بَابُ ذِكْرِ الْآيَاتِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥] الْآيَةُ. وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].
[ ٢ / ٧٨٠ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النساء: ١٧٣] فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: ١٠]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٤٢]. وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠]. وَقَالَ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التوبة: ٨٨]. إِخْوَانِي، فَتَأَمَّلُوا هَذَا الْخَطَّابَ، وَاعْقِلُوا عَنْ مَوْلَاكُمْ، وَاعْرِفُوا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ أَعَدَّ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ، وَالْجَنَّاتِ هَلْ تَجِدُونَهُ غَيْرَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، وَلَقَدْ آمَنَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ، وَصَدَّقُوا التَّنْزِيلَ، وَاتَّبَعُوا الرَّسُولَ فَاسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ ﷿، وَمَيَّزَهُمْ مِنْ أَهْلِ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ:
[ ٢ / ٧٨١ ]
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمًا آمَنُوا بِمَكَّةَ أَمْكَنَتْهُمُ الْهِجْرَةُ وَقَدَرُوا عَلَيْهَا، فَتَخَلَّفُوا عَنْهَا، فَلَمْ يَدْعُهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ، لَكِنْ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ، وَقَالَ فِيهِمْ قَوْلًا عَظِيمًا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧]. وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا تَدَّعِيهِ الْمُرْجِئَةُ، وَتَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ إِخْرَاجِهَا الْفَرَائِضَ وَالْأَعْمَالَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَتَكْذِيبٌ لَهَا أَنَّ الْفَوَاحِشَ وَالْكَبَائِرَ لَا تَنْقُصُ الْإِيمَانَ، وَلَا تَضُرُّ بِهِ، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: ٤]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٣].
[ ٢ / ٧٨٢ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقُومُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩]. وَقَالَ: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٠].
[ ٢ / ٧٨٣ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾. وَقَالَ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرَزْقٌ كَرِيمٌ﴾. وَقَالَ ﷿: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ ٢ / ٧٨٤ ]
غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٨]. وَقَالَ عَزَّ وَحَلَّ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [لقمان: ٨]. وَقَالَ فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٨]. وَقَالَ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلِمُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا أَمَوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [فاطر: ٧].
[ ٢ / ٧٨٥ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. . الْآيَةَ. وَقَالَ ﷿: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وَقَالَ ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الجاثية: ٣٠]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢].
[ ٢ / ٧٨٦ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن: ٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرِ﴾ [العصر: ٣]. قَالَ الشَّيْخُ: فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذَا الْخِطَابَ، وَتَدَبَّرُوا كَلَامَ رَبِّكُمْ ﷿، وَانْظُرُوا هَلْ مَيَّزَ الْإِيمَانَ مِنَ الْعَمَلِ، أَوْ هَلْ أَخْبَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَنَّةَ لِأَحَدٍ بِقَوْلِهِ دُونَ فِعْلِهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]، وَلَمْ يَقُلْ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
وَقَالَ ﷿: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. وَلَمْ يَقُلْ: بِمَا قَالُوا. وَقَالَ ﷿: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧]، وَلَمْ يَقُلْ: أَحْسَنُ قَوْلًا. وَقَالَ فِي قِصَّةِ الْكُفَّارِ: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: ٥٣]. وَلَمْ يَقُولُوا: غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَقُولُ. وَقَالَ ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥]. فَلَمْ يُفْرِدِ الْإِيمَانَ، حَتَّى قَالَ: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ يَقُولُ: أَيْ بِمَا فِي كُتُبِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَفَرَائِضِهِ، وَأَحْكَامِهِ، ثُمَّ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ حِينَ صَدَّقَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ فَقَالَ: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فَيَصِيرُ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ كُلِّهِ إِيمَانًا وَاحِدًا، وَقَوْلًا وَاحِدًا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ وَفَرَائِضِهِ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ التَّارِكَ لَهَا وَالْمُتَثَاقِلَ عَنْهَا مُؤْمِنٌ، فَقَدَ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ، وَخَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ، وَنَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَنَقَضَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، قَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١]. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ٨٢]، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣]، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ٨٢]. فَجَمَعَ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِالْفَرَائِضِ وَلَا يُؤَدِّيهَا وَيَعْلَمُهَا، وَبِتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَلَا يَنْزَجِرُ عَنْهَا وَلَا يَتْرُكُهَا، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْكِتَابِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١].
[ ٢ / ٧٨٩ ]
فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، وَسَمَّاهُمْ مُنَافِقِينَ، مَأْوَاهُمُ الدَّرْكُ الْأَسْفَلُ مِنَ النَّارِ. عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُرْجِئَةِ، لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ جَحَدُوا الْعَمَلَ وَعَمَلُوهُ، وَالْمُرْجِئَةُ أَقَرُّوا بِالْعَمَلِ بِقَوْلِهِمْ وَجَحَدُوهُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ، فَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا، وَأَقَرَّ بِهِ بِلِسَانِهِ وَعَمَلَهُ بِبَدَنِهِ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَبَى أَنْ يَعْمَلَهُ بِبَدَنِهِ، فَالْمُرْجِئَةُ جَاحِدُونَ لِمَا هُمْ بِهِ مُقِرُّونَ، وَمُكَذِّبُونَ بِمَا هُمْ بِهِ مُصَدِّقُونَ، فَهُمْ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ. وَيْحَ لِمَنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ دَلِيلَهُ، فَمَا أَضَلَّ سَبِيلَهُ، وَأَكْسَفَ بَالَهُ، وَأَسْوَأَ حَالَهُ
[ ٢ / ٧٩٠ ]
١٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: قَالَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّا لَنُحِبُّ رَبَّنَا ﷿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. فَجَعَلَ اللَّهُ ﷿ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَمًا لِمَحَبَّتِهِ، وَأَكْذَبَ مَنْ خَالَفَهُ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ دَلِيلًا مِنْ عَمَلٍ يُصَدِّقُهُ، وَمِنْ عَمَلٍ يُكَذِّبُهُ يُعَلِّمُ نَبِيَّهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ الْإِيمَانَ: ⦗٧٩١⦘ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. فَأَعْلَمَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ هُوَ الْإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَبِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ، وَبِمَا فِي كُتُبِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ لَيْسَ يَنْفَصِلُ الْإِسْلَامُ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ لَيْسَ يَقْبَلُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. فَأَخْبَرَنَا ﷿ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ قَوْلًا طَيِّبًا إِلَّا بِعَمَلٍ صَالِحٍ، أَوْ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا بِقَوْلٍ طَيِّبٍ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، ⦗٧٩٢⦘ فَلَا قَوْلٌ أَزْكَى وَلَا أَطْيَبُ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَلَا عَمَلٌ أَصْلَحُ وَلَا أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ. فَإِذَا قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، أَوْ عَمِلَ عَمَلًا حَسَنًا، رَفَعَ اللَّهُ قَوْلَهُ بِعَمَلِهِ، وَإِذَا قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، وَعَمِلَ عَمَلًا سَيِّئًا رَدَّ اللَّهُ قَوْلَهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]
[ ٢ / ٧٩٠ ]
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. يَقُولُ: «تَكَلَّمُوا بِكَلَامِ الْإِيمَانِ، وَحَقَّقُوهُ بِالْعَمَلِ» قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ وَحَقِيقَتُهُ الْعَمَلُ، فَإِنْ لَمْ يُحَقِّقِ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ لَمْ يَنْفَعْهُ الْقَوْلُ. قَالَ الشَّيْخُ: وَحَسْبُكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ بِآيَةٍ جَمَعَتْ كُلَّ قَوْلٍ طَيِّبٍ، وَكُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ، قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ⦗٧٩٣⦘ فَإِنَّهُ جَمَعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ وَالْإِخْلَاصَ وَالطَّاعَةَ لِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَالْإِيمَانَ بِهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، فَهَلْ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ الْعِبَادَ لَهَا عَمَلٌ غَيْرُ عَمَلٍ مِنَ الْإِيمَانِ، فَالْعِبَادَةُ مِنَ الْإِيمَانِ هِيَ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْإِيمَانِ، فَلَوْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ الَّتِي خَلَقَهُمُ اللَّهُ لَهَا قَوْلًا بِغَيْرِ عَمَلٍ لَمَا أَسْمَاهَا عِبَادَةً، وَلَسَمَّاهَا قَوْلًا، وَلَقَالَ: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَقُولُونَ، وَلَيْسَ يَشُكُّ الْعُقَلَاءُ أَنَّ الْعِبَادَةَ خِدْمَةٌ، وَأَنَّ الْخِدْمَةَ عَمَلٌ، وَأَنَّ الْعَامِلَ مَعَ اللَّهِ ﷿ إِنَّمَا عَمَلُهُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَطَاعَةُ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هَوُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]. . الْآيَةَ. فَهَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ سَمِعَ هَذَا الْخَطَّابَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ نَصُّ الْكِتَابِ أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ قَدِ انْتَظَمَ التَّصْدِيقَ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْمَعْرِفَةِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]. ⦗٧٩٤⦘ وَقَالَ: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٧١]. وَإِقَامُ الصَّلَاةِ هُوَ الْعَمَلُ، وَهُوَ الدِّينُ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَأَمَرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا ظَنُّكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]. فَجَعَلَ اللَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُشْرِكًا خَارِجًا مِنَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّ هَذَا الْخَطَّابَ لِلْمُؤْمِنِينَ تَحْذِيرٌ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الصَّلَاةَ، فَيَخْرُجُوا مِنَ الْإِيمَانِ، وَيَكُونُوا كَالْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. فَقَالَ: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ الصَّلَاةُ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ، وَاسْتَدَلَّ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَنُزُولِهَا مِنْهُ بِالذُّرْوَةِ الْعُلْيَا، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَضَهَا بِالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، فَلَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ ﷿ أَنَّ عِبَادَهُ يَكُونُونَ بِحَيْثُ لَا مَاءَ فِيهِ، ⦗٧٩٥⦘ وَبِحَالٍ لَا يَقْدِرُونَ مَعَهَا إِلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، فَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ عِوَضًا مِنَ الْمَاءِ لِئَلَّا يَجِدَ أَحَدٌ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مَنْدُوحَةً، وَلَا فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا رُخْصَةً، وَكَذَلِكَ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَمُبَارَزَةِ الْعَدُوِّ، فَأَمَرَهُمْ بِإِقَامَتِهَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا، فَعَلَّمَهُمْ كَيْفَ يُؤَدُّونَهَا، فَهَلْ يَكُونُ أَحَدٌ هُوَ أَعْظَمُ جَهْلًا، وَأَقَلُّ عِلْمًا، وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَشَدُّ تَكْذِيبًا لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسُنَّةِ الْإِيمَانِ وَشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ فَرَضَ الصَّلَاةَ، وَجَعَلَ مَحَلَّهَا مِنَ الْإِيمَانِ هَذَا الْمَحِلَّ، وَمَوْضِعَهَا مِنَ الدِّينِ هَذَا الْمَوْضِعَ، وَأَلْزَمَ عِبَادَهُ إِقَامَتَهَا هَذَا الْإِلْزَامَ فِي هَذِهِ الْأَحَايِينِ، وَأَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا عَلَى هَذِهِ الشَّدَائِدِ وَالضَّرُورَاتِ، فَيُخَالِفُ ذَلِكَ إِلَى اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَإِيَثَارِهِ لِرَأْيِهِ الْمُحْدَثِ الَّذِي ضَلَّ بِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَضَلَّ بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ فَصَارَ مِمَّنْ يُشَاقِقُ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ تَلَوْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَنَّ مَنْ صَدَّقَ بِالْقَوْلِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ كَانَ مُكَذِّبًا، وَخَارِجًا مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلًا إِلَّا بِقَوْلٍ. وَسَأَذْكُرُ مِنْ أَخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَسُنَّتِهِ وَأَخْبَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَكِفَايَةٌ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ خَيْرًا، فَوَفَّقَهُ لِقَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
[ ٢ / ٧٩٢ ]
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ⦗٧٩٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِاللَّهِ يَقِينٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ»
[ ٢ / ٧٩٥ ]
١٠٧٦ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ⦗٧٩٧⦘ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ، وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ، وَكُلٌّ خَطَّاءُونَ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»
[ ٢ / ٧٩٦ ]
١٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ يُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ»
[ ٢ / ٧٩٧ ]
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ: «هَلْ ⦗٧٩٨⦘ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ»
[ ٢ / ٧٩٧ ]
١٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ»
[ ٢ / ٧٩٨ ]
١٠٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ
[ ٢ / ٧٩٨ ]
١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ⦗٧٩٩⦘ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ»
[ ٢ / ٧٩٨ ]
١٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ "
[ ٢ / ٧٩٩ ]
١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: ⦗٨٠٠⦘ حَدَّثَنَا أَبُو عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ "
[ ٢ / ٧٩٩ ]
١٠٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَلَى فِرَاقِ الشِّرْكِ، أَوْ كَلِمَةً هَذِهِ مَعْنَاهَا
[ ٢ / ٨٠٠ ]
١٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ هَذَا الرَّاكِبُ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ»، فَانْتَهَى إِلَيْنَا الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي، وَعَشِيرَتِي قَالَ: «فَأَيْنَ تُرِيدُ؟» قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فَقَدْ ⦗٨٠١⦘ أَصَبْتَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ». قَالَ: قَدْ أَنْذَرْتَ
[ ٢ / ٨٠٠ ]
١٠٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنَّ رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ قِوَامَ هَذَا الْأَمْرِ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَإِنَّ ذِرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٨٠١ ]
١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ ⦗٨٠٢⦘ عَبْدِ الدَّائِمِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَقَالَ فِيهِ: «لَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ»
[ ٢ / ٨٠١ ]
١٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلِ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ»
١٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّا، ⦗٨٠٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
[ ٢ / ٨٠٢ ]
١٠٨٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَا: لَا يَنْفَعُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلٌ إِلَّا بِقَوْلٍ، وَلَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا نِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ
[ ٢ / ٨٠٣ ]
١٠٩٠ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَلَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِسُنَّةٍ
[ ٢ / ٨٠٣ ]
١٠٩١ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ ⦗٨٠٤⦘ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ نَافِعَ بْنَ عُمَرَ الْجُمَحِيَّ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ. وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ جُرَيْجًا، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَسَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: قَوْلٌ، وَالْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
١٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: قَالَ أَبِي: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَشَرِيكًا، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٨٠٤ ]
١٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ⦗٨٠٥⦘ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ يُفْعَلُ، وَعَمَلٌ يُعْمَلُ
[ ٢ / ٨٠٤ ]
١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُبَشِّرٍ الْحَلَبِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ. مَنْ قَالَ حَسَنًا وَعَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَمَنْ قَالَ حَسَنًا وَعَمِلَ صَالِحًا رَفَعَهُ الْعَمَلُ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]
[ ٢ / ٨٠٥ ]
١٠٩٤ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّمَنِّي وَلَا التَّحَلِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ
[ ٢ / ٨٠٥ ]
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
[ ٢ / ٨٠٦ ]
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٨٠٦ ]
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، وَشَرِيكٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْعَمَلُ، إِلَّا أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَيَجْعَلُ الْإِسْلَامَ عَامًّا، وَالْإِيمَانَ خَاصًّا. زَادَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: نَرَى أَنَّ الْكَلِمَةَ الْإِسْلَامُ، وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ
[ ٢ / ٨٠٦ ]
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُوَافَقَةٍ لِلسُّنَّةِ، وَكَانَ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنَ الْعَمَلِ. وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ اسْمٌ يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَدْيَانَ اسْمُهَا، وَيُصَدِّقُهُ الْعَمَلُ، فَمَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ، وَصَدَّقَ بِعَمَلِهِ، فَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ بِعَمَلِهِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَكَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
[ ٢ / ٨٠٧ ]
١٠٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَالَ وَكِيعٌ: " وَنَحْنُ نَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ "
[ ٢ / ٨٠٧ ]
١٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: «لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَسْتَقِيمٌ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةٍ لِلسُّنَّةِ»
[ ٢ / ٨٠٧ ]
١٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٨٠٨⦘ مَهْدِيٍّ الْيَمَانِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. قَالَ: «صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»
[ ٢ / ٨٠٧ ]
١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُزَيْلُ، عَنْ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَزِينٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ وَالْبَعْثِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ كَمَا يُحِبُّ الظَّمْآنُ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ يَا أَبَا رَزِينٍ»
[ ٢ / ٨٠٨ ]
١١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَالِمٌ ⦗٨٠٩⦘ الْأَفْطَسُ بِالْإِرْجَاءِ فَعَرَضَهُ، قَالَ: فَنَفَرَ مِنْهُ أَصْحَابُنَا نِفَارًا شَدِيدًا، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ نِفَارًا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَالِكٍ، فَأَمَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يُؤْوِيَهُ وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ قَالَ مَعْقِلٌ: فَحَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]. مُخَفَّفَةً، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَخْلِنَا، فَفَعَلَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ قَوْمًا قِبَلَنَا قَدْ أَحْدَثُوا وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: إِنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الدِّينِ، قَالَ: فَقَالَ: أَوَلَيْسَ اللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] فَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ مِنَ الدِّينِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي الْإِيمَانِ زِيَادَةٌ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ فِيمَا أَنْزَلَ: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]. فَمَا هَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي زَادَهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَدِ انْتَحَلُوكَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ ذَرٍّ دَخَلَ عَلَيْكَ فِي أَصْحَابِهِ فَعَرَضُوا عَلَيْكَ قَوْلَهُمْ فَقَبِلْتَهُ ⦗٨١٠⦘ وَقَبِلْتَ هَذَا الْأَمْرَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا كَانَ هَذَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى نَافِعٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ أَسِرٌّ أَمْ عَلَانِيَةٌ؟ فَقُلْتُ: لَا بَلْ سِرٌّ، قَالَ: رُبَّ سِرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ، قُلْتُ: لَيْسَ مِنْ ذَاكَ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ قَامَ وَيَدُهُ بِيَدِي وَخَرَجَ مِنَ الْخَوْخَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الْقَاصَّ فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَخْلِنِي مِنْ هَذَا، قَالَ: تَنَحَّ يَا عُمَرُ، وَقَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ بُدُوَّ أَمْرِهِمْ وَقَوْلَهُمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أَضْرِبَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللًّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ". قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرِيضَةٌ وَلَا نُصَلِّي، وَأَنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَشْرَبُهَا، وَأَنَّ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَتَرَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ. قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْخُصُومَاتِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ لَقِيتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ مَيْمُونًا وَعَبْدَ الْكَرِيمِ بَلَغَهُمَا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْكَ نَاسٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ فَعَرَضُوا قَوْلَهُمْ فَقَبِلْتَ قَوْلَهُمْ، قَالَ: فَقَبِلَ ذَلِكَ عَلَيَّ مَيْمُونٌ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلَّا وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاَهُ رَجُلٌ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ أَوْ حَبَشِيَّةٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَفَتَرَى أَنَّ هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ الْجَنَّةَ ⦗٨١١⦘ حَقٌّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَعْتِقْهَا. قَالَ: فَخَرَجُوا هُمْ يَنْتَحِلُونَنِي. قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
١١٠٢ - فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، لَوْ قَرَأْتَ لَنَا سُورَةً فَفَسَّرْتَهَا، قَالَ: فَقَرَأَ أَوْ قَرَأْتُ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢١]، قَالَ: ذَاكُمْ جِبْرِيلُ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ يَقُولُ: إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ
[ ٢ / ٨٠٨ ]
١١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١١٠٤ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسُئِلَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: الْإِيمَانُ عِنْدَنَا دَاخِلُهُ وَخَارِجُهُ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالْقَبُولُ بِالْقَوْلِ، وَالْعَمَلُ بِهِ. ⦗٨١٢⦘ قَالَ:
١١٠٥ - وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ،
١١٠٦ - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. وَقَالَ:
١١٠٧ - وَسَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
١١٠٨ - وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ، قَالَ:
١١٠٩ - وَسَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
١١١٠ - وَقَالَ الْخَلِيلُ النَّحْوِيُّ: إِذَا أَنَا قُلْتُ: أَنَا مُؤْمِنٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ قَالَ: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ، وَابْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. إِلَى هَاهُنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ
[ ٢ / ٨١١ ]
١١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
١١١٢ - قَالَ الْفَضْلُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الشَّمَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ
[ ٢ / ٨١٢ ]
١١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. ⦗٨١٣⦘ قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ: فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّائِفِيِّ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ: وَكَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٨١٢ ]
١١١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
[ ٢ / ٨١٣ ]
١١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، ﵀ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
[ ٢ / ٨١٣ ]
١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
[ ٢ / ٨١٣ ]
١١١٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. ⦗٨١٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: سَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا ﵏ يَقُولُ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ وَعَمَلٌ وَسُنَّةٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ: وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَكَ عَنْهُ مَوْلَاكَ الْكَرِيمُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَمَعَتِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ وَالنِّيَّةَ، فَإِنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَالْإِخْلَاصَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَزْمِ الْقَلْبِ وَالنِّيَّةِ
[ ٢ / ٨١٣ ]
١١١٧ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: هَذِهِ تَسْمِيَةُ مَنْ كَانَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، ⦗٨١٥⦘ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، نَافِعُ بْنُ جَمِيلٍ، دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ، سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ⦗٨١٦⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْمُفْتِي، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ، وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، مَعْمَرُ بْنُ ⦗٨١٧⦘ رَاشِدٍ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ.، وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ: مَكْحُولٌ، الْأَوْزَاعِيُّ، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، يَزِيدُ بْنُ شُرَيْحٍ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَيْوَةُ بْنُ ⦗٨١٨⦘ شُرَيْحٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. وَمِمَّنْ سَكَنَ الْعَوَاصِمَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْجَزِيرَةِ: مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَلِيُّ بْنُ ⦗٨١٩⦘ بَكَّارٍ، يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: عَلْقَمَةُ، الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو وَائِلٍ، سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، إِبْرَاهِيمُ ⦗٨٢٠⦘ النَّخَعِيُّ، الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ ⦗٨٢١⦘ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ، يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ الْعَجْلَانِ، ابْنُ شُبْرُمَةَ، ابْنُ أَبِي لَيْلَى، زُهَيْرٌ، شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، أَبُو الْأَحْوَصِ، ⦗٨٢٢⦘ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَبُو أُسَامَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْعَبْدِيُّ، يَحْيَى بْنُ آدَمَ، مُحَمَّدٌ وَيَعْلَى وَعُمَرُ بَنُو عُبَيْدٍ. ⦗٨٢٣⦘ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ، بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ⦗٨٢٤⦘ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَبُو الْأَشْهَبِ، يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو عَوَانَةَ، وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيُّ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، خَالِدُ بْنُ ⦗٨٢٥⦘ الْحَارِثِ، مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ. وَمَنْ أَهْلِ وَاسِطَ: هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ: الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ ⦗٨٢٦⦘ عِمْرَانَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ. هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
[ ٢ / ٨١٤ ]
١١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: مَا تَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْإِرْجَاءِ بِآيَةٍ أَحَجَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]
[ ٢ / ٨٢٦ ]
١١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، يُنَاظِرُ رَجُلَيْنِ بِحَضْرَةِ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ فِي دَارِ ابْنِ الْجَرَوِيِّ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، فَحَمِيَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ، وَتَقَلَّدَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. فَطَحَنَ الرَّجُلَ وَقَطَّعَهُ ⦗٨٢٧⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا طَرِيقُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةَ هَذَا الدِّينِ، مُوَافِقٌ ذَلِكَ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَسُنَّةِ الرَّسُولِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَبْدٍ بُلِيَ بِمُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ، وَآثَرَ هَوَاهُ وَرَدَّ دِينَ اللَّهِ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ إِلَى نَظَرِهِ وَرَأْيِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَاسْتَعْمَلَ اللِّجَاجَ وَالْخُصُومَةَ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
[ ٢ / ٨٢٦ ]