إنه بمجرد أن يدخل الإنسان في الإسلام تترتب عليه تكاليف وأعمال منها ما مر معنا في هذا الفصل بمناسبة الكلام عن أسهم الإسلام وأركانه ومقاماته، ولكي نأخذ صورة متكاملة عما كان يلقنه رسول الله ﷺ لمن يدخل في الإسلام أو لمن يريد أن يتفقه في أعمال الإسلام فإننا نذكر هذه الفقرة لنوى فيها طرائق الرسول ﷺ في التوجيه وفي تعامله مع المبتدئين أو مع المجتهدين، فذلك كله من سياسات النبوة التي ينبغي أن براعيها المربون، عدا عن كون العرض لهذه الأشياء يذكرنا ببعض دقائق من أعمال الإسلام ينبغي أن يلتزم بها السالكون، وهذه نصوص:
١٨٢ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد، إذ دخل رجل على جمل، ثم أناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال [لهم] أيكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له [الرجل] ابن عبد المطلب؟ فقال له النبي ﷺ: "قد أجبتك" فقال الرجل [للنبي] إن سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد على في نفسك، قال: "سل عما بدا لك" فقال أسألك بربك ورب من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال: "اللهم نعم" قال أنشدك بالله: الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللهم نعم" قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: " [اللهم نعم] " قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا، فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ "اللهم نعم" قال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأن ضمام بن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر.
وأخرجه مسلم (١)، وهذا لفظه، قال أنس ﵁: نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله
_________________
(١) البخاري (١/ ١٤٨) ٣ - كتاب العلم ٦ - باب ما جاء في العلم.
(٢) مسلم (١/ ٤١) كتاب الإيمان ٢ - باب السؤال عن أركان الإسلام.
[ ١ / ١٦٩ ]
ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتانا رسولك، فزعم لنا أن تزعم أن الله أرسلك، فقال: "صدق" قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله" قال فمن خلق الأرض؟ قال: "الله" قال. فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل" قال: "الله" قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، الله أرسلك؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: ثم ولي، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي ﷺ: "لئن صدق ليدخلن الجنة".
وعند أحمد والطبراني (١): وكان ضمام رجلًا أشعر ذا غديرتين قال: أنشدك بالله إلهك وإله من قبلك وإله من هو كائن بعدك في السؤالات كلها وقال" الله أمرك أن تأمرنا أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه؟ قال: "اللهم نعم" وقال وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص، وقال ﷺ حين ولي "إن صدق ذو العقيصتين يدخل الحنة" ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى قالوا: مه يا ضمام: اتق البرص والجذام اتق الجنون قال ويلكم إنهما والله ما يضران ولا ينفعان. إن الله تعالى قد بعث رسولًا وأنزل كتابًا أستنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له أشهد أن محمدًا عبده ورسوله قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه. فوالله ما أمسى في ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا. يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم يقول أفضل من ضمامٍ.
_________________
(١) أحمد (١/ ٢٥٠، ٢٦٤/ ٢٦٥). الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٨٩) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد موثقون.
[ ١ / ١٧٠ ]
١٨٣ - * روى البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ، فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ: "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" فقال رسول الله ﷺ: "وصيام رمضان" فقال: هل علي غيره؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، فقال: هل علي غيرها! قال: "لا، إلا أن تطوع" قال: فأدبر الرجل، وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله ﷺ: "أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق".
١٨٤ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس ﵄، أتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر، فقال: أن وفد عبد القيس أتوا النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "من الوفد؟ أو من القوم؟ قالوا: ربيعة، قال: "مرحبا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا، ولا ندامى"- قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام،
_________________
(١) البخاري (١/ ١٠٦) ٢ - كتاب الإيمان ٣٤ - باب الزكاة من الإسلام. ومسلم (١/ ٤١) ١ - كتاب الإيمان ٢ - باب الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام. ورواه مالك في الموطأ (١/ ١٧٥) ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر ٢٥ - باب جامع الترغيب في الصلاة. وأبو داود (١/ ١٠٦) أول كتاب الصلاة. والنسائي (١/ ٢٢٦) ٥ - كتاب الصلاة ٤ - باب كم فرضت في اليوم والليلة. (الثائر الرأس): الشعث الشعر، البعيد العهد بالغسل والتسريح والدهن. (الدوي): كصوت النحل وغيره. (نفقه): الفقه: الفهم والعلم، أي: لا يفهم كلامه.
