الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٢٥٦) وبوّب له باب ذكر قحطان وساق الحديث بسنده عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرجه ايضا في باب تغير الزمان حتى تعبد الاوثان برقم (٦٥٨٤)
ورواه مسلم في صحيحه برقم (٥١٨٢) وأحمد في مسنده (٩٠٣٧)
مسألة في تعريف القحطاني وتوضيح حاله
لم يرد في الأحاديث اسم القحطاني المعني بالحديث وقد استشكل ذكره وهو من الغيب الذي أخبرنا به عن النبي - ﷺ - ولم يتضح حال اسلامه وايمانه ايضا وذكرالعلماء انه لم يخرج وغاية ماورد فيه أنه يخرج قبل قيام الساعة ويملك ويحكم بدلالة انسياق الناس له حيث يسوقهم بعصاه
وهو حديث من أعلام النبوة.
[ ٥ ]
وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عند شرحه للحديث قوله نقلا عن القرطبي قال القرطبي في التذكرة: قوله: "يسوق الناس بعصاه " كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصا، لكن في ذكرها إشارة إلى خشونته عليهم وعسفه بهم، قال: وقد قيل إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما تساق الإبل والماشية لشدة عنفه وعدوانه.
ويوضح الحافظ ابن حجر ان كون الإمام البخاري أورد الحديث في باب تغير الزمان حتى تعد الاوثان إشارة إلى أن ملك القحطاني يقع في آخر الزمان عند قبض أهل الإيمان ورجوع كثير ممن يبقى بعدهم إلى عباده الأوثان وهم المعبر عنهم بشرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة.
ومال القرطبي إلي ان القحطاني ربما يكون هو الجهجاه الذي ورد ذكره في صحيح مسلم
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه. صحيح مسلم برقم (٥١٨٣)
قال القرطبي: واصل الجهجاه الصياح وهي صفة تناسب ذكر العصا ورد عليه ابن حجر
بان الجهجاه من الموالي وقحطان من الاحرار.
وذكر الإمام ابن كثير في كتابه النهاية في الفتن والملاحم: أن جهجاه هو اسم لذي السويقتين
وقال: إشارة إلى ظهور ظالم من قحطان قبل قيام الساعة وساق الحديث يسوق الناس بعصاه وقال: وقد يكون هذا الرجل هو ذا السويقتين، ويحتمل أن يكون غيره فإن هذا من قحطان، وذاك من الحبشة فالله أعلم. انتهى كلام ابن كثير يرحمه الله
[ ٦ ]
وذكرالمقدسي في كتابه البدء والتاريخ:قيل رجل من قحطان واختلفوا فيه من هو؟ فروي عن ابن سيرين أنه قال القحطاني رجل صالح وهو الذي يصلى خلفه عيسى وهو المهدي وروي عن كعب أنه قال يموت المهدي ويبايع بعده القحطاني.
وأورد ابن بطال في شرحه للبخاري:
قال المهلب: وأما حديث عبد الله بن عمرو أنه سيكون ملك من قحطان، فيحتمل أن يكون ملكًا غير خليفة على الناس من غير رضا به، وإنما أنكر ذلك معاوية لئلا يظن أحد أن الخلافة تجوز فى غير قريش، ولو كان عند أحد فى ذلك علم من النبى - ﷺ - لأخبر به معاوية حين خطب بإنكار ذلك عليهم، وقد روى فى الحديث أن ذلك إنما يكون عند ظهور أشراط الساعة وتغيير الدين، روى أبو هريرة عن النبى - ﷺ - أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» فقوله: «لا تقوم الساعة» يدل أن ذلك من أشراط القيامة ومما لا يجوز، ولذلك ترجم البخارى بهذا الحديث فى كتاب الفتن فى باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، وفهم منه هذا المعنى.