ج) الإيمان بالله هو أصل الأصول ورأس الأمر.
ويلزم منه حصول ما تقدم من خوف عقاب الله ورجاء ثوابه وتحقيق عبادته بصدق وإخلاص.
كما يستلزم ذلك الإيمان بالملائكة الذين هم جنود الله لتسيير الكائنات بإذنه، ومنهم السفراء بينه وبين رسله، إلى غير ذلك.
ويستلزم الإيمان برسله وكتبه لإرشاد خلقه المكلفين إلى القيام بوظائفهم وواجبهم نحو ربهم.
ويستلزم الإيمان بالبعث في اليوم الآخر الذي ينصف الله به المظلوم من الظالم، ويجزي أهل طاعته الحاملين لشريعته بحسن ضيافته في جنته التي هي دار كرامته، ويجازي الكافرين، بنعمته الجاحدين لرسالته، المعرضين عن
[ ٣٦ ]
هديه والمؤثرين شهواتهم وأغراضهم على مرضاته وطاعته بالعذاب الأليم في نيران الجحيم.
كما يستلزم الإيمان بقدره، فيتيقن إنما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فلا يخاف مما سوى الله، ولا يرهب أعداءه، جازمًا إن أسلحتهم لا تقتل إلا من دنا أجله، ويعد لهم غاية المستطاع من القوة حسب أمر الله، معتقدًا أنه بقدر الله يستعد لقدر الله أيضًا.
ثم بالإيمان باليوم الآخر الذي هو البعث بعد الموت ومحاسبة كل نفس ومجازاتها على الخير، لا يحسد أحدًا على شيء لعلمه إن ما عنده هو بقدر الله، بل يسعى جاهدًا للابتغاء من فضل الله، مؤملًا منه حسن قضائه فيما جرت به المقادير.
فأي خصال أشرف من هذا وأقوى وأحسن؟