التوكل على الله -﷿- لا يعني ترك الأسباب ولا ينافي الأخذ بها، فإن الله الذي أمر بالتوكل عليه هو الذي أمر بالأخذ بالأسباب وتعاطيها، قال تعالى (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ
[ ١ / ٣٨٢ ]
أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)، وقال عزوجل (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)
فالتوكل عمل القلب والأخذ بالأسباب عمل الجوارح، وكلاهما طاعة أمر العبد بها، لذا فإن الذي يطعن في التوكل إنما هو يطعن في الإيمان، والذي يطعن في الأسباب يطعن في السنة. فلا تعارض بين الأمرين، فالذى قال (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) هو -تعالى- الذى قال (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)
قال أبو العباس ابن تيمية:
التوكل لا يعني ترك الأخذ بالأسباب، فمن ترك الأسباب المأمور بها فهو عاجز مفرط وإن كان متوكلًا على الله، ومن ظن أن التوكل يغني عن الأسباب فهو ضال. (^١)
- عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -﵁- قال: قال النَبِيّ -ﷺ -
" لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا " (^٢)
فتأمل في هذا الحديث:
فلقد جعل النبي -ﷺ - كمال التوكل على الله -تعالى- في الأخذ بالأسباب، حيث جعل كمال التوكل عند الطير أنها تغدو وتروح ولا تنتظر رزقها في أعشاشها.
* عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. (^٣)
*قال ابن الجوزي: سئل أحمد: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده، وقال لا أعمل شيئًا، وسوف يأتي رزقي؟؟
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٨/ ٥٢٨)
(٢) أخرجه أحمد (٢١٥) والترمذى (٢٣٤٤) وصححه الألبانى. وانظر: صحيح الجامع (٢٢٥٤) قوله: تغدو خماصا: أى ضامرة البطون من الجوع، (تروح بطانًا): ترجع آخر النهار ممتلئة البطون.
(٣) أخرجه البخاري (١٥٢٣)
[ ١ / ٣٨٣ ]
فأجاب:
هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي ﷺ: (وجُعل رزقي تحت ظل رمحي)، وقوله ﷺ: (تغدو خماصًا وتروح بطانًا). (^١)
قال الغزالي:
قد يظن الجهَّال أن شرط التوكل ترك الكسب وتركُ التداوي والاستسلامُ للمهلكات، وذلك خطأ؛ لأنَّ ذلك حرام في الشرع، والشرع قد أثنى على التوكل، وندب إِليه، فكيف يُنال ذلك بمحظوره؟! (^٢)
*قال ابن القيم:
من أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل، ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال قلبه قيامه بالله، وحال بدنه قيامه بالأسباب. (^٣)
* ولقد كان النبي -ﷺأعظم المتوكلين، ومع ذلك كان -ﷺيأخذ بالأسباب، ومن ذلك:
١ - لما خرج النبي -ﷺإلى غزوة أحد ظاهر بين درعين. (^٤)
٢ - لما خرج النبيﷺ- مهاجرًا إلى المدينة استأجر دليلًا يدله على الطريق، واختبأ في الغار.
٣ - عَنْ عُمَرَ -﵁أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ. (^٥)
_________________
(١) الآداب الشرعية والمنح المرعية (٣/ ١٦٨) وفي رواية قال المروذي: قلت لأحمد: هؤلاء المتوكلة يقولون نقعد وأرزاقنا على الله ﷿؟!! فقال: ذا قول خبيث، قال تعالى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (الجمعة/ ٩) فإيش هذا إلا البيع والشراء. وانظر "الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل والحجة عليهم في ذلك (ص/٢٦)
(٢) الأربعين في أصول الدين (ص/٤٢١)
(٣) مدارج السالكين (٢/ ١٢٠)
(٤) أخرجه أحمد (١٥٧٢٢) والحاكم في المستدرك (٤٣١٢) وصححه الحاكم والذهبي، قال شعيب الأرنؤوط: صحيح على شرط الشيخين. قال السندي: قوله: "ظاهر بين درعين" أي أوقع الظهار بينهما، بأن جعل أحدهما ظِهارًا للأخرى، والظهار بمعنى المعاونة، والمراد أنه لبسهما، وفيه أن التوكل لا يقتضي ترك مراعاة الأسباب.
(٥) متفق عليه.
[ ١ / ٣٨٤ ]
هذا هو فعله في توكله ﷺ، وهكذا جاء وصفه في التوراة عنه:
قال عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو﵄- وقد سئل عن صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺفِي التَّوْرَاةِ؟: " أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ. (^١)
* وهذا داود -﵇ - كان يسعى ويأكل من عمل يده. قال ﷺ:
«وإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». (^٢)
*ومريم -﵍- رغم ما كانت عليه من الضعف، حال نفاسها، تؤمر أن تأخذ بالأسباب بأن تهز جذع النخلة، وكان من الممكن أن يسقط التمر بلا سعى منها، ولكنه درس بليغ، فتأمل.
