١ - معنى العلم في اللغة:
قال الخليل: "علم يعلم علمًا نقيض جهل، ورجل علامة وعلام وعليم..وما علمت بخبرك، أي ما شعرت به، وأعلمته بكذا، أي أشعرته، وعلمته تعليمًا "١.
وقال الجوهري: "وعلمت الشيء أعلمه علمًا: عرفته "٢.
وفي اللسان: "وعلم بالشيء شعر، يقال: ما علمت بخبر قدومه، أي ما شعرت..وعلم الأمر وتعلمه أتقنه،.. ويجوز أن تقول علمت الشيء بمعنى عرفته وخبرته"٣.
فالعلم هو نقيض الجهل، والعلم بالشيء الشعور به، ومعرفته.
٢ - معنى الضروري في اللغة:
قال الخليل: "الضرورة اسم لمصدر الاضطرار، تقول حملتني الضرورة على كذا، وقد اضطر فلان إلى كذا وكذا "٤. والاضطرار الاحتياج إلى الشيء، وقد اضطره إليه أمر، والاسم الضرة، والضرورة كالضرة٥. والضرورة اسم من الاضطرار٦.
فالضرورة تعني الاحتياج والاضطرار. ولم يرد مصطلح العلم الضروري بهذا التركيب في كتاب الله، ولا في سنة رسوله - ﷺ -.
٣ - معنى العلم الضروري في الاصطلاح:
ينقسم علم الخلق إلى قسمين: علم ضروري، وعلم نظري، أما تعريف العلم الضروري فيقول الباقلاني في تعريفه: "فالضروري ما لزم أنفس الخلق، لزومًا لا يمكنهم دفعه، والشك في معلومه"٧.
_________________
(١) العين ٢/١٥٢، وانظر: معجم مقاييس اللغة ٤/١١٠، لسان العرب ١٢/٤٢٠.
(٢) الصحاح ٥/١٩٩٠.
(٣) لسان العرب ١٢/٤١٨.
(٤) العين ٧/٧، وانظر: لسان العرب ٤/٤٨٤.
(٥) انظر: لسان العرب ٤/٤٨٣، الصحاح ٢/٢٠، معجم مقاييس اللغة ٣/٣٦٠.
(٦) انظر: المصباح المنير ٢/٣٦٠.
(٧) الإنصاف ص١٤.
[ ٢٢٤ ]
ويذكر القاضي عبد الجبار بعض تعريفات المعتزلة للعلم الضروري، ومنها حده بأنه: "العلم الذي يحصل فينا، لا من قبلنا، ولا يمكننا نفيه عن النفس بوجه من الوجوه"١، وقال أيضا: "وقد حد العلم الضروري بأنه العلم الذي لا يمكن العالم نفيه عن نفسه بشك، ولا شبهة، وإن انفرد"٢.
ويقول شيخ الإسلام: "حد العلم الضروري، وهو الذي يلزم نفس العبد لزومًا لا يمكنه معه دفعه عن نفسه"٣.
ويذكر التفتازاني أن العلوم الضرورية تنحصر في ست:
بديهيات يحكم العقل بها بمجرد تصور الطرفين وتسمى الأوليات، ومشاهدات يحكم بها بواسطة حس ظاهر، وتسمى الحسيات، أو باطن وتسمى الوجدانيات، وفطريات ويحكم بها بواسطة لا تغرب عن الذهن، ومجربات يحكم بها بواسطة تكرر المشاهدة، ومتواترات يحكم بها بمجرد خبر جماعة يمتنع تواطؤها على الكذب، وحدسيات يحكم بها بواسطة حدس من النفس٤.
ويرجع بعض المتكلمين هذه الأنواع إلى قسمين: البديهيات والحسيات٥.
وقال شيخ الإسلام: "البديهي هو ما إذا تصور طرفاه جزم العقل به"٦. والقضايا البديهية قد تتفاوت فالبديهي هو ما إذا تصور طرفاه جزم العقل به، والمتصوران قد يكونان خفيين، فالقضايا تتفاوت في الجلاء، والخفاء، لتفاوت تصورها، كما تتفاوت لتفاوت الأذهان، وذلك لا يقدح في كونها ضرورية٧.
_________________
(١) شرح الأصول الخمسة ص٤٨.
(٢) المرجع السابق ص٤٨.
(٣) درء التعارض ٦/١٠٦، وانظر: الدرء ٧/٤٣٠، بيان تلبيس الجهمية ١/٢٦٦.
(٤) انظر: شرح المقاصد ١/٢١٠، وانظر اختلاف الناس حول بعض هذه الأنواع في الدرء ٧/٤٢٩ - ٤٣١.
(٥) انظر: شرح المقاصد ١/٢١٣ - ٢١٤، أصول الدين ص٨، المواقف ص١٤.
(٦) درء التعارض ١/٣١.
(٧) انظر: المرجع السابق ١/٣١.
[ ٢٢٥ ]