هو أصل الإنسان على حاله المعروفة، ليس أصله قردًا، بل أصل الإنسان: آدم -﵇- الذي خلقه الله من تراب كما قال -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]،
وقال النَّبِيُّ -ﷺ-: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ: عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ» (^١)
فهو مخلوق من التراب، خلقَه الله -تعالى- على صورته، طوله ستون ذراعًا في السماء، ثم لم يَزَلِ الخلق ينقصُ حتى الآن.
فهو مخلوق على هذه الصفة التي نشاهدها، فأولاده كأبيهم، مخلوقون على خِلقة أبيهم، وليسوا على شكل القِرَدة، بل القِرَدةُ أمّة مستقلة لها خِلْقتها ونشأتها وخصائصها.
قال الشيخ أحمد شاكر:
آيات القرآن الصريحة المتكاثرة، والأحاديث الصحيحة المتواترة كلها قاطعة الدلالة على أن الله -تعالى- خلق آدم على صورته وهيئته التي توارثها عنه أبناؤه إلى اليوم، والتي يتوارثها من سيكون من نسله إلى قيام الساعة.
وهي أدلة صريحة لا تحتمل تأويلًا، ولا تقبل جدلًا في دلالتها.
فمن عجب أن يأتي من ينتسبون إلى الإسلام، ويتسمون بأسماء المسلمين، فيقبلوا نظرية التطور الإفرنجية، التي يقول داروين وأتباعه وأشباهه يقبلونها ويسلِّمون بها، ويؤمنون إيمانهم بالقطعي من الدين، بل أشد وأوثق.
ثم يتأولون الدلائل القطعية الثبوت والدلالة، من الكتاب والسنة، فيحرفونها عن مواضعها، كما فعل اليهود في دينهم من قبل، ثم لا يستحون أن ينكروا الأحاديث المتواترة المعنى في ذلك.
ثم يدور كلامهم وأدبهم وعلومهم على حساب هذه النظرية التي لم تثبت قط، والتي لا تقوم أمام النقد، والتي تتهافت تهافتًا شديدًا.
ثم يزعمون بعد ذلك أنهم مسلمون، ويسمون أنفسهم علماء وهم مقلدون! تعالى الله عمَّا يفترون. (^٢)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٣٢٦).
(٢) حكم الجاهلية (ص/١٩٠)
[ ١ / ١٦٧ ]
-ويقول محمد الغزالي:
ومع أن النظرية منقوضة من جوانب كثيرة، ومع أن هناك من علماء الأحياء من رفضها جملة وتفصيلًا، فإن أعدادًا من الناس لا تزال تروج لها، بل إن هذه النظرية لا تزال تدرس في بلادنا وكانها حقيقة علمية! والسبب في ذلك أن سدنة المذاهب وسماسرة الإلحاد الزاحف من الشرق والغرب يريدون إقناعنا بأننا من الأرض وحدها تخلقنا، وأن الروح الذي نسمو به ونسود بقية الأحياء لم يجئ من الله!
فهم لا يعترفون به!
إنه ظاهرة أرضية بحتة!
إن آدم اكتسب مكانته وكرامته بعد أن نفخ الله -تعالى- فيه من روحه بهذه النفخة العلوية أضحي كائنًا جديرًا بأن تسجد له الملائكة.
ولولا هذه النفخة لكنت نوعًا من الأنواع التي تحدث داروين عنها، ولكنت من أسرة متفاوتة الأفراد من زواحف وسباع ومن طيور وأنعام!! (^١)
** وعليه فالأظهرُ -والله أعلم- أنّ من قال بهذه النظرية الكاذبة -بعد علمه بما جاء به الشرعُ- يكون كافرًا؛ لأنه مكذِّب لله -تعالى -ورسوله صلى اله عليه وسلم، مكذِّب للكتاب والسنة وإجماع الأمة.
** ويؤيِّده:
لو كان الأمر كما قال صاحب تلك النظرية لَما جعل الله -تعالى- مَسْخَ مَن تحايَلَ على شرعِهِ عقوبةً رادعةً، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦].
تم بحمد الله
_________________
(١) وانظر "مائة سؤال عن الإسلام" (ص/١٨٤)
[ ١ / ١٦٨ ]