وأما عمرو بن العاص ﵁: فهو مثل معاوية في جميع ما قدمته، بل هو أفضل منه لأنه أسلم قبل الفتح وهاجر إلى النبي - ﷺ - مع خالد بن الوليد. فقابله - ﷺ - مقابلة حسنة وأمره على جيش فيه أبو بكر وعمر، وكان من أجلاء الصحابة وعقلائهم المنظور إليهم في عهد رسول الله - ﷺ -. فمهما تقدم في شأن معاوية وكثرة فضله بالنسبة إلى من بعده
[ ١٧٤ ]
من غير الصحابة نقوله في حق عمرو بن العاص، وزيادة أنه أفضل منه. قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ وتأمل قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ تجد معاوية وأباه وأخاه وغيرهم ممن أسلموا بعد الفتح داخلون في هذا الوعد من الله تعالى بالحسنى، فضلا عن غيرهم ممن أسلموا قبل الفتح كعمرو بن العاص وكثير من بني أمية الذين كانوا مع معاوية، وفضلا عمن هم خير منهم من السابقين للإسلام والمبشرين بالجنة كعائشة وطلحة والزبير، وفضلا عمن هم خير من هؤلاء، وهم أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ أجمعين. فهؤلاء جميعهم وعدهم الله الحسنى، وهي الجنة. وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾، ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾.