قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١).
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ (٢).
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (٣).
﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (٤).
ومن النصوص النبوية:
٦٩ - * روى ابن ماجه عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل روقها وأجلها.
٧٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله".
وفي راوية: "حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
_________________
(١) البقرة: ٤٨، ١٢٣.
(٢) آل عمران: ٣٠.
(٣) النساء: ١.
(٤) المائدة: ٣٢.
(٥) ابن ماجه (٢/ ٧٢٥) ١٢ - كتاب التجارات ٢ - باب الاقتصاد في طلب المعيشة. وقال في الزوائد: إسناده ضعيف، لأن فيه الوليد بن مسلم وابن جريج وكل منهما كان يدلس، وكذلك أبو الزبير. وقد عنعنوه. لكن لم ينفرد المصنف من حديث أبي الزبير عن جابر. فقد رواه ابن حبان في صحيحه بإسنادين عن جابر ا. هـ. ذكره رزين وأخرجه ابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح. (روح القدس): جبريل ﵇. (الروع): القلب والعقل. (نفث في روعي): أي نفث في خلدي وبالي.
(٦) البخاري (١٣/ ٢٥٠) ٩٦ - كتاب الاعتصام باكتاب والسنة ٢ - باب الاقتداء بسنن الرسول ﷺ. مسلم (١/ ٥٢) ١ - كتاب الإيمان ٨ - باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. النسائي (٥/ ١٤) ٢٣ - كتاب الزكاة ٣ - باب مانع الزكاة.
[ ١ / ٦٣ ]
٧١ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂، قالت: بعث رسول الله ﷺ إلى عثمان بن مظعون: "أرغبت عن سنتي؟ " فقال: لا، والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب، قال: "فإني أنام، وأصلي، وأصوم، وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًان فصم وأفطر، وصل ونم".
٧٢ - * روى مسلم عن محمد بن عمرو بن عطاء ﵀ قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسميت برة، فقال رسول الله ﷺ: "لا تزكوا أنفسكم أعلم بأهل البر منكم" فقالوا: بم نسميها؟ فقال: "سموها زينب".
٧٣ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة".
٧٤ - * روى البخاري عن عبد الله بن هشام ﵁، قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذٌ بيد عم بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب من كل شيء، إلا نفسي، فقال النبي ﷺ: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك" فقال له عمر: فإنه الآن، [والله] لأنت أحب إلى من نفسي، فقال له النبي ﷺ: "الآن يا عمر".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٤٨) كتاب الصلاة باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة. ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، لكن يشهد له أحاديث صحاح.
(٢) مسلم (٣/ ١٦٨٨) ٣٨ - كتاب الآداب ٣ - باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن. وأبو داود (٤/ ٢٨٨) كتاب الآداب ٧١ - باب في تغيير الاسم القبيح.
(٣) الترمذي (٤/ ٦٠٢) ٢٧ - كتاب الزهد ٥٦ - باب ما جاء في الصبر على البلاء. وقال: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال.
(٤) البخاري (١١/ ٥٢٣) ٨٣ - كتاب الأيمان والنذور ٣ - باب كيف كان يمين النبي ﷺ.
[ ١ / ٦٤ ]
٧٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله الله ﷿: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: "يا معشر قريشٍ- أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أغنى عنكم من الله شيئًا يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا. ويا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا. ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئًا".
وفي رواية نحوه (٢)، ولم يذكر فيه "يا بني عبد مناف" وذكر بدله: "بني عبد المطلب".
٧٦ - * روي الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁، وقد سئل: بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربعٍ: لا يطوفن بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد، فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد، فأجله أربعة أشهرٍ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنةٌ، ولا يجتمع المشركون والمؤمنون بعد عامهم هذا".
٧٧ - * روي أبو داود عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشيطان حساسٌ لحاسٌ، فأحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح غمرٍ فأصابه شي فلا يلومن إلا نفسه".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٨٢) ٥٥ - كتاب الوصايا ١١ - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب. مسلم (١/ ١٩٢) ١ - كتاب الإيمان ٨٩ - باب قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين).
(٢) مسلم في الموضع السابق.
(٣) الترمذي (٣/ ٢٢٢) ٧ - كتاب الحج ٤٤ - باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا. وقال: حديث حسن صحيح. وإسناده قوي.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٦٦) كتاب الأطعمة ٥٣ - باب في غسل اليد من الطعام. والترمذي (٤/ ٢٨٩) ٢٦ - كتاب الأطعمة ٤٨ - باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر. وابن ماجه (٤/ ١٠٩٦) ٢٩ - كتاب الأطعمة ٢٢ - باب من بات وفي يده ريح غمر. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري. مجمع الزوائد (٥/ ٣٠) وهو حديث حسن بشواهده. وعزاه الهيثمي من رواية ابن عباس إلى البزار والطبراني في الأوسط بأسانيد رجال أحدهما رجال الصحيح خلا الزبير بن بكار وهو ثقة وقد تفرد به كما قال الطبراني. (حساس): كثير الحس والإدراك. (لحاس): كثير اللحس لما يصل إليه. (غمر): الغمر: ريح اللحم وزهومته. والزهومة: دسم اللحم.
[ ١ / ٦٥ ]
٧٨ - * روى أبو داود عن ثوبان ﵁، قال: قال رسول ﷺ: "ثلاث لا تحل لأحد أن يفعلن: لا يؤمن رجل قومًا فيخض نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعل فقد خانهم، ولا يصلي وهو حقن، حتى يتخفف".