(٢) البخاري (١/ ١٢١) ١ - كتاب الإيمان ٤٠ - باب أداء الخمس من الإيمان. ومسلم (١/ ٤٧) ١ - كتاب الإيمان ٦ - باب الأمر بالإيمان بالله تعالى .. إلخ. ورواه أيضا أبو داود (٣/ ٣٣٠) كتاب الأشربة -باب في الأوعية. والنسائي (٨/ ١٢٠) ٤٧ - كتاب الإيمان ٢٥ - باب أداء الخمس. (الجر): والجرار، جمع جرة، وهو من الخزف، معروف وقيل: هو ما كان منه مدهونا. (خزايا): جمع خزيان، من الخزاية. وهي الاستحياء، وكذلك ندامى جمع ندمان، وهو فعلان من الندم. وهذا البناء من أبنية المبالغة. (شقة): يقال: بيني وبينك شقة بعيدة، أي: مسافة بعيدة، والشقة: السفر البعيد.=
[ ١ / ١٧١ ]
فمرنا بأمر فصل، نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة. قال فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: "هل تدرون ما الإيمان؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمسًا من المغنم" ونهاهم عن الدباء والحنتم، والمزفت، والنقير- قال شعبة: وربما قال: المقير -وقال: "احفظوه وأخبروا به من وراءكم؟
وزاد في رواية (١) قال: وقال رسول الله ﷺ للأشج- أشج عبد القيس- "إن فيك خصلتين يحبها الله تعالى: الحلم والأناة"
١٨٥ - * روى الترمذي عن معاذ: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأصبحت يومًا قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال "لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ " قلت: بلي يا رسول الله: قال: "الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل شعار الصالحين" ثم تلا قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ الآية: ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ "
_________________
(١) = (فصل): أمر فصل، أي فاصل قاطع، لا رجعة فيه، ولا مرد له. (الدياء): القرع واحدها: ذباءة (الحنتم): جرار خضر كانوا يخزنون فيها الخمر. (النقير) أصل خشبه تنقر، وقيل: أصل نخلة. (المزفت): الوعاء المطلي بالزفت من داخل، وكذلك المقير. أقول: وهذه أوعية حرم ابتداء الانتباذ بها، لأن الانتباذ بها يسرع إليه الإسكار فيختلط فيختلط ثم استقر الأمر على تحريم المكر دون النظر إلى الآنية.
(٢) مسلم في الموضع السابق.
(٣) الترمذي (٥/ ١١) ٤١ - كتاب الإيمان ٨ - باب ما جاء في حرمة الصلاة (بمعنى: شرف الصلاة وكرامتها) وقال: حديث حسن صحيح. (الجنة): الوقاية والستر من النار. (شعار الصالحين): علامتهم. (ذروة سنامه): أعلى موضع في الإسلام وأشرفه.
[ ١ / ١٧٢ ]
قلت: بلي يا رسول الله. قال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد" ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله." قلت: بلى يا رسول الله: قال: "كف عليك هذا وأشار إلى لسانه" قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم- أو قال (على مناخرهم) إلا حصائد ألسنتهم".
