[ ٤ / ٦٩ ]
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ كُلِّ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: ⦗٧٠⦘ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ "
[ ٤ / ٦٩ ]
١٤٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، وَالْبَهِيمَةُ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَكُونُ فِيهَا جَدْعَاءُ»؟ "
[ ٤ / ٧٠ ]
١٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَأَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ ⦗٧١⦘ الْمُشْرِكِينَ؟» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ: «أَلَا كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ» قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا أَكْثَرُ مَنْ عَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ عَنْ فَهْمِ هَذَا الْحَدِيثِ فَتَاهَ قَلْبُهُ وَتَحَيَّرَ عَقْلُهُ، فَضَلَّ وَأَضَلَّ بِهِ خَلْقًا كَثِيرًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ عَقْلُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ، فَيَظُنُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»، أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا، وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ تَوَهَّمَهُ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَعَلَى رَسُولِهِ الْفِرْيَةَ، وَرَدَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَخَالَفَ مَا عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْأُمَّةِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُضِلُّونَ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَيُشْقُونَ مَنْ أَسْعَدَهُ، وَيَجْعَلُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ مَشِيئَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فِي أَوْلَادِهِمْ كَانَتْ أَغْلَبَ، وَإِرَادَتَهُمْ أَظْهَرُ وَأَقْدَرُ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُوَّتِهِ فِي أَوْلَادِهِمْ، حَتَّى كَانَ مَا أَرَادَتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ، وَلَمْ يَكُنْ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى ⦗٧٢⦘ عَمَّا تَقُولُهُ الْقَدَرِيَّةُ الْمُفْتَرِيَةُ عَلَى اللَّهِ عُلُوًّا كَبِيرًا فَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ، فَإِنَّ بَيَانَ وَجْهِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْعُقَلَاءِ بَيَانٌ لَا يَخْتَلُّ عَلَى مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ فَهْمَهُ وَفَتَحَ أَبْصَارَ قَلْبِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) ثُمَّ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ بِتَفْسِيرِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ بِأَنَّهُ رَبَّهُمْ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِذَلِكَ أَجْمَعُونَ، ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ، ثُمَّ قَالَ ﷿ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] فَكَانَتِ الْبِدَايَةُ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ بِهَا وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ بِدَايَةَ خَلْقِهِمُ الْإِقْرَارُ لَهُ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ وَهِيَ الْفِطْرَةُ، وَالْفِطْرَةُ هَاهُنَا ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ، وَلَمْ يَعْنِ بِالْفِطْرَةِ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَنَهُ وَفَرَائِضَهُ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وَمِمَّا يَزِيدُكَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَوُضُوحِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يَعْنِي أَنَّهُ بَدَأَ خَلْقَهَا، فَقَوْلُهُ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» يَعْنِي: عَلَى تِلْكَ الْبِدَايَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ ﷿ خَلْقَهُ بِهَا وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَيْهَا مِنَ الْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ يُعْرِبُ عَنْهُ لِسَانُهُ بِمَا يُلَقِّنُهُ أَبَوَاهُ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَدْيَانِ، فَيُعْرِبُ بِهَا وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا، ثُمَّ هُوَ مِنْ بَعْدِ إِعْرَابِ لِسَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ ⦗٧٣⦘ لِدِينِ آبَائِهِ رَاجِعٌ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ ﷿ فِيهِ، وَمَا سَبَقَ لَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ سَبَقَهُ لَهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَضُرَّهْ أُبُوَّتُهُ، وَلَا مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ وَعَلَّمَهُ أَبَوَاهُ مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، فَمَا أَكْثَرُ مَنْ وَلَدَتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ وَنَشَأَ فِيهِمْ وَمَعَهُمْ وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، ثُمَّ رَاجِعَ بِدَايَتَهُ وَمَا سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ عِنَايَتِهِ بِهِدَايَتِهِ، فَحَسُنَ إِسْلَامَهُ، وَظَهَرَ إِيمَانُهُ، وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَطَهَّرَ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ فَعَادَ بَعْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ لِأَبَوَيْهِ عَاصِيًا، وَمَحَبَّتِهِ لَهُمَا بُغْضًا، وَسِلْمِهِ لَهُمَا وَذَبِّهِ عَنْهُمَا لَهُمَا حَرْبًا وَعَلَيْهِمَا عَذَابًا صَبًّا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَتْهُ الزَّائِغُونَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ عَنَا دَينَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ، لَكَانَ مِنْ سَبِيلِ الْمَوْلُودِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا مَاتَ أَبَوَاهُ وَهُوَ طِفْلٌ أَلَّا يَرِثَهُمَا، وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَ لَمْ يَرِثَاهُ، لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مُجْمِعُونَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ سَبِيلِ الطِّفْلِ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ فِي صِغَرِهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ وَيُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ إِلَّا مَعَهُمْ وَفِي مَقَابِرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَأَوَّلَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدْ ضَلَّتِ الْأُمَّةُ وَخَالَفَتِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ حِينَ خَلَّتْ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَبَيْنَ الْأَطْفَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَأْخُذُونَ مَوَارِيثَهُمْ وَيَلُونَ غُسْلَهُمْ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَالدَّفْنَ لَهُمْ، لَكِنِ الْمُسْلِمُونَ مُجْمِعُونَ وَعَلَى إِجْمَاعِهِمْ مُصِيبُونَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَرِثَهُ أَبَوَاهُ وَوَرِثَ هُوَ أَبَوَيْهِ، وَوَلِيَا غُسْلَهُ وَدَفْنَهُ، وَأَنَّ أَطْفَالَهُمْ ⦗٧٤⦘ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ يُولَدُونَ عَلَى تِلْكَ الْبِدَايَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي صُلْبِ آدَمَ ﵇ مِنَ الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْمَعْرِفَةِ، ثُمَّ أَعْرَبَتْ عَنْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَنُسِبُوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ مِنَ الزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ لَا يَعْتَرِفُونَ بِاللَّهِ وَلَا يُقِرُّونَ بِهِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْإِسْلَامُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ الَّذِينَ لَا يَدِينُونَ دِينًا وَسَائِرِ الْمِلَلِ، فَمُقِرُّونَ بِتِلْكَ الْفِطْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبِدَايَةِ، فَإِنَّكَ لَسْتَ تَلْقَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إِلَّا وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَخَالِقُهُ وَرَازِقُهُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَافِرٌ حِينَ خَالَفَ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ
[ ٤ / ٧٠ ]
١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ح وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يُفَسِّرُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» فَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ قَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا عَلَى صِحَّتِهَا لَا تَتَضَادُّ، وَأَقْوَالَهُ وَكَلَامَهُ ﷺ لَا تَتَنَاقَضُ وَلَا تَتَنَاسَخُ، وَرُبَّمَا صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ ﷺ بِالِاخْتِلَافِ وَالتَّنَاسُخِ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ، وَالسَّبَبِ يَعْرِضُ وَلِلْعُذْرِ يَحْضُرُ، فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَالْإِعْلَامِ عَنْهُ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَتَضَادَّ هَذِهِ الْأَخْبَارُ أَوْ تَتَنَاقَضَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ، وَإِنَّمَا أَتَى مَنْ أَتَى فِيهَا وَافْتُتِنَ ⦗٧٥⦘ مَنِ افْتُتِنَ بِهَا مِنِ اشْتِبَاهِ لَفْظِهَا، وَضِيقِ الْأَعْطَانِ وَسُوءِ الْأَفْهَامِ، وَضَعْفِ النَّحَايِزِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَجُوزُ لِمُتَأَوِّلِ أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ عَلَى الْفِطْرَةِ؟ وَأُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَشَرِيعَةِ الْإِيمَانِ، وَصَرِيحُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَصِيحُ إِعْرَابِهِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَلَا يَتَوَلَّدُ فِيهِ التَّعْطِيلُ أَتَى بِغَيْرِ مَا تَأَوَّلَتْهُ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»، وَالْوَائِدَةُ هِيَ الْقَاتِلَةُ لِابْنَتِهَا، وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الصَّبِيَّةُ الطِّفْلَةُ الَّتِي قَتَلَهَا أَبَوَاهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْمَوْءُودَةُ مُسْلِمَةً لَمَا كَانَتْ فِي النَّارِ وَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ عَلَى مَا تَتَأَوَّلُهُ الْقَدَرِيَّةُ لِأَنَّهَا طِفْلَةٌ مُسْلِمَةٌ وَمَقْتُولَةٌ مَظْلُومَةٌ، وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا حِينَ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «مَعَ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ» ثُمَّ سُئِلَ عَنْهُمْ ثَانِيَةً فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» أَنَّ السُّؤَالَ الثَّانِي خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ لِمَا صَارُوا فِي النَّارِ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
[ ٤ / ٧٤ ]
١٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٠ ]
١٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٠ ]
١٤٨٤ - وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: إِنَّ أُمَّنَا مَاتَتْ حِينَ رَعَدَ الْإِسْلَامُ وَبَرَقَ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ نُصَلِّيَ لَهَا مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً، وَمَعَ كُلِّ صَوْمٍ صَوْمًا، وَمَعَ كُلِّ ⦗٨١⦘ صَدَقَةٍ صَدَقَةً؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيَا قَالَ: «سَاءَكُمَا أَوْ شَقَّ عَلَيْكُمَا، أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٠ ]
١٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَطِيَّةَ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى عَطِيَّةَ بْنِ عَازِبٍ، فَقَالَتْ: ابْنُ عَفِيفٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَسَأَلَهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، أَرَكَعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَسَأَلَهَا عَنْ ذَرَارِيِّ الْكُفَّارِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَعَ آبَائِهِمْ» فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
[ ٤ / ٨١ ]
١٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَأَلْتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينِ، فَقَالَ: «هُمْ يَتَعَاوُونَ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٢ ]
١٤٨٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرِّ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ» فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا، قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ»
[ ٤ / ٨٢ ]
١٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا ⦗٨٣⦘ رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَوْلَادِي مِنْكَ؟ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» قَالَتْ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قَالَتْ: فَأَوْلَادِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «فِي النَّارِ» قَالَتْ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
[ ٤ / ٨٢ ]
١٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَزْرَقُ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» ⦗٨٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَجَمِيعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَرُوِّينَاهُ مِنَ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ وَلَمْ نَرْوِهِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْعِنَايَةُ وَالْهِدَايَةُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ سَابِقٌ ذِكْرُهَا فِي عِلْمِهِ، وَأَنَّهُ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ ﷿ وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّهُ، وَلَا مَانِعَ لِمَنْ أَعْطَاهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَنْ مَنَعَهُ، وَكَذَلِكَ خُطَبُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَلَامُهُ، وَخُطَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ وَمُحَاوَرَتِهِمْ
[ ٤ / ٨٣ ]
١٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٤ / ٨٤ ]
١٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ الْغِفَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَا الْبَزَّازُ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَسُوَيْدٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا خَطَبَ: «نَحْمَدُ اللَّهَ وَنُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ» ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَحْسَنُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٌ فِي النَّارِ»
[ ٤ / ٨٥ ]
١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَعُثْمَانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعْرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعْرِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ رَجَزَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَقُولُ: ⦗٨٦⦘ "
[البحر الرجز]
لَا هُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٤ / ٨٥ ]
١٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا كَلَامُهُمْ: إِلَّا وَإِنْ قَضَى وَإِنْ قَدَّرَ "
[ ٤ / ٨٦ ]
١٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ وَلَكِنْ كَمَا تُرِيدُ، وَلَيْسَ كَمَا أَشَاءُ وَلَكِنْ كَمَا تَشَاءُ»
[ ٤ / ٨٦ ]
١٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، إِلَّا أَنَّ الْبَعِيدَ ⦗٨٧⦘ مَا لَيْسَ بِآتٍ، لَا يُعَجِّلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أَحَدٍ، وَلَا يَخِفُّ لِأَمْرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ، يُرِيدُ اللَّهُ أَمْرًا وَيُرِيدُ النَّاسُ أَمْرًا، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَلَوْ كَرِهَ النَّاسُ، لَا مُقَرَّبَ لِمَا بَاعَدَ اللَّهُ، وَلَا مُبَعِّدَ لِمَا قَرَّبَ اللَّهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ "
[ ٤ / ٨٦ ]
١٤٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أَحْوَلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ "
[ ٤ / ٨٧ ]
١٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ يَوْمَ أُصِيبَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَصْفَرُ فَخَرَّ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] "
[ ٤ / ٨٧ ]
١٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَمَّا رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ، جَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] "
[ ٤ / ٨٨ ]
١٤٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا أَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ قَطُّ فَلَمْ تَتَهَيَّأْ إِلَّا قَالَ: «لَوْ قَضَى كَانَ أَوْ قَدَّرَ كَانَ»
[ ٤ / ٨٨ ]
١٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَاصَمُوهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]
[ ٤ / ٨٨ ]
١٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ مَنْ بَغَى عَلَيَّ، اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مُطِيعًا، لَكَ مُجِيبًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ، فَهَلْ بَقِيَ لِمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ وَالِاسْتِطَاعَةَ بِيَدَيْهِ حُجَّةٌ يَحْتَجُّ بِهَا إِلَّا بِالْبَهْتِ، وَالْجَحْدِ لِلتَّنْزِيلِ، وَإِخْبَارِ الرَّسُولِ بِالشَّقَّاءِ وَالْخُذْلَانِ اللَّذَيْنِ كَتَبَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا وَفَّقَنَا لَهُ مِنْ ⦗٩٠⦘ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَهَدَانَا إِلَيْهِ
[ ٤ / ٨٩ ]
١٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ أَوْ خَاصَمَ فِيهِ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا جِئْتُ بِهِ وَجَحَدَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ»
[ ٤ / ٩٠ ]
١٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونِ بْنِ عَطَاءٍ أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: «يَا غُلَامُ، أَوْ غُلَيِّمُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ يَكُنْ أَمَامَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ﷿، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَجَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا جَمِعيًا عَلَى أَنْ ⦗٩١⦘ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُعْطِكَ اللَّهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَمْنَعُوكَ شَيْئًا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَكَ وَكَتَبَهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعُوا، وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِدَّةً وَرَخَاءً، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»
[ ٤ / ٩٠ ]
١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ صَاحِبٍ، لَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَا غُلَامُ، أَوْ غُلَيِّمُ، أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِنَّ: احْفَظِ اللَّهَ يُكْرَمْ مَا بِكَ، تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ ﷿ ⦗٩٢⦘ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلَائِقُ عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ قَالَ: لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكَ، مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلَائِقُ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ أَوْ قَالَ: لَمْ يُقَدِّرْهُ عَلَيْكَ مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ، اعْمَلْ لِلَّهِ مَعَ الْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ فِيمَا تَكْرَهُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ عِنْدَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا "
[ ٤ / ٩١ ]
١٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، وَرَجَاءٌ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحُسَيْنُ الْهَمَذَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيْ غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، جَفَّتِ الْأَقْلَامُ وَرُفِعَتِ الصُّحُفُ "
[ ٤ / ٩٢ ]
١٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ⦗٩٣⦘ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْسِنُوا فَإِنْ غُلِبْتُمْ فَبِكِتَابِ اللَّهِ وَبِقَدَرِهِ، وَلَا تُدْخِلُوا اللَّوَّ، فَإِنْ مَنْ أَدْخَلَ اللَّوَّ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ»
[ ٤ / ٩٢ ]
١٥٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا بَايَعَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَعْبُرَ نَهْرًا، فَسَبَحَ، فَلَمَّا قَارَبَ الشَّطَّ قَالَ: قَدْ بَلَغْتُ وَاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، قَالَ: فَغَاصَ وَلَمْ يَخْرُجْ "
[ ٤ / ٩٣ ]
١٥٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: " يَا غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "
[ ٤ / ٩٤ ]