والآن أسرد لك - أخي القارئ القواسم المُشترَكة والأمور المتفق عليها بين الخوارج وبين الإباضِيَّة، وسيظهر لك تِلقائيًا الجواب عن هذا السؤال: هل الإباضِيَّة من الخوارج أم لا؟؟
نجد - ابتداءً - أنَّ عبد الله بن إباض يعتبر نفسه امتدادًا للمحكمة الأولى كما في الرسالة التي بعثها إلى عبد الملك بن مروان. كما يظهر من خِلال عقائد الإباضِّية التَّشابه الكبير بينهم وبين أسلافهم من الخوارج، فمثلًا في التوحيد نجِد الإباضية تقول
[ ١٣ ]
بخَلْق القرآن كما جاء في كتبهم قديمًا وحديثًا (١)، وقد وافقوا الخوارج في ذلك، يقول الأشعري: (والخوارج جميعًا يقولون بخَلْق القرآن) [مقالات الإسلاميين ١/٢٠٣]، ويظهر من خلال كتبهم تعطيل الصفات مثل انكار رؤية الله في اليوم الآخر، وتعطيل الصِّفات عمومًا (٢) .
مثل الإستواء واليد وغيرها، والخوارج يغلب عليهم التعطيل في الصِّفات تأثُّرًا بالمعتزلة، يقول الأشعري: (فأما التوحيد فإن قول الخوارج في الصِّفات فيه كقول المعتزلة) [مقالات الإسلاميين ١/٢٠٣] . وأما مسألة الأسماء والأحكام فإن الإباضِيَّة تقول بتخليد العاصي في نار جهنَّم، وهي بذلك تتَّفِق مع بقيَّة الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في جهنَّم لكن الإباضِيَّة تحْكُم عليه في الدنيا بأنَّهُ كافر كُفْر نعمة - أو كفر نفاق (٣) .
_________________
(١) - ممن قال بخلق القران من الإباضية المعاصرين: سليمان الكندي في كتابه بداية الإمداد ص ٧٢، والخليلي في الحق الدامغ ص ٩٧ - ١٨٣.
(٢) - انظر أصدق المناهج ص ٢٧، ومشارق أنوار العقول للسالمي ١ / ٣٦٢، إزالة الوعثاء ص ٢٣ /٩٥.
(٣) - انظر إلى أقوالهم في تخليد مرتكب الكبيرة: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي ٢/١١٧، ومشارق أنور العقول ٢/١٤٣، وبداية الإمداد ص ٦١، وسمر أسرة مسلمة لعلي يحي معمر ص ٥٨، والحق الدامغ ص ١٨٣ - ٢٢٨، وأصدق المناهج ص ٢٧.
[ ١٤ ]
ومن الأمور التي يَتفِقون عليها إنكار الشَّفاعة لعُصاة الموحِّدين، لأنَّ العُصاة مُخلَّدون في النار، فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار (١)، وكل ذلك معارضة لما تواتر من الشَّفاعة لأهل الكبائر حيث قال رسول الله ﷺ: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعًا وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي. كما نجد الإباضِيَّة يُجوِّزون الخروج على أئمة الجَور، ويتَهجَّم بعضهم على معاوية بن أبي سفيان ﵁، وعمرو بن العاص ﵁، ويُنكِر بعضهم شرط القرشِّية في الإمام، وكل هذه الأمور قد قال بها أسلافهم من الخوارج، بل أنهم يدافعون عن أسلافهم، فينتَصِرون للخوارج أيام النهروان (٢) .
_________________
(١) - ممن أنكر الشفاعة للعصاة السالمي في كتابه: مشارق أنور العقول ٢/٤٣٢، والكندي في بداية الإمداد ص ٦٥، والسمائلي في أصدق المناهج ص ٢٧. ٢٣_ أنظر كتاب مشارق أنوار العقول ٢/١٣٢.
(٢) ٤- انظر أصدق المناهج ص ٢٨، ٤٠، ٤٣، ٤٦، وبداية الإمداد ص ١٦١
[ ١٥ ]