١٨٦ - * روى الترمذي عن علي رفعه: "بعث الله يحي بن زكريا إلى بني إسرائيل بخمس كلمات، فلما بعث الله عيسى قال تعالى: يا عيسى قل ليحيى بن زكريا: إما أن يبلغ (ما أرسل) به إلى بني إسرائيل وإما أن تبلغهم. فخرج يحيى حتى صار إلى بني إسرائيل فقال: إن الله تعالى يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، ومثل ذلك كمثل رجل أعتق رجلا وأحسن إليه وأعطاه فانطلق وكفر نعمته ووالي إلى غيره. وإن الله يأمركم أن تقيموا الصلاة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأرادوا قتله فقال: لا تقتلوني فإن لي كنزا وأنا أفدي نفسي فأعطاهم كنزه ونجا بنفسه. وإن الله يأمركم أن تصدقوا، ومثل ذلك كمثل رجل مشى إلى عدوه وقد أخذ للقتال جنة فلا يبالي من حيث أتى. وإن الله يأمركم أن تقرءوا الكتاب ومثل ذلك كمثل قوم في حصنهم صار إليهم عدوهم وقد أعدوا في كل ناحية من نواحي الحصن قومًا فليس يأتيهم عدوهم من ناحية من نواحي الحصن إلا وبين يديهم من يدرؤهم عن الحصن. فذلك مثل من يقرأ القرآن لا يزال في أحصن حصن".
١٨٧ - * روى أبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري، رفعه: "من قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولًا وجبت له الجنة".
_________________
(١) = (ملاك ذلك): قوامه وما يتم به. (ثكلتك أمك): فقدتك. وليس المراد ظاهره وإنما هو أسلوب من أساليب العرب في الخطاب.
(٢) الترمذي (٥/ ١٤٨) ٤٥ - كتاب الأمثال ٣ - باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب - وروى البزار نحوه.
(٣) أبو داود (٢/ ٨٨) كتاب الصلاة - باب في الاستغفار. والنسائي (٦/ ١٩) ٢٥ - كتاب الجهاد -١٨ - باب درجة المجاهد في سبيل الله ﷿. ومسلم نحوه (٣/ ١٥٠١) ٢٢ - كتاب الإمارة -٢١ - باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات.
[ ١ / ١٧٣ ]
١٨٨ - * روى النسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁:
قلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن- لأصابع يديه-: أن لا آتيك، لا آتي دينك، وإني كنت امرءًا لا أعقل شيئًا، إلا ما علمني الله ورسوله، وإني سألتك بوجه الله، بم بعثك الله إلينا؟ قال: "بالإسلام" قال: وما آيات الإسلام؟ قال: "أن تقول: أسلمت وجهي الله، وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة".
زاد في أخرى "كل مسلم على مسلم محرم. أخوان نصيران، لا يقبل عن مشرك بعد ما أسلم عمل؛ أو يفارق المشاركين إلى المسلمين".
١٨٩ - * روى مسلم عن (سفيان بن عبد الله الثقفي) قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك؟ قال: "قل آمنت بالله ثم استقم".
١٩٠ - * روى النسائي عن أنس رفعه: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم".
١٩١ - * روى الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن: من أمنة الناس على دمائهم وأموالهم".
١٩٢ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهاه الله عنه".
_________________
(١) النسائي (٥/ ٨٣) ٢٣ - كتاب الزكاة -٧٣ - باب من سأل بوجه الله ﷿. وسنده حسن.
(٢) مسلم (١/ ٦٥) ١ - كتاب الإيمان ١٢ - باب جامع أوصاف الإسلام.
(٣) النسائي (٨/ ١٠٥) ٤٧ - كتاب الإيمان ١ - باب صفة المسلم. والحديث سنده حسن.
(٤) الترمذي (٥/ ١٧) ٤١ - كتاب الإيمان ١٢ - باب ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٨/ ١٠٥) ٤٧ - كتاب الإيمان ٨ - باب صفة المؤمن. وسنده قوي (م).
