٢٦٢ - * روى مسلم عن أبي ذر الغفاري ﵁، قال: قيل لرسول الله ﷺ: أرأيت الرجل يعمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن".
٢٦٣ - * روى ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل للنبي ﷺ: يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت فقال النبي ﷺ: "إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت".
_________________
(١) الأنفال: ٢، ٣، ٤.
(٢) الحجرات: ١٥.
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٣٤) ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب ٥١ - باب إذا أثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره.
(٤) ابن ماجه (٢/ ١٤١٢) ٣٧ - كتاب الزهد ٣٥ - باب الثناء الحسن. ورواه الإمام أحمد (١/ ٤٠٢). وابن حيان في صحيحه- موارد الظمآن (٥٠٣) باب شهادة الجيران. مجمع الزوائد (١٠/ ٢٧١) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وهو في المعجم الكبير (١٠/ ٢٣٨).
[ ١ / ٢١١ ]
٢٦٤ - * روى أحمد عن أبي أمامة، قال رجل: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: "إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن".
٢٦٥ - * روى الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رجل: ما الإثم يا رسول الله؟ قال: "ما حاك في صدرك فدعه" قال: فما الإيمان؟ قال: "من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن".
٢٦٦ - * روى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ معاذ بن جبلٍ وأبا موسى إلى اليمن فقال: "تساندا وتطاوعا وبشرا ولا تنفرا" فخطب الناس معاذ فحثهم على الإسلام والتفقه والقرآن وقال أخبركم بأهل الجنة وأهل النار، إذا ذكر الرجل بخير فهو من أهل الجنة وإذا ذكر بشر فهو من أهل النار.
٢٦٧ - * روى ابن ماجه عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرًا وهو يسمع، وأهل النار من ملأ أذنيه من ثناء الناس شرا وهو يسمع".
٢٦٨ - * روى البزار عن أنسٍ قال: قيل: يا رسول الله من أهل الجنة؟ قال: "من لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يحب" قيل فمن أهل النار؟ قال: "من لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يكره".
_________________
(١) مسند أحمد (٥/ ٢٥٢). أخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم والبيهقي والضياء في المختارة. قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي، قال العراقي في أماليه: حديث صحيح. وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح إلا أن فيه يحيى بن أبي كثير مدلس وإن كان من رجاله. ورواه أحمد أيضًا عن أبي موسى بإسناد رجاله ثقات لكن فيه انقطاع بلفظ من عمل حسنة فسر بها ومن عمل سيئة فساءته فهو مؤمن.
(٢) المعجم الكبير (٨/ ١٣٧). مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩٤). وقال: رواه الطبراني وأحمد باختصار عنه ورجال الطبراني رجال الصحيح.
(٣) مجمع الزوائد (١/ ١٦٥). وقال رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون.
(٤) ابن ماجه (٢/ ١٤١٢). قال محققه: في الزوائد إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
(٥) مجمع الزوائد (١٠/ ٢٧٢). وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير العباس بن جعفر وهو ثقة.
[ ١ / ٢١٢ ]
٢٦٩ - * روى البزار عن سعد بن أبي وقاص، قال سمعت رسول الله ﷺ بالنباة أو بالنبأ يقول: "يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار" قالوا: بما يا رسول الله؟ قال: "بالثناء الحسن والثناء السيئ".
٢٧٠ - * روى أحمد والطبراني عن عقبة بن عامرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﷿ ليعجب من الشاب ليست له صبوة".
٢٧١ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض".
وفي رواية مسلم قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذ أبغض عبدًا دعا جبريل ﵇، فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض".
وفي رواية له (١) عن سهيل بن أبي صالح، قال: كنا بعرفة، فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه، فقلت لأبي: يا أبت، إني أرى الله يحب عمر ابن عبد العزيز، قال: وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس، قال:
_________________
(١) مجمع الزوائد (١٠/ ٢٧١). وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن عرفة وهو ثقة. (النباوة أو النبأة): ما ارتفع من الأرض، والمراد بها هنا منطقة في الطائف.
