وقع نوعُ خلافٍ بين العلماء في التفريق بينهما، ولكن الحاصل: أنَّ العَرَّاف هو من يسعى للوصول إلى بعض الأمور الغائبة، كشيء مسروق أو شيء غائب، مستخدِمًا
_________________
(١) وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٦٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٤٩٦) والحاكم (١٥)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا"، ووافقه الذهبي، وقد أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٤٨٢) من طريق جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -﵄- مرفوعًا، وقال: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا عقبة بن سنان، وهو ثقة". اهـ.، وقال ابن كثير: "إسناده صحيح " وقال أحمد شاكر: "وهذا إسناد صحيح متصل". وانظر تفسير القرآن العظيم (١/ ١٩٩) وصَحِيح الْجَامِع (٥٩٣٩) والسلسلة الصَّحِيحَة (٣٣٨٧)، وصَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب (٣٠٤٤). * وللحديث طرق أخرى بأسانيد موقوفة، فقد رواه ابن الجعد (١٩٥٤)، وابن أبي شيبة (٢٣٥١٥) عن علىٍّ وابن مسعود -﵃- موقوفًا، وهو وإن كان موقوفًا فإنَّ له حكم الرفع؛ فمثل هذا لا يقال بالاجتهاد. قال ابن حجر: "ورد في ذم الكهانة: ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رَفَعَه: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين، أخرجهما البزار بسندينِ جيدين، وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسند جيد، لكن لم يصرح برفعه، ومثله لا يقال بالرأي". فتح الباري (١٠/ ٢١٧).
[ ١ / ٨٥ ]
في ذلك الحدسَ والتخمين، مثل: قراءة الكَفّ والفنجان، أو رسم الخَطّ على الرِّمال.
وأما الكاهن فهو الذي يستطلع الأمور الغيبية من الغيب النِّسْبيّ؛ وذلك عن طريق مُسْتَرِقِي السمع
من الجِنّ الذين يأتون الكُهّانَ بالأخبار.
- قال الخطابي:
"الكاهن إنما يَتَعاطى الخبرَ عن الكوائن في مستقبَل الزمان، ويدّعي معرفة الأسرار، والعَرّاف هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق، ومكان الضّالّة، ونحوهما من الأمور". (^١)