٧٩ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: صلى النبي ﷺ يومًا، ثم انصرف، فقال: "يا فلان"، ألا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلى إذا صلى كيف يصلي؟ فإنما يصلي لنفسه، إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي".
٨٠ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول ﷺ: " لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ﷿ ساعة نيل، فيها عطاء، فيستجيب لكم"
٨١ - * روى مسلم عن أبي ذر الغفاري ﵁، قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكي ثم قال: "يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها".
وفي رواية قال له: "يا أبا ذر، إني آراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيمٍ".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٢) كتاب الطهارة ٤٣ - باب أيصلي الرجل وهو حاقن. ورواه بنحوه أحمد (٥/ ٢٨٠)، والترمذي (٢/ ١٨٩) كتاب الصلاة- باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء. وهو حديث حسن.
(٢) مسلم (١/ ٣١٩) ٤ - كتاب الصلاة ٢٤ - باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها. والنسائي (١/ ١١٩) كتاب الإمامة ٦٣ - باب الركوع دون الصف.
(٣) أبو داود (٢/ ٨٨) كتاب الصلاة- باب النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله. وهو قطعه من حديث جابر الطويل عند مسلم (٤/ ٢٣٠١) ٥٣ - كتاب الزهد والرقاق ١٨ - باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر. ورواه ايضًا ابن حبان في صحيحه- الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (٤/ ١٦).
(٤) مسلم (٣/ ١٤٥٧) ٣٣ - كتاب الإمارة ٤ - باب كراهة الإمام بغير ضرورة. وروى أبو داود الرواية الثانية (٣/ ١١٤) كتاب الوصايا- باب ما جاء في الدخول في الوصايا.
[ ١ / ٦٦ ]
٨٢ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه سن القتل أولًا".
٨٣ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاثٍ: الثيب الزاني، والنفس والتارك لدينه، المفارق للجماعة".
٨٤ - * روى مسلم عن جابر بن سمرة ﵁، قال: أتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه.
أقول: أجاز الفقهاء الصلاة على من قتل نفسه، ولعل الرسول ﷺ لم يصل عليه زجرًا للناس أن يفعلوا مثل فعله.
٨٥ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁، قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فضحك، فقال: "هل تدرون مم أضحك؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "من مخاطبة العبد ربه، فيقول: يارب ألم تجرني من الظلم؟ [قال]: يقول بلى:
_________________
(١) البخاري (٦/ ٣٦٤) ٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء ١ - باب خلق آدم وذريته. ومسلم (٣/ ١٣٠٤) ٢٨ - كتاب القسامة ٧ - باب بيان إثم من سن القتل. والترمذي (٥/ ٤٢) ٤٢ - كتاب العلم ١٤ - باب ما جاء الدال على الخير كفاعله. والنسائي (٧/ ٨٣) ٣٧ - كتاب تحريم الدم ١ - باب تحريم الدم.
(٢) البخاري (١٢/ ٢٠١) ٨٧ - كتاب الديات ٦ - باب قول الله تعالى (أن النفس بالنفس ). ومسلم (٣/ ١٣٠٢) ٢٨ - كتاب القسامة ٦ - باب ما يباح به دم المسلم. وأبو داود (٣/ ١٢٦) كتاب الحدود- باب الحكم فيمن ارتد. والترمذي (٤/ ٤٩) ١٥ - كتاب الحدود ١٥ - باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه والنسائي (٧/ ٩٠) ٣٧ - كتاب تحريم الدم ٥ - ذكر ما يحل به دم المسلم.
(٣) مسلم (٢/ ٦٧٢) ١١ - كتاب الجنائز ٣٧ - باب ترك الصلاة على القاتل نفسه. والنسائي (٤/ ٦٦) ٢١ - كتاب الجنائز ٦٨ - باب ترك الصلاة على من قتل نفسه. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٨٠) ٨ - كتاب الجنائز ٦٨ - باب ما جاء فيمن قتل نفسه. ولم يذكر المشاقص. (بمشاقص): المشاقص، جمع مشقص، وهو من النصال ما طال وعرض، وقيل: هو سهم له نصل عريض.
(٤) مسلم (٤/ ٢٢٨٠) ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق.
[ ١ / ٦٧ ]
فيقول: فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، والكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكن وسحقًا، فعنكن كنت أناضل".
٨٦ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجلٌ يمشي في حلةٍ تعجبه نفسه، مرجل رأسه، يختال في مشيته إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة".
٨٧ - * روى الترمذي عن حذيفة بن اليمان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يكن أحدكم إمعةً يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن لا تظلموا".
_________________
(١) = فيختم على فيه: أي على فمه.
(٢) البخاري (١٠/ ٢٥٨) ٧٧ - كتاب اللباس ٥ - باب من جر ثوبه من الخيلاء. مسلم (٣/ ١٦٥٣) ٣٧ - كتاب اللباس والزينة ١٠ - باب تحريم التبختر في المشي، مع إعجابه بثيابه. (مرجل): شعر مرجل: أي مسرح.
(٣) الترمذي (٤/ ٣٦٤) ٢٨ - كتاب البر والصلة ٦٣ - باب ما جاء في الإحسان والعفو. وقال: هذا حديث حسن غريب. (الإمعة): هو الذي لا رأى له، فيواتي الناس بالخير والشر.
[ ١ / ٦٨ ]