وتوكل على الرحمن في كل حاجة ولا تؤثرنَّ العجز يومًا على الطلب
ألم تر أن الله قال لمريم وهزي إليكِ الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزها لجنته ولكن كل شي له سبب. (^٣)
هكذا انقسم الناس في باب التوكل إلى ثلاثة أقسام:
١ - قسم أفرطوا: كحال أهل التصوف الذين قالوا " نتوكل على الله فهو كافينا " فقعدوا عن الأخذ بالأسباب، بل جعلوا أن الأخذ بالأسباب قدحٌ في التوكل. (^٤)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢١٢٥)
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٧٢)
(٣) الأداب الشرعية والمنح المرعية (٣/ ١٧٨)
(٤) وهكذا حال الصوفية، كما ذكر ذلك القرطبي فقال: قالت طائفة من الصوفية لا يستحق اسم المتوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله، حتى لو هجم عليه أسد لم ينزعج، وحتى لا يسعي في طلب الرزق لضمان الله تعالى لذلك الأمر. وقد أحسن الحسن البصري حين قال -للمخبر عن عامر بن عبد الله أنه نزل مع أصحابه على ماء حال الأسد بينهم وبين الماء، فجاء عامر إلى الماء فأخذ منه حاجته، فقيل له: لقد خاطرت بنفسك! قال: لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلى أن يعلم الله أني أخاف شيئا سواه. فقال الحسن البصري: قد خاف من كان خيرًا من عامر، موسى - ﵇، قال تعالى ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾، وقال ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى)، فالمخبر عن نفسه بخلاف ما طبع الله عليه نفوس بني آدم كاذب، وقد طبعهم الله على الهرب مما يضرهم. وانظر المُفهم لما أشكل من صحيح مسلم (١/ ٤٦٧) والكوكب الوَّهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ١٤٤) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٧/ ٤١١)
[ ١ / ٣٨٥ ]
٢ - قسم فرَّطوا: وهم المعتزلة والجهمية، نفاة القدر الذين جعلوا العبد مستقلًا بعمله، فلا سلطان لله عليه، لذا فلا يتوكل على الله تعالى.
٣ - قسم ثالث:
وهم الذين توسّطوا بين الفريقين، كما قال الله -﷿- عنهم: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، وهم أهل السنة والجماعة الذين قالوا: نتوكل على الله ونأخذ بالأسباب، فلا توكل مجرد عن الأسباب، ولا اعتماد على الأسباب بلا توكل، وهذا هو معنى هذه القاعدة:
"والالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد والإعراض عن الأسباب قدح في الشرع"
ويجمع هذا قول النبي -ﷺ - الذي أوتي جوامع الكلم: «استعن بالله، ولا تعجز» (^١)
فقوله ﷺ: «استعن بالله»: هذا هو التوكل. وقوله ﷺ:
(ولا تعجز): هذا هو الأخذ بالأسباب.
- وقال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: "اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ". (^٢)
قال الطبري:
من وثق بالله وايقن أن قضاءه عليه ماضٍ، لم يقدح في توكله تعاطيه
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٦٦٤)
(٢) أخرجه الترمذى (٢٥١٧) وابن حبان (٧٣١) قال الألباني: حسن لغيره.
[ ١ / ٣٨٦ ]
للأسباب إتباعًا لسنة الرسول ﷺ، فلقد قال للرجل: «اعقلها وتوكل»، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل. (^١)
تنبيهات:
١ - التوكل عبادة قلبية، مبناها على تفويض الأمر لله عزوجل، فالمخلوق ليس له نصيب من التوكل عليه؛ فإن التوكل إنما هو تفويض الأمر والالتجاء بالقلب إلى من بيده الأمر، وعليه فلا يجوز قول القائل لشخص ما: (توكلت على الله ثم عليك).
يؤيد ذلك:
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كنتم مؤمنين﴾، فقوله "على الله" متعلقة بقوله: "فتوكلوا"، وتقديم المعمول يدل على الحصر; أي: على الله، لا على غيره. (^٢)
٢ - يدخل في معنى التوكل الذي لا يصرف إلا الله: "الحسب "، فإنه لا يجوز صرفه لغير الله عزوجل، قال تعالى آمرًا نبيه ﷺ: (قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُون) (الزمر ٣٨)
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنفال: ١٤)
قال ابن القيم:
قيل في معنى الآية أي حسبك الله وحسبك المؤمنون، وهذا خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه، فإن الحسب والكفاية لله وحده كالتوكل، وعليه فإن معنى الآية: أي الله وحده كافيك وكافي أتباعك. (^٣)
_________________
(١) فتح الباري (١٠/ ٢١٢)
(٢) ومن أهل العلم من قال: إن هذه العبارة لا بأس بها؛ وذلك باعتبارأن العامة لا تقصد بها التوكل التعبدى، وإنما تريد معنى "اعتمدت عليك"، ومثل وكَّلْتُك ونحو ذلك، لكن مع ذلك فالأولى المنع لأن هذا الباب ينبغي أن يُسد. وإذا كان هذا فى قولهم " توكلت على الله ثم عليك "، فكيف بمن يقول: توكلت على الله وعليك، بل كيف بمن يقول: توكلت عليك يا فلان؟!
(٣) زاد المعاد (١/ ٣٨) وتأمل في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) [التوبة: ٥٤]. فهنا جعل الله -﷿الإيتاء له تعالى ولرسوله ﷺ، أما الحسب والرغبة فخصهما لنفسه تعالى ولم يشرك فيهما رسوله، مع عظم قدره ﷺ، فلأن يخرج غيره من باب أولى.
[ ١ / ٣٨٧ ]
عودٌ إلى حديث الباب:
فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: " ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ؟»
فما أن سمع الصحابة -﵃- بتلك البشارة النبوية حتى اشرأبت قلوبهم وآمالهم أن يدخلوا في زمرة هؤلاء السبعين، لذا قام عكَّاشة بن محصنرضي الله عنه-فقال يارسول الله: ادع الله أن أكون منهم، قال ﷺ: (أنت منهم). (^١)
* وهنا فوائد هامة:
١ - حرص الصحابة -﵃على الخير، لذا بادروا إلى طلب السبق إلى المعالي.
٢ - وردت بشارة النبي -ﷺ- لعكَّاشة -﵁- في الصحيحين بصيغة الخبر، فعند البخاري لما سأله: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وفي رواية مسلم قال ﷺ لعكاشة:
" أنت منهم "، وأما ما جاء في رواية في الصحيحين أيضًا أن النبي ﷺ قال: «اللهم اجعله منهم» بصيغة الدعاء لا الخبر، فهنا يقال:
١ - إما أن يحمل قوله ﷺ: (أنت منهم) على أنه خبر بمعنى الدعاء أي:
(اللهم اجعله منهم» (^٢).
٢ - وإما أن يقال أن ما ورد بصيغة الدعاء كان في أول الأمر، فلما جاء الوحي
_________________
(١) عكَّاشة بن محصن: بتشديد الكاف وتخفيفها، وقد ترجم الذهبي لعكاشة فقال: الشهيد السعيد، أبو محصن الأسدي، من السابقين الأولين البدربين أهل الجنة، قد أبلى بلاء حسنا يوم بدر وانكسر سيفه في يده، فأعطاء النبي -ﷺ- عرجونا من نخل أو عود، فعاد بإذن الله في يده سيفًا، فقاتل به. قاتل مع خالد بن الوليد في حروب الردة، فقتل يوم اليمامة، قتله طليحة الأسدي، وكان طليحة قد ارتد بعد وفاة النبي -ﷺ - ثم أسلم بعد ذلك وحسن اسلامه واستشهد في موقعة الجسر. وانظر سير أعلام النبلاء (٣/ ١٨٩) قلت: وفي مثل هذا يصدق قول النبي ﷺ): يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة، يقاتل هذا قيُقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد) (متفق عليه)
(٢) حيث أن الخبر قد يطلق ويراد به الدعاء، كما في قولنا "صلى الله على محمد"فهي جملة خبرية، لكنها تتضمن معنى الدعاء والطلب، أى: اللهم صل على محمد. وكما في قولنا عن الصحابة "﵃ ".
[ ١ / ٣٨٨ ]
بإجابة الدعوة، قال النبي -ﷺ- له: "أنت منهم "
** عودٌ إلى حديث الباب: ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ ﷺ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».
*وقد اختلف العلماء في سبب قول النبي ﷺ للرجل الثاني: (سبقك بها عكاشة)، فلم يدع له كما فعله مع عكاشة ﵁؟؟
اختلفوا في ذلك على أقوال:
١ - القول الأول: كان الرجل الثاني منافقًا، لذا رد النبي -ﷺ- طلبه، وهو توجيه ضعيف. (^١)
٢ - القول الثاني: رد النبي -ﷺ - الرجل الثاني لئلا ينفتح الباب، فيقوم الثاني والثالث والرابع، إلى ما لا نهاية، وليس كل الناس يصلح لذلك. (^٢)
٣ - القول الثالث: وهو الأقرب -والله أعلم-أن النبي -ﷺقد علم من حال عكاشة -﵁ما يؤهله لأن يدعو له، وأما الآخر فلم يكن في منزلة عكاشة، فعلم -ﷺ - أنه يُجاب في عكاشة ولا يجاب في الثاني فلذا رده. (^٣)