣٨) . ٢ هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران، أبو محمد الكوفي ثم المكي. قال فيه ابن حجر في التقريب (رقم:٢٤٦٤):"ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة، إلاَّ أنَّه تغيَّر حفظه بآخرة، وكان ربّما دلّس لكن عن الثقات". وقال عنه الشافعي:"لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز". وأما اختلاطه فرُوي عن يحيى بن سعيد القطان، وأنَّ ذلك كان في سنة (١٩٧هـ) أي سنة وفاة سفيان، قال الذهبي متعقِّبًا إيّاه:"أنا أستبعد صحّةَ هذا القول؛ فإنَّ القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين، بُعيد قدوم الحُجَّاج بقليل، فمن الذي أخبره باختلاط سفيان؟، ومتى لَحِقَ يقول هذا القول؟!، فسفيان حجَّةٌ مطلقًا بالإجماع من أرباب الصحاح"، كذا في تاريخ الإسلام وفيات (١٩١ - ٢٠٠هـ، ص:١٩٩) .
[ ٤٤ ]
فناداه الرجل: يا أبا عبد الله، والله الذي لا إله إلاَّ هو، لقد سألتُ عن هذه المسألة أهلَ البصرة والكوفة والعراق، فلم أجِد أحدًا وُفِّق لما وُفِّقت له"١.
٦- رواية محمد بن النعمان بن عبد السلام التيمي٢.
قال أبو الشيخ الأنصاري في كتابه طبقات المحدّثين: حدّثنا عبد الرحمن بن الفيض٣، قال: ثنا هارون بن سليمان٤، قال: سمعت محمد بن النعمان بن عبد السلام يقول:"أتى رجل مالكَ بنَ أنس فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟، قال: فأطرق، وجعل يعرق، وجعلنا ننتظر ما يأمر به، فرفع رأسه، فقال:"الاستواء منه غير مجهول، والكيف منه غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلاّ ضالًاّ، أَخرجوه من داري"٥، وإسناده جيّد.
_________________
(١) ١ ترتيب المدارك للقاضي عياض (٢/٣٩)، ونقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/١٠٦،١٠٧) . ٢ أبو عبد الله التيمي الأصبهاني. قال عنه أبو الشيخ الأنصاري:"محدّث ابن محدّث ابن محدّث، توفي سنة أربعٍ وأربعين ومائتين، يحدّث عن وكيع وابن عيينة وحفص بن غياث وأبي بكر بن عياش وغيرهم، أحد الورعين، قليل الحديث، لم يحدّث إلاَّ بالقليل"، طبقات المحدّثين بأصبهان (٢/٢١١) . وقال عنه الذهبي:"شيخ أصبهان، وابن شيخها، وأبو شيخها عبد الله"، تاريخ الإسلام وفيات (٢٤١ - ٢٥٠) (ص:٤٧٥) . ٣ هو عبد الرحمن بن الفيض بن سنده بن ظهر أبو الأسود، أحد الثقات الأصبهانيين، تاريخ الإسلام وفيات (٣٢١ - ٣٣٠) (ص:٨٤) . ٤ هو هارون بن سليمان الخزار الأصبهاني، أحد الثقات، توفي سنة خمس، وقيل: ثلاث وستين ومائتين، أخبار أصبهان لأبي نعيم (٢/٣٣٦) . ٥ طبقات المحدّثين بأصبهان (٢/٢١٤) .
[ ٤٥ ]
٧- رواية عبد الله بن نافع١.