(٥) البخاري (١/ ٥٣) ٢ - كتاب الإيمان ٤ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. وأبو داود (٢/ ٤) كتاب الجهاد- باب في الهجرة هل انقطعت. =
[ ١ / ١٧٤ ]
إلا أن النسائي (١) قال: "من هجر ما حرم الله عليه"
وأخرجه مسلم (٢) فقال: إن رجلا سأل النبي ﷺ: أي المسلمين خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"
١٩٣ - * روى البخاري ومسلم النسائي عبد الله بن عمرو بن العاص ﵂ أن رجلا سأل النبي ﷺ، وقال: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف"
١٩٤ - * روى ابن حبان عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن من أمنة الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفس محمد بيده، لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"
١٩٥ - * روى الطبراني وأحمد بن عمرو بن عبسة قلت: يا رسول الله من معك على هذا الأمر؟ قال "حر وعبد" قلت ما الإسلام؟ قال: "طيب الكلام وإطعام الطعام" قلت ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة" قلت أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" قلت أي الإيمان أفضل؟ قال: "خلق حسن" قلت أي الصلاة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك"
_________________
(١) = والنسائي (٨/ ١٠٥) ٤٧ - كتاب الإيمان ١ - باب صفة المسلم.
(٢) النسائي في الموضع السابق.
(٣) مسلم (١/ ٦٥) ١ - كتاب الإيمان ١٤ - باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل.
(٤) البخاري (١/ ٥٥) ٢ - كتاب الإيمان ٦ - باب إطعام الطعام من الإسلام. ومسلم (١/ ٦٥) ١ - كتاب الإيمان ١٤ - باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل. والنسائي (٨/ ١٠٧) ٤٧ - كتاب الإيمان ١٢ - باب أي الإسلام خير.
(٥) الإحسان (١/ ٢٦٤). (بوائقه) غوائله وشروره.
(٦) أحمد (٤/ ٢٨٥). الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٦٠) باب أي العمل أفضل وأي الدين أحب إلى الله، وقال: فيه شهر بن حوشب، أ. هـ قد حسن بعضهم إسناد الطبراني وأحمد.
[ ١ / ١٧٥ ]
١٩٦ - * روى الطبراني عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ أنه سئل أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم لناس من لسانه ويده" قبل فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده وأهريق دمه" قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طوت القنوت".
١٩٧ - * روى النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "والذي نفسي بيده" ثلاث مرات، ثم أكب، فأكب كل رجل منا يبكي، لا يدري، على ماذا حلف، ثم رفع رأسه وفي وجهه البشري، فكانت أحب إلينا من حمر النعم، قال: "ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فتحت له أبواب الجنة، وقيل له: ادخل بسلام"
١٩٨ - * روى النسائي عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ "من أقام الصلاة، وآتي الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئا، كان حقا على الله أن يغفر له، هاجر أو مات في مولده" فقلنا: يا رسول الله، ألا نخبر بها الناس فيستبشروا بها؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل، ثم أحيا ثم أقتل"
قوله: (هاجر أو مات في مولده) محمول على الحالة التي لا تكون فيها الهجرة فريضة عينية أو على من لا يستطيعها وهي كذلك، والظاهر أن الحديث قد قيل بعد فتح مكة حيث قال رسول الله ﷺ: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية".
١٩٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، أن أعرابيا جاء إلى رسول
_________________
(١) الهيثمي في نفس الموضع والباب السابقين وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون.
(٢) النسائي (٥/ ٨) ٢٣ - كتاب الزكاة ١ - باب وجوب الزكاة. وهو حديث حسن.
(٣) النسائي (٦/ ٢٠) ٢٥ - كتاب الجهاد ١٨ - باب درجة المجاهد في سبيل الله ﷿ وإسناده حسن.
(٤) البخاري (٢/ ٢٦١) ٢٤ - كتاب الزكاة ١ - باب وجوب الزكاة.
[ ١ / ١٧٦ ]
الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، وقال: "تعبد الله، ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان" قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا، ولا أنقص منه، فلما ولي قال النبي ﷺ: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا".
