٣٤٦ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت في خصلة منهن كانت في خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".
وفي رواية (١) -عوض "إذا ائتمن خان": "إذا وعد أخلف".
قال الترمذي: معنى هذا عند أهل العلم: نفاق العمل، وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله ﷺ.
أقول وقد ظهر نفاق التكذيب بعد رسول الله ﷺ مرات وكرات وبصورٍ شتى، فمثلًا ظهر بالزنادقة والباطنيين وفي كثير من العاملين في الحقل السياسي في عصرنا إلى غير ذلك.
٣٤٧ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "آية المنافق ثلاث" -زاد مسلم: "وإن صام، وصلى، وزعم أنه مسلم"- ثم اتفقا- "إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وفي رواية ثالثة (٢): "إذا ائتمن خان".
_________________
(١) البخاري (١/ ٨٩) -٢ - كتاب الإيمان -٢٤ - باب علامة المنافق. مسلم (١/ ٨٧) -١ - كتاب الإيمان -٢٥ - باب بيان خصال المنافق. أبو داود (٤/ ٢٢١) -كتاب السنة- باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه. الترمذي (٥/ ١٩) -٤١ - كتاب الإيمان -١٤ - باب ما جاء في علامة المنافق.
(٢) النسائي (٨/ ١١٦) -٤٧ - كتاب الإيمان -٢٠ - باب علامة المنافق. الفجور: الكذب والفسق ونحوهما، والمراد به هاهنا: قول الفحش.
(٣) البخاري، الموضع السابق. مسلم، الموضع السابق.
(٤) مسلم، الموضع السابق. الآية: العلامة.
[ ١ / ٢٩٧ ]
٣٤٨ - * روى الطبراني عن ابن مسعود قال: اعتبروا المنافقين بثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر فأنزل الله ﷿ تصديق ذلك في كتابه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى آخر الآية.
والآيات المشار إليها في الأثر:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٢).
٣٤٩ - * روى البزار عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن كان في خصلة ففيه خصلة من النفاق إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف".
٣٥٠ - * روى النسائي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ثلاث من كن فيه، فهو منافق: إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا وعد أخلف، فمن كانت فيه واحدة منهن، لم تزل فيه خصلة من النفاق حتى يتركها.
٣٥١ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمتٍ، ولا فقه في الدين".
_________________
(١) المعجم الكبير (٩/ ٢٥٢). قال في المجمع (١/ ١٠٨): رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
(٢) التوبة: ٧٥ - ٧٧.
(٣) كشف الأستار (١/ ٦٢). مجمع الزوائد (١/ ١٠٨) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
(٤) النسائي (٨/ ١١٧) -٤٧ - كتاب الإيمان -٢٠ - باب علامة المنافق. وإسناده صحيح.
(٥) الترمذي (٥/ ٤٩، ٥٠) -٤٢ - كتاب العلم -١٩ - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. وإسناده حسن. السمت: الطريقة والسجية التي تكون للإنسان من خير أو شر، وهي الهدي والدَّل بمعنى.
[ ١ / ٢٩٨ ]
٣٥٢ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تجدون من شر الناس عند الله تعالى يوم القيامة ذا الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ".
وفي رواية (٢) قال: سمعته يقول: "إن شر الناس ذو الوجهين .. " الحديث.
٣٥٣ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة".
وزاد النسائي (٤): "لا تدري: أيها تتبع".
٣٥٤ - * روى البخاري عن زيد بن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال ناس لابن عمر: إنا لندخل إلى سلطاننا أو أمرائنا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم. فقال: كنا نعد هذا نفاقًا على عهد رسول الله ﷺ.
٣٥٥ - * روى البخاري عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: إنما كان النفاق على عهد رسول الله ﷺ، فأما اليوم، فإنه هو الكفر بعد الإيمان وفي أخرى (٧): [فإنما هو] الكفر أو الإيمان.
وفي أخرى (٨) قال: إن المنافقين اليوم هم شر منهم على عهد رسول الله ﷺ، كانوا يومئذ يسرون، واليوم يجهرون.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٤٧٤) -٨٧ - كتاب الادب -٥٢ - باب ما قيل في ذي الوجهين. مسلم (٤/ ٢٠١١) -٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب -٢٦ - باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله. الموطأ (٢/ ٩٩١) -٥٦ - كتاب الكلام -٨ - باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين.