قال الحافظ ابن عبد البر - ﵀ -: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن٢، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ابن مالك٣، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل٤، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا سريج بن
_________________
(١) ١ روى عن مالك رجلان بهذا الاسم: أحدهما: عبد الله بن نافع الصائغ (ت٢٠٦هـ) . والثاني: عبد الله بن نافع حفيد ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام، ولذلك يُقال له: الزبيري، كما يُعرف بعبد الله بن نافع الصغير (ت٢١٦هـ) . ولم يتضح لي من خلال رواية ابن عبد البر هذه أيّهما المراد، وقد قال الذهبي في السير (١٠/٣٧٢):"وكثيرًا ما تختلط روايتهم عند الفقهاء حتى لا علم عند أكثرهم بأنّهما رجلان"، ونقل قبل ذلك عن ترتيب المدارك للقاضي عياض أنَّ سحنونًا كان يرى وجوب بيانهما، وإن كانا ثقتين إمامين حتى لا تختلط روايتهما. قال:"فإنَّ الصائغ أكبر وأقدم وأثبت في مالك لطول صحبته له". وقد قال الحافظ ابن حجر في التقريب في الصائغ:"ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين"، وقال في الزبيري:"صدوق". فليس في الأمر كبير إشكال؛ إذ حديث كل منهما لا ينزل عن درجة الحسن. ٢ عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، أبو محمد يعرف بابن الزيات، توفي سنة (٣٩٠هـ) . انظر: جذوة المقتبس للحميدي (ص:٢٥٢)، وبغية الملتمس للضبي (ص:٣٣٢)، وفهرست ابن خير (ص:١٠٢،١٠٤)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (ص:١٥١١) . ٣ أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي، أبو بكر القطيعي، راوي مسند أحمد، قال فيه الدارقطني:"ثقة زاهد قديم"، وتُكلِّم فيه بأخرة، توفي سنة (٣٦٨هـ) . انظر: السير للذهبي (١٦/٢١٢ - ٢١٣)، والمنهج الأحمد للعليمي (٢/٧٥ - ٥٨) . ٤ عبد الله بن إمام السنة أحمد بن حنبل. قال فيه الذهبي في السير (١٣/٥١٦):"الإمام الحافظ الناقد، محدّث بغداد أبو عبد الرحمن، ابن شيخ العصر أبي عبد الله ". وقال الخطيب في تاريخه (٩/٣٧٥):"وكان ثقة ثبتًا فهمًا"، توفي سنة (٢٩٠هـ) .
[ ٤٦ ]
النعمان١، قال: حدّثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك بن أنس:"الله ﷿ في السماء وعلمه في كلِّ مكان، لا يخلو منه مكان، قال: وقيل لمالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟، فقال مالك - ﵀ -: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء"٢.
٨- رواية أيوب بن صالح المخزومي٣.
قال الحافظ ابن عبد البر - ﵀ -: وأخبرنا محمد بن عبد الملك٤، قال: حدّثنا عبد الله بن يونس٥، قال: حدّثنا بقي بن
_________________
(١) ١ سريج بن النعمان بن مروان الجوهري اللؤلؤي، أبو الحسين، ويُقال أبو الحسن البغدادي. وثَّقه يحيى بن معين، والعجلي، وأبو داود، وغيرهم. وقال فيه ابن حجر:"ثقة يهم قليلًا"، كذا في التقريب، توفي سنة (٢١٧هـ) . انظر: تهذيب الكمال للمزي (١٠/٢١٨) . ٢ التمهيد (٧/١٣٨) . والمراد بقوله:"الاستواء معقول" أي: معقول المعنى كما في الروايات الأخرى، وكما تفيده الجملة التي بعده، ألاَ وهي قوله:"وكيفيته مجهولة". ٣ أيوب بن صالح بن سلمة الحراني المخزومي أبو سليمان المدني، سكن الرملة، وروى عن مالك الموطأ، ضعّفه ابن معين، وقال فيه ابن عدي:"روى عن مالك ما لم يتابعه عليه أحد"، لسان الميزان (١/٤٨٣)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٣١)، المغني في الضعفاء للذهبي (١/١٥٥) . ٤ محمد بن عبد الملك بن ضيفون اللخمي القرطبي الحدَّاد، أبو عبد الله. قال فيه ابن الفرضي:"كان رجلًا صالحًا أحد العدول، وكتب الناس عنه، وعلت سنُّه فاضطرب في أشياء قُرئت عليه وليست ممّا سمع، ولا كان من أهل الضبط"، توفي سنة (٤٩٢هـ) . انظر: تاريخ العلماء لابن الفرضي (٢/١١٠)، والسير للذهبي (١٧/٥٦)، ولسان الميزان لابن حجر (٥/٢٦٧)، وقد تحرّف في مطبوعة اللسان إلى (محمد بن عبد الملك بن صفوان!) . ٥ عبد الله بن يونس بن محمد بن عبيد الله المرادي أبو محمد، يُعرف بالقَبْري، من قبْرة الأندلس. هو صاحب بقي بن مخلد، سمع منه مصنَّف ابن أبي شيبة، توفي سنة (٣٣٠هـ) . انظر: تاريخ العلماء لابن الفرضي (١/٢٦٥)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٧/١٧٨) .
[ ٤٧ ]
مخلد١، قال: حدّثنا بكّار بن عبد الله القرشي٢ وساق روايته للأثر المتقدّمة من طريق مهدي بن جعفر، ثم قال: قال بقي: وحدّثنا أيوب بن صلاح٣ المخزومي بالرملة، قال:"كنا عند مالك إذ جاءه عراقي فقال له: يا أبا عبد الله مسألة أريد أن أسألك عنها؟، فطأطأ مالك رأسه فقال له: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟، قال: سألتَ عن غير مجهول، وتكلّمت في غير معقول، إنّك امرؤ سوء، أخرِجوه، فأخذوا بضبعيه فأخرجوه"٤.