(٢) مسند أحمد (٤/ ١٥١). المعجم الكبير (١٧/ ٣٠٩). مجمع الزوائد (١٠/ ٢٧٠). وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن.
(٣) البخاري (٦/ ٣٠٣) ٥٩ - كتاب بدء الخلق ٦ - باب ذكر الملائكة. مسلم (٤/ ٢٠٣٠) ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب ٨ - باب إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده.
(٤) مسلم في الموضع السابق.
[ ١ / ٢١٣ ]
فأنبئك؟ إني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ ثم ذكر الحديث.
وأخرجه الموطأ مثل الرواية الأولى (١)، وقال: ولا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك.
وأخرجه الترمذي (٢) مثل مسلم، وزاد في حديثه في ذكر المحبة فذاك قول الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦].
٢٧٢ - * روى أحمد والترمذي عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ وقف على ناس جلوس، فقال: "ألا أخبركم بخيركم من شركم"؟ قال: فسكتوا فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله، أخبرنا بخيرنا من شرنا، فقال: "خيركم من يرجى خيره، ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره".
فائدة: لقد رأينا أن مما يعرف به الخير في الإنسان ثناء أهل الصلاح عليه ومحبتهم له، هذا لا يتنافى مع ما أدبنا به رسول الله ﷺ من الاحتياط في الثناء على الإنسان وخاصة إذا خشيت عليه الفتنة من سماعه الثناء عليه. وقد ورد في ذلك:
٢٧٣ - * روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يثني على رجلٍ، ويطريه في المدحة فقال: "أهلكتم- أو قطعتم- ظهر الرجل".
٢٧٤ - * روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة ﵁، قال: أثنى رجلٍ على
_________________
(١) الموطأ (٢/ ٩٥٣) ٥١ - كتاب الشعر ٥ - باب ما جاء في المتحابين في الله.
(٢) الترمذي (٥/ ٣١٧) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن ٢٠ - باب ومن سورة مريم.
(٣) الترمذي (٤/ ٢٥٨) ٣٤ - كتاب الفتن ٧٦ - باب حدثنا قتيبة إلخ وقال: هذا حديث حسن صحيح. مسند أحمد (٢/ ٣٦٨). ورواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان.
(٤) البخاري (١٠/ ٤٧٦) ٧٨ - كتاب الأدب ٥٤ - باب ما يكره من التمادح. مسلم (٤/ ٢٢٩٧) ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق ١٤ - باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط إلخ.
(٥) البخاري في الموضع السابق. مسلم (٤/ ٢٢٩٦) نفس الكتاب والباب. أبو داود (٤/ ٢٥٤) كتاب الأدب- باب في كراهية التمادح.=
[ ١ / ٢١٤ ]
رجل عند النبي ﷺ، فقال: "ويلك، قطعت عنق صاحبك"- ثلاثًا- ثم قال: "من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة، فليقل: أحسب فلانًا، والله حسيبه ولا يزكي على الله أحدًا، أحسب كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه".
وفي رواية لمسلم (١): أن النبي ﷺ ذكر عنده رجل، فقال رجل: يا رسول الله، ما من رجلٍ بعد رسول الله أفضل منه في كذا، فقال النبي ﷺ: "ويحك قطعت عنق صاحبك"- مرارًا يقول ذلك- ثم ذكر الحديث نحوه.
٢٧٥ - * روى أحمد والطبراني عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن المقة من الله ﷿- قال شريك هي المحبة- والصيت من السماء فإذا أحب الله عبدًا قال لجبريل إني أحب فلانًا فأحبوه قال فتنزل له المحبة في الأرض، وإذا أبغض عبدًا قال لجبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضوه قال فينادي جبريل إن ربكم يبغض فلانًا فأبغضوه قال فيجري له البغض في الأرض".
٢٧٦ - * روى الطبراني في الأوسط عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "إن العبد ليلتمس مرضاة الله ﷿ فلا يزال كذلك فيقول يا جبريل إن عبدي فلانًا يلتمس أن يرضيني برضائي عليه. قال فيقول جبريل ﷺ رحمة الله على فلان وتقول حملة العرش ويقول الذين يلونهم حتى يقول أهل السموات السبع ثم يهبط إلى الأرض ثم قال رسول الله ﷺ: وهي الآية التي أنزل الله عليكم في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ وإن العبد ليلتمس سخط الله فيقول الله ﷿ يا جبريل إن فلانًا يستسخطني ألا وإن
_________________
(١) = (قطعت عنق صاحبك): أي: أهلكته بالإطراء والمدح الزائد، وتعظيمك شأنه عند نفسه، فإنه يعجب بنفسه، فيهلك، كأنك قد قطعت عنقه.
(٢) مسلم في الموضع السابق.
(٣) مسند أحمد (٥/ ٢٦٣). المعجم الكبير (٨/ ١٤١). مجمع الزوائد (١٠/ ٢٧١) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله وثقوا. أقول: العبرة بحب الصالحين وبغض الصالحين.
(٤) مجمع الزوائد (١٠/ ٢٧٢) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
[ ١ / ٢١٥ ]
غضبي عليه. فيقول جبريل غضب الله على فلان وتقول حملة العرش ويقول من دونهم حتى يقوله أهل السموات السبع ثم يهبط إلى الأرض".
٢٧٧ - * روى ابن ماجه عن أسماء بنت يزيد، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا أنبئكم بخياركم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "خياركم الذين إذا رووا ذكر الله ﷿".
٢٧٨ - * روى أبو داود عن الشريد بن سويد الثقفي ﵁، قال: إن أمه أوصته أن يعتق عنها رقبة مؤمنة، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة. وعندي جارية سوداء نوبية، أفأعتقها؟ فقال رسول الله ﷺ: "ادع بها". فدعوتها، فجاءت. فقال لها النبي ﷺ: "من ربك؟ " قالت: الله، قال: "فمن أنا؟ " قالت: رسول الله، قال: "أعتقها، فإنها مؤمنة".
٢٧٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "مثل المؤمن مثل الزرع، لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق. كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد".
٢٨٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) ابن ماجه (٢/ ١٣٧٩) ٣٧ - كتاب الزهد ٤ - باب من لا يؤبه له. قال محققه: في الزوائد هذا إسناد حسن وشهر بن حوشب وسويد بن سعيد مختلف فيهما وباقي رجال الإسناد ثقات.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٣٠) كتاب الأيمان والنذور- باب في الرقبة المؤمنة. وإسناده حسن. والنسائي (٦/ ٢٥٢) ٣٠ - كتاب الوصايا ٨ - باب فضل الصدقة عن الميت. وإسناد الحديث حسن.
(٣) البخاري (١٣/ ٤٤٦) ٩٧ - كتاب التوحيد ٣١ - باب في المشيئة والإرادة. ومسلم (٤/ ٢١٦٣) ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ١٤ - باب مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر كشجر الأرز. والترمذي (٥/ ١٥٠) ٤٤ - كتاب الأمثال ٤ - ما جاء في مثل المؤمن إلخ وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (١٠/ ٥٢٩) ٧٨ - كتاب الأدب ٨٣ - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
[ ١ / ٢١٦ ]
"المؤمن لا يلسع من جحرٍ واحدٍ مرتين".
وفي رواية "لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين".
(لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين) قال الخطابي: يروى بضم الغين وكسرها، فالضم على وجه الخبر، ومعناه: أن المؤمن هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من جهة الغفلة، فيخدع مرة بعد أخرى وهو لا يفطن بذلك ولا يشعر به، والمراد به: الخداع في أمر الدين، لا في أمر الدنيا، وأما [الرواية] بالكسر: فعلى وجه النهي، يقول: لا يخدعن المؤمن، ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر به، وليكن فطنًا حذرًا، وهذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين والدنيا معًا.
٢٨١ - * روى الطبراني عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله".
٢٨٢ - * روى البزار عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم".
_________________
(١) = ومسلم (٤/ ٢٢٩٥) ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق ١٢ - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. وأبو داود (٤/ ٢٦٦) كتاب الأدب- باب في الحذر من الناس.
(٢) المعجم الكبير (٨/ ١٢١). مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦٨) وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن.
(٣) مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦٨) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
[ ١ / ٢١٧ ]