بَابُ تَرْكِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يُغْنِي وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَمَّا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ قَوْمٍ يَتَعَمَّقُونَ فِي الْمَسَائِلِ وَيَتَعَمَّدُونَ إِدْخَالَ الشُّكُوكِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ الشَّيْخُ: " اعْلَمُوا إِخْوَانِي أَنِّي فَكَّرْتُ فِي السَّبَبِ الَّذِي أَخْرَجَ أَقْوَامًا مِنَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاضْطَرَّهُمْ إِلَى الْبِدْعَةِ وَالشَّنَاعَةِ، وَفَتَحَ بَابَ الْبَلِيَّةِ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ وَحَجَبَ نُورَ الْحَقِّ عَنْ بَصِيرَتِهِمْ، فَوَجَدْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يُغْنِي، وَلَا يَضُرُّ الْعَاقِلَ جَهْلُهُ، وَلَا يَنْفَعُ الْمُؤْمِنَ فَهْمُهُ. وَالْآخَرُ: مُجَالَسَةُ مَنْ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَتُفْسِدُ الْقُلُوبَ صُحْبَتُهُ، وَسَأَذْكُرُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَا يَكُونُ فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ قَبِلَ النَّصِيحَةَ، وَكَانَ بِقَلْبِهِ أَدْنَى حَيَاءً إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
[ ١ / ٣٩٠ ]
٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩١⦘ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
٢٨٥ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ١ / ٣٩٠ ]
٢٨٦ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»
[ ١ / ٣٩٢ ]
٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ⦗٣٩٣⦘ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا»
[ ١ / ٣٩٢ ]
٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلًا سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، وَنَقَرَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِيهِ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»
[ ١ / ٣٩٣ ]
٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٤⦘ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، وَحَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْكَفِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»
٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
[ ١ / ٣٩٣ ]
٢٩٠ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، وَنَقَرَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِيهِ شَيْءٌ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»
[ ١ / ٣٩٤ ]
٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٥⦘ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»
[ ١ / ٣٩٤ ]
٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَعْجَلُوا بِالْبَلِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِهَا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَمْ يَنْفَكَّ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ مَنْ إِذَا قَالَ سُدِّدَ أَوْ وُفِّقَ، وَإِنَّكُمْ إِنْ عَجَّلْتُمْ تَشَتَّتَ بِكُمُ السُّبُلُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا»
[ ١ / ٣٩٥ ]
٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ⦗٣٩٦⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِي أَكَانَتْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: آللَّهِ، قُلْتُ: آللَّهِ، قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا أَخْبَرُونَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْأَلُوا عَنِ الْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ، فَيَذْهَبَ بِكُمْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَسْأَلُوا لَمْ تُبْتَلَوْا، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ إِذَا قَالَ وُفِّقَ، أَوْ قَالَ سُدِّدَ»
[ ١ / ٣٩٥ ]
٢٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٧⦘ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
[ ١ / ٣٩٦ ]
٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٨⦘ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا
[ ١ / ٣٩٧ ]
٢٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا سَأَلُوهُ إِلَّا عَنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، حَتَّى قُبِضَ كُلُّهُنَّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَمَّا يَنْفَعُهُمْ "
[ ١ / ٣٩٨ ]
٢٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ»
[ ١ / ٣٩٩ ]
٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ»
[ ١ / ٣٩٩ ]
٢٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ⦗٤٠٠⦘ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. .، عَنْ وَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ»
[ ١ / ٣٩٩ ]
٣٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ⦗٤٠١⦘ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ». قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: " وَالْأُغْلُوطَاتُ: مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، مِنْ كَيْفَ، وَكَيْفَ "
[ ١ / ٤٠٠ ]
٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو النَّزَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: تَذَاكَرُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ الْمَسَائِلَ فَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ»
[ ١ / ٤٠١ ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ ⦗٤٠٢⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَمَّاهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ». قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «شِدَادُ الْمَسَائِلِ وَصِعَابُهَا»
[ ١ / ٤٠١ ]
٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَشْعَثِ، يُحَدِّثُ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَتَغَلَّطُونَ فُقَهَاءَهُمْ بِصِعَابِ الْمَسَائِلِ أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي»
[ ١ / ٤٠٢ ]
٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٠٣⦘ الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «شِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ يَتَّبِعُونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ يُعْمُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ ﷿»
[ ١ / ٤٠٢ ]
٣٠٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ قَوْمٌ يَجِيئُونَ بِشِرَارِ الْمَسَائِلِ يَعِيبُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ»
[ ١ / ٤٠٣ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، فَإِنَّ حُورَ الْعِينِ يَمُتْنَ، وَذَا كَانَ بَعْضَ مَنْ يَتَكَلَّمُ. . يَسْأَلُ عَنْ هَذَا فَغَضِبَ عِيسَى مِنْ ذَاكَ غَضَبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: «لَقَدْ بَعْثَرْنَا الْحَدِيثَ بَعْثَرَةً مَا بَعَثَرَهَا أَحَدٌ مَا بَقِيَ كُوفِيٌُّ، وَلَا بَصْرِيٌّ، وَلَا مَدَنِيٌّ، وَلَا مَكِّيٌّ، وَلَا حِجَازِيٌّ، ⦗٤٠٤⦘ وَلَا شَامِيٌّ، وَلَا جَزَرِيٌّ، إِلَّا وَقَدْ لَقِينَاهُ، وَسَمِعْنَا مِنْهُ، مَا سَمِعْنَا أَحَدًا قَطُّ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا»
[ ١ / ٤٠٣ ]
٣٠٦ - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكُمْ وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَمُحَادَثَتَهُمْ»
[ ١ / ٤٠٤ ]
٣٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: " كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ يَسْأَلُهُ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ، فَخَاصِمْهُ. وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: يُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَطْلُبُونَ مَنْ يُعَرِّفُهُمْ "
[ ١ / ٤٠٤ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: «إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ بَحَثُوا، وَنَقَّرُوا حَتَّى تَاهُوا»
[ ١ / ٤٠٤ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هُذَيْلٍ ⦗٤٠٥⦘ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: «النَّاسُ خَمْسُ طَبَقَاتٍ فَاجْتَنِبْ أَرْبَعًا، وَالْزَمْ وَاحِدَةً، فَأَمَّا الْأَرْبَعُ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَجْتَنِبَهُنَّ»، فَذَكَرَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ اخْتَصَرْتُ أَنَا الْكَلَامَ بِتَرْكِ وَصْفِهِمْ لِكَثْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: " وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ: فَهُمُ الْمُتَعَمِّقُونَ فِي الدِّينِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعُقُولِ، وَيَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَى قِيَاسِ أَفْهَامِهِمْ، قَدْ بَلَغَ مِنْ فِتْنَةِ أَحَدِهِمْ، وَتَمَكُّنِ الشَّكِّ مِنْ قَلْبِهِ، أَنَّكَ تَرَاهُ يَحْتَجُّ عَلَى خَصْمِهِ بِحُجَّةٍ قَدْ خَصَمَهُ بِهَا، وَهُوَ نَفْسُهُ مِنْ تِلْكِ الْحُجَّةِ فِي شَكٍّ، لَيْسَ يَعْتَقِدُهَا، وَلَا يَجْهَلُ ضَعْفَهَا، وَلَا دِيَانَةَ لَهُ فِيهَا، إِنْ عُرِضَتْ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ حُجَّةٌ هِيَ أَلْطَفُ مِنْهَا انْتَقَلَ إِلَيْهَا فَدِينُهُ مَحْمُولٌ عَلَى سَفِينَةِ الْفِتَنِ يَسِيرُ بِهَا فِي بُحُورِ الْمَهَالِكِ يَسُوقُهَا الْخَطَرُ، وَيَسُوسُهَا الْحِيرَةُ، وَذَلِكَ حِينَ رَأَى عَقْلَهُ أَمْلَى بِالدِّينِ، وَأَضْبَطَ لَهُ، وَأَغْوَصَ عَلَى الْغَيْبِ، وَأَبْلَغَ لِمَا يُرَادُ مِنَ الثَّوَابِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَنَهْيِهِ، وَفَرَائِضِهِ الْمُلْجِمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنِ اخْتِرَاقِ السُّدُودِ، وَالتَّنْقِيرِ عَنْ غَوَامِضِ الْأُمُورِ، وَالتَّدْقِيقِ الَّذِي قَدْ نُهِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَنْهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَمِ قَبْلَهَا، وَعِلَّةَ مَا أَخْرَجَهَا مِنْ دِينِ رَبِّهَا وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْفُسَّاقُ فِي دِينِ اللَّهِ الْمَارِقُونَ مِنْهُ التَّارِكُونَ لِسَبِيلِ الْحَقِّ الْمُجَانِبُونَ لِلْهُدَى الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ اللَّهِ فِي دِينِهِ حَتَّى تَكَلَّفُوا طَلَبَ مَا قَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ طَلَبُهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الْمَعْرِفَةِ حُكْمًا لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ رَبًّا كَانَ كَافِرًا، وَكَيْفَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الدِّينِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا فِيهِ حُدُودًا، وَفَرَضَ عَلَيْنَا الْقِيَامَ عَلَيْهَا، وَالتَّسْلِيمَ بِهَا، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ بَعْدَ قِلَّةِ عُقُولِهِمْ، وَجَوْرِ فِطَنِهِمْ وَجَهْلِ مَقَايِيسِهِمْ، يَتَكَلَّمُونَ فِي الدَّقَائِقِ، وَيَتَعَمَّقُونَ؟ فَكَفَى بِهِمْ خِزْيًا سُقُوطُهُمْ مِنْ عُيُونِ الصَّالِحِينَ، يُقْتَصَرُ فِيهِمْ عَلَى مَا قَدْ لَزِمَهُمْ فِي الْأُمَّةِ مِنْ قَالَةِ السُّوءِ، وَأُلْبِسُوا مِنْ أَثْوَابِ التُّهْمَةِ، وَاسْتَوْحَشَ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَنَهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِمُ الْعُلَمَاءُ، وَكَرِهَتْهُمُ الْحُكَمَاءُ، وَاسْتَنْكَرَتْهُمُ الْأُدَبَاءُ، وَقَامَتْ مِنْهُمْ فِرَاسَةُ ⦗٤٠٦⦘ الْبُصَرَاءِ، شَكَّاكُونَ جَاهِلُونَ، وَوَسْوَاسُونَ مُتَحَيِّرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُرِيدَ يُطِيفُ بِنَاحِيَتِهِمْ فَاغْسِلْ يَدَكَ مِنْهُ، وَلَا تُجَالِسْهُ "
[ ١ / ٤٠٤ ]
٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ لَا يَجُوزُ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلَا لِلْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا»
[ ١ / ٤٠٦ ]
٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَرَّ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقَوْمٍ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: «انْظُرُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، وَمَا كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ فَكُفُّوا»
[ ١ / ٤٠٦ ]
٣١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ يَعْنِي ⦗٤٠٧⦘ الْأَعْرَجَ، مَرَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِابْنِهِ، وَهُوَ يُكَلِّمُ الْأَشْتَرَ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ، فَقَالَ: «لَا تُحَاجِّهِ بِالْقُرْآنِ، حَاجِّهِ بِالسُّنَّةِ»
[ ١ / ٤٠٦ ]
٣١٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: " قَالَ رَجُلٌ: لَقَدْ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا فَلَمْ أَرَ شَيْئًا مُسْتَقِيمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: فَأَنَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ ذَلِكَ؟ لِأَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ، فَلَوْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ مِنْ أَمْرِكَ مَخْرَجًا "
[ ١ / ٤٠٧ ]
٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ⦗٤٠٨⦘ ﷿ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا، فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ، فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ لَهَا رَحْمَةً لَكُمْ، فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا»
[ ١ / ٤٠٧ ]
٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «أَكَانَ هَذَا؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَأَجِمَّنَا حَتَّى يَكُونَ فَإِذَا كَانَ اجْتَهَدْنَا رَأْيَنَا»
[ ١ / ٤٠٨ ]
٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِي: «أَكَانَتْ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَأَجِمَّنِي حَتَّى تَكُونَ»
[ ١ / ٤٠٨ ]
٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٤٠٩⦘ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ أَعَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَكَلَّفْتُمْ مَا لَمْ تُبْلَوْا بِهِ وُكِّلْتُمْ إِلَيْهِ»
[ ١ / ٤٠٨ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ أَهَابَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «أَكَانَ هَذَا؟» فَقِيلَ: لَا، فَقَالَ: «دَعْهُ حَتَّى يَكُونَ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ قَاسُوا مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ حَتَّى تَرَكُوا دِينَ اللَّهِ»
[ ١ / ٤٠٩ ]
٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَنِ الْحَاجَةِ»
[ ١ / ٤٠٩ ]
٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: «إِذَا حَدَّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فْازْدَهِرْ»
[ ١ / ٤١٠ ]
٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «سَلْ عَمَّا كَانَ، وَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ وَلَا يَكُونُ»
[ ١ / ٤١٠ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا. . . ابْنُ طَلِيقٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْثَرُ النَّاسِ ذَنُوبًا أَكْثَرُهُمْ سُؤَالًا عَمَّا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١ / ٤١٠ ]
٣٢٢ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتُشْهِدَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ يَا بُنَيَّ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ شَهِيدٌ، لَعَلَّهُ قَدْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ أَوْ يَبْخَلُ بِمَا لَا يَنْفَعُهُ»
[ ١ / ٤١١ ]
٣٢٣ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١ / ٤١١ ]
٣٢٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ⦗٤١٢⦘ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١ / ٤١١ ]
٣٢٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَمَالِكًا، وَغَيْرَهُمْ يُحَدِّثُونَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»
[ ١ / ٤١٢ ]
٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ "
[ ١ / ٤١٣ ]
٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَقُولُوا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، حَتَّى تَخْتِمُوا السُّورَةَ، ثُمَّ لِيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ "
[ ١ / ٤١٣ ]
٣٢٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَأَبُو صَالِحٍ. . . بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ "
[ ١ / ٤١٤ ]
٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ، سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، عَنِ الذَّارِيَاتِ وَالنَّازِعَاتِ وَالْمُرْسَلَاتِ، أَوْ عَنْ إِحْدَاهُنَّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «ضَعْ عَنْ رَأْسِكَ» فَوَضَعَ عَنْ رَأْسِهِ فَإِذَا لَهُ وَفِيرَةٌ، فَقَالَ: «لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ» قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا تُجَالِسُوهُ، أَوْ قَالَ: «كَتَبَ إِلَيْنَا أَنْ لَا تُجَالِسُوهُ» قَالَ: «فَلَوْ جَلَسَ إِلَيْنَا وَنَحْنُ مِائَةٌ لَتَفَرَّقْنَا عَنْهُ»
[ ١ / ٤١٤ ]
٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤١٥⦘ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَعْدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا سَأَلَ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ عُمَرُ: «اللَّهُمَّ مَكِّنِّي مِنْهُ»، فَبَيْنَا عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ يُغَدِّي النَّاسَ إِذْ جَاءَهُ عَلَيْهِ ثِيَابٌ، فَتَغَدَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢]، فَقَالَ عُمَرُ: «أَنْتَ هُوَ»، فَقَامَ إِلَيْهِ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ، حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ، أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ، وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ، ثُمَّ أَخْرِجُوهُ حَتَّى تَقْدَمُوا بِهِ بِلَادَكُمْ، ثُمَّ لِيَقُمْ خَطِيبًا، ثُمَّ لِيَقُلْ إِنَّ صَبِيغًا. . . . . . أَخْطَأَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ، حَتَّى هَلَكَ. وَكَانَ سَيِّدَهُمْ». قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: " وَلَمْ يَقُلْ أَبُو حَفْصٍ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ أَخْرِجُوهُ، حَتَّى تَقْدَمُوا بِهِ بِلَادَكُمْ ". قَالَ الشَّيْخُ: " وَعَسَى الضَّعِيفُ الْقَلْبِ الْقَلِيلُ الْعِلْمِ مِنَ النَّاسِ إِذَا ⦗٤١٦⦘ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ، وَمَا فِيهِ مِنْ صَنِيعِ عُمَرَ ﵁، أَنْ يَتَدَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَخْرَجِ عَنْهُ، فَيُكَثِّرَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ الْهَادِي الْعَاقِلِ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: كَانَ جَزَاءُ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَعَانِي آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ تَأْوِيلَهَا أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا، وَيُنْفَى، وَيُهْجَرَ، وَيُشْهَرَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَظُنُّ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَلَكِنَّ الْوَجْهَ فِيهِ غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الذَّاهِبُ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُهَاجِرُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَيَفِدُونَ إِلَى خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيَتَفَقَّهُوا فِي دِينِهِمْ، وَيَزْدَادُوا بَصِيرَةً فِي إِيمَانِهِمْ، وَيَتَعَلَّمُوا عِلْمَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ ﵀ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ الْمَدِينَةَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ غَيْرِ مَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ، وَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ حِينَ وَفَدَ عَلَى إِمَامِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَالْوَاجِبَاتِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مِنَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ ﵀ أَنَّ مَسَائِلَهُ غَيْرُ هَذَا عَلِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَاهُ أَنَّهُ رَجُلٌ بَطَّالُ الْقَلْبِ خَالِي الْهِمَّةِ عَمَّا افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَصْرُوفُ الْعِنَايَةِ إِلَى مَا لَا يَنْفَعُهُ، فَلَمْ يَأْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَالتَّنْقِيرِ عَمَّا لَا يَهْتَدِي عَقْلُهُ إِلَى فَهْمِهِ، فَيَزِيغَ قَلْبُهُ، فَيَهْلِكَ، فَأَرَادَ عُمَرُ ﵀ أَنْ يَكْسِرَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيُذِلَّهُ، وَيَشْغَلَهُ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، فَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْعُنُقِ، فَإِنِّي أَقُولُ لَكَ: مِنْ مِثْلِ هَذَا أُتِيَ الزَّائِغُونَ، وَبِمِثْلِ هَذَا بُلِيَ الْمُنَقِّرُونَ الَّذِينَ قَصُرَتْ هِمَمُهُمْ، وَضَاقَتْ أَعْطَانُهُمْ عَنْ فَهْمِ أَفْعَالِ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَلَمْ يَحُسُّوا بِمَوْضِعِ الْعَجْزِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَنَسَبُوا النَّقْصَ وَالتَّقْصِيرَ إِلَى سَلَفِهِمْ "
[ ١ / ٤١٤ ]
٣٣٠ - وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ ﵁، قَدْ كَانَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ⦗٤١٧⦘ ٣٣١ - «يَخْرُجُ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ مَنْ لَقِيَهُمْ، فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ»
[ ١ / ٤١٦ ]
٣٣٢ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَامَتُهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ». فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ﵁ مَسَائِلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ كَشَفَ رَأْسَهُ، لِيَنْظُرَ هَلْ يَرَى الْعَلَامَةَ الَّتِي قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصِّفَةَ الَّتِي وَصَفَهَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْهَا، أَحْسَنَ أَدَبَهُ، لِئَلَّا يَتَغَالَى بِهِ فِي الْمَسَائِلِ إِلَى مَا يَضِيقُ صَدْرُهُ عَنْ فَهْمِهِ، فَيَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الْعَلَامَةِ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِمْ، فَحَقَنَ دَمَهُ، وَحَفِظَ دِينَهُ بِأَدَبِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَلَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ صَبِيغًا بِمَا كَتَبَ لَهُ عُمَرُ فِي نَفْيِهِ، فَلَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ، قَالُوا لِصَبِيغٍ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ قَوْمٌ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: هَيْهَاتَ، نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَوْعِظَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَكَانَ عُمَرُ ضَرَبَهُ حَتَّى سَالَتِ الدِّمَاءُ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَلَقَدْ صَارَ صَبِيغٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مَثَلًا، وَتَرْدِعَةً لِمَنْ نَقَّرَ، وَأَلْحَفَ فِي السُّؤَالِ
[ ١ / ٤١٧ ]
٣٣٣ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ الرَّجُلُ يُنَفِّلُ الْفَرَسَ وَسَرْجَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ»، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟»، هَذَا مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ ﵁، أَمَا لَوْ عَاشَ عُمَرُ لَمَّا سَأَلَ أَحَدٌ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ ⦗٤١٨⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «وَلَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ الْهَادِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِثْلَ هَذَا وَكَرِهَهُ وَعَابَ السَّائِلَ عَنْهُ وَوَبَّخَهُ»
[ ١ / ٤١٧ ]
٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمًا: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ»، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّا: مَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ؟ قَالَ: «فَإِنَّ تِلْكَ لِلَّهِ، أَلَا سَأَلْتَ عَمَّا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَآخِرَتِكَ، ذَاكَ مَحْوُ اللَّيْلِ. وَفِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى» قَالَ: أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ تَفَقُّهًا، وَلَا تَسَلْ تَعَنُّتًا سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَدَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ الشَّيْخُ: «وَهَكَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ وَالْعُقَلَاءُ إِذَا سُئِلُوا عَمَّا لَا يَنْفَعُ السَّائِلَ عِلْمُهُ، وَلَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ. وَرُبَّمَا كَانَ الْجَوَابُ أَيْضًا مِمَّا لَا يَضْبِطُهُ السَّائِلُ، وَلَا يَبْلُغُهُ فَهْمُهُ مَنَعُوهُ الْجَوَابَ، وَرُبَّمَا زَجَرُوهُ، وَعَنَّفُوهُ»