٢٠٠ - * روى مسلم عن جابر ﵁، قال: قال النعمان بن قوقل: يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة، وحرمت الحرام، وأحللت الحلال، ولم أزد على ذلك شيئا، أدخل الجنة؟ فقال النبي ﷺ: "نعم"
وفي رواية (١): أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبة وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا، أدخل الجنة؟ قال "نعم" قال: والله لا أزيد على ذلك شيئًا.
٢٠١ - *روى الترمذي عن معاذ بن جبل ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان، وصلى الصلوات، وحج البيت" لا أدري أذكر الزكاة أم لا- "كان حقًا على الله أن يغفر له، إن هاجر في سبيل الله، أو مكث بأرضه التي ولد فيها" قال معاذ: ألا أخبر بها الناس؟ فقال رسول الله ﷺ: "ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة أوسطها، وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٤) ١ - كتاب الإيمان - ٤ - باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة.
(٢) مسلم (١/ ٤٤) ١ - كتاب الإيمان ٤ - باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة.
(٣) نفس الكتاب والباب السابقين.
(٤) الترمذي (٤/ ٦٧٥) ٣٩ - كتاب صفة الجنة ٤ - باب ما جاء في صفة درجات الجنة وهو حديث حسن بشواهده.
[ ١ / ١٧٧ ]
٢٠٢ - * روى البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال" أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، فقال القوم: ماله؟ ماله؟ فقال النبي ﷺ: "أرب ماله؟ تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم"
زاد (١) في رواية. فما أدبر قال رسول الله ﷺ: "إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة"
وفي أخرى (٢) أن أعرابيًا عرض للنبي وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقته- أو بزمامها- ثم قال: يا رسول الله- أو يا محمد- أخبرني بما يقربني من الجنة، ويباعدني من النار، قال: فكف النبي ﷺ، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: "لقد وفق- أو لقد هدى" قال: "كيف قلت:. "قال: فأعاد، فقال النبي ﷺ: "تعبد الله وذكر الحديث، وقال في آخره: دع الناقة".
٢٠٣ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة على ميقاتها" قلت ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: "أن يسلم الناس من لسانك".
٢٠٤ - * روى أحمد عن ابن مسعود رفعه: "إن الله ﷿ قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه. والذي نفسي بيده لا يسلم عبد
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٦١) ٢٤ - كتاب الزكاة ١ - باب وجوب الزكاة. مسلم (١/ ٤٢) ١ - كتاب الإيمان ٤ - باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة.
(٢) مسلم: الموضع السابق
(٣) مسلم: الموضع السابق أرب ماله: أي حاجة ماله، وفي أرب عدة رواياتٍ.
(٤) الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٠١). وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد الله النخعي وهو ثقة.
(٥) أحمد (١/ ٣٨٧).
[ ١ / ١٧٨ ]
حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه" قلت وما بوائقه يا رسول الله؛ قال: "غشمه وظلمه ولا يكسب مالا من حرام فينفق منه فيبارك له في ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار. إن الله لا يمحو السيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".
من هذا الحديث وأمثاله أخذ فقهاء الحنفية أن من كان عنده مال حرام فلينفقه بنية التخلص منه، فإذا نوى أن يتصدق فيه فإنه بذلك يكفر لأن من المعلومات من الدين بالضرورة أن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، والحرام ليس بطيب، انظر الهدية العلائية.
٢٠٥ - * روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت ﵁، كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس، فقال: "تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق".
وفي رواية (١) "ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه".
قال: فبايعناه على ذلك.
٢٠٦ - * روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط، والمكره وعلى أثرة علينا، وعلى
_________________
(١) = (البوائق): جمع بائقة، وهي الداهية. والبوائق: الظلم والغشم. وقال الكسائي: الغوائل والشرور. (الغشم): الظلم.
(٢) البخاري (١٣/ ٢٠٣) ٩٣ - كتاب الأحكام ٤٩ - باب بيعة النساء. مسلم (٣/ ١٣٣٣) ٢٩ - كتاب الحدود ١٠ - باب الحدود كفارات لأهلها.
(٣) البخاري: الموضع السابق.
(٤) البخاري (١٣/ ١٩٢ - ٩٣ - كتاب الأحكام ٤٣ - باب كيف يبايع الإمام الناس. =
[ ١ / ١٧٩ ]
ألا ننازع الأمر أهله، وعلى أن تقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لاثم.
وفي رواية (١) بمعناه، وفيه "ولا ننازع الأمر أهله".
قال: "إلا أن تروا كفرا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان".
٢٠٧ - * روى مالك والنسائي والترمذي عن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة من الأنصار، نبايعه على الإسلام، فقلنا: نبايعك على ألا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله ﷺ: "فيما استطعتن وأطقتن". فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا؛ هلم نبايعك يا رسول الله، فقال: "إني لا أصافح النساء؛ إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة؟
٢٠٨ - * روى مسلم عن عوف بن ملك الأشجعي، قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة. فقال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " وكنا حديثي عهد ببيعة.
فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " قال: فبسطنا أيدينا
_________________
(١) = ومسلم (٣/ ١٤٧٠) ٣٣ - كتاب الإمارة ٨ - باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية حديث ٤١. ومالك (٢/ ٤٤٥) ٢١ كتاب الجهاد. ١ - باب الترغيب في الجهاد. والنسائي (٧/ ١٢٧) ٣١ - كتاب البيعة ١ - باب البيعة على السمع والطاعة.
(٢) النسائي الموضع السابق. (المنشط): الأمر الذي تنشط له، وتخف إليه، وتؤثر فعله. (المكره): الأمر الذي نكرهه، وتتثاقل عنه. (الأثرة) الاستئثار بالشيء والانفراد به، والمراد في الحديث: إن منبعنا حقنا من الغنائم والفيء. وأعطى غيرنا، نصبر على ذلك. (كفرًا بواحًا) الكفر البواح: الجهار. (البرهان) الحجة والدليل.
(٣) مالك (٢/ ٩٨٢) ٥٥ - كتاب البيعة ١ - باب ما جاء في البيعة. النسائي (٧/ ١٤٩) ٢٩ - كتاب البيعة ١٨ - باب بيعة النساء. الترمذي (٤/ ١٥١) ٢٢ - كتاب السير عن رسول الله ﷺ ٢٧ - باب ما جاء في بيعة النساء وإسناده صحيح.
(٤) مسلم (٢/ ٧٢١) ١٢ - كتاب الزكاة ٣٥ - باب كراهة المسألة للناس.=
[ ١ / ١٨٠ ]
وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلا نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا. والصلوات الخمس. وتطيعوا" (وأسر كلمة خفية) "ولا تسألوا الناس شيئًا" فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم. فما يسأل أحدًا يناوله إياه.
٢٠٩ - * روى الترمذي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص رحمة الله، قال: حدثني أي: أنه شهد حجة الوداع مع رسول ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال: "أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ " قال: فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، وفي شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا يجني ولده على والده، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وأن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، غير ربا العباس، فإنه موضوع كلخ، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم أضع من دم الجاهلية: دم الحارث بن عبد المطلب، وكان مسترضعا في بني ليث، فقتلته هذيل، ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن ذلك
_________________
(١) = أبو داود (٢/ ١٢١) كتاب الزكاة- باب كراهية المسألة النسائي (١/ ٢٣١) ٥ - كتاب الصلاة ٥ - باب البيعة على الصلوات الخمس
(٢) الترمذي (٥/ ٢٧٣) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن ١٠ - باب "ومن سورة التوبة" وقال: هذا حديث حسن صحيح. (الحج الأكبر): هو يوم النحر، وقيل: يوم عرفة، وإنما سمي الحج الأكبر، لأنهم يسمون العمرة: الحج الأصغر (وأعراضكم): الأعراض: جمع عرض، وهو النفس، وقيل: الحسب. (لا يجني جان): الجنابة/ الذنب، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه لجزاء إما في الدنيا وإما في الآخرة، فقوله ﷺ، "لا يجني جان إلا على نفسه "يريد" أنه لا يطالب بجنايته غيره، ومن أقاربه وأباعده. (عنوان) جمع عانية وهي الأسيرة، والمعاني: الأسير. (الفاحشة المبينة): النشوز وسوء العشرة. والمبينة: الواضحة الظاهرة.=
[ ١ / ١٨١ ]
فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا وإن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم: أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".