(٢) مسلم، الموضع السابق.
(٣) مسلم (٤/ ٢١٤٦) -٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم -الحديث السابع عشر.
(٤) النسائي (٨/ ١٢٤) -٤٧ - كتاب الإيمان -٣١ - باب مثل المنافق. العائرة: عارت الشاة تعير، إذا ذهبت كذا وكذا مترددة.
(٥) البخاري (١٣/ ١٧٠) -٩٣ - كتاب الأحكام -٢٧ - باب ما يكره من ثناه السلطان وإذا خرج قال غير ذلك.
(٦) البخاري (١٣/ ٦٨) -٩٢ - كتاب الفتن -٢١ - باب إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه.
(٧) البخاري، الموضع السابق.
(٨) البخاري، الموضع السابق.
[ ١ / ٢٩٩ ]
٣٥٦ - * روى أحمد عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظل حجرته قد كان يقلص منه الظل فقال لأصحابه: "يجيئكم رجل ينظر إليكم بعيني شيطان فإذا رأيتموه فلا تكلموه". قال: فجاء رجل أزرق فلما رآه النبي ﷺ دعاه قال: "علام تشتمني أنت وأصحابك"؟ قال: كما أنت حتى آتيك بهم. فذهب فجاء بهم يحلفون بالله ما قالوا ولا فعلوا، وأنزل الله ﷿ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ إلى آخر الآية.
وفي رواية الطبراني (١) قال: فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا وما فعلوا حتى تجاوز عنهم.
وفي رواية (٢) "يدخل عليكم رجل ينظر بعيني شيطان". قال: فدخل رجل أزرق فقال: يا محمد علام تسبني؟ أو: تشتمني؟ أو نحو هذا قال: وجعل يحلف. قال: ونزلت هذه الآية في المجادلة ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ والآية الأخرى.
٣٥٧ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ: "ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئًا".
قال الليث: كانا رجلين من المنافقين.
وفي رواية (٣) قالت: دخل النبي ﷺ يومًا، وقال: "يا عائشة، ما أظن فلانًا وفلانًا يعرفان ديننا الذي نحن عليه".
أقول: يبدو أن هذين ممن قال الله ﷿ فيهم:
_________________
(١) أحمد (١/ ٣٥٠). كشف الأستار (٣/ ٧٤).
(٢) المعجم الكبير (١٢/ ٧). وباقي رواية الطبراني بنحو ما عند أحمد. قال في المجمع (٧/ ١٢٢): ورجال الجميع رجال الصحيح.
(٣) مجمع الزوائد، الموضع السابق.
(٤) البخاري (١٠/ ٤٨٥) -٨٧ - كتاب الأدب -٥٩ - باب ما يجوز من الظن.
(٥) البخاري الموضع السابق.
[ ١ / ٣٠٠ ]
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ (١).
٣٥٨ - * روى مسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: عُدنا مع رسول الله ﷺ رجلًا موعوكًا. قال: فوضعتُ يدي عليه، فقلت: والله ما رأيت كاليوم رجلًا أشد حرًا. فقال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بأشد حرًا منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين". لرجلين حينئذٍ من أصحابه.
٣٥٩ - * روى البخاري عن الأسود بن يزيد النخعي قال: كنا في حلقة عبد الله بن مسعودٍ، فجاء حذيفة، حتى قام علينا، فسلم، ثم قال: لقد أنزل النفاق على قومٍ خيرٍ منكم. فقلنا: سبحان الله فإن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢) فتسم عبد الله، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد الله وتفرق أصحابه، فرماني بالحصباء، فأتيته، فقال حذيفة: عجبتُ من ضحكه، وقد علم ما قلت، لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرًا منكم، ثم تابوا فتاب الله عليهم.
قال ابن الأثير:
(الدرك الأسفل): الطبق الأسفل من النار، والنار دركاتٌ، لأنها مطبقة بعضها فوق بعض.
لقد أُنزِل النفاق على قوم خير منكم، ثم تابوا، فتاب الله عليهم: مقصوده أن جماعة من المنافقين صلحوا واستقاموا، وكانوا خيرًا من أولئك التابعين الذين كان يخاطبهم، لمكان
_________________
(١) محمد: ١٦.
(٢) مسلم (٤/ ٢١٤٦) - ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم -الحديث السادس عشر. الوعك: الحمى، وقيل: ألمها، والمراد به المرض. رجل مُقل: إذا ولاك ظهره وقفاه ذاهبًا. قال النووي في "شرح مسلم": سماها "من أصحابه" لإظهارهما الإسلام والصحبة، لا أنها من نال فضيلة الصحبة.
(٣) البخاري (٨/ ٢٦٦) -٦٥ - كتاب التفسير -٤ - سورة النساء، ٢٥ - باب إن المنافقين في الدرك الأسفل.
(٤) النساء: ١٤٥.
[ ١ / ٣٠١ ]
الصحبة والصلاح، فممن كان منافقًا وصلح أمره واستقام: مُجمع، ويزيد، ابنا جارية بن عامر، فكأنه أشار بالحديث إلى تقلُّب القلوب.
٣٦٠ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لهم: "من يصعد الثنية ثنية المُرار، فإنه يُحط عنه ما حُط عن بني إسرائيل". قال: فكان أول من صعِدها خيلنا، خيلُ بني الخزرج، ثم تتام الناس. فقال رسول الله ﷺ: "وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر". فأتيناه، فقلنا: تعال، يستغفر لك رسول الله. فقال: والله، لأن أجد ضالتي أحب إليَّ من أن يستغفر لي صاحبُكم. قال: وغذا هو ينشدُ ضالة له.
٣٦١ - * روى أبو داود عن بريدة بن الحصيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يك سيدًا فقد أسخطتم الله ﷿".
٣٦٢ - * روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ﵁: قال: مر رسول الله ﷺ على عبد الله بن أُبي بن سلول وهو في ظلٍّ فقال: قد غَبْرَ علينا ابن أبي كبشة. فقال ابنه عبد الله [أي لرسول الله]: والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب لئن شئت لأتيتك برأسه. فقال النبي ﷺ: "لا ولكن برَّ أباك وأحسن صحبته".
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١٤٤) -٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم- الحديث الثاني عشر. تتام الناس: أي: تتابعوا واحدًا بعد واحدٍ، وقيل: تتاموا، أي: جاءوا كلهم وتموا، وهو تفاعلوا من التمام.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٩٥) -كتاب الأدب- باب لا يقول المملوك: "ربي" و"ربتي". وإسناده صحيح. قوله: (فإنه إن يك سيدًا فقد اسخطتم الله ﷿) أي: إن يكن سيدًا في قومه فقد أفضتم الله لأنه يكون تعظيمًا للمنافق، وهو ممن لا يستحق التعظيم، فكيف إن لم يكن سيدًا بأحد المعاني؟ فإنه يكون مع ذلك كذبًا ونفاقًا. وقيل: إن يكن سيدًا فتجب عليكم طاعته فإذا أطعتموه فقد أسخطتم ربكم- (عون المعبود: ٤/ ٤٥٣).
(٣) مجمع الزوائد (١/ ١٠٩). وقال: رواه الطبراني في الأوسط وقال: تفرد به زيد بن بشر الحضرمي. قلت: وثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات. أهـ من المجمع.
[ ١ / ٣٠٢ ]
٣٦٣ - * روى أحمد عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "إن للمنافقين علامات يُعرفون بها: تحيتُهم لعنةٌ وطعامهم نُهبةٌ وغنيمتهم غُلولٌ، لا يقربون المساجد إلا هجرًا ولا يأتون الصلاة إلا دُبرًا مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون خُشبٌ بالليل صُخبٌ بالنهار" وقال يزيد مرة: "سخب بالنهار".
٣٦٤ - * روى البزار عن ابن عباس قال: يقول أحدهم: أبي صَحِبَ رسول الله ﷺ وكان مع رسول الله ﷺ، ولنعلٌ خلق خيرٌ من أبيه.
أقول هذا الحديث محمول على المنافقين ممن ظاهرهم الصحبة وباطنهم الكفر، وهم قلة وقد عرَّف رسول الله ﷺ حذيفة عليهم حتى يكشف حالهم إذا قاموا مقامًا يخشى منهم على الإسلام، ولذلك فالقول بعدالة الصحابة لا يقدح فيه أن يوجد مثل هؤلاء لهذا الاحتياط الذي احتاطه رسول الله ﷺ.
٣٦٥ - * روى أبو يعلى عن أنس بن مالك قال: غدا أصحابُ رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله هلكنا ورب الكعبة. قال "وما ذاك" قالوا: النفاقُ النفاقُ. قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله". قالوا: بلى. قال: "ليس ذلك النفاق" قال: ثم عادوا الثانية فقالوا: يا رسول الله هلكنا ورب الكعبة. قال: "وما ذاك". قالوا: النفاق النفاق. قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله". قالوا: بلى. قال: "ليس ذاك النفاق". قال: ثم عادوا الثالثة فقالوا: يا رسول الله هلكنا
_________________
(١) أحمد (٢/ ٢٩٣). كشف الأستار (١/ ٦١). قال في المجمع (١/ ١٠٢): رواه أحمد والبزار وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره. أهـ من المجمع. فالحديث حسن على مذهب يحيى. صخب: أي صياحون فيه متجادلون.
(٢) كشف الأستار، الموضع السابق. قال في المجمع (١/ ١١٣): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
(٣) مجمع الزوائد (١٠/ ٣٦٠). وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير غسان بن برزين وهو ثقة أ. هـ. قال في التقريب (٢/ ١٠٥): صدوق ربما أخطأ.
[ ١ / ٣٠٣ ]
ورب الكعبة. قال "وما ذاك. قالوا: النفاق. قالوا: إنا إذا كنا عندك كنا على حال وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا وأهلونا. قال: "لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على ما أنتم عليه لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة".
٣٦٦ - * روى البزار عن حُذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما أتخوف عليكم رجلًا قرأ القرآن حتى إذا رُئي عليه بهجته وكان رديء الإسلام اعتزل إلى ما شاء الله وخرج على جاره بسيفه ورماه بالشرك.
٣٦٧ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أكثر منافقي أمتي قراؤها".
أقول: هذا الحديث محمول على من اشترى بآيات الله ثمنًا قليلًا وعلى من يلبس الحق بالباطل ويكتم الحق، ويوالي الظالمين والكافرين فظاهره عالِم وباطنه منافق.
٣٦٨ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَلْفٌ بعد الستين أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ثم يكونُ خلفٌ يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثةٌ: مؤمنٌ ومنافقٌ وفاجر". قال بشير فقلت للوليد ما هؤلاء الثلاثةُ؟ قال: المنافق كافر به والفاجر يتأكل به والمؤمن يؤمن به.
٣٦٩ - * روى الطبراني عن عِمران بن حُصَينٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن
_________________
(١) كشف الأستار (١/ ٩٩). مجمع الزوائد (١/ ١٨٧). وقال: إسناده حسن.
(٢) أحمد (٢/ ١٧٥). مجمع الزوائد (٦/ ٢٢٩). وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحد إسنادي أحمد ثقات. ورواه أحمد عن عقبة بن عامر بإسناد رجاله ثقات أثبات.
(٣) أحمد (٣/ ٢٨). مجمع الزوائد (٦/ ٢٣١). وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات ورواه الطبراني في الأوسط كذلك.
(٤) المعجم الكبير (١٨/ ٢٣٧). كشف الأستار (١/ ٩٧). قال في المجمع (١/ ١٨٧): رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ٣٠٤ ]
أخوف ما أخافُ عليكم بعدي كل منافقٍ عليم اللسان".
٣٧٠ - * روى أحمد عن عمر بن الخطاب قال: حذرنا رسول الله ﷺ كل منافقٍ عليم اللسان.
أقول: في هذه النصوص الخمسة الأخيرة تحذير أي تحذير لمن يحمل الإسلام ويقرأ القرآن ويكون من المنافقين وهو لا يشعر ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (١). وقد أعطانا الحديث الثالث علامة هي: يقرأون القرآن لا يعدو تراقيهم" فهو لا يصل إلى قلوبهم فيتدبرون ويتأثرون: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٢).
٣٧١ - * روى مسلم عن قيس بن عُبادٍ ﵁ قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عليٍّ، أرأيًا رأيتموه، أم شيئًا عهده إليكم رسول الله ﷺ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس كافةً، ولكن أخبرني حذيفة أن رسول الله ﷺ أعلمه اثني عشر منافقًا، منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجملُ في سمِّ الخياط. وأربعةٌ لم أحفظ ما قال [شُعبة] فيهم.
وفي رواية (٣): "ثمانية [منهم] تكفيكهم الدبيلةُ- سراجٌ من النار يظهر في أكتافهم- حتى ينجم في صدورهم".
٣٧٢ - * روى مسلم عن أبي الطفيل ﵁ قال: كان بين رجل من أهل العقبة
_________________
(١) أحمد (٢/ ٢٢) كشف الأستار (١/ ٩٧). قال في المجمع (١/ ١٨٧) رواه البزار وأحمد وأبو يعلي ورجاله موثقون.
(٢) البقرة: ١١، ١٢.
(٣) محمد: ٢٤.
(٤) مسلم (٤/ ٢١٤٣) -٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم- الحديث التاسع.
(٥) مسلم (٤/ ٢١٤٤)، الموضع السابق: الحديث العاشر. ينجمُ: نجم الشيء ينجم بالضم، نجومًا: ظهر وطلع.
(٦) مسلم (٤/ ٢١٤٤) -٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم- الحديث الحادي عشر. الحرة: الأرض التي يكون فيها حجارة سودٌ.
[ ١ / ٣٠٥ ]
وبين حذيفة بعض ما يكونُ بين الناس، فقال: أنشدُك الله، كم كان أصحابُ العقبة؟ قال: فقال له القومُ: أخبره إذ سألك. فقال: كنا نخبرُ أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القومُ خمسة عشر، وأشهدُ بالله: أن اثني عشر منهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا، ويوم يقومُ الأشهاد، وعذر ثلاثةٌ، قالوا: ما سمعنا مُنادي رسول الله ﷺ، ولا علمنا بما أراد القومُ، وقد كان في حَرَّةٍ، فمشى، فقال: "إن الماء قليلٌ، فلا يسبقني إليه أحدٌ" فوجد قومًا قد سبقوه، فلعنهم يومئذٍ.
قال ابن الأثير: قد يظن بعض من لا علم عنده، أن أصحاب العقبة المذكورين في هذا الحديث: هم أصحابُ العقبة الذين بايعوا النبي ﷺ في أول الإسلام، وحاشاهم من ذلك، إنما هؤلاء قوم عَرضُوا لرسول الله ﷺ في عقبة صعِدَها لما قَفَل مِن غزوة تبوك، وقد كان أمر مناديًا، فنادى: لا يطلع العقبة أحدٌ. فلما أخذها النبي ﷺ عرضوا له وهم متلثمون، لئلا يُعرفوا، أرادوا به سوءًا، فلم يُقدرهم الله تعالى.
٣٧٣ - * روى أحمد عن أبي الطفيل، قال: لما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى أن رسول الله ﷺ آخذٌ العقبة فلا يأخذها أحدٌ، فبينا رسول الله ﷺ يقوده عمار ويسوقه حُذيفةُ إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل، حتى غَشوا عمارًا وهو يسوقُ برسول الله ﷺ، وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله ﷺ لحذيفة: "قُدْ قُدْ". حتى هبط رسول الله ﷺ فلما هبط رسول الله ﷺ نزل، ورجع عمارٌ، فقال: "يا عمارُ هل عرفت القوم". قال: قد عرفت عامة الرواحل، والقومُ متلثمون. قال: "هل تدري ما أرادوا". قال: الله ورسوله أعلم. قال: "أرادوا أن ينفروا برسول الله ﷺ ويطرحوه". قال: فساب عمارٌ ﵁ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: نشدتُك بالله ما كان أصحابُ العقبة؟ قال: أربعة عشر. فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعد رسول الله ﷺ منهم ثلاثة قالوا: والله ما
_________________
(١) = وقصة أهل العقبة هؤلاء ذكرها الهيثمي بسياق أتم.
(٢) أحمد (٥/ ٤٥٢). قال في المجمع (٦/ ١٩٥): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ٣٠٦ ]
سمعنا منادي رسول الله ﷺ وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين منهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهادُ. قال أبو الوليد: وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله ﷺ قال للناس، وذكر له أن في الماء قلة فأمر رسول الله ﷺ مناديًا فنادى لا يرد الماء أحدٌ قبل رسول الله ﷺ، فورده رسول الله ﷺ فوجد رهطًا قد وردوه قبله، فلعنهم رسول الله ﷺ يومئذٍ.
٣٧٤ - * روى أحمد عن أبي سعيد رفعه: "لو أن أحدكم يعمل في صخرةٍ صماء، ليس لها باب ولا كُوة، يخرجُ عمله للناس كائنًا ما كان".
