للبدعة كما قدمنا مفهومان: لغوي وشرعي.
أما على مفهومها اللغوي فتشمل كل حادث محمودًا كان أو مذمومًا، حدث قبل عصر النبوة الكريم أو بعدها ..
وأما على مفهومها الشرعي فقد اختلف العلماء كما قدمنا:
فعلى رأي الشافعي ومن وافقه، تشمل البدعة كل ما حدث بعد عصر الرسول ﷺ حسنًا كان أو سيئًا ..
وقيدها بعضهم بما حدث بعد الرسول ﷺ وخالف سنته.
وقيدها الشاطبي بقصد مضاهاة الشارع فضلًا عن كونها محدثة بل ومخالفة للشارع.
وبالنظر إلى هذه المفاهيم والآراء نتبين أن تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة إنما يتمشى مع المعنى اللغوي للفظ البدعة، ومع ما رآه الشافعي ومن وافقه في معنى البدعة في نظر الشرع.
_________________
(١) الاعتصام للشاطبي جـ ١ ص ١٧٩.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وعلى أساس هذا المعنى اللغوي تنقسم البدعة إلى خمسة أقسام:
(١) واجبة: وهي ما تناولتها قواعد الوجوب وأدلته من الشريعة، وتشمل كل ما يرجع لحفظ الدين أو بيان أحكامه ونحو ذلك، ومن أمثلتها:
جمع المصحف وقصر الناس عليه، ومواجهة كل محاولات أعداء الدين لتحريف القرآن والقضاء عليها أولًا بأول.
(٢) محرمة: وهي ما تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة، وأمثلتها كثيرة، وهي البدعة الحقيقية التي اتفق العلماء على أنها مرادة بأدلة التنفير من البدع، ومن أمثلتها:
- المذاهب والأهواء الفاسدة المخالفة للقرآن والسنة كمذهب الخوارج، وبعض آراء المعتزلة، والقول بالتجسيم والتشبيه، ونحو ذلك.
(٣) مندوبة: وهي ما تناولتها قواعد الندب وأدلته من الشريعة، ومن أمثلتها:
أ- صلاة التراويح جماعة بالمسجد في رمضان.
ب- كل إحسان لم يعهد في العصر الأول وليس مخالفًا للمشروع كتخطيط الطرق، وتيسير الحياة ببناء المباني المتينة الواسعة ومدها بالمياه والكهرباء وغيره من مرافق الحياة.
جـ- تنظيم التعليم الديني، واستخدام الوسائل الملائمة لاختيار الأصلح، كنظام الامتحانات وغير ذلك.
(٤) مكروهة: وهي ما تناولتها قواعد الكراهة وأدلتها من الشريعة، ومن أمثلتها:
الزيادة في المندوبات المحددة شرعًا: كزيادة التسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة عن ثلاث وثلاثين لكل واحدة بدون قصد الاستظهار على الشارع والرغبة عن السنة، لأن في ذلك خروجًا عما حدده الرسول ﷺ، ولو بقصد حسن وهو أمر مكروه، لأن شأن العظماء إذا حددوا شيئًا أن يتوقف عنده ولا ينبغي تجاوزه.
[ ١ / ٣٦٥ ]
(٥) البدعة المباحة: وهي ما تناولتها قواعد الإباحة وأدلتها من الشريعة، ومن أمثلتها:
- التوسع في الطيبات بما لا يخرج بها إلى حدود المكروه أو الحرام، كأكل ما تستلذه النفس وتستطيبه من المطاعم، واستعمال ما يروق لها من الملابس والمساكن ونحو ذلك. والقاعدة في ذلك كما قال القرافي: أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة وأدلتها، فأي شيء تناولها من القواعد ألحقت به من إيجاب أو تحريم أو غيرهما (١).