ج) يرتفع إذا زكى نفسه بطاعة الله وشرفها بحمل رسالته وأخذ كتابه بقوة، والقيام بنصرة دينه ونشر شريعته، والوفاء بعهده، وحسن التصرف فيما أنعم الله به عليه من الجوارح والأحاسيس والقوى وسائر النعم، باستعمالها في مرضاته وإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه.
فإن هو دس نفسه بالمعاصي وأساء التصرف فيما أنعم الله عليه ونبذ كتابه وراء ظهره وتقاعس عن أداء واجبه وحمل رسالته، فقد شابه البهائم.
ولذا شبه الله هذا النوع بالكلب والحمار، وقال تعالى ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾، ﴿أُولَئِكَ
[ ٣٠ ]
كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾، وشبه المنسلخ من آياته بالكلب، وشبه غير المنتفع بها بالحمار الذي يحمل الكتب دون أن يستفيد.