[ ١ / ٢٢٣ ]
إتحاف الجماعة شرح حديث أسعد الناس بالشفاعة
* نص الحديث:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلّا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ. أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَنْ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ».
** تخريح الحديث:
أخرجه البخاري (٤٩٩٩) بَابُ: الحِرْصِ عَلَى الحَدِيثِ، وأحمد (٨٨٤٥).
** معنى الشفاعة في اللغة والاصطلاح:
الشفاعة في لغة العرب: مشتقة من "الشفْع" الذي هو خلاف "الوتْر"، والشفع: ما كان من العدد أزواجًا، تقول: كان وترًا فشفعتُه بالآخَر حتى صار شفعًا، وتقول: أعطيتك كتابًا ثم شفعتُه بآخَرَ، أي: صار ما معك زوجًا بعد أن كان وترًا. (^١)
قال ابن منظور: الشفع: خلاف الوتر، وهو الزوج، تقول: كان وترًا فشفعته شفعًا، وشفعَ الوترَ من العدد شفعًا: صيّره زوجًا، والشَّفيع من الأعداد: ما كان زوجًا، تقول: كان وترًا فشفعتُه بآخرَ. (^٢)
وسُمي الشافع شافعًا؛ لأنه يضمّ طلبه ورجاءه إلى طلب المشفوع له.
_________________
(١) وانظر كتاب العين (١/ ٢٦٠)، وتاج العروس (ص/٢٨٠).
(٢) لسان العرب (٨/ ١٨٣).
[ ١ / ٢٢٥ ]
** الشفاعة في الاصطلاح:
التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة.
ومناسَبتها للاشتقاق ظاهرة؛ لأنك إذا توسّطتَ له صِرْتَ معه شفعًا تشفعه.
* والشفاعة تنقسم إلى قسمين:
شفاعة باطلة، وشفاعة صحيحة.
- أما الشفاعة الباطلة:
ما يتعلق به المشركون في أصنامهم؛ حيث يعبدونهم ويزعُمون أنهم شفعاء لهم عند الله؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، ويقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣].
- وأما الشفاعة الصحيحة فهي ما جمعت شروطًا ثلاثة:
الأول: رضا الله - تعالى - عن الشافع.
الثاني: رضاه - تعالى - عن المشفوع له.
الثالث: إذنه - تعالى - بالشفاعة.
وهذه الشروط الثلاثة مجموعة في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ﴿[النجم: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩].