ج) بما أن حياة الإنسان الحياة الطيبة هي بصحة دينه وحسن أخلاقه وسلامة عقله وتفكيره من المؤثرات.
فإن القيام بفتنته عن دينه وإفساد أخلاقه وبلورة تفكيره يعتبر قتلًا معنويًا لروحه وجناية على عقله، وقتل الروح أعظم من قتل الجسم، فلذا قال تعالى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ .
لأن الطواغيت الذين
[ ٧٦ ]
يصدون الناس عن دينهم بفتنة القوة أو الإغراء بالدعايات الباطلة التي يضلون بها الناس، ويحسنون بها القبيح وينددون بالطيب، ويشغلون الأمة عن القرآن بما يقذفونه عليهم من لهو الحديث الباطل والمجون، ويصرفونهم عن حب الله وطاعته والعمل لأجله إلى حب الأوطان والعشائر وتقديس الأمور المادية والعمل من أجل ذلك، (. . . [٤] . . .) الدعاة إلى الله بكل نقيصة.
هؤلاء فتنتهم أشد وأعظم نكاية وعاقبة من القتل، وقد أخبر الله عن فرعون أنه رمى المؤمنين بموسى بتدبير مؤامرة لإخراج الناس من بلادهم.
كما رمى قبلهم موسى وهارون بذلك، إذ قال ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾، وقال لمن آمن به ﴿آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا..﴾ .
وجميع أنواع الفتنة والتضليل الذي عمله ويعمله المبطلون للصد عن سبيل الله وإغراء الناس على الخروج من حكم دينه وعداء أهله وإيذائهم، هي أشد من القتل وأكبر لا محالة.
---
٤) العبارة غير مفهومه (منبر التوحيد والجهاد) .