قال أبو عبد الله الماجشون - وهو من أقران مالك - في كلام له:
فورب السماء والأرض ليجعل الله رؤيته يوم القيامة للمخلصين ثوابًا، فتنضر بها وجوههم دون المجرمين، وتفلج بها حجتهم علي الجاحدين: جهم وشيعته، وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، لا يرونه كما زعموا أنه لا يُري. (^٢)
قال ابن القيم:
اتفق الأنبياء وجميع الصحابة والأئمة على رؤية الله ﷿، وأنكرها أهل البدع المارقون من الجهمية والفرعونية والرافضة والباطنية، وكل هؤلاء عن ربهم محجوبون وعن بابه مطرودون. (^٣)
ذكر الخطيب البغدادي أن بشر المريسي لما مات لم يشهد جنازته من أهل العلم إلا عبيد الشونيزي، فلما رجع من الجنازة أقبل عليه أهل السنة والجماعة، قالوا:
يا عدو الله تنتحل السنة وتشهد جنازة المريسي؟!
قال: أنظروني حتى أخبركم، لما وضع في موضع الجنائز قمت في الصف، فقلت:
اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة، اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون.
اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر، اللهم فعذّبه اليوم في قبره عذابًا لم تعذبه أحدًا من العالمين.
اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان، اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة.
اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة، اللهم فلا تشفع فيه أحدًا من خلقك يوم القيامة.
قال: فسكتوا عنه وضحكوا. (^٤)
_________________
(١) المصدر السابق (٦/ ٤٠١)
(٢) مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٠)
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص/٢٨٥)
(٤) تاريخ بغداد (٥/ ٧٣١)
[ ١ / ٣٥٢ ]
وأقول:
فسيعلم هؤلاء النفر الذين أنكروا رؤية المؤمنين لربهم - عزوجل- في الآخرة خطأهم وبطلان قولهم، وذلك حين يعلمون علم اليقين حصول رؤية المؤمنين لربهم، وصدق الله: (يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق) (الأعراف/٥٣).
وستعلم حين ينكشف البيان أفرس تحتك أم أتان.
أما نحن الذين نوقن علم اليقين برؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، فنسأل الله- تعالى- أن يرزقنا عين اليقين فينضر وجوهنا بالنظر إلى وجه الكريم.
فاللهم كما نضّرت وجوه عبادك المؤمنين في الدنيا بسماع حديث النبي -ﷺ - ونقله والعمل بها، فنضر وجوهنا في الآخرة بالنظر إلى وجهك الكريم.
وصلى الله على النبي ﷺ.
[ ١ / ٣٥٣ ]