وفي رواية (١) قال: سمعت رسول لله ﷺ يقول في حجة الوداع للناس "أي يوم هذا؟ " قالوا: يوم الحج الأكبر، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، ألا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا وإن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدًا، ولكن سيكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به".
(فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون).
المراد بذلك ما ذكره صاحب دليل الفالحين:
لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًا أو امرأة أو أحد محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك. قلت: ولذا عقب بقوله (ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون) أي تكرهون دخوله لمنزلكم من أنثى وذكر وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنه لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة لا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه، لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن منه في ذلك أو ممن أذن له في الإذن في ذلك أو عرف رضاه به بأطراد العرف بذلك ونحوه، ومتى حصل الشك في الرضا ولم يترجح شيء ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا الإذن"أ. هـ.
٢١٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إن
_________________
(١) = (الضرب المبرح): الشاق الشديد.
(٢) الترمذي (٤/ ٤٦١) ٢٤ - كتاب الفتن ٢ - باب ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم جرام وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١٠/ ٧) ٧٢ - كتاب الأضاحي ٥ - باب من قال: الأضحى يوم النحر.=
[ ١ / ١٨٢ ]
الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها: أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس ذا الحجة؟ " قلنا: بلى؛ قال: "أي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله اعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس البلدة الحرام" قلنا: بلى، قال: "فأي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر"؟ قلنا: بلى، قال: "فإذن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه ان يكون أوعى من بعض من سمعه" ثم قال: "ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ "قلنا: "اللهم اشهد"
وفي رواية (١) "أن النبي ﷺ قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه، أو بزمامه، فقال: "أي شهر هذا؟ " وذكر نحوه مختصرًا.
وزاد مسلم في رواية (٢) "ثم انكفأ إلى كبشين أملحين، فذبحهما، وإلى جُزيعةٍ من الغنم فقسمها بيننا".
_________________
(١) = مسلم (٣/ ١٢٠٥) ٢٨ - كتاب القسامة ٩ - باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٦) ٢٨ - كتاب القسامة ٩ - باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال.
(٣) مسلم نفس الموضع السابق. قوله: (ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما) انكفأ: رجع ومال. (أملحين): الأملح من الغنم: النقي البياض، وقيل: هو المختلط سواده وبياضه، إلا أن البياض فيه أكثر. (جزيعة من غنم): القطعة من الغنم.
[ ١ / ١٨٣ ]
٢١١ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه".
٢١٢ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رجل: ي رسول الله، أنؤاخذ بما عملناه في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر".
* * *
_________________
(١) الترمذي (٤/ ٥٥٨) ٣٧ - كتاب الزهد ١١ - باب حدثنا سليمان بن عبد الجبار البغدادي. وقال حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وأرسله عن علي بن الحسين. ورواه أيضًا مالك (٢/ ٩٠٣) ٤٧ - كتاب حسن الخلق ١ - باب ما جاء في حسن الخلق. وهو عنده مرسل عن علي بن الحسين أيضا. وهو حديث حسن وأصل عظيم من أصول الأدب.
(٢) البخاري (١٢/ ٢٦٥) ٨٨ - كتاب استتابة المرتدين ١ - باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة. مسلم (١/ ١١١) ١ - كتاب الإيمان ٥٣ - باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية. أحمد (١/ ٢٧١).
[ ١ / ١٨٤ ]