١) أن تكون من الكتاب والسنة، فلا تتضمن شركًا:
قال النبي - ﷺ-: " اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِا شِرْكٌ. (^٣)
وعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -﵁- دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂- وَهِيَ تَشْتَكِي، وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ". (^٤)
وعليه فإنه ما ورد من أحاديث تنهى عن الرقية فهى تحمل على الرقى الشركية، التى يُستعان فيها بغير الله عزوجل، أو على من كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها، كما كان أهل الجاهلية يزعمون.
*قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
الرقى والعزائم الأعجمية هي تتضمن أسماء رجال من الجن يُدعون ويُستغاث بهم ويُقسم عليهم بمن يعظمونه، فتطيعهم الشياطين بسبب ذلك في بعض الأمور من جنس السحر والشرك.
قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولكنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٤٧٨)
(٣) سبق تخريجه قريبًا.
(٤) رواه مالك في الموطأ (١٩٨٢) وسنده صحيح.
[ ١ / ٣٦٣ ]
النَّاسَ السِّحْرَ ﴿. (^١)
٢) أن تكون باللغة العربية: واضحة الألفاظ ومفهومة المعني:
وقد أجاز قوم كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن قد دل الحديث على أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمتنع احتياطًا. (^٢) .. فالرقية تكون محرمة إذا حوت على أسماء لا يُفهم معناها؛ لأنها تجر إلى الشرك، ولا يؤمن أن يكون في الكلام الذى لا يُفهم معناه شيء من الشرك، فلا بد أن يكون من الكلام المفهوم.
قال القرافي:
من الرقى ما هو مشروع، كالفاتحة والمعوذتين، ومنها ما هو غير مشروع كرقى الجاهلية والهند وغيرهما، وربما كان كفرًا؛ ولذلك نهى مالك وغيره عن الرقى بالعجمية لاحتمال أن يكون فيه محرَّم. (^٣)
تحدّث شيخ الإسلام ﵀ عنها، وذكر حرمتها في موضع آخر فقال:
"وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقى التي لا تفقه بالعربية، فيها ما هو شرك بالجنّ. ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفقه معناها لأنها مظنة الشرك، وإن لم يعرف الراقي أنها شرك. (^٤)
وأما من كان لا يحسن العربية فرقي بلغة أخري بكلام مفهوم المعنى فلا حرج في ذلك.
٣ - ألا يعتقد المرء أن الرقية تنفع بذاتها:
فالرقية سبب يقع أثره بتقدير الله عزوجل، فلا تأثير لها إلا بإذن الله غير وجل، فقد يتوفر السبب ويتخلف التأثير، وقد يقع التأثير -الذى هو الشفاء-بغير سبب.
_________________
(١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص/٣٢٩)
(٢) فتح الباري بتصرف يسير (١٠/ ١٩٥)
(٣) أنوار البروق في أنواء الفروق (٣/ ١٢٩٥)
(٤) مجموع الفتاوى (١٩/ ١٣)
[ ١ / ٣٦٤ ]
قال البيهقي:
قد نهى عن الرقية إذا كان فيها شرك، أو استعمل شئ من ذلك، على الوجه الذي كانوا يستعملونه في الجاهلية من إضافة الشفاء إليها دون الله ﷿. (^١)
وقد نقل ابن حجر والسيوطى إجماع العلماء على هذه الشروط الثلاثة.
قال ابن حجر:
أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط أن يكون بكلام الله -تعالى- أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى. (^٢)
** فوائد مهمة تتعلق بالرقية:
١) الرقية توفيقية وليست توقيفية:
بمعنى ان الرقى لا يجب فيها الإلتزام بنص أو بذكر معين، بل إن رقى بذكر أو قراءة، فرأى أثرها الطيب، فله أن يكررها ما لم يكن فيها محذور يخالف صحيح العقيدة؛ ذلك لأن التداوي بالرقي من جنس التداوي بالأدوية، فهي مبنية على التجربة، لا على التلقي.
يؤيد ذلك: قوله ﷺ: «اعرضوا علىَّ رقاكم»، فلم يلزمهم بذكر بعينه، مع إرشادهم لأنفع أوراد الرقية الشرعية. (^٣)
٢) من استرقى وهو لا يعلم بحديث السبعين، وأن طلب الرقية مخرج من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وأنه خلاف الأولى، فإذا علم ذلك فأقلع عن الاسترقاء، وحقق الصفات الأخرى المذكورة في الحديث فهو معدود - بإذن الله - في السبعين ألفًا، فالعبرة في ذلك بمن علم الحديث ثم فعل ذلك بعد علمه به.
* ومما يؤيد ذلك أمور منها:
١) عن عمران بن حصينرضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ- نَهَى عَنِ الكَيِّ، قَالَ: فَابْتُلِينَا
_________________
(١) معرفة السنن والآثار (١٤/ ١٢٠)
(٢) فتح الباري (١٠/ ١٩٥)
(٣) وتأملوا الفارق بين قوله ﷺ: «اعرضوا على رقاكم» وقوله (صلوا كما رأيتونى صلى) وقوله (خذوا عنى مناسككم) فهذا مما يوضح لنا الفارق بين الأمور التوقيفية، والأمور التوفيقية.
[ ١ / ٣٦٥ ]
فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا".
قال أبو داود: وكان يسمع تسليم الملائكة، فلما اكتوى انقطع عنه، فلما ترك رجع إليه". (^١)
٢) أن العبرة بالخواتيم؛ فلقد كان الصحابة - ﵃- قبل إسلامهم كفارًا، فأسلموا وحسن إسلامهم، وصاروا خير أمة أخرجت للناس، وهذا فيمن ترك الإيمان ثم عاد إليه، فمن باب أولى أن الذي يترك كمال التوكل، حين يطلب الإسترقاء، ثم يعود إليه يقبل منه.
٣) مراتب وحالات الرقية:
هناك ثلاث مراتب للرقية:
المرتبة الأولى: أن يطلب من يرقيه، وهذا هو الاسترقاء، وهذا قد فاته الكمال.
المرتبة الثانية: أن يمنع من يرقيه، وهذا خلاف السنة; فإن النبي -ﷺ- لم يمنع جبريل -﵇- أن يرقيه، وكذلك الصحابة -﵃لم يمنعوا أحدًا أن يرقيهم؛ لأن هذا لا يؤثر في التوكل.
المرتبة الثالثة: أن لا يمنع من يرقيه، وهذا لم يفته الكمال; لأنه لم يسترق ولم يطلب. (^٢)
وعليه فلا بأس أن يقبل المرء الرقية ممن يعرضها عليه؛ لأن هذا ليس فيه طلب ولا مسألة، بل عُرِض عليه عرضًا.
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريرضي الله عنه- أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ». (^٣)
_________________
(١) أخرجه أبوداود (٣٨٦٥) والترمذي (٢٠٤٩)، قال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح "، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٥٥) سنده قوي.
(٢) القول المفيد على كتاب التوحيد (١/ ١١١)
(٣) أخرجه مسلم (٢١٨٦)
[ ١ / ٣٦٦ ]
* سؤال: إذا طلب منك شخص أن ترقيه، فهل تمتنع من ذلك وتخبره بالحديث أم ترقيه؟
الجواب: ترقيه لأنه طلب بالفعل، ثم تخبره بحديث الاسترقاء، وبيان فضل من ترك الاسترقاء.
٤) جواز أخذ الأجرة على الرقية:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - ﵁قَالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺفِي سَفْرَةٍ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ:
«وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ»، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا. (^١)
وعَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ -﵁- أن عَمَّهِ قد رَقَى رجلًا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا، فَقَالَ له النَّبِيُّ ﷺ: «كُلْ، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ». (^٢)
فهذا الأثار دالة على جواز أخذ الأجرة على الرقية، بل وأمرهم أن يضربوا له معهم سهمًا، فجمع ﷺ في ذلك بين السنة الفعلية والسنة الإقرارية.
طرق الرقية الشرعية:
١) النفث بالمعوذات على المريض:
بأن يقرأ بالمعوذات بين يديه، ثم يخرج ريقه أثناء القراءة، ويجعله في يديه ويمسح بها على موضع الألم من نفسه أو لغيره.
قالت
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٢٧٦) ومسلم (٢٢٠١) وقد ترجم له البخاري: بَابُ مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ. وقد ورد في رواية الترمذى (٢٠٦٣) أن الصحابي الذى ذهب لرقية اللديغ هو أبو سعيد الخدري ﵁، وأنه قد قرأ علي اللديغ " الحمد لله " سبع مرات،.
(٢) أخرجه أحمد (٢١٨٣٥) وأبوداود (٣٤٢٠) وصححه الألبانى.
[ ١ / ٣٦٧ ]
عائشة - ﵂كان النبي -ﷺ - في مرضه يرقي نفسه بالمعوذات وينفث، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيد نفسه؛ رجاء بركتها» (^١)
٢) المسح مع القراءة لمن به وجع:
عن عثمان بن أبي العاص - ﵁ - أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺوَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
««ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ». " قَالَ: «فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ﷿ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ». (^٢)
٣) الرقية من تربة الأرض:
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ، قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَهَا «بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا». (^٣)
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٢) وأبوداود (٣٨٩١)
(٣) متفق عليه. ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح. وليس هذا مخصوصًا بريقه ﷺعلى الراجح- لقوله " بِرِيقَةِ بَعْضِنَا "؛ فهذا عام في ريق المؤمنين. * قال جمهورالعلماء المراد بقوله ﷺ " تُرْبَةُ أَرْضِنَا " جملة الأرض، وليس أرض المدينة خاصة. * قال ابن القيم: وهل المراد بقوله تربة أرضنا جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة؟؟ فيه قولان: ولا ريب أن من التربة ما يكون فيه خاصية ينفع بها من أدواء كثيرة ويشفي بها أسقاما ردية. قال جالينوس: رأيت بالإسكندرية أناسًا يستعملون طين مصر على سوقهم وأفخاذهم، فينتفعون به منفعة بينة. وإذا كان هذا في هذه التربات فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها وقد خالطت ريق رسول الله وقاربت رقيته باسم ربه وتفويض الأمر إليه. قال القاضى عياض: هذا من فعله - ﵇ - حقيقة الطب مع التبرك باسم الله والتشفى به، وذلك أن تراب الأرض لبرده ويبسه يقوِّى الموضع الذى به الألم، ويمنع انصباب المواد إليه يبسه وتجفيفه مع منعته فى تجفيف الجراح وإدمالها. وانظرزاد المعاد (٤/ ١٧٢) وحاشية ابن القيم على سنن أبي داود (١٠/ ٢٦٦) وإِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِد مسلم (٧/ ٩٠)
[ ١ / ٣٦٨ ]
٤) القراءة مع جمع البزاق والتفل:
كما مر بنا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁؛ حين رقي سيد القوم الذي لُدغ،
قال أبوسعيد -﵁ -: فقرأت فاتحة الكتاب، وجعلت أجمع بزاقي وأتفل، فبرأ الرجل.
٥) الرقية بالأدعية والأذكار:
كما مر بنا في حديث رقية جبريل -﵇ - للنبي ﷺ، حيث قال له:
يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ». (^١)
٦) القراءة على الماء وشربه:
قال ابن القيم:
ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بالفاتحة آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارًا، ثم أشربه فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع بها غاية الانتفاع. (^٢)
* تنبيه مهم:
من طرق الرقية البدعية التى تنتشر بين الناس، وليس لها أصل:
الرقية بالبخور وخز الورقة بالإبرة ثم إحراقها بغرض دفع الحسد والعين، وعقد العقد.
نعود إلى أصل الحديث:
قوله ﷺ: " ولا يكتوون»
_________________
(١) سبق تخريحه قريبًا.
(٢) زاد المعاد في هدي خير العباد (٤/ ١٦٤) * قلت: لا يشترط أن يكون الماء المقروء عليه ماء زمزم، بل أي ماء، وإن كان زمزم هو أفضل ماء على وجه الأرض، ونفعه أبلغ. ** ويتفرع على ذلك: كتابة آيات من القرآن في طبق أو ورق بمادة طاهرة غير مضرة كالزعفران أو ماء الورد، ثم شرب هذا الماء أو وضعه على موضع الألم، لورود ذلك عن جماعة من السلف. وقد نص عليه الإمام أحمد ونقله عن ابن عباس ﵄ أنه كان يكتب كلمات من القرآن والذكر ويأمر بأن تسقى لمن به داء، وهذا يقتضي أن لذلك بركة. وجوَّزه شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال ﵀: وإذا كتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح ومحي بالماء وغيره وشرب ذلك فلا بأس به ا. هـ وانظرمجموع الفتاوى (١٢/ ٥٩٩) وزاد المعاد (٤/ ١٧٠)
[ ١ / ٣٦٩ ]
فهاهي الصفة الثانية من صفات السابقين الأولين الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب أنهم لا يكتوون؛ وذلك لكمال توكلهم على الله ﷿، واستسلامهم لقضائه، وصبرًا عليه.
فقد استغنوا عن الخلق، ولجؤوا إلى الخالق، ولما في الاكتواء من شدة الألم مع ضعف احتمال الشفاء.