٣٣٥ - قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ لَا يَجُوزُ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلَا لِلْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا».
٣٣٦ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَنْ أفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ» ⦗٤١٩⦘
٣٣٧ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا سَدَّدَهُ، وَجَعَلَ سُؤَالَهُ عَمَّا يَعْنِيهِ، وَعِلْمَهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ»
٣٣٨ - وَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»
٣٣٩ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْجَهْلُ، وَالْجَهْلُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْعِلْمُ»
٣٤٠ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ اطْلُبْ مَا يَعْنِيكَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ، فَإِنَّ فِي تَرْكِكَ مَا لَا يَعْنِيكَ دَرَكًا لَمَّا يَعْنِيكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى مَا قَدَّمْتَ، وَلَسْتَ تَقْدَمُ عَلَى مَا أَخَّرْتَ، فَآثِرْ مَا تَلْقَاهُ غَدًا عَلَى مَا لَا تَرَاهُ أَبَدًا» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: «إِنَّ رَبَّنَا تَعَالَى أَبْدَى شَيْئًا، وَأَخْفَى أَشْيَاءَ، وَإِنَّ الْمَحْفُوظِينَ بِوِلَايَةِ الْإِيمَانِ حَفِظُوا مَا أَبْدَى، وَتَرَكُوا مَا أَخْفَى، وَذَهَبَ آخَرُونَ يَطْلُبُونَ عِلْمَ مَا أَخْفَى، فَهَتَكُوا، فَهَلَكُوا، فَأَدَّاهُمُ التَّرْكُ لَأَمْرِهِ إِلَى حُدُودِ الضَّلَالِ، فَكَانُوا زَائِغِينَ»
[ ١ / ٤١٨ ]
٣٤١ - وَبَلَغَنِي عَنِ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «سُؤَالُ الْعَبْدِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ خُذْلَانٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ لَهُ»
٣٤٢ - وَقَالَ طَاوُسٌ: «إِنِّي لَأَرْحَمُ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُمْ»
٣٤٣ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «لَوْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ الْأَرَائِيُّونَ النَّبِيَّ ﷺ لَنَزَلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ» ⦗٤٢٠⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «فَالْعَجَبُ يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِقَوْمٍ حَيَارَى تَاهَتْ عُقُولُهُمْ عَنْ طُرُقَاتِ الْهُدَى، فَذَهَبَتْ تَنِدُّ مَحَاضِرُهُ فِي أَوْدِيَةِ الرَّدَى، تَرَكُوا مَا قَدَّمَهُ اللَّهُ ﷿ فِي وَحْيِهِ، وَافْتَرَضَهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَتعَبَّدَهُمْ بِطَلَبِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالنَّظَرِ، وَالْعَمَلِ بِهِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى مَا لَمْ يَجِدُوهُ فِي كِتَابٍ نَاطِقٍ، وَلَا تَقَدَّمَهُمْ فِيهِ سَلَفٌ سَابِقٌ، فَشُغِلُوا بِهِ، وَفَرَّغُوا لَهُ آرَاءَهُمْ وَجَعَلُوهُ دِينًا يَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَيُعَادُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَيْهِ، أَمَا عَلِمَ الزَّائِغُونَ مَفَاتِيحَ أَبْوَابِ الْكُفْرِ، وَمَعَالِمَ أَسْبَابِ الشِّرْكِ، التَّكَلُّفَ لِمَا لَمْ تُحِطِ الْخَلَائِقُ بِهِ عِلْمًا بِهِ، وَلَمْ يَأْتِ الْقُرْآنُ بِتَأْوِيلِهِ، وَلَا أَبَاحَتِ السُّنَّةُ النَّظَرَ فِيهِ، فَتَزَيَّدَ النَّاقِصُ الْحَقِيرُ، وَالْأَحْمَقُ الصَّغِيرُ بِقُوَّتِهِ الضَّعِيفَةِ، وَعَقْلِهِ الْقَصِيرِ أَنْ يَهْجِمَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ الْمَحْجُوبِ، وَيَتَنَاوَلَ عِلْمَهُ بِالْغُيُوبِ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ، وَطَوَى عَلَيْهَا عِلْمَهَا دُونَ خَلْقِهِ، فَلَمْ يُحِيطُوا مِنْ عِلْمِهَا إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَلَا يَعْلَمُونَ مِنْهَا إِلَّا مَا يُرِيدُ، فَكُلُّ مَا لَمْ يَنْزِلِ الْوَحْيُ بِذِكْرِهِ، وَلَمْ تَأْتِ السُّنَّةُ بِشَرْحِهِ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِ اللَّهِ، وَمَخْزُونِ غَيْبِهِ، وَخَفِيِّ أَقْدَارِهِ، فَلَيْسَ لِلْعِبَادِ أَنْ يَتَكَلَّفُوا مِنْ عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا يَتَحَمَّلُوا مِنْ نَقْلِهِ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَعْدُوَ رَجُلٌ كَلَّفَ ذَلِكَ نَظَرَهُ، وَقَلَّبَ فِيهِ فِكْرَهُ، أَنْ يَكُونَ كَالنَّاظِرِينَ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهَا، أَوْ كَالْمُرْتَمِي فِي ظُلُمَاتِ الْبُحُورِ لَيُدْرِكَ قَعْرَهَا، فَلَيْسَ يَزْدَادُ عَلَى الْمُضِيِّ فِي ذَلِكَ إِلَّا بُعْدًا، وَلَا عَلَى دَوَامِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ إِلَّا تَحَيُّرًا، فَلْيَقْبَلِ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَيَتْرُكْ إِشْغَالَ نَظَرِهِ، وَإِعْمَالَ فِكْرِهِ فِي مُحَاوَلَةِ الْإِحَاطَةِ بِمَا لَمْ يُكَلَّفْهُ، وَمَرَامَ الظَّفَرِ بِمَا لَمْ يُطَوَّقْهُ، فَيَسْلُكَ سَبِيلَ الْعَافِيَةِ، وَيَأْخُذَ بِالْمَنْدُوحَةِ الْوَاسِعَةِ، وَيَلْزَمَ الْحُجَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَالْجَادَّةَ السَّابِلَةَ، وَالطَّرِيقَ الْآنِسَةَ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْغَمْطِ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَالْمُخَالَفَةِ إِلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ، يَقَعُ وَاللَّهِ فِي بِحُورِ الْمُنَازَعَةِ، وَأَمْوَاجِ الْمُجَادَلَةِ، وَيَفْتَحُ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الْكُفْرِ بِرَبِّهِ، وَالْمُخَالَفَةِ لَأَمْرِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ. وَالْعَجَبُ لِمَنْ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، كَيْفَ لَا يُفَكِّرُ فِي عَجْزِهِ ⦗٤٢١⦘ عَنْ مَعْرِفَةِ خَلْقِهِ، أَمَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ أَنْ لَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَنَّى تُؤْفَكُونَ»
[ ١ / ٤١٩ ]
٣٤٤ - حَدَّثَنِي ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: «لَوْ كَلَّفَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ مَا كَلَّفُوهُ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْبَحْثِ، وَالتَّنْقِيرِ لَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ» قَالَ الشَّيْخُ: " فَالْزَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ الطَّرِيقَ الْأَقْصَدَ، وَالسَّبِيلَ الْأَرْشَدَ، وَالْمِنْهَاجَ الْأَعْظَمَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكُمْ، وَشَرَائِعِ تَوْحِيدِكُمُ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْمُخْتَلِفُونَ، وَاعْتَدَلَ عَلَيْهَا الْمُعْتَرِفُونَ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وَتَرْكَ الدُّخُولِ فِي الضِّيقِ الَّذِي لَمْ نُخْلَقْ لَهُ "
[ ١ / ٤٢١ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْكٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَافِ الْمُسْلِمِينَ يَطْلُبُ عِلْمَ السَّمَاءِ، وَمُبْتَدَأَ الْأَشْيَاءِ، وَمَجَارِيَ الْقَضَاءِ، وَمَوْقِعَ الْقَدَرِ الْمَجْلُوبِ، وَمَا قَدِ احْتَجَبَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ الَّتِي لَمْ يَنْزِلِ الْكِتَابُ بِهَا، وَلَمْ تَتَّسِعِ الْعُقُولُ لَهَا، وَمَا طَلَبَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَحْرِ الْعُلُومِ، وَمَعْدِنِ الْفِقْهِ، وَيَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵀، فَلَمَّا انْتَهَى بِالْأَمْرِ الَّذِي ارْتَحَلَهُ إِلَيْهِ، وَأَقْدَمَهُ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ»، فَلَمَّا بَلَغَ ⦗٤٢٢⦘ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قَالَ: «أَمْسِكْ يَا ابْنَ أَخِي فَقَدْ بَلَغْتَ مَا تُرِيدُ، فَقَدْ أَنْبَأَكَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ»، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «صَدَقْتَ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْ عِلْمِهِ، وَشَاءَ أَنْ يُظْهِرَهُ لِخَلْقِهِ أَيْنَ يُوجَدُ، وَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ؟» قَالَ: لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي وَحْيٍ، وَلَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ نَبِيٍّ، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ مَأْثُورٍ، وَلَا كِتَابٍ مَسْطُورٍ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي نَبَّأَ اللَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَقْلٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمٌ؟» قَالَ: بَلَى، فَإِنَّ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ لَيْسَ مَحْفُوظًا فِي الْكُتُبِ، وَلَا مَحْفُوظًا عَنِ الرُّسُلِ، فَقَامَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِي عِلْمَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَانْصَرَفَ شَاكِرًا
[ ١ / ٤٢١ ]
٣٤٦ - وَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَبُو صَالِحٍ،: قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ: لَقَدْ حَيَّرَتِ الْخُصُومَةُ عَقْلَهُ، وَأَذْهَبَتِ الْمُنَازَعَةُ قَلْبَهُ، وَذَهَبَتْ بِهِ الْكُلْفَةُ عَنْ رَبِّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «امْدُدْ بَصَرَكَ يَا ابْنَ أَخِي، مَا السَّوَادُ الَّذِي تَرَى؟» قَالَ: فُلَانٌ، قَالَ: «صَدَقْتَ» قَالَ: فَمَا الْخَيَالُ الْمُسْرَفُ مِنْ خَلْفِهِ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " يَا ابْنَ أَخِي، فَكَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِإِبْصَارِ الْعُيُونِ حَدًّا مَحْدُودًا مِنْ دُونِهَا حِجَابًا مَسْتُورًا، فَكَذَلِكَ جَعَلَ لِإِبْصَارِ الْقُلُوبِ غَايَةً لَا يُجَاوِزُهَا، وَحُدُودًا لَا يَتَعَدَّاهَا قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ غَارِبَ عَقْلِهِ، وَانْتَهَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ، وَالنَّظَرِ فِيمَا لَا يَنْفَعُهُ، وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا يُحَيِّرُهُ،. فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْتَهُوا ⦗٤٢٣⦘ عَنِ السُّؤَالِ، وَالتَّنْقِيرِ، وَالْبَحْثِ عَمَّا يُشَكِّكُ الْيَقِينَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ، وَلَا مِنْ شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَقْتَدُوا بِالزَّائِغِينَ، وَلَا تَثِقْ نُفُوسُكُمْ إِلَى اسْتِمَاعِ كَلَامِ الْمُتَنَطِّعِينَ الَّذِينَ اتَّهَمُوا أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ، وَرُدُّوا مَا جَاءُوا بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَحَكَّمُوا آرَاءَهُمْ، وَأَهْوَاءَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَا اسْتَحْسَنُوهُ دُونَ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ "
[ ١ / ٤٢٢ ]
٣٤٦ - فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ». قَالَهَا ثَلَاثًا
[ ١ / ٤٢٣ ]
٣٤٧ - وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَا أَدْرِي»، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ فِيهَا بِرَأْيِكَ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُدَانَ فِي أَرْضِهِ بِرَأْيِي»
[ ١ / ٤٢٣ ]
٣٤٨ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ بِرَأْيِي، ثُمَّ يَبْدُوَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيٌ آخَرُ فَأَطْلُبَكَ فَلَا أَجِدُكَ»
[ ١ / ٤٢٣ ]
٣٤٩ - وَسُئِلَ أَيْضًا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ شَيْءٍ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَقُولُ فِيهِ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُجَرِّبَ السُّمَّ عَلَى نَفْسِي»
٣٥٠ - وَقَالَ الْأَعْمَشُ: «إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِ هَذَا الرَّأْيِ مَثَلُ رَجُلٍ خَرَجَ بِلَيْلٍ، فَرَأَى سَوَادًا، فَظَنَّ أَنَّهَا تَمْرَةٌ فَإِنْ أَخْطَأَهُ يَكُونُ عَقْرَبًا أَوْ يَكُونُ جَرْوَ كَلْبٍ» قَالَ الشَّيْخُ: " اللَّهَ اللَّهَ إِخْوَانِي يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، وَيَا حَمَلَةَ الْحَدِيثِ لَا تَنْظُرُوا فِيمَا لَا سَبِيلَ لِعُقُولِكُمْ إِلَيْهِ، وَلَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْكُمْ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ عُلَمَائِكُمْ إِلَيْهِ، وَلَا تُكَلِّفُوا أَنْفُسَكُمْ مَا لَا قُوَّةَ بِأَبْدَانِكُمُ الضَّعِيفَةِ، وَلَا تُنَقِّرُوا، وَلَا تَبْحَثُوا عَنْ مَصُونِ الْغَيْبِ، وَمَكْنُونِ الْعُلُومِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعُقُولِ غَايَةً تَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَنِهَايَةً تُقْصَرُ عِنْدَهَا، فَمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَاءَ بِهِ الْأَثَرُ فَقُولُوهُ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَلَا تُحِيطُوا الْأُمُورَ بِحَيْطِ ⦗٤٢٤⦘ الْعَشْوَا حَنَادِسِ الظَّلْمَاءِ بِلَا دَلِيلٍ هَادٍ، وَلَا نَاقِدٍ بَصِيرٍ أَتُرَاكُمْ أَرْجَحَ أَحْلَامًا، وَأَوْفَرَ عُقُولًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ حِينَ قَالُوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]. إِخْوَانِي: فَمَنْ كَانَ بِاللَّهِ مُؤْمِنًا فَلْيَرْدُدْ إِلَى اللَّهِ الْعِلْمَ بِغُيُوبِهِ، وَلْيَجْعَلِ الْحُكْمَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِهِ، فَيَسْلُكَ الْعَافِيَةَ، وَيَأْخُذَ بِالْمَنْدُوحَةِ الْوَاسِعَةِ، وَيَلْزَمَ الْمَحَجَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَالْجَادَّةَ السَّابِلَةَ، وَالطَّرِيقَ الْآنِسَةَ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْغَمْطِ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَالْمُخَالَفَةِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ، يَقَعْ وَاللَّهِ فِي بِحُورِ الْمُنَازَعَةِ، وَأَمْوَاجِ الْمُجَادَلَةِ، وَيَفْتَحْ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الْكُفْرِ بِرَبِّهِ، وَالْمُخَالَفَهِ لَأَمْرِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ. وَالْعَجَبُ لِمَنْ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، كَيْفَ لَا يُفَكِّرُ فِي عَجْزِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ خَلْقِهِ؟ أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ، أَنْ لَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ؟ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَنِّي تُؤْفَكُونَ "
[ ١ / ٤٢٣ ]
[حققه: رضا بن نعسان معطي - الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م]
[ ٢ / ٤٢٦ ]