الجواب: الفرقة التي على الحق هي التي قال عنها النبي، - ﷺ -: «هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» وهي الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة، ونسبوا إلى السنة لتمسكهم بالنصوص وما تدل عليه.
قال الشيخ عبد العزيز الرشيد في كتابه التنبيهات السنية: "أي المختصون والمتمسكون بها والمعتنون بدراستها وفهمها المحكمون لها في القليل والكثير، وسموا أهل السنة لانتسابهم لسنته، - ﷺ -، دون المقالات كلها والمذاهب، وقد سئل بعضهم عن السنة فقال ما لا اسم له سوى السنة، يعني أهل السنة ليس لهم اسم ينتسبون إليه سواها خلافًا لأهل البدع، فإنهم تارة ينتسبون إلى المقالة كالقدرية والمرجئة وتارة إلى القائل كالجهمية والنجارية، وتارة إلى الفعل كالروافض والخوارج، وأهل السنة بريئون من هذه النسب كلها" ص١٥.
والمراد بالجماعة الذين نسبت الفرقة إليهم هم الصحابة ﵃ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والمراد بها: لزوم الحق ولو كان المتمسك بها قليلًا والمخالف لها كثيرًا قال - تعالى ـ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقال - سبحانه ـ: ﴿وَمَا
[ ٤١ ]
يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ وقال: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
فهذه النصوص تدل على أنه لا عبرة بالكثرة الضالة، يوضح هذا ما جاء في حديث عرض الأنبياء وأممهم حيث قال: «يأتي النبي ومعه الرجل والرجلان ويأتي النبي وليس معه أحد» وفي الحديث الآخر: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة» وفي هذا المعنى جاءت هذه الجملة الحية: "لا تستوحش من الطريق لقلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين". وأبرز خصائص أهل السنة والجماعة تقديم النص على العقل.
* * *