ج) هو السير على صراط الله المستقيم الذي أوجبه الله وسار عليه الرسول وأصحابه، وأن نتبنى الإسلام تبنيًا صادقًا صحيحًا بروحه وتعاليمه، ونكون به مثالًا يحتذي.
ولا نوالي من حاد عنه بحجة عصبية أو وطنية أو هدف مادي مما قذفت به علينا الثقافة الاستعمارية، وإن لا نخرج عن تعاليم الإسلام قيد شعرة.
ونوالي في الله ونعادي فيه، لا نوالي أحدًا أو نعاديه لغاية أخرى على حساب الإسلام، بل نقف مع إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وقفة المناصر المدافع، كالبنيان المرصوص، ونعادي من يمتهنهم أو يؤذيهم أو يضيق عليهم سبل المعايش.
فتتعالى عليه صيحاتنا حتى نكشفه ونخزيه، ونعمل بجد وإخلاص على سد ثغور الشقاق بتخليص
[ ٨٨ ]
الدين من شوائب البدع والطرق التي أنشأت ونشأت لأغراض سياسية، ولا تنخدع بطلب الوحدة أو رجائها في غير الدين.
فإن ما يزعمه تلاميذ الأفرنج الخارجون عن حكم الله إلى غيره من مقاومة الانتهازية والرجعية إفك صراح وزعم خيالي لا يمكن تحقيقه، لأن خطتهم هي الجالية للانتهازية المشيعة بها.
وهي عين الرجعية التي رجعوا بها إلى الوثنية المادية بألوان جديدة وأعادوا بها كل خلق ذميم، ولا يمكن زوال الانتهازية وقتل الأنانية إلا بتحقيق الدين الحنيف ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ .
تالله إنه لا يليق بالشعوب الإسلامية والعرب خاصة أن تتبنى هذه الأفكار الغربية التي اضطرت إليها شعوب (أوروبا) المادية، فهي لا تليق بكرامة المسلمين ولا تتفق مع رسالتهم التي أوجب الله عليهم حملها.
بل تنزل بهم من مقام الأساتذة الربانيين في الأرض المتكيفين بهدي الله والمسيرين للدنيا بجميع نظمها على ضوئه إلى مقام التلاميذ الضعفاء الصعاليك المتلقفين لما عليهم بدون إحساس.
وهي أيضًا إذابة لشخصيتهم بين الأمم وإعدام لميزتها التي ميزها الله بها، حيث تندمج بتلك الأفكار ضمن الدول والأمم العلمانية اللادينية.
فتخرج من الخيرية التي هيأها الله لها وأناط سؤودها وشرفها به.
ومن ثم نهانا الله عن التشبه بأي قوم في شعائرهم وشعاراتهم وأزيائهم كي لا تنحدر هذه الأمة عن مستواها في قليل ولا كثير.
[ ٨٩ ]