[ ١ / ٣٥٥ ]
** نص الحديث **
عن ابْنُ عَبَّاسٍ -﵄- عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:
" عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى ﷺ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي:
انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟» فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ:
«هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: " ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ؟» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».
** تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٦٥٤١) وترجم له: بَابٌ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ. ومسلم (٢٢٠) بَابُ: الدَّلِيلِ عَلَى دُخُولِ طَوَائِفَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ.
[ ١ / ٣٥٧ ]
* قال ابن كثير:
ثبت بالتواتر عن رسول الله -ﷺ- أنه أخبر أن في هذه الأمة سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب. (^١)
** شرح وفوائد الحديث:
الفائدة الأولى: قول الرسول ﷺ:
" عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ":
أي رآهم النبي -ﷺ - بما سيؤول إليه أمرهم يوم القيامة، فهم مُثَّلِوا له في الرؤيا، ورؤيا الأنبياء وحى، وهذا ما سوف يقع للنبيﷺ - يوم القيامة.
٢ - الفائدة الثانية:
قولهﷺ -: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ:
والرهيط تصغير الرهط، والرهط هم الجماعة دون العشرة.
قوله ﷺ: " إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى - ﷺ- وَقَوْمُهُ ":
* فإن قيل:
كيف لم يعرف أمته حتى ظن أن أمة موسي - ﷺ- هي أمته، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرةرضي الله عنه عند - أنه - ﷺ- يعرفهم من آثار الغرة والتحجيل؟
*والجواب:
الأشخاص التي رآها في الأفق لا يُدرك منها إلا الكثرة من غير تمييز لأعيانهم، وأما ما في حديث أبي هريرة -﵁- فمحمول على ما إذا قربوا منه، وهذا كما يرى الشخص شخصًا على بعد فيكلمه ولا يعرف أنه أخوه، فإذا صار بحيث يتميَّز عن غيره عرفه. (^٢)
* ومن الفوائد المتعلقة بحديث الباب:
قوله ﷺ: فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ "
قد ورد في غير الصحيحين روايات فيها زيادة عن السبعين ألفًا الوارد ذكرهم عند البخاري ومسلم، ومن ذلك ما يلى:
ففي حديث أبي هريرة﵁- قال سمعت رسول الله -ﷺ -
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم (٧/ ٥١٩)
(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري (١١/ ٤٠٨)
[ ١ / ٣٥٨ ]
يقول:
" وعدني ربي أنْ يدخلَ الجنةَ مِنْ أمتي سبعينَ ألفًا لا حسابَ عليهم ولا عذابَ، مع كلِ ألفٍ سبعونَ ألفًا ". (^١)
وفي رواية أبي أمامة - ﵁- مرفوعًا: " إنَّ ربِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ ألْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَزَادَنِي حَثَيَاتٍ من حثيات ربي " (^٢)
ومن مجموع هذه الروايات تبين أن عدد هؤلاء السابقين الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب يزيد عن السبعين ألفًا الوارد ذكرهم في رواية الصحيحين، فيقرب العدد بمجموع الروايات من خمسة ملايين، أضف إلى ذلك ما ورد من رواية " وَزَادَنِي حَثَيَاتٍ من حثيات ربي "، وهذا فضل الله -تعالى- الذى يُوَفَّى بغير حساب.
* عودٌ إلى حديث الباب:
ثُمَّ نَهَضَ النبي -ﷺ - فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ
* وفيه من الفوائد:
قوله: (فخاض الناس): أي تكلموا وتناظروا، وفي هذا إباحة المناظرة في العلم والمباحثة في نصوص الشرع على جهة الاستفادة وإظهار الحق، والله أعلم. (^٣)
** فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِﷺ - فَقَالَ:
«مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟» فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، ولا يَكْتَوون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»،
تبيه: ورد عند الإمام مسلم لفظة (لَا يَرْقُونَ
وهذه اللفظة مما قد انفرد بها الإمام مسلم في صحيحه، فلم يروها الإمام البخاري، وهي لفظة -على الراجح-
_________________
(١) أخرجه أحمد (٨٧٠٧) والبيهقي في البعث (٣٢٨) قال ابن حجر: سنده جيد، في الباب عن أبي أيوب عند الطبراني وعن حذيفة عند أحمد وعن أنس عند البزار، وعن ثوبان عند بن أبي عاصم، فهذه طرق يقوي بعضها بعضًا. انظرفتح الباري (١١/ ٤١٠)
(٢) أخرجه أحمد (٢٢١٥٦) والترمذي (٢٤٣٧) وابن حبان في صحيحه (٧٢٤٦) وحسَّنه الترمذي، وصححه الألبانى في ظلال الجنة (١/ ٢٦٠).
(٣) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٣/ ٩٥)
[ ١ / ٣٥٩ ]
شاذة من جهة السند والمتن:
* أما من جهة السند:
فإن اللفظ المحفوظ الذى اتفق عليه الثقات الذين رووا هذا الحديث هو:
«هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فهذا الذى اتفق عليه الشيخان وغيرهما من أصحاب السنن في حديث ابن عباس ﵄، وإن كان عند البعض تقديم وتأخير.
لكن جاء في رواية سعيد بن منصور عند مسلم قال: " هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ، "، بدلًا من: "لا يكتُوون"، فهى زيادة شاذة. (^١)
* أما من جهة المتن:
فإن النبي -ﷺ - رقى نفسه وغيره، لكنه لم يسترق، فالمسترقي طالب للدعاء من غيره، بخلاف الشخص الذى يرقي غيره فإنه يدعو له في صورة الرقية الشرعية.
فإن الراقي محسن إلى أخيه، وقد قال النبي - ﷺ - وقد سئل عن الرقية فقال:
«مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ» (^٢)، وقال: «"اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، وَلَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا
_________________
(١) فإن قيل: ألا يقال أن لفظة "لا يَرقون" زيادة ثقة مقبولة؛ لأنها من رواية سعيد بن منصور، وهو ثقة حافظ تُقبل زيادته؟ والجواب: أما زيادة الثقة فلا شك في قبولها، ولكن هذه اللفظة ليست من هذا الباب؛ لأن الوهم وقع للرواي فخالف الثقات فأبدل لفظة مكان أخري، والوهم قد يقع للثقة كما يقع لغيره، فليس الثقة الذي لا يخطأ قط، إنما الثقة الذى قلَّ خطئه، فوافق الثقات في غالب مروياته. قال الشافعي: "إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ وهم عدد "ا. هـ فأشار إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أوالأكثر عددًا أنها تكون مردودة. وفي سؤالات السلمي للدارقطني: عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؛ مثل أن يروي الثوري حديثا، ويخالفه فيه مالك، والطريق إلى كل واحد منهما صحيح؟ فقال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان يحكم بصحته، أو جاء بلفظة زائدة تثبت، تقبل منه تلك الزيادة، ويحكم لأكثرهم حفظا وثبتًا على من دونه. وانظر سؤالات السلمي للدارقطني (ص/٣٦٠) والنكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (ص/٦٨٨)
(٢) أخرجه مسلم (٢١٩٩)
[ ١ / ٣٦٠ ]
لَمْ يَكُنْ شِرْكًا"» (^١)، والفرق بين الراقي والمسترقي أن المسترقي سائل مستعطٍ ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي محسن نافع.
وإنما الحديث " «هم الذين لا يسترقون»؛ فهؤلاء دخلوا الجنة بغير حساب، لكمال توحيدهم،
ولهذا نفى عنهم الاسترقاء، وقال في آخر الحديث: «وعلى ربهم يتوكلون»، فلكمال توكلهم على ربهم وسكونهم إليه، وثقتهم به، ورضاهم عنه، وإنزال حوائجهم به لا يسألون الناس شيئًا. (^٢)
** عودٌ إلى حديث الباب: قوله ﷺ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ
والاسترقاء: هو طلب الرقية من الغير، وهذه هي أولى الصفات التى اختص بها السابقين الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ووجه المدح فيها أنهم قد تركوا طلب الرقية من الغير لكمال توكلهم على الله عزوجل.