٣٧٥ - * روى البخاري تعليقًا: قال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيتُ أن أكون مكذبًا. وقال ابن أبي مُليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ كلهم يخافُ النفاق على نفسه [ولا يأمن المكر على دينه] ما منهم أحدٌ يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل، ويُذكر عن الحسن: ما خافهُ إلا مؤمنٌ، ولا أمنهُ إلا منافقٌ. وما يُحذرُ من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبةٍ، لقول الله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١).
قوله: (وما يحذر من الإصرار): بعد أن بَيَّن الحسن أن النفاق لا يخافه إلا مؤمن ولا يحذره إلا مؤمن، بيّن أن حال المؤمن الخوف والحذر من النفاق والخوف من الإصرار على العصيان من دون توبة.
٣٧٦ - * روى البخاري عن شُعبة قال أخبرني عبدُ الله بنُ عبد الله بن جبر قال: سمعتُ أنسًا عن النبي ﷺ قال: "آية الإيمان حب الأنصار، وآيةُ النفاق بُغضُ الأنصار".
_________________
(١) أحمد (٣/ ٣٨). المستدرك (٤/ ٣١٤). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. مجمع الزوائد (١٠/ ٢٢٥). وقال: رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن.
(٢) البخاري (١/ ١٠٩) -٢ - كتاب الإيمان -٣٦ - باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.
(٣) آل عمران: ١٣٥.
(٤) البخاري (١/ ٦٢) -٢ - كتاب الإيمان -١٠ - باب علامة الإيمان حب الأنصار.
[ ١ / ٣٠٧ ]
٣٧٧ - * روى البخاري ومسلم عن كعب بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل المؤمن: كمثل الخامة من الزرع، تُفيئها الريحُ، تصرعُها مرةً، وتعدلها أخرى، حتى تهيج".
وفي أخرى (٢) "حتى يأتيه أجله، ومثل المنافق: مثل الأرزة المجذية على أصلها، لا يُفيئها شيءٌ، حتى يكون انجعافُها مرةً واحدةً".
٣٧٨ - * روى مسلم عن أبي هريرة رفعه: "من مات ولم يغزُ ولم يُحدثْ به نفسه مات على شعبة من النفاق".
٣٧٩ - * روى الطبراني عن ابن عمر قال: كنت عند النبي ﷺ إذ جاء حرملة بن زيد فجلس بين يدي رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله الإيمان ههنا - وأشار إلى لسانه- والنفاق ههنا - وأشار إلى صدره- ولا يذكر الله إلا قليلًا. فسكت عنه النبي ﷺ فردد ذلك عليه حرملةُ، فأخذ النبي ﷺ بطرف لسان حرملة فقال: "اللهم اجعل له لسانًا صادقًا وقلبًا شاكرًا وارزقه حُبي وحب من يحبني وصيِّرْ أمره إلى الخير". فقال حرملة: يا رسول الله إن لي إخوانًا منافقين كنت فيهم رأسًا ألا أدلك عليهم؟ فقال النبي ﷺ: "من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك ومن أصر على ذنبه فالله أولى به، ولا نخرقُ على أحد سترا".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٠٣) -٧٥ - كتاب الرضى -١ - باب ما جاء في كفارة المرض. مسلم (٤/ ٢١٦٣) -٥٠) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم -١٤ - باب مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر كشجر الأرز.
(٢) مسلم (٤/ ٢١٦٤)، الموضع السابق. تصرعها: أي ترميها وتُلقيها، من المصارعة. تهيج: هاج النبات هيجا: إذا أُخذ في الجفاف والاصفرار، بعد الغضاضة والاخضرار. المجذية: الثابتة، يقال: جذا يجذو، وأجذى يجذي، لغتان. انجعافها: الانجعاف: الانقلاع، وهو مطاوع: جعفت الشيء: إذا قلعته.
(٣) مسلم (٣/ ١٥١٧) -٣٣ كتاب الإمارة -٤٧ - باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو. أبو داود (٣/ ١٠) -كتاب الجهاد -باب كراهية ترك الغزو. النسائي (٦/ ٨) -٢٥ - كتاب الجهاد -٢ - باب التشديد في ترك الجهاد.
(٤) المعجم الكبير (٤/ ٥). قال في المجمع (٩/ ٤١٠) ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ٣٠٨ ]