الجواب: آثار الشرك على المشرك لا تنحصر ويكفي العاقل زجرًا واحدة منها فأعظم ضرر:
١ - خسارة الدنيا والآخرة قال - تعالى ـ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
٢ - أن الشرك يشط بصاحبه عن الطريق ويضله ويبعده عن الصراط المستقيم قال - تعالى ـ: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾.
٣ - أن ضرر الشرك أقرب من نفعه قال - تعالى ـ: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾.
٤ - أن المشرك سلك طريقًا مذمومًا ومعوجًا ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
٥ - أنه يخسر أهله مع خسارته نفسه ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
٦ - من الأضرار المعنوية أن المشرك يفقد الطمأنينة والأمن والاهتداء في الدور الثلاث دار الدنيا - دار البرزخ - الدار
[ ٣١ ]
الآخرة - قال - تعالى ـ: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ فشركه أفقده هذه الطمأنينة. وقال - تعالى ـ: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
٧ - الشرك أكبر ظلم يظلم الإنسان به نفسه قال - تعالى ـ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
٨ - الشرك لا ينفع معه عمل مهما كان قال - تعالى ـ: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ وقال - تعالى ـ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾.
٩ - الشرك والكفر كما يضر الشخص به نفسه يضر مجتمعه فيسبب الافتراق والاختلاف ومن ثم يقع التناحر والتقاطع والتدابر لأن طريق الحق واحد وطرق الشرك والكفر والباطل متفرقة متشتتة ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أي مختلط.
١٠ - يسبب الخسارة المادية فإنه مهما بذل في سبيل باطله فهو غير مخلوف بخلاف ما يبذله طاعة لله فإنه مخلوف عليه، وبذلك يسيء أكبر إساءة إلى من أسدى إليه النعمة ثم بذلها في غير رضاه
[ ٣٢ ]
وفي غير سبيله، ثم لينتج عنه ضرر آخر.
١١ - ومن آثاره ينتج عنه العقوبة العاجلة فضلًا عن العقوبة الآجلة قال - تعالى ـ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.
١٢ - كما أن الافتراق يحصل بسبب الكفر والشرك الحسي والمعنوي فإن التوحيد والإيمان يجمع الكلمة ويلقى الله هيبة المسلمين في قلوب الأعداء ويكون الإيمان سببًا للغناء أيضًا لأنهم يأمنون فينطلقون في التماس المعايش والأرزاق قال - ﷺ - مخاطبًا الأنصار: «ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي».
١٣ - أن المشرك يضطرب بين المعبودات وتتشتت به الأهواء بينما الموحد يعرف من يعبد، والطريق إليه طريق واحد ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.
* * *