فلا شك أن الطلب والسؤال من الناس فيه افتقار القلب والتفاته إلى غير الله، وهذا نوع من الفقر للمخلوق، فهم لقوة اعتمادهم على الله -﷿ولعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله تركوا الاسترقاء.
فليس محرمًا أن يطلب أحد من شخص أن يرقيه، ولكن من فعل ذلك فقد فاته الكمال والسبق، وقد فعل خلاف الأفضل والأكمل. وعليه يُحمل قوله ﷺ:
" " مَنِ اكْتَوَى، أَوْ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ " " (^٣)، والمراد هنا هو نفي كمال التوكل المستحب؛ وما ذلك إلا لفعله ما كان الأولى له التنزه عنه، والذى هو الاحتياج للغير.
وقد يتوجه النفي إلى أصل التوكل، وذلك لمن اكتوى أو
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٠٠)
(٢) وانظر لذلك اقتضاء الصراط المستقيم (ص/٣٦٧) ومجموع الفتاوى (٢٨/ ١٢٣) ومفتاح دار السعادة (ص/٥٨٠) وزاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٤٧٦)
(٣) أخرجه أحمد (١٨١٨٠) والترمذي (٢٠٥٥) وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر صحيح الجامع (٦٠٨١)
[ ١ / ٣٦١ ]
استرقى متوجهًا حال ذلك بكلية توكله على غير الله تعالى.
* قال الإمام أحمد:
يشبه أن يكون هذا -أى مدح عدم الاسترقاء- ترغيبًا في التوكل على الله ﷿، وقطع القلوب عن الأسباب التي كانوا في الجاهلية يرجون منها الشفاء دون من جعلها أسبابًا لها. (^١)
* لذا فإن الرقية مندوبة في حق الراقي؛ لأنها من باب الإحسان، ولما فيها من النفع، وهي جائزة في حق المرقي، إلا أنه لا ينبغي له أن يبتدئ بطلبها، فإن من كمال توكل العبد وقوة يقينه أن لا يسأل أحدًا من الخلق لا رقية ولا غيرها، وهذا من أسرار تحقيق التوحيد ومعانيه البديعة التي لا يوفَّق للتفقه فيها والعمل بها إلا الكمَّل من العباد. (^٢)
وهذا إن دل إنما يدل على أثر تفاوت أعمال القلوب على رفعة الدرجات والسبق إلى الجنان، كما قال تعالى " هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ "، فهذا الارتقاء عند الله -تعالى- يكون بأعمال القلوب كما يكون بأعمال الجوارح.
* فوائد تتعلق بمسألة الاسترقاء:
١) من طلب الرقية لزوجته أو لولده مثلًا، فهذا داخل في معنى الاسترقاء، هذا بخلاف من أرشد أولياء المريض أن يسترقوا له، هذا من باب النصح والإرشاد، ودليل ذلك ما روته أُمّ سَلَمَةَ﵂ - عن النَّبِيَّ - ﷺ - أنه رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ:
«اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ». (^٣)
أى اطلبوا لها من يرقيها، " فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ " أى أصيبت بالعين، والسفعة هي صفرة بالوجه.
* إشكال والرد عليه:
عَنْ عَائِشَةَ -﵂ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا
_________________
(١) معرفة السنن والآثار (١٤/ ١٢٠)
(٢) القول السديد في مقاصد التوحيد (ص/٥٠)
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٩) ومسلم (٢١٩٧)
[ ١ / ٣٦٢ ]
وَجْهَهُ، وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ». (^١)
أليس هذا من الاسترقاء؟؟؟
* والرد عليه:
أنه كان -ﷺ - هو الذى ينفث على نفسه، وضعفه ووجعه يمنعه من إمرار يده
على جسده كله، فكان يأمر عائشةرضي الله عنها- أن تمر بيده على جسده بعد نفثه هو، وليس
ذلك من الاسترقاء في شيء. وهي لم تقل " كان يأمرني أن أرقيه "، وإنما ذكرت المسح بيده بعد النفث على جسده، ثم قالت: كان يأمرني أن أفعل ذلك به، أي: أن أمسح جسده بيده، كما كان هو يفعل. (^٢)