ج) ليس علمًا على شخص معين، بل هو أسم جنس يتناول كل من اتصف بصفة الطاغوت.
والطاغوت في أصل اللغة مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، يقول العرب: (طغى السيل) إذا جاوز ماؤه حافتي الوادي وفاض من بين جوانبه، (وطغى الماء) إذا ارتفع مده وفيضانه عن قامة الإنسان بحيث يغرقه، كقوله تعالى ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ
[ ٢٢ ]
فِي الْجَارِيَةِ﴾ .
فكل من تجاوز حده المأمور به شرعًا والمخلوق لأجله فهو طاغوت،
فكل من شرع له من الدين ما لم يأذن به الله ودعى الناس إليه فهو طاغوت.
وكل من عبد من دون الله وهو راض فهو طاغوت، فإن كان المعبود حجرًا أو شجرًا أو قبر صالح، فالطاغوت الشيطان المزين لهم ذلك، والذي قد يتكلم ويخاطب الزائرين الداعين له أحيانًا ليفتنهم فيه ويغويهم عن التوحيد.
وكذا من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت، ومن دعا إلى بدعة أو انتحل مذهبًا أو مبدءًا مخالفًا لملة إبراهيم وشريعة سيد المرسلين فهو طاغوت.
وتزداد شناعة الحكم عليه بحسب قوته ودعوته إلى ذلك والتسلط على الناس لتنفيذ مذهبه وتعزيز مبدئه، أو تسلطه على الناس بتحليل ما حرم الله وعكسه بقوة القهر والدعاية المغررة، فهو طاغوت أيضا، وهكذا.