٩- رواية بشّار الخفّاف الشيباني٥.
قال ابن ماجه في التفسير: حدّثنا علي بن سعيد٦، قال: حدّثنا بشّار الخفّاف أو غيره، قال:"كنت عند مالك بن أنس فأتاه رجل فقال: يا أبا
_________________
(١) ١ بقي بن مَخلَد بن يزيد، أبو عبد الرحمن الأندلسي القرطبي. قال ابن الفرضي:"كان بقيٌّ ورِعًا فاضلًا زاهدًا". وقال الذهبي:"الإمام القدوة شيخ الإسلام الحافظ، صاحب التفسير والمسند اللذين لا نظير لهما"، توفي سنة (٢٧٦هـ) . انظر: تاريخ العلماء (١/١٠٧ - ١٠٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٢٨٥) . ٢ بكّار بن عبد الله بن بسر الدمشقي القرشي. قال فيه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٢/٤١٠):"هو صدوق". ٣ كذا في التمهيد، وهو خطأ. ٤ التمهيد (٧/١٥١) . ٥ هو بشار بن موسى الخفّاف الشيباني أبو عثمان، روى عن مالك، وروى عنه عليّ بن سعيد النسوي، تكلّم فيه البخاري ويحيى بن معين، وأبو داود، والنسائي وعلي بن المديني، وغيرهم. قال أحمد بن يحيى بن الجارود: سمعت عليًا [يعني: ابن المديني] وذكر بشار بن موسى [الخفاف] فقال: ما كان ببغداد أصلب منه في السنة، وما أحسن رأي أبي عبد الله فيه، يعني أحمد بن حنبل، انظر: تهذيب الكمال (٤/٨٥ - ٩٠) . ٦ هو علي بن سعيد النسوي أو النسائي، قال في التقريب:"صدوق صاحب حديث".
[ ٤٨ ]
عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾، كيف استوى؟، وذكره، كذا في تهذيب الكمال١.
وقال أبو المظفر السمعاني في تفسيره:"وقد رووا عن جعفر بن عبد الله وبشر الخفّاف٢ قالا: كنّا عند مالك بن أنس فأتاه رجل فسأله عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾، كيف استوى؟ فأطرق مالك مليًّا، وعلاه الرحضاء، ثم قال:"الكيف غير معقول، الاستواء مجهول٣، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنّك إلاّ ضالًاّ، ثم أمر به فأخرج"٤، من غير شك في رواية بشار الخفاف.
١٠- رواية سحنون٥ عن بعض أصحاب مالك.
قال ابن رشد في البيان والتحصيل: قال سحنون: أخبرني بعض أصحاب مالك أنَّه كان قاعدًا عند مالك فأتاه رجل فقال:"يا أبا عبد الله مسألة؟، فسكت عنه ثم قال له: مسألة؟، فسكت عنه، ثم عاد فرفع إليه مالك رأسَه كالمجيب له، فقال السائل: يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾، كيف كان استواؤه؟ فطأطأ مالك رأسَه ساعة ثم رفعه، فقال:"سألتَ عن غير مجهول، وتكلّمتَ في غير معقول، ولا أراك إلاَّ امرأ سوء، أَخرِجوه"٦.
_________________
(١) (٤/٩٠)، و(٢٠/٤٤٩) . ٢ كذا، ولعله مصحّف من (بشار) . ٣ كذا في المصدر المنقول عن والصواب"الاستواء غير مجهول". ٤ تفسير السمعاني (٣/٣٢٠) . ٥ سحنون: هو الإمام العلاَّمة فقيه المغرب، أبو سعيد عبد السلام بن حبيب بن حسان التنوخي، قاضي القيروان، وصاحب المدونة. سمع من ابن عيينة، ولازم تلاميذ مالك: ابن وهب وابن القاسم وأشهب، حتى صار من نظرائهم، توفي سنة (٢٤٠هـ) . انظر: السير للذهبي (١٢/٦٣ - ٦٩) . ٦ البيان والتحصيل (١٦/٣٦٧ - ٣٦٨) .
[ ٤٩ ]
فهذا جملة ما وقفت عليه من طرق لهذا الأثر عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس - ﵀ -، وبعض طرقه صحيحة ثابتة، وبعضها لا يخلو من مقال، إلا أنّها يشدّ بعضها بعضًا، ويشهد بعضها لبعض، والأثر ثابت بلا ريب بمجموع هذه الطرق، ولذا اعتمده أهل العلم، وصححه غير واحد، وقد تقدّم الإشارة إلى بعض من صحّحه، ولا يُعرف أحدٌ منهم ضعّفه، وسيأتي في مبحث لاحق نقل كلام أهل العلم في التنويه به، والثناء عليه، وتلقّيهم له بالقبول والاستحسان.
