١ - معنى الممتنع في اللغة:
يقول الخليل بن أحمد: "مَنَعْتُه أَمْنَعُه مَنْعًَا فامتنع، أي حُلتُ بينه وبين إرادته، ورجل منيع لا يخلص إليه، وهو في عز ومَنعَةٍ، ومنعة يخفف ويثقل، وامرأة منيعة، متمنّعة، لا تؤاتى على فاحشة، قد مَنُعَت مناعة، وكذلك الحصن ونحوه، ومَنُعَ مَناعةً إذا لم يُرَمْ"١.
وقال ابن فارس: "الميم والنون والعين أصل واحد، هو خلاف الإعطاء"٢.
فمادة منع تدل على عدم حصول الشيء، وعدم وقوعه، فمنعت الرجل فلم تحصل إرادته، والمرأة المتمنعة لاتقع منها فاحشة، ولا يحصل منها ذلك، والرجل المتمنع لا يمكن أن يخلص إليه، والحصن المنيع لا يمكن الحصول على من بداخله، والرجل المناع هو الذي لا يحصل منه العطاء.
٢ - معنى الممتنع في الشرع:
لم يرد لفظ الممتنع في الكتاب أو السنة، وورد الفعل منع وبعض اشتقاقاته، قال - تعالى -: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة - ١١٤]، وقال - تعالى -: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة - ٣٢ - ٣٣]، ومن السنة قوله - ﷺ -: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" ٣، وهو على معناه في اللغة.
_________________
(١) العين ٢/١٦٣، وانظر: لسان العرب٨/٣٤٣.
(٢) معجم مقاييس اللغة ٥/٢٧٨، وانظر: الصحاح ٣/١٢٨٧، لسان العرب٨/٣٤٣.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب رقم ١٣، ١/٢٨٦ ح ٩٠٠، ومسلم في كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة ١/٣٢٧، ح ٤٤٢.
[ ٢٧٢ ]
٣ - معنى الممتنع في الاصطلاح:
يتفق أهل السنة، مع الفلاسفة، والمتكلمين، في تعريف الممتنع مع اختلاف في العبارة، فيقول شيخ الإسلام في تعريف الممتنع: "الممتنع الذي لا يتصور وجوده في الخارج، وإنما يقدره الذهن تقديرًا"١.
وقال: "الممتنع هو ما لا يمكن وجوده في الخارج"٢.
ويعرف ابن سينا الممتنع بأنه ضروري العدم ٣.
ويقول الرازي: "..ولا استحقاق الوجود يصدق على أمرين أحدهما: الممتنع وهو واجب العدم"٣.
يقول الآمدي: "وأما الممتنع فما لو فرض موجودًا، لزم عنه المحال"٤.
وفي الصحايف: "والممتنع بالذات ما يقتضي لذاته عدمه"٥.
والممتنع نوعان: الأول الممتنع لنفسه مثل كون الشيء موجودًا معدومًا، والثاني: الممتنع لغيره مثل ما علم الله - تعالى - أنه لا يكون وأخبر أنه لا يكون، وكتب أنه لا يكون، فهذا لا يكون، وقد يقال إنه يمتنع أن يكون، لأنه لو كان للزم أن يكون علم الله بخلاف معلومه، وخبره بخلاف مخبره، لكن هذا هو ممكن في نفسه، والله قادر عليه كما قال: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة - ٤] ٧.
وعليه فتعريف الممتنع لنفسه هو: ما لا يمكن وجوده في الخارج، لأن ذاته تقتضي العدم.
_________________
(١) ١ – درء التعارض ١/٢٨٩. ٢ – منهاج السنة ٢/٢٨٩.
(٢) انظر: النجاة ١/٣٠، معيار العلم ص٣٣١. ٣ – المباحث المشرقية ١/٢٠٨. ٤ – المبين ص٧٩. ٥ – الصحايف الإلهية ص١٢٤.
(٣) انظر: منهاج السنة النبوية ٢/٢٨٩، معيار العلم ص٣٣٣، موسوعة مصطلحات دستور العلماء ص٨٩٠.
[ ٢٧٣ ]