ج) هو الميل عن الحق والانحراف عنه بشتى الاعتقادات والتأويل، ولذا سمي لحد القبر لحدًا لميله عن وسطه إلى أحد جوانبه.
فالمنحرف عن صراط الله والمعاكس لحكمه بالتأويل الفاسد وإبداء التشكيك يسمى ملحدًا.
والذي يعدل بربه غيره فيتألهه بالحب والتعظيم وقبول مبادئه أو تنفيذ نظمه وتشريعاته باستحسان يكون ملحدًا.
وأول الناس إلحادًا المشركون الذين أشنقوا لآلهتهم من أسماء الله، كاللات والعزى من الآل الذي هو الإله، ومن العزيز الذي هو ذو العزة، وهكذا.
ثم كل من ألحد في أسمائه وصفاته وصرفها عن ظاهرها وأخضع نصوص التنزيل لقوانين (أرسطو) المنطقية وإضرابه، وكل من خالف النص في القدر والبعث وغيره،
[ ٤٠ ]
أو تأول شرائع الإسلام والإيمان على خلاف ما بينه الرسول ﷺ قولًا وفعلًا، أو غير حدود الله وأحكامه بحجة التطوير والحضارة والرفق بالإنسان، وما إلى ذلك، فهو ملحد.
وكذلك من زعم إن النصوص الشرعية لا تفيد اليقين الموجب للعمل حتى يقبلها العقل ويستسيغها، فإنه ملحد، لأنه جعل العقل البشري ندًا للدين الإلهي.