[ ٥٠ ]
وعلى كلِّ حالٍ فإنَّ كلام الإمام مالك ﵀ واضح في الإثبات على طريقة أئمة السلف، ومع ذلك فـ"قد حرّف بعضهم كلام هؤلاء الأئمة على عادته فقال: معناه الاستواء معلوم لله، فنسبوا السائل إلى أنَّه كان يشكّ هل يعلم الله استواء نفسه أو لا يعلمه، ولما رأى بعضهم فساد هذا التأويل قال: إنّما أراد به أنَّ ورود لفظه في القرآن معلوم، فنسبوا السائل والمجيب إلى الغفلة١، فكأنَّ السائل لم يكن يعلم أنّ هذا اللفظ في القرآن وقد قال يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فلم يقل: هل هذا اللفظ في القرآن أم لا، ونسبوا المجيب إلى أنَّه أجابه بما يعلمه الصبيان في المكاتب ولا يجهله أحد، ولا هو مما يحتاج إلى السؤال عنه، ولا استشكله السائل، ولا خطر بقلب المجيب أنَّه يسأل عنه"٢.
وقد أجاب عن هذا التحريف شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ بقوله: "فإن قيل: معنى قوله "الاستواء معلوم" أنَّ ورود هذا اللفظ في القرآن معلوم، كما قاله بعض أصحابنا الذين يجعلون معرفة معانيها من التأويل الذي استأثر الله بعلمه.
قيل: هذا ضعيف، فإنَّ هذا من باب تحصيل الحاصل، فإنَّ السائل قد علم أنَّ هذا موجود في القرآن وقد تلا الآية، وأيضًا فلم يقل: ذكر الاستواء في القرآن، ولا إخبار الله بالاستواء، وإنَّما قال: الاستواء معلوم، فأخبر عن الاسم المفرد أنَّه معلوم، لم يخبر عن الجملة.
وأيضًا فإنَّه قال: "والكيف مجهول"، ولو أراد ذلك لقال: معنى الاستواء
_________________
(١) ١ في المطبوع: "إلى اللغة"، وهو خطأ، والتصويب من النسخة الخطية (ق١٦٠/ب)، وهي مصوّرة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية (برقم:٦٥٢ فلم) عن دار العلوم لندوة العلماء بلكنا والهند. ٢ مختصر الصواعق (ص:٣٣٦) .
[ ٥٠ ]
مجهول، أو تفسير الاستواء مجهول، أو بيان الاستواء غير معلوم، فلم ينف إلاَّ العلم بكيفية الاستواء، لا العلم بنفس الاستواء، وهذا شأن جميع ما وصف الله به نفسه، ولو قال في قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأرَى﴾ كيف يسمع ويرى؟ لقلنا: السمع والرؤيا معلوم، والكيف مجهول، ولو قال: كيف كلّم موسى تكليمًا؟ لقلنا: التكليم معلوم، والكيف غير معلوم.
وأيضًا فإنَّ من قال هذا من أصحابنا وغيرهم من أهل السنة يقرُّون بأنَّ الله فوق العرش حقيقة وأنَّ ذاته فوق ذات العرش، لا ينكرون معنى الاستواء، ولا يرون هذا من المتشابه الذي لا يُعلم معناه بالكلية.
ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة، قال بعضهم: ارتفع على العرش، علا على العرش، وقال بعضهم عبارات أخرى، وهذه ثابتة عن السلف، قد ذكر البخاري في صحيحه بعضها في آخر كتاب الرد على الجهمية، وأما التأويلات المحرّفة مثل استولى١ وغير ذلك، فهي من التأويلات المبتدَعة لما ظهرت الجهمية" إلى آخر كلامه رحمه الله٢.
ومنهج هؤلاء مع النصوص المخالفة لعقائدهم كما قال شيخ الإسلام: "تارة يحرّفون الكلم عن مواضعه، ويتأوّلونه على غير تأويله، وهذا فعل أئمتهم، وتارة يعرضون عنه ويقولون: نفوّض معناه إلى الله، وهذا فعل عامّتهم"٣.
فكلام السلف ﵏ مؤتلف غير مختلف، ومقبول غير مردود، بخلاف كلام أهل الأهواء والبدع، فهم في قول مختلف يُؤفك عنه من أُفك، قُتل الخرّاصون.
_________________
(١) ١ في المطبوع: "استوى"، وهو تصحيف. ٢ مجموع الفتاوى (١٣/٣٠٩،٣١٠) . ٣ مجموع الفتاوى (١٣/١٤٣) .
[ ٥١ ]