الجواب: الخوف من الشرك يتفاوت معناه عن خوف ما سوى الله وهو أمر واضح ولله الحمد من نصوص الشريعة وألفاظ اللغة العربية، فقد يكون الخوف عبادة لله وصرفه لغير الله شرك، وهذا إذا حمل الإنسان على ترك عبادة الله أو ارتكاب معصية لله خوفًا من تأثير هذا الصنم أو الوثن أو الميت، أو خاف من حي وهو لا يقدر أن يجلب له نفعًا أو يدفع عنه ضررًا، فهذا هو الخوف الممنوع قال - تعالى ـ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا
[ ٣٨ ]
تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ وقال - تعالى ـ: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ فأما الخوف المنبعث في الغريزة الإنسانية كالخوف من سبع وعدو ولص يأخذ ماله فيحمله هذا الخوف على التحفظ والتحرز والاستعداد فهذا لا يضر في الإيمان ولا يزيد ولا ينقص من التوحيد، ولهذا شرعت الأسباب الواقية لأن الضرر متوقع من العدو والسبع، أما العتق من النار وإدخال الجنة فليس بيد أحد من المخلوقين وأسبابها طاعة الله وعبادته فمن علقها بغير الله خوفًا منه وقع فيما فر منه، ومن عرف معاني الخوف وجد الفرق واضحًا جليًا، فمن الخوف ما هو شرك وهذا ما نحن بصدده ويسمى خوف السر وهو أن يؤثر فيه مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله من مرض أو منع رزق أو إصابته بفقر أو نحو ذلك بقدرته ومشيئته فهذا الخوف من الشرك الأكبر.
الثاني: الخوف من المخلوق المؤدي إلى فعل محرم أو ترك واجب فهذا حرام.
الثالث: خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان.
الرابع: الخوف الطبيعي كخوف الإنسان من السبع ونحوه وهذا جائز.
* * *
[ ٣٩ ]