بَابُ ذِكْرِ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ فِي دِينِهِمْ وَعَلَى كَمْ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ لَنَا بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ: «قَدْ ذَكَرْتُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مَا قَصَّهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ مِنَ اخْتِلَافِ الْأُمَمِ، وَتَفَرُّقِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَحْذِيرِهِ إِيَّانَا مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا أَذْكُرُ الْآنَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَمَا أَعْلَمَنَا نَبِيُّنَا ﷺ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْعَاقِلُ عَلَى حَذَرٍ مِنْ مُسَامَحَةِ هَوَاهُ، وَمُتَابَعَةِ بَعْضِ الْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ، وَكَيْ يَتَمَسَّكَ بِشَرِيعَةِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، فَيَعَضَّ عَلَيْهَا بِنَوَاجِذِهِ، وَيَضُمَّهَا بِجَنْبَيْهِ، وَيَلْزَمَ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الِالْتِجَاءِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ، فِي تَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، وَمَعُونَتِهِ وَكِفَايَتِهِ، فَإِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ لَهُ فِيهِ دِينُهُ، وَالنَّجَاةُ فِيهِ مُتَعَذِّرَةٌ مُسْتَصْعَبَةٌ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَأَحْيَاهُ بِالْعِلْمِ»
[ ١ / ٣٦٦ ]
٢٦٢ - فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ⦗٣٦٧⦘ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ» جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَحْيَانَا اللَّهُ بِالْعِلْمِ وَوَفَّقَهُ بِالْحِلْمِ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ "
[ ١ / ٣٦٦ ]
٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ⦗٣٦٨⦘ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، ثُمَّ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى - أَوْ عَنْ - مِثْلِهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»
[ ١ / ٣٦٧ ]
٢٦٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ ⦗٣٦٩⦘ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً مَا أَنَا عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي»
[ ١ / ٣٦٨ ]
٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ ⦗٣٧٠⦘ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً»، قِيلَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي»
[ ١ / ٣٦٩ ]
٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَا جَمِيعًا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَلَنْ تَذْهَبَ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِيَ حَتَّى تَفْتَرِقَ أُمَّتِي عَلَى مِثْلِهَا أَلَا وَكُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ». «وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ١ / ٣٧٠ ]
٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: ⦗٣٧١⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى مِثْلِهَا، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»
[ ١ / ٣٧٠ ]
٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدَبِيلِيُّ، بِأَرْدَبِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أُخْبِرَ بِقَاصٍّ يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ لِبَنِي مَخْزُومٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: أَمَرْتُكَ بِهَذَا الْقَصَصِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُصَّ بِغَيْرِ إِذْنِي؟ قَالَ: نَنْشُرُ عِلْمًا عَلَّمَنَا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ لَقَطَعْتُ مِنْكَ طَابِقًا، ثُمَّ قَامَ حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً - يَعْنِي الْأَهْوَاءَ - كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»
[ ١ / ٣٧١ ]
٢٦٨ - وَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمُ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ، وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، لَغَيْرِكُمْ مِنَ النَّاسِ أَحْرَى أَنْ لَا يَقُومَ بِهِ»
[ ١ / ٣٧١ ]
٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ ⦗٣٧٢⦘ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ قَالَ فِيهِ: وَحَدَّثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُمَمِ قَالَ: «تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسَى ﵇ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، مِنْهَا سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَتَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِلَّةً وَاحِدَةً، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ»، قِيلَ: مِنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَاتُ» قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلَا فِيهِ قُرْآنًا: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّةَ عِيسَى، فَقَرَأَ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦]⦗٣٧٣⦘ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّتَنَا فَقَرَأَ: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١]
[ ١ / ٣٧١ ]
٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا ابْنَ سَلَّامٍ، عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ؟» قَالَ: عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، أَوْ ثِنْتَيْنٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ عَلَى بَعْضٍ بِالضَّلَالَةِ، قَالُوا: أَفَلَا تُخْبِرُنَا لَوْ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا، فَتَفَرَّقَتْ أُمَّتُكَ عَلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُمْ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «بَلَى، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى مَا قُلْتَ وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى مَا افْتَرَقَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَسَتَزِيدُ فِرْقَةً وَاحِدَةً لَمْ تَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ»
[ ١ / ٣٧٣ ]
٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَرَقَتْ بَنُو ⦗٣٧٤⦘ إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ»
[ ١ / ٣٧٣ ]
٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»
[ ١ / ٣٧٤ ]
٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٧٥⦘ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفْتَرِقُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى إِحْدَى وَاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً»
[ ١ / ٣٧٤ ]
٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ»
[ ١ / ٣٧٥ ]
٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٧٦⦘ سَوَادَةُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ جَاثُلِيتُو النَّصَارَى، وَرَأْسُ الْجَالُوتِ، فَقَالَ الرَّأْسُ: أَتُجَادِلُونَ؟ عَلَى كَمِ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ؟ قَالَ: عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: «لَتَفْتَرِقَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَأَضَلُّهَا فِرْقَةً وَشَرُّهَا الدَّاعِيَةُ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَشْتِمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄» قَالَ الشَّيْخُ: " فَقَدْ ذَكَرْتُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ تَفَرُّقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمُضَاهَاتِهَا فِي تَفَرُّقِهَا الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، وَالْأُمَمَ السَّالِفَةَ مَا فِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ وَالرِّعَايَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، وَمِنْ قَوْلِ نَبِيِّنَا ﷺ أَنَّ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا، وَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى قَدْ كَثُرَتْ فِيهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَأَصْحَابُ الْآرَاءِ، وَالْمَذَاهِبُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَشَاهَدْنَاهُ فَنُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ هَذِهِ الْفِرَقَ الْمَذْمُومَةَ لِنَجْتَنِبَهَا، وَنَسْأَلُ مَوْلَانَا الْكَرِيمَ أَنْ يَعْصِمَنَا مِنْهَا، وَيُعِيذَنَا مِمَّا حَلَّ بِأَهْلِهَا الَّذِينَ اسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَأَصْبَحُوا حَيَارَى، عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ صَادِفِينَ، قُلْتُ: فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ لِهَذِهِ الْفِرَقِ وَالْمَذَاهِبِ كُلِّهَا أُصُولًا أَرْبَعَةً، فَكُلُّهَا عَنِ الْحَقِّ حَائِدَةٌ وَلِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مُعَانِدَةٌ، وَعَنْ أَرْبَعَةِ أُصُولٍ يَتَفَرَّقُونَ وَمِنْهَا يَتَشَعَّبُونَ، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُونَ، ثُمَّ تَتَشَعَّبُ بِهِمُ الطُّرُقُ، وَتَأْخُذُهُمُ الْأَهْوَاءُ، وَقَبِيحُ الْآرَاءِ حَتَّى يَصِيرُوا فِي التَّفَرُّقِ إِلَى مَا لَا يُحْصَى، فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأُصُولِ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُونَ، وَإِلَيْهَا يُرْجَعُونَ فَهُوَ مَا "
[ ١ / ٣٧٥ ]
٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، وَأَبُو عُمَرَ ⦗٣٧٧⦘ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: " أَصْلُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الرَّوَافِضُ، وَالْخَوَارِجُ، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، ثُمَّ تَتَشَعَّبُ كُلُّ فِرْقَةٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ طَائِفَةً، فَتِلْكَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، وَالثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا النَّاجِيَةُ»
[ ١ / ٣٧٦ ]
٢٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ السُّلَمِيُّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَانْتَسَبْتُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ بَقِيَّةُ أَسْلَافِ الْعِلْمِ الْمَاضِينَ، وَإِنَّكَ إِمَامُ سُنَّةٍ، وَأَنْتَ عَلَى مَنْ لَقِيَكَ حُجَّةٌ، وَلَمْ آتِكَ لَسَمَاعِ الْأَحَادِيثِ، وَلَكِنْ لِأَسْأَلَكَ عَنْ تَفْسِيرِهَا، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَأَخْبِرْنِي مَنْ هَذِهِ الْفِرَقُ حَتَّى أَتَوَقَّاهَا»، فَقَالَ لِي: أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ الْقَدَرِيَّةُ، ⦗٣٧٨⦘ وَالْمُرْجِئَةُ، وَالشِّيعَةُ، وَهُمُ الرَّوَافِضُ، وَالْخَوَارِجُ، فَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِرْقَةً فِي الْقَدَرِيَّةِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الْمُرْجِئَةِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الْخَوَارِجِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الشِّيعَةِ "
[ ١ / ٣٧٧ ]
٢٧٧ - ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، قُلْتُ: بَلَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ: أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَجَعَلْتُ أَجْلِسُ إِلَى قَوْمٍ أَصْحَابِ أَهْوَاءٍ فَكُلٌّ يَدْعُو إِلَى هَوَاهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيَّ فَمَا أَدْرِي بِأَيِّهَا أَتَمَسَّكُ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: «اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ ⦗٣٧٩⦘ فِي اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ رَبُّهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ نَبِيُّهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي الْكَعْبَةِ أَنَّهَا قِبْلَتُهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنَّهُ صَوْمُهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَانْظُرْ هَذَا الَّذِي اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَهُوَ دِينُكَ وَدِينُهُمْ، فَتَمَسَّكْ بِهِ وَانْظُرْ تِلْكَ الْفِرَقَ الَّتِي اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِيهَا فَاتْرُكْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنْ دِينِهِمْ فِي شَيْءٍ»
[ ١ / ٣٧٨ ]
٢٧٧ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: حُدِّثْتُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَالنَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَأَنْتُمْ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَإِنَّ مِنْ أَضَلِّهَا وَشَرِّهَا وَأَخْبَثِهَا الشِّيعَةَ الَّذِينَ يَشْتِمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄»
[ ١ / ٣٧٩ ]
٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَالَ حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: عَلَى كَمِ افْتَرَقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ؟، فَقَالَ: " الْأَصْلُ أَرْبَعُ فِرَقٍ: هُمُ الشِّيعَةُ، وَالْحَرُورِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ فَافْتَرَقَتِ الشِّيعَةُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْحَرُورِيَّةُ عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْقَدَرِيَّةُ عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْمُرْجِئَةُ عَلَى ثَلَاثَ ⦗٣٨٠⦘ عَشْرَةَ فِرْقَةً " قَالَ: قُلْتُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ: لَمْ أَسْمَعْكَ تَذْكُرُ الْجَهْمِيَّةَ قَالَ: «إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: " وَأُخْبِرْتُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَوَّلُ مَا افْتَرَقَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةُ الزَّنَادِقَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، وَالرَّافِضَةُ، وَالْحَرُورِيَّةُ، فَهَذَا جِمَاعُ الْفِرَقِ وَأُصُولُهَا، ثُمَّ تَشَعَّبَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى فِرَقٍ، وَكَانَ جِمَاعُهَا الْأَصْلَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْفُرُوعِ، فَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَجَهَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَافْتَرَقَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَكَانَ مِنْهَا الْمُعَطِّلَةُ، وَمِنْهَا الْمَنَانِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْمَنَانِيَّةَ بِرَجُلٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ: مَانِي كَانَ يَدْعُو إِلَى الِاثْنَيْنِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ نَبِيُّهُمْ، وَكَانَ فِي زَمَنِ الْأَكَاسِرَةِ، فَقَتَلَهُ بَعْضُهُمْ، وَمِنْهُمُ الْمَزْدَكِيَّةُ لِأَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ فِي زَمَنِ الْأَكَاسِرَةِ يُقَالُ لَهُ مَزْدَكٌ، وَمِنْهُمُ الْعَبْدَكِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْعَبْدَكِيَّةَ لِأَنَّ عَبْدَكَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ لَهُمْ هَذَا الرَّأْيَ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَمِنْهُمُ الرَّوْحَانِيَّةُ، وَسُمُّوا الْفِكْرِيَّةَ، وَمِنْهُمُ الْجَهْمِيَّةُ، ⦗٣٨١⦘ وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْمُعَطِّلَةِ، وَهُمْ أَصْنَافٌ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْجَهْمِيَّةَ لِأَنَّ جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ كَانَ أَوَّلَ مَنِ اشْتَقَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ السَّمْنِيَّةِ، وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْعَجَمِ كَانُوا بِنَاحِيَةِ خُرَاسَانَ، وَكَانُوا شَكَّكُوهُ فِي دِينِهِ، وَفِي رَبِّهِ حَتَّى تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يُصَلِّي، فَقَالَ: لَا أُصَلِّي لِمَنْ لَا أَعْرِفُ، ثُمَّ اشْتَقَّ هَذَا الْكَلَامَ، وَمِنْهُمُ السَبَئِيَّةُ، وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْعَجَمِ يَكُونُونَ بِنَاحِيَةِ خُرَاسَانَ، وَذَكَرَ فِرَقًا أُخَرَ بِصِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْحَرُورِيَّةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْحَرُورِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ أَوَّلَ مَا خَرَجُوا، فَصِنْفٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُمُ الْأَزَارِقَةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْأَزَارِقَةَ بِنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ، وَمِنْهُمُ النَّجْدِيَّةُ، وَإِنَّمًا سُمُّوا النَّجْدِيَّةَ بِنَجْدَةَ، وَمِنْهُمُ الْأَبَاضِيَّةُ، وَإِنَّمَا ⦗٣٨٢⦘ سُمُّوا الْأَبَاضِيَّةَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَاضٍ، وَمِنْهُمُ الصُّفْرِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الصُّفْرِيَّةَ، بِعَبِيدَةَ الْأَصْفَرِ، وَمِنْهُمْ: الشِّمْرَاخِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الشِّمْرَاخِيَّةَ بِأَبِي شِمْرَاخٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ السِّرِّيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا السِّرِّيَّةَ، لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ دِمَاءَ قَوْمِهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ فِي السِّرِّ حَلَالٌ، وَمِنْهُمُ الْوَلِيدِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْعُذْرِيَّةُ، وَسُمُّوا بِأَبِي عُذْرَةَ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْعَجْرَدِيَّةُ، وَسُمُّوا ⦗٣٨٣⦘ بِأَبِي عَجْرَدٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الثَّعْلَبِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي ثَعْلَبَةَ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْمَيْمُونِيَّةُ، سُمُّوا بِمَيْمُونٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الشَّكِّيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْفُضَيْلِيَّةُ سُمُّوا بِفُضَيْلٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْحَرَّانِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْبَيْهَسِيَّةُ، وَسُمُّوا بِهَيْصَمٍ أَبِي بَيْهَسٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْفُدَيْكِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي فُدَيْكٍ، وَهُمُ الْيَوْمَ بِالْبَحْرَيْنِ وَالْيَمَامَةِ، وَمِنْهُمُ الْعَطَوِيَّةُ سُمُّوا بِعَطِيَّةَ، وَمِنْهُمُ الْجَعْدِيَّةُ ⦗٣٨٤⦘ سُمُّوا بِأَبِي الْجَعْدِ، وَمِنْهُمُ الرَّافِضَةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، فَمِنْهُمُ الْبَيَانِيَّةُ، سُمُّوا بِبِيَانٍ رَأْسِهِمْ، وَكَانَ يَقُولُ إِلَيَّ أَشَارَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨]، وَمِنْهُمُ السَّبَائِيَّةُ، تَسَمَّوْا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، وَمِنْهُمُ الْمَنْصُورِيَّةُ، سُمُّوا بِمَنْصُورٍ الْكِسْفِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِلَيَّ أَشَارَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ [الطور: ٤٤] وَمِنْهُمُ الْإِمَامِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْمُخْتَارِيَّةُ، سُمُّوا بِالْمُخْتَارِ، وَمِنْهُمُ ⦗٣٨٥⦘ الْكَامِلِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْمُغِيرِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْخَطَّابِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي الْخَطَّابِ، وَمِنْهُمُ الْخَشَبِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الزَّيْدِيَّةُ، وَذَكَرَ فِرَقًا بِصِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْقَدَرِيَّةُ، افْتَرَقُوا عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَمِنْهُمُ الْمُفَوِّضَةُ، وَمِنْهُمُ ⦗٣٨٦⦘ الْمُعْتَزِلَةُ، وَذَكَرَ صِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ حَتَّى عَدَّ سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَمِنْهُمُ الْمُرْجِئَةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، فَذَكَرَ صِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ فِرْقَةً فِرْقَةً ". قَالَ الشَّيْخُ: «فَهَذَا يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْعَالِمُ ﵀ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَافْتِرَاقِ مَذَاهِبِهِمْ، وَعِدَادِ فُرْقَتِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغَهُ وَوَسِعَهُ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهُ لَا مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِقْصَاءِ، وَالِاسْتِيفَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ بِهِمْ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا، وَالتَّقَصِّي لِلْعِلْمِ بِهِمْ لَا يُدْرَكُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَ الْجَادَّةَ، وَعَدَلَ عَنِ الْمَحَجَّةِ، وَاعْتَمَدَ مِنْ دِينِهِ عَلَى مَا يَسْتَحْسِنُهُ فَيَرَاهُ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا يَخْتَارُهُ وَيَهْوَاهُ عُدِمَ الِاتِّفَاقَ وَالِائْتِلَافَ، وَكَثُرَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا لِمُبَايَنَةِ الِاخْتِلَافِ، لِأَنَّ الَّذِي خَالَفَ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَنَاظِرِهِمْ، وَهَيْئَاتِهِمْ، وَأَجْسَامِهِمْ، وَأَلْوَانِهِمْ، وَلُغَاتِهِمْ، وَأَصْوَاتِهِمْ، وَحُظُوظِهِمْ، كَذَلِكَ خَالَفَ بَيْنَهُمْ فِي عُقُولِهِمْ، وَآرَائِهِمْ، وَأَهْوَائِهِمْ، وَإِرَادَاتِهِمْ، وَاخْتِيَارَاتِهِمْ، وَشَهْوَاتِهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَكَادُ تَرَى رَجُلَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْإِرَادَةِ، حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا مَا يَخْتَارُهُ الْآخَرُ، وَيُرْذِلَ مَا يُرْذِلُهُ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ - وَاقْتَفَى الْأَثَرَ - وَالِانْقِيَادِ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالطَّاعَةِ الدِّيَانِيَّةِ، فَإِنَّ أُولَئِكَ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ شَرِبُوا، فَعَلَيْهَا يَرِدُونَ، وَعَنْهَا يَصْدُرُونَ قَدْ وَافَقَ الْخَلَفُ الْغَابِرُ لِلسَّلَفِ الصَّادِرِ»
[ ١ / ٣٧٩ ]
٢٧٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ مَشْيَخَتِنَا هِشَامٌ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ ⦗٣٨٨⦘ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»
[ ١ / ٣٨٧ ]
٢٨٠ - حَدَّثَتْنَا أُمُّ الضَّحَّاكِ عَاتِكَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَكَتَبْتُهُ أَنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِ أَبِيهَا بِخَطِّهِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْخَصِيبِ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ» قَالَ الشَّيْخُ: «أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْآرَاءِ الْمُخْتَرِعَةِ، وَالْأَهْوَاءِ الْمُتَّبِعَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الْمُبْتَدِعَةِ، فَإِنَّ أَهْلَهَا خَرَجُوا عَنِ اجْتِمَاعٍ إِلَى شَتَاتٍ، وَعَنْ نِظَامٍ إِلَى ⦗٣٨٩⦘ تَفَرُّقٍ، وَعَنْ أُنْسٍ إِلَى وَحْشَةٍ، وَعَنِ ائْتِلَافٍ إِلَى اخْتِلَافٍ، وَعَنْ مَحَبَّةٍ إِلَى بُغْضَةٍ، وَعَنْ نَصِيحَةٍ وَمُوَالَاةٍ إِلَى غِشٍّ وَمُعَادَاةٍ، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الِانْتِمَاءِ إِلَى كُلِّ اسْمٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَالسُّنَّةَ»
[ ١ / ٣٨٨ ]
٢٨١ - فَقَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»
[ ١ / ٣٨٩ ]
٢٨٢ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَكُلَّ هَوًى يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ» قَالَ الشَّيْخُ: «فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا اتَّهَمَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ لِدِينِهِ وَدُنْيَاهُ»
[ ١ / ٣٨٩ ]
٢٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اتَّهِمُوا أَهْوَاءَكُمْ وَرَأْيَكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَانْتَصِحُوا كِتَابَ اللَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ»
[ ١ / ٣٨٩ ]