قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ (١) ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٢).
١ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال لي رسولُ الله ﷺ: "يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقومُ الليل؟ " فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل، صُم وأفطر، وقم ونم، فإنَّ لجسدك عليك حقًا، وإن لبدنك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنةٍ عشر أمثالها، فإذن ذلك صيامُ الدهر، فشددت فشدد عليَّ، قلت: يا رسول الله: إني أجد قوة، قال: "فصم صيام نبي الله داود ﵇ ولا تزد عليه". قلتُ: وما كان صيام نبي الله داود ﵇؟ قال: "نصف الدَّهر"، فكان عبدُ الله يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ.
٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة- يعني: العبد- من النعيم، أن يُقال: ألم نصح لك جسمك؟ ونروك من الماء البارد؟ "
_________________
(١) البقرة: ٢٤٨.
(٢) المنافقون: ٤.
(٣) البخاري (٤/ ١٧) ٣٠ - كتاب الصوم ٥٥ - باب حق الجسم في الصوم. ومسلم (٢/ ٨١٢) ١٣ - كتاب الصوم ٣٥ - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به. إن لزورك عليك حقًا. أي لزوارك وضيوفك. والزور: الزائر وهو في الأصل مصدر وضع موضع الاسم. وقد يكون الزور جمع زائر.
(٤) الترمذي (٥/ ٤٤٨) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن ٨٩ - باب ومن سورة التكاثر. وقال: هذا حديث غريب. وإسناد قوي. وابن حبان- الإحسان (٩/ ٢٢٨).
[ ١ / ٣٠ ]
٣ - * روى الترمذي عن عبيد الله بن محصن ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من أصبح منكم آمنًا في سربه، مُعافىً في جسده، عندهُ قوت يومه، فكأنما حيزت لهُ الدنيا بحذافيرها".
٤ - * روى الترمذي عن أبي بززة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسئل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقهُ، وعن جسمه فيما أبلاه".
٥ - * روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناهُ من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فغدًا لليهود، وبعد غدٍ للنصارى" فسكت ثم قال "حق على كل مسلمٍ أن يغتسل في كل سبعة أيامٍ يومًايغسلُ فيه رأسهُ وجسده".
٦ - * روى الترمذي عن بلالٍ، وأبي أمامة، ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأبُ الصالحين قبلكم، وإنَّ قيام الليل قربةٌ إلى الله، ومنهاةً عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومطردة للدَّاء عن الجسد".
_________________
(١) الترمذي (٤/ ٥٧٤) ٧ - كتاب الزهد باب ٣٤ - وقال. هذا حديث حسن غريب، ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه. واختلف في تحسينه والراجح أنه حسن. (آمنا في مربه) أي: في نفسه: يقال: فلان واسع السرب أي: رخي البال وروي بفتح السين، وهو المسلك والمذهب. (الحذافير): عالي الشيء ونواحيه، يقال: أعطاه الدنيا بحذافيرها، أي: بأسرها، الواحد حذفار.
(٢) الترمذي (٤/ ٦١٢) ٣٨ - كتاب صفة القيامة ١ - باب في القيامة. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو كما قال.
(٣) البخاري (٢/ ٣٨٢) ١١ - كتاب الجمعة ١٢ - باب هل على من لم شهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟.
(٤) الترمذي (٥/ ٥٥٢) ٤٩ - كتاب الدعوات ١٠٢ - باب في دعاء النبي ﷺ. والمستدرك (١/ ٢٠٨) وصححه ووافقه الذهبي. وهو حديث حسن. ورواه أحمد والبيهقي.
[ ١ / ٣١ ]
٧ - * روى الترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري، واجعله الوارث مني، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين".
٨ - * روى مسلم عن عثان بن أبي العاصي الثقفي الطائفي ﵁ أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له: "ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاث مرات، وقُل سبع مراتٍ: أعوذُ بالله وقدرته من شر ما أجدُ وأحاذزُ".
وعند الموطًا (٣) "بعزة الله وقدرته من شر ما أجد" قال: فقلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمُرُ بها أهلي وغيرهم.
٩ - * روى البخاري عن عروة عن عائشة، "أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بها ما استطاع من جسده، يبدأ بها على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مراتٍ
١٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، قال: قال: رسول الله ﷺ "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولايبع بعضكم على
_________________
(١) الترمذي (٥/ ٥١٨) ٤٩ - كتاب الدعوات ٦٧ - باب منه. وقال: هذا حديث حسن غريب. قال: سمعت محمدًا يقول: حبيب ابن أبي ثابتٍ لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، والله أعلم. وقال محقق الجامع: لهذا الحديث شواهد بالمعنى يقوي بها، منها حديث أبي داود رقم ٥٠٩ بإسناد حسن. (واجعله الوارث مني) أي: أبقه صحيحًا سليمًا.
(٢) (٤/ ١٧٢٨) ٣٩ - كتاب السلام ٢٤ - باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء.
(٣) الموطأ (٢/ ٩٤٢) ٥٠ - كتاب العين ٤ - باب التعوذ والرقية في المرض.
(٤) البخاري (٩/ ٦٢) ٦٦ - كتاب فضائل القرآن ١٤ - باب فضل المعوذات.
(٥) البخاري طرفًا منه في (١٠/ ٤٨١) ٧٨ - كتاب الأدب ٥٧ - باب ما ينهي عن التحاسد والتدابر. ومسلم (٤/ ١٩٨٦) ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب ١٠ - باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله.
[ ١ / ٣٢ ]
بيع بعض. وكونوا، عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم. لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى ها هنا" ويشير إلى صدره ثلاثٍ مراتٍ "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم
حرام. دمه وماله وعرضه".
١١ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة: بدأ فغسل يديه، ثم يتوضًا كا يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أطول شعره، ثم يصب الماء على رأسه ثلاث غرفٍ بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله.
وفي رواية (٢) ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده.
وقالت: كنت أغتسلُ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، نغترف منه جميعًا (٣).
١٢ - * روى مسل عن عثمان بن عفان ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده ثم تخرج من تحت أظفاره".
١٣ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵂، قال: خرجنا في سفرٍ، فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رُخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٦٠) ٥ - كتاب الغسل ١ - باب الوضوء قبل الغسل. ومسلم (١/ ٢٥٣) ٣ - كتاب الحيض ٩ - باب صفة غسل الجناية. البخاري (١/ ٣٨٢) ٥ - كتاب الغسل ١٥ - باب تخليل الشعر.
(٢) البخاري: الموضع السابق.
(٣) البخاري: الموضع السابق.
(٤) مسلم (١/ ٢١٦) ٢ - كتاب الطهارة ١١ - باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء.
(٥) أبو داود (١/ ٩٣) كتاب الطهارة باب في المجروح يتيم. وهو حديث حسن وله شواهد. فشجه: شج رأسه: إذا ضربه بشيء فكسره وفتحه.
[ ١ / ٣٣ ]
رسول الله ﷺ وأخبر بذلك، قال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر- أو يعصب، شك موسى- على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده".
* * *
[ ١ / ٣٤ ]