[ ٢ / ٤٨٣ ]
٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ "
[ ٢ / ٤٨٣ ]
٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ المنقري قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيِانُ الثَّوْرِيُّ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ "
[ ٢ / ٤٨٤ ]
٥٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ» اللَّهَ ﷿ يَبْغُضُ الْأَلَدَّ الْخَصِمَ "
[ ٢ / ٤٨٤ ]
٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ «أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ»
[ ٢ / ٤٨٤ ]
٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] قَالَ: «كَاذِبُ الْقَوْلِ»
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً، إِلَّا أُعْطُوا الْجَدَلَ»
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لَا: " مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا كَانَ أَوَّلُ ضَلَالَتِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ، وَمَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا أُعْطُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ: ⦗٤٨٦⦘ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] " قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مَخْزُومٍ: اسْمُهُ حَمَّادٌ مَا رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُصَبُّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، وَقَالَ: " لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] "
[ ٢ / ٤٨٦ ]
٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، ⦗٤٨٧⦘ صَاحِبُ الطَّعَامِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ يَنْزِعُ هَذَا بِآيَةٍ، وَهَذَا بِآيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، فَقَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ» لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ يُوقِعَ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ تَضِلَّ أُمَّةٌ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ "
[ ٢ / ٤٨٦ ]
٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، ⦗٤٨٨⦘ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ»
[ ٢ / ٤٨٧ ]
٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] "
[ ٢ / ٤٨٨ ]
٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ ⦗٤٨٩⦘ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي، كَانَ بِالْبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ» الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، لَا يُمَارُونَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ»
[ ٢ / ٤٨٨ ]
٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ انْتَهَرَنَا فَقَالَ: «مَهْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَا تُهَيِّجُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَهْجَ النَّارِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوَلَيْسَ عَنْ هَذَا نُهِيتُمْ، أَوَلَيْسَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِهَذَا»
[ ٢ / ٤٨٩ ]
٥٣٢ - ثُمَّ قَالَ: " ذَرُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ، وَذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاءَ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاءَ يُورِثُ الشَّكَّ، وَيُحْبِطُ الْعَمَلَ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمَارِي، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَكَفَاكَ إِثْمًا أَنَّكَ لَا تَزَالُ مُمَارِيًا، ذَرُوا ⦗٤٩٠⦘ الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ لَا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَأَنَا زَعِيمٌ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ رِبَاضِهَا، وَوَسَطِهَا، وَأَعْلَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَشُرْبِ الْخُمُورِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالتَّحْرِيشِ فِي الدِّينِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةَ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي، مَنْ لَمْ يُمَارِ فِي دِينِ اللَّهِ "
[ ٢ / ٤٨٩ ]
٥٣٢ - ثُمَّ قَالَ: إِنَّ " الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَلَا يُمَارُونَ فِي دِينِ اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٤٩٠ ]
٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ ⦗٤٩١⦘ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ»
[ ٢ / ٤٩٠ ]
٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجِدَالَ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ [الزخرف: ٥٧]. . الْآيَةَ، وَالَّتِي بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] "
[ ٢ / ٤٩١ ]
٥٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ⦗٤٩٢⦘ «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ»
[ ٢ / ٤٩١ ]
٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ "
[ ٢ / ٤٩٢ ]
٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ: وَهُوَ " أَلَدُّ الْخِصَامِ قَالَ: كَاذِبُ الْقَوْلِ "
[ ٢ / ٤٩٢ ]
٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٩٣⦘ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَحُمَيْدٍ، وَعَامِرٍ الْأَحْوَلِ، وَدَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ هَذَا يَنْزِعُ آيَةً، وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً، فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَبِهَذَا وُكِّلْتُمْ؟ تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ انْظُرُوا إِلَى مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِلَى مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ»
[ ٢ / ٤٩٢ ]
٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ، حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوَبِهَذَا أُرْسِلْتُ ⦗٤٩٤⦘ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَنَازَعُوا فِيهِ»
[ ٢ / ٤٩٣ ]
٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أَشَدُّهُمَا عَلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] بَعِيدٍ "
[ ٢ / ٤٩٤ ]
٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أَشَدُّهُمَا عَلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] بَعِيدٍ "
[ ٢ / ٤٩٤ ]
٥٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: يَا جَابِرُ «لَا تُخَاصِمْ فَإِنَّ الْخُصُومَةَ تُكَذِّبُ الْقُرْآنَ»
[ ٢ / ٤٩٥ ]
٥٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»
[ ٢ / ٤٩٥ ]
٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨]
[ ٢ / ٤٩٥ ]
٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]. قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّهُمْ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ»
[ ٢ / ٤٩٦ ]
٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] «،» يَعْنِي أَهْلَ الْأَهْوَاءِ "
[ ٢ / ٤٩٦ ]
٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْآدَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٤٩٧⦘ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَفِيهَا يَلْتَمِسُ الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ»
[ ٢ / ٤٩٦ ]
٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، - وَالسِّيَاقُ لِإِبْرَاهِيمَ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَفِيهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعٍ فِي حَدِيثِهِ: وَبِهَا يَتْبَعُ الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ. قَالَ: هَذَا الْجَدَلُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ حَمَّادٌ: يَقُولُ لَنَا مُحَمَّدٌ: هَذَا الْجَدَلُ، هَذَا الْجَدَلُ
[ ٢ / ٤٩٧ ]
٥٤٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، فَقَالَ: هَكَذَا هَذَا الْجَدَلُ، وَحَرَّكَ حَمَّادٌ يَدَهُ
[ ٢ / ٤٩٧ ]
٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: «إِيَّاكُمْ وَالْجَدَلَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ: هَذَا الْجَدَلُ
[ ٢ / ٤٩٧ ]
٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] «يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا»
[ ٢ / ٤٩٨ ]
٥٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ " أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] "
[ ٢ / ٤٩٨ ]
٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»
[ ٢ / ٤٩٨ ]
٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَكْثَرُ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ»
[ ٢ / ٤٩٩ ]
٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ خُصَيْفٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فِيَ التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى «لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَقَعُ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ فَيُدْخِلَكَ النَّارَ»
[ ٢ / ٤٩٩ ]
٥٥٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى «لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ ⦗٥٠٠⦘ الْأَهْوَاءِ، يَا مُوسَى لَا تُجَادِلْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَقَعَ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ فَيُرْدِيكَ، فَيُدْخِلَكَ النَّارَ»
[ ٢ / ٤٩٩ ]
٥٥٧ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: " مَا اضْطَرَّ النَّاسَ إِلَى الْأَهْوَاءِ قَالَ: الْخُصُومَاتُ "
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٥٥٨ - حَدَّثَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَالِينُوسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: قَالَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]. قَالَ: «أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْخُصُومَاتِ، وَالْجِدَالِ فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٠١⦘ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤] قَالَ: «أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْخُصُومَاتِ وَالْجِدَالِ، يَعْنِي فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٥٦٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، يَقُولُ: «لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُخَاصِمُ إِلَّا بِالْمُتَشَابِهِ»
[ ٢ / ٥٠١ ]
٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: «لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُخَاصِمُ إِلَّا بِالْمُتَشَابِهِ»
[ ٢ / ٥٠١ ]
٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ⦗٥٠٢⦘ حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٠١ ]
٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٠٢ ]
٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تَمْحَقُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٠٢ ]
٥٦٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ⦗٥٠٣⦘ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٢ ]
٥٦٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ أَكْثَرَ الْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٥٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَخِي سَهْلُ بْنُ مُزَاحِمٍ: «مَثَلُ الَّذِي يَتَنَازَعُ فِي الدِّينِ مَثَلُ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَى شَرَفِ الْمَدِينَةِ، إِنْ سَقَطَ هَلَكَ، وَإِنْ نَجَا لَمْ يُحْمَدْ»
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْعَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٣ ]
٥٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ يَعْنِي ابْنَ مَاهَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ، وَمَنْ لَمْ يُعِدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ، وَمَنْ كَثُرَتْ خُصُومَاتُهُ لَمْ يَزَلْ يَتَنَقَّلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ»
[ ٢ / ٥٠٤ ]
٥٧١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِحُذَيْفَةَ: أَوْصِنِي قَالَ: إِنَّ «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ»
[ ٢ / ٥٠٤ ]
٥٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ⦗٥٠٥⦘ لِأَبِي مَسْعُودٍ: إِنَّ «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ»
[ ٢ / ٥٠٤ ]
٥٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَوْصِنَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٥٧٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ عُرْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا «يَكْرَهُونَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا «يَرَوْنَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ مِنْ شَكِّ الْقُلُوبِ فِي اللَّهِ»
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٥٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «الدَّاءُ الْعُضَالُ التَّنَقُّلُ فِي الدِّينِ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٧٦ - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَجُلٌ: «مَا كُنْتَ لَاعِبًا بِهِ فَلَا تَلْعَبَنَّ بِدِينِكَ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ تَنَقُّلَهُ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ كَثُرَ تَنَقُّلُهُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، وَمَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ، وَمَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ عَمَلُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ»
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٥٨٠ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الدَّارِمِيُّ بِالْكُوفَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «السَّاقِطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ»
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٥٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَيْمَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَعِيبُ الْجِدَالَ فِي الدِّينِ، وَيَقُولُ: «كُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلَ مِنْ رَجُلٍ أَرَادَنَا أَنْ نَرُدَّ مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَهَذَا لَفْظُ الْقَافْلَائِيِّ
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٥٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٠٨⦘ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: انْصَرَفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدَيَّ قَالَ: فَلَحِقَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ، كَانَ يُتَّهَمُ بِالْإِرْجَاءِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اسْمَعْ مِنِّي شَيْئًا أُكَلِّمْكَ بِهِ، وَأُحَاجَّكَ، وَأُخْبِرْكَ بِرَأْيِي قَالَ: فَإِنْ غَلَبَتْنِي؟ قَالَ: فَإِنْ غَلَبْتُكَ اتَّبَعْتَنِي قَالَ: فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَكَلَّمَنَا، فَغَلَبَنَا؟ قَالَ: نَتَّبِعُهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، «بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِدِينٍ وَاحِدٍ، وَأَرَاكَ تَنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ»
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٥٨٣ - قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٥٨٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَقَالَ، لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: " وَمَا عَلَيْكَ أَنْ أُكَلِّمَكَ، قَالَ: فَإِنْ كَلَّمْتُكَ فَرَأَيْتَ الْحَقَّ فِيمَا كَلَّمْتُكَ؟ قَالَ: تَتَّبِعُنِي قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي عَلَى الَّذِي فَارَقْتَنِي عَلَيْهِ، فَأَقَمْتَ سَنَةً تَقُولُ بِهِ، ثُمَّ لَقِيَكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَكَلَّمْتَهُ، فَقَالَ لَكَ: أَخْطَأَ مَالِكٌ، أَتَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّكَ أَقَمْتَ سَنَةً بِقَوْلِهِ تَقُولُ، ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيَّ، فَقُلْتَ لِي: لَقِيتُ فُلَانًا فِيمَا كَلَّمْتُكَ بِهِ، فَقَالَ لِي: كَيْتَ وَكَيْتَ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِي قَوْلِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقُلْتُ لَكَ أَنَا: أَخْطَأَ فُلَانٌ الْأَمْرَ فِي كَذَا وَكَذَا، فَعَرَفْتَ أَنَّ قَوْلِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ تَتَّبِعُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَهَكَذَا الْمُسْلِمُ مَرَّةً كَذَا، وَمَرَّةً كَذَا
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٥٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ دِينُهُ، حَيْثُمَا زَالَ زَالَ دِينُهُ مَعَهُ، لَا يُخَلِّفُهُ فِي الرِّحَالِ، وَلَا يَأْتَمِنُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ» قَالَ الشَّيْخُ: فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَلَقَدْ عِشْنَا إِلَى زَمَانٍ نُشَاهِدُ فِيهِ أَقْوَامًا يُقَلِّدُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ، وَيَأْتَمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ مَنْ يَتَّهِمُهُ فِي كَلِمَةٍ يَحْكِيهَا، وَلَا يَأْمَنُهُ عَلَى التَّافِهِ الْحَقِيرِ مِنْ دُنْيَاهُ
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٥٨٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ تَعَالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ أَضْلَلْتَ دِينَكَ فَالْتَمِسْهُ»
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٥٨٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: " كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ، فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ، فَخَاصِمْهُ " قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَطْلُبُونَ مَنْ يُعَرِّفُهُمْ "
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٥٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: قَالَ ⦗٥١٠⦘ رَجُلٌ: لَقَدْ " دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا مُسْتَقِيمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: فَأَنَا أُخْبِرُكَ لِمَ ذَلِكَ، لِأَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ، فَلَوْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ جَعَلَ لَكَ مِنْ أَمْرِكَ مَخْرَجًا "
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٥٨٩ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ضِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا، يَقُولُ: إِنَّ «اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتَحَ لَهُ بَابَ عَمَلٍ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْجَدَلِ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الْجَدَلِ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْعَمَلِ»
[ ٢ / ٥١٠ ]
٥٩٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ هُوَ الْإِمَامُ، فَأَمَّا هَذَا الْمِرَاءُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ؟»
[ ٢ / ٥١٠ ]
٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ⦗٥١١⦘ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ لَجُوجًا مُمَارِيًا يَعْجَبُ بِرَأْيِهِ، فَقَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ»
[ ٢ / ٥١٠ ]
٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَضَّرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: «إِذَا كَثُرَ مِرَاءُ الْقَارِئِ، فَقَدْ أَحْكَمَ الْخَسَارَةَ»
[ ٢ / ٥١١ ]
٥٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنْ فُضَيْلٍ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ " إِذَا رَأَى إِنْسَانًا يُجَادِلُ، وَيُمَارِي يَقُولُ: أَبُو حَنِيفَةَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ "
[ ٢ / ٥١١ ]
٥٩٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، بِطَرَسُوسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ ⦗٥١٢⦘ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالزَّائِغُونَ فِي الدِّينِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَغْيِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ، وَمَنِ ⦗٥١٣⦘ اسْتَنْصَرَ بِهَا، فَهُوَ مَنْصُورٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا»
[ ٢ / ٥١١ ]
٥٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيَّ، وَرَأَى شَبِيبَةَ يَتَجَادَلُونَ قَرِيبًا مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، قَالَ حَمَّادٌ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فِي نَاحِيَةِ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ قَامَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ وَيَقُولُ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ، إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ»
[ ٢ / ٥١٣ ]
٥٩٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَقَامَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ مَرَّتَيْنِ»
[ ٢ / ٥١٣ ]
٥٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَالسِّيَاقُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَإِلَى جَنْبِهِ فِتْيَةٌ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ فَنَفَضَ ثِيَابَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ»
[ ٢ / ٥١٣ ]
٥٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَشَبِيبَةٌ قَرِيبًا مِنْهُ يَتَجَادَلُونَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ، وَقَالَ: «أَنْتُمْ جَرَبٌ، أَنْتُمْ جَرَبٌ»
[ ٢ / ٥١٤ ]
٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: «لَئِنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا تَضْطَرِمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا تَغَيَّرُ»
[ ٢ / ٥١٤ ]
٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: «مَا مَجْلِسٌ أَجْلِسُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذْ كُنَّا نَجْلِسُ فِيهِ إِلَى أَبِيكَ، ثُمَّ نَتَحَوَّلُ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، فَيُقْرِينَا الْقُرْآنَ، حَتَّى نَشَأَ هَؤُلَاءِ ⦗٥١٥⦘ الصَّعَافِقَةُ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَجْلِسَ عَلَى كُنَاسَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ مَعَهُمْ»
[ ٢ / ٥١٤ ]
٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَحْلِفُ بِاللَّهِ " مَا كَانَ مَجْلِسٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَجْلِسَ فِي سُبَاطَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ "
[ ٢ / ٥١٥ ]
٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ وَهَذَا حَدِيثُهُ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الشَّعْبِيِّ، فَلَمَّا حَاذَيْنَا الْمَسْجِدَ قَالَ: لَقَدْ «بَغَّضَ إِلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآرَائِيُّونَ هَذَا الْمَسْجِدَ، حَتَّى صَارَ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي ⦗٥١٦⦘» زَادَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي حَدِيثِهِ: وَفِي الْمَسْجِدِ يَوْمَئِذٍ قَوْمٌ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمُ الْكَلَامُ "
[ ٢ / ٥١٥ ]
٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: «إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ تَرَكْتُمُ الْآثَارَ، وَأَخَذْتُمْ بِالْقِيَاسِ، لَقَدْ بُغِّضَ إِلَيَّ هَذَا الْمَسْجِدُ، بَلْ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي مَعْشَرَ الصَّعَافِقَةِ، وَالصَّعَافِقَةُ هُمُ الَّذِينَ يَفِدُونَ إِلَى الْأَسْوَاقِ فِي زِيِّ التُّجَّارِ، لَيْسَ لَهُمْ رُءُوسُ أَمْوَالٍ، إِنَّمَا رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمُ الْكَلَامُ، وَالْعَامَّةُ تُسَمِّي مِنْ كَانَ هَذَا مُهَلِّسًا»
[ ٢ / ٥١٦ ]
٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ»
[ ٢ / ٥١٦ ]
٦٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا مِنْ كَلِمَةٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ»
[ ٢ / ٥١٧ ]
٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ، قَالَ: جَعَلَ رَجُلٌ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ الثُّرَيَّا»
[ ٢ / ٥١٧ ]
٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: لَقِيتُ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ: «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَخُذْ، وَمَا حَدَّثُوكَ سِوَى ذَلِكَ فَأَلْقِهِ فِي الْحُشِّ»
[ ٢ / ٥١٧ ]
٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَقْبِلْ عَلَيْهِ، وَمَا حَدَّثُوكَ عَنْ رَأْيِهِمْ فَأَلْقِهِ فِي الْحُشِّ»
[ ٢ / ٥١٨ ]
٦٠٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ذَكْوَانُ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ " يَنْهَى عَنِ الْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَقَالَ: إِنَّمَا يُخَاصِمُ الشَّاكُّ فِي دِينِهِ "
[ ٢ / ٥١٨ ]
٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ مِنْ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ» قَالَ: وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الْأَلْبَابِ
[ ٢ / ٥١٨ ]
٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَهْلِ ⦗٥١٩⦘ الْبَصْرَةِ يَذْكُرُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَا أَدْرَكْتُ فَقِيهًا قَطُّ يُمَارِي، وَلَا يُدَارِي يَنْشُرُ حُكْمَ اللَّهِ فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ»
[ ٢ / ٥١٨ ]
٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ جِيءَ بِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، جَاءَ بِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَثْنَوْا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُعْلِمَانِي بِهِ، فَقَدْ كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ» قَالَ: قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا سَائِبُ، انْظُرِ الْأَخْلَاقَ الَّتِي كُنْتَ تَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاصْنَعْهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَحْسِنْ إِلَى الْيَتِيمِ، وَأَقْرِ الضَّيْفَ، وَأَكْرِمِ الْجَارَ "
[ ٢ / ٥١٩ ]
٦١٣ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِوَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فَافْتَرَقَا حَتَّى يَفْتَرِيَا عَلَى اللَّهِ ﷿»
[ ٢ / ٥١٩ ]
٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ⦗٥٢٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلَيْنِ جَلَسَا يَخْتَصِمَانِ، فَلْيَعْلَمَا أَنَّهُمَا فِي بِدْعَةٍ حَتَّى يَفْتَرِقَا»
[ ٢ / ٥١٩ ]
٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ الرَّجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الدِّينِ فَلْيَعْلَمَا أَنَّهُمَا فِي أَمْرِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَفْتَرِقَا»
[ ٢ / ٥٢٠ ]
٦١٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٢١⦘ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ»
[ ٢ / ٥٢٠ ]
٦١٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ»
[ ٢ / ٥٢١ ]
٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْحُورِ الْعِينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: " مَا لَكُمْ وَمُجَالَسَةِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ وَالْخُصُومَاتِ لَقَدْ شَهِدْتُ مِنْ رَجُلٍ - قَدْ سَمَّاهُ - مَجْلِسًا وَأَلْجَأَهُ قَوْمٌ إِلَى الْكَلَامِ إِلَى أَنْ قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةً وَلَا نَارًا؟ وَوَدِتُّ أَنِّي مَا شَهِدْتُهُ "
[ ٢ / ٥٢١ ]
٦١٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ»
[ ٢ / ٥٢١ ]
٦٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَإِنَّهُمْ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ»
[ ٢ / ٥٢١ ]
٦٢١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَبَلَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَمَارَاهُ رَجُلٌ فَفَطِنَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي أَعْلَمُ بِمَا تُرِيدُ، إِنِّي لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُمَارِيَكَ كُنْتُ عَالِمًا بِأَبْوَابِ الْمِرَاءِ»
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَمَارَاهُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: «إِنِّي قَدْ أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْمِرَاءِ مِنْكَ، وَلَكِنِّي لَا أُمَارِيكَ»
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ «يَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَمُجَالَسَةِ، أَهْلِ الْأَهْوَاءِ»
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «لَا تُفَاتِحْ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ يَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ» قَالَ ⦗٥٢٣⦘ يَعْقُوبُ: مَا فُتِحَ عَلَيَّ، وَعَايَنَّا أَكْثَرَهُ وَشَاهَدْنَاهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عَقْلًا صَحِيحًا. . . . .
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ «إِذَا سَمِعَ فِي مَجْلِسٍ مِرَاءً قَامَ وَتَرَكَهُمْ»
[ ٢ / ٥٢٣ ]
٦٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ «التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ فُتِحَ عَلَى أَهْلِ ضَلَالَةٍ، فَلَا تُجَادِلُوهُمْ فَيَجْرِيَ شِرْكُهُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ»
[ ٢ / ٥٢٣ ]
٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ ⦗٥٢٤⦘ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ النُّعَمِيِّ الْقُسَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسْنَى السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تُجَادِلُوا الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ، فَيَجْرِي شِرْكُهُمْ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ»
[ ٢ / ٥٢٣ ]
٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُمَارِيًا مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، فَقَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ»
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ؟ قَالَ: إِنَّهُ «لَمْ يَكْ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْخُصُومَاتِ، وَكَانُوا إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَفَضُوا أَرْدِيَتَهُمْ، وَتَفَرَّقُوا»
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٦٣١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ⦗٥٢٥⦘ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «مَا خَاصَمْتُ قَطُّ»
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " السُّؤَالُ بِدْعَةٌ، وَمَا أَنَا بِشَاكٍّ، قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا خَاصَمْتُ قَطُّ "
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيَّ، يَقُولُ: «مَا خَاصَمْتُ قَطُّ»
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: «مَا خَاصَمَ وَرِعٌ قَطُّ»
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦٣٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٥٢٦⦘ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ﵁ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ»
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦٣٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تُورِثُ النِّفَاقَ»
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: كَانَ عِمْرَانُ الْقَصِيرُ يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَالْمُنَازَعَةَ، وَالْخُصُومَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ "
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: " دَعِ الْمِرَاءُ، فَإِنَّكَ لَا تُعْجِزُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَكَيْفَ تُمَارِي وَتُجَادِلُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَرَجُلٍ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَكَيْفَ تُمَارِي وَتُجَادِلُ مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلَا يُطِيعُكَ، فَاقْطَعْ ذَلِكَ عَنْكَ "
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٦٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ⦗٥٢٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «اتَّقُوا جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ، فَإِنَّ الْمَفْتُونَ يُلَقَّنُ حُجَّتَهُ»
[ ٢ / ٥٢٦ ]
٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ، يَقُولُ: قَدِمَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عُمَرَ فَسَرَّحَ الْوَفْدَ، وَاحْتَبَسَ الْأَحْنَفَ حَوْلًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «تَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ "، وَلَسْتَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَالْحَقْ بِأَهْلِكَ
[ ٢ / ٥٢٧ ]
٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ بِالْبَصْرَةِ فِي مَسْجِدِ أَهْلِ الْقَمَاقِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةٌ: جِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْقُرْآنِ لَا يُخْطِئُ وَاوًا وَلَا أَلِفًا يُجَادِلُ النَّاسَ أَنَّهُ أَجْدَلُ مِنْهُمْ لِيُضِلَّهُمْ عَنِ الْهُدَى، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَأَئِمَّةُ الْمُضِلِّينَ، ثَلَاثٌ بِهِنَّ يُهْدَمُ الزَّمَنُ "
[ ٢ / ٥٢٧ ]
٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُجَادِلُوا فِي الدِّينِ أَحَدًا، وَلَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَادِلُ بِهِ لِيَغْلِبَ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَيُجَادِلُ بِهِ فَيَغْلِبُهُ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵀: «ثَلَاثٌ بِهِنَّ يُهْدَمُ الزَّمَانُ إِمَامٌ ضَالٌّ، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْقُرْآنِ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتَ الْمِرَاءَ فَاقْصُرْ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: «لَا يُصِيبُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٢٩⦘ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ يَوْمًا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ وَيَقُولُ: «مَا أَنْتُمْ إِلَّا جَرَبٌ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا جَرَبٌ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٦٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: كَانَ «أَوَّلُوكُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْوَرَعَ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي زَمَانٌ يَتَعَلَّمُونَ فِيهِ الْكَلَامَ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ عَلَى الْجُمْلَةِ يَعْنِي لَا يَتَكَلَّمُونَ، وَلَا يُخَاصِمُونَ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٤٨ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: ١٥]. قَالَ: «لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، «يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلَّا رَجُلًا إِنْ كَلَّمْتَهُ يَرْجِعُ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٥٣٠⦘ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: «الْخُصُومَاتُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
[ ٢ / ٥٢٩ ]
٦٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتَ الْمِرَاءَ فَاقْصُرْ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ السِّبْيَاوِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ الْأَصْمَعِيَّ «يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْجُدَّالَ زنَادِقَةٌ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: «الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الضِّغْنَ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: «مَا انْسَلَخَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا خَلَفَ بِعَقِبِهَا الْمَنَانِيَةُ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ: «الْمِرَاءُ يُفْسِدُ الصَّدَاقَةَ الْقَدِيمَةَ، ⦗٥٣١⦘ وَيَحُلُّ الْعُقْدَةَ الْوَثِيقَةَ، وَأَقَلُّ مَا فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْمُغَالَبَةُ، وَالْمُغَالَبَةُ أَمْتَنُ أَسْبَابِ الْقَطِيعَةِ»
[ ٢ / ٥٣٠ ]
٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ: " مَا لَكَ لَا تُمَارِي إِذَا جَلَسْتَ؟ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُ بِأَمْرٍ إِنْ بَالَغْتَ فِيهِ أَثِمْتَ، وَإِنْ قَصَّرْتَ فِيهِ خُصِمْتَ»
[ ٢ / ٥٣١ ]
٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: «مَنْ لَاحَا الرِّجَالَ، وَمَارَاهُمْ قَلَّتْ مُرُوءَتُهُ، وَهَانَتْ كَرَامَتُهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنِّي لَمْ أَرَ الْجِدَالَ وَالْمُنَاقَضَةَ، وَالْخِلَافَ، وَالْمُمَاحَلَةَ، وَالْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ، وَالْآرَاءَ الْمُخْتَرَعَةَ مِنْ شَرَائِعِ النُّبَلَاءِ، وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُقَلَاءِ، وَلَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ، وَلَا مِمَّا حُكِيَ لَنَا عَنْ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا مِنْ سِيَرِ السَّلَفِ، وَلَا مِنْ شِيمَةِ الْمَرْضِيِّينَ مِنَ الْخَلَفِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَهْوٌ يُتَعَلَّمُ، وَدِرَايَةٌ يُتَفَكَّهُ بِهَا، وَلَذَّةٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهَا، وَمُهَارَشَةُ الْعُقُولِ، وَتَذْرِيبُ اللِّسَانِ بِمَحْقِ الْأَدْيَانِ، وَضَرَاوَةُ عَلَى التَّغَالُبِ، وَاسْتِمْتَاعٌ بِظُهُورِ حُجَّةِ الْمُخَاصِمِ، وَقَصْدٌ إِلَى قَهْرِ الْمُنَاظِرِ، وَالْمُغَالَطَةِ فِي الْقِيَاسِ، وَبَهْتٌ فِي الْمُقَاوَلَةِ، وَتَكْذِيبُ الْآثَارِ، وَتَسْفِيهُ الْأَحْلَامِ الْأَبْرَارِ، وَمُكَابَرَةٌ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ، وَتَهَاوُنٌ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ، وَنَقْضٌ لِعُقْدَةِ الْإِجْمَاعِ، وَتَشْتِيتُ الْأُلْفَةِ، وَتَفْرِيقٌ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ، ⦗٥٣٢⦘ وَشُكُوكٌ تَدْخُلُ عَلَى الْأُمَّةِ، وَضَرَاوَةُ السَّلَاطَةِ، وَتَوْغِيرٌ لِلْقُلُوبِ، وَتَوْلِيدٌ لِلشَّحْنَاءِ فِي النُّفُوسِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَأَعَاذَنَا مِنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِهِ
[ ٢ / ٥٣١ ]
٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: " أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ مِنْ خِيَارِ أَوَّلِيَّةِ النَّاسِ يَعِيبُونَ أَهْلَ الْجَدَلِ وَالتَّنْقِيبِ، وَالْأَخْذِ بِالرَّأْيِ أَشَدَّ الْعَيْبِ، وَيَنْهَوْنَنَا عَنْ لِقَائِهِمْ وَمَجَالَسَتِهِمْ، وَحَذَّرُونَا مُقَاربَتَهُمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَيُخْبِرُونَا أَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ، وَتَحْرِيفٍ لِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَالتَّنْقِيبَ عَنِ الْأُمُورِ، وَزَجَرَ عَنْ ذَلِكَ، وَحَذَّرَهُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَأَيُّ امْرِئٍ أَكَبَّ عَلَى التَّنْقِيبِ لَمْ يَعْقِلْ مِنْ هَذَا. وَلَمْ يَبْلُغِ النَّاسُ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْكَشْفِ عَنِ الْأُمُورِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِمَّا بَلَغُوا الْيَوْمَ، فَهَلْ هَلَكَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَخَالَفُوا الْحَقَّ إِلَّا بِأَخْذِهِمْ بِالْجَدَلِ، وَالتَّفْكِيرِ فِي دِينِهِمْ، فَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى دِينِ ضَلَالَةٍ وَشُبْهَةٍ جَدِيدَةٍ، لَا يُقِيمُونَ عَلَى دِينٍ، وَإِنْ أَعْجَبَهُمْ إِلَّا نَقَلَهُمُ الْجَدَلُ وَالتَّفْكِيرُ إِلَى دِينٍ سِوَاهُ، وَلَوْ لَزِمُوا السُّنَنَ، وَأَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرَكُوا الْجَدَلَ لَقَطَعُوا عَنْهُمُ الشَّكَّ، وَأَخَذُوا بِالْأَثَرِ الَّذِي حَضَّهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»
[ ٢ / ٥٣٢ ]
٦٥٩ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِمَنْزِلِهِ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ إِجَازَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: " احْذَرُوا الْجَدَلَ، فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى كُلِّ مُوبِقَةٍ، وَلَا يُسَلِّمُكُمْ إِلَى ثِقَةٍ، لَيْسَ لَهُ أَجْلٌ يُنْتَهَى إِلَيْهِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَاتَّخِذُوا الْكَفَّ عَنْهُ طَرِيقًا، فَإِنَّهُ. . . وَالْهُدَى، وَإِنَّ الْجَدَلَ وَالتَّعَمُّقَ هُوَ جَوْرُ السَّبِيلِ، وَصِرَاطُ الْخَطَأِ فَلَا تَحْسَبَنَّ التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ رَسْخًا، فَإِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ وَقَفُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ، وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يُجَادِلُوكَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَاخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُجَادِلُهُمْ فَتَزِلَّ كَمَا زَلُّوا وَتَضِلُّ كَمَا ضَلُّوا فَقَدْ كَفَتْكَ السِّيرَةُ - يَعْنِي سِيرَةَ السَّلَفِ - مُؤْنَتَهَا وَأَقَامَتْ لَكَ مِنْهَا مَا لَمْ تَكُنْ لِتَعْدِلَهُ بِرَأْيِكَ، وَلَا تَتَكَلَّفَنَّ صِفَةَ الدِّينِ لِمَنْ يَطْعَنُ فِي الدِّينِ وَلَا تُمَكِّنُهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يَفْتِنُوكَ، أَوْ يَأْتُونَ بِشُبْهَةٍ فَيُضِلُّوكَ، وَلَا تَقْعُدْ مَعَهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]⦗٥٣٤⦘ وَلَعَمْرِي إِنَّ صِفَةَ الدِّينِ لَبَيِّنَةٌ، وَإِنَّ سُبُلَهُ لَوَاضِحَةٌ، وَإِنَّ مَأْخَذَهُ لَقَرِيبٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هُدَاهُ، وَلَمْ تَكُنِ الْخُصُومَةُ وَالْجَدَلُ هَوَاهُ، وَلَوْلَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مَأْخَذِهِ أَوْ تَتْبَعَ فِيهِ غَيْرَ سَبِيلِ. . . . . . . . . عَوْرَاتُهُمْ لَمَكْشُوفَةٌ، وَإِنَّ حُجَّتَهُمْ لَدَاحِضَةٌ. دَانُوا اللَّهَ بِغَيْرِ دِينٍ وَاحِدٍ بِأَدْيَانٍ شَتَّى يُمْسُونَ عَلَى دِينٍ، وَيُصْبِحُونَ بِهِ كَافِرِينَ "
[ ٢ / ٥٣٣ ]
٦٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: " دَعْ هَذَا فَإِنَّ هَذَا طَرِيقُ الْكَلَامِ. قَالَ: وَسَمِعَ الشَّافِعِيُّ رَجُلَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ فِي الْكَلَامِ. فَقَالَ: إِمَّا أَنْ تُجَاوِرَانَا بِخَيْرٍ، وَإِمَّا أَنْ تَقُومَا عَنَّا "
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٦٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: وَاللَّهِ «لَئِنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، مَاعَدَا الشِّرْكَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ النَّظَرِ فِي الْكَلَامِ»
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ ⦗٥٣٥⦘ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ: يَا أَبَا مُوسَى لَقَدِ " اطَّلَعْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مَا لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا ارْتَكَبَ كُلَّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلَا الشِّرْكِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَاهُ صَاحِبَ كَلَامٍ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَتَدْرِي مَا يَقُولُ صَاحِبُنَا أَظُنُّهُ قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الْكَلَامِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ لَا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ قَالَ: قَالَ لِي: قَدْ قَصَّرُوا، وَلَكِنْ لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الْكَلَامِ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ، فَلَا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ "
[ ٢ / ٥٣٤ ]
٦٦٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " كَلَّمْتَنِي أُمُّ بَعْضِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَلَى أَنْ أُكَلِّمَ ابْنَهَا لِيَكُفَّ عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلَامِ قَالَ: فَكَلَّمْتُهُ لِيَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلَامِ "
[ ٢ / ٥٣٥ ]
٦٦٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا ارْتَدَى أَحَدٌ الْكَلَامَ فَأَفْلَحَ»
[ ٢ / ٥٣٥ ]
٦٦٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ " يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ وَيَقُولُ: أَحَدُهُمْ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبُهُ قَالَ: كَفَرْتَ، إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ قَالَ الشَّيْخُ: فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي تَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مُصِيبُونَ، لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي شَرَائِعَ شَرَعَتْهَا أَهْوَاؤُهُمْ، وَدِيَانَاتٍ اسْتَحْسَنَتْهَا آرَاؤُهُمْ، فَتَفَرَّقَتْ ⦗٥٣٦⦘ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَشَتَّتْ بِهِمُ الْآرَاءُ، وَحَلَّ بِهِمُ الْبَلَاءُ، وَحُرِمُوا الْبُصَيْرَةَ وَالتَّوْفِيقَ، فَزَلَّتْ أَقْدَامُهُمْ عَنْ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ، فَالْمُخْطِئُ مِنْهُمْ زِنْدِيقٌ، وَالْمُصِيبُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا تَحْقِيقٍ
[ ٢ / ٥٣٥ ]
٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: يَا أَبَا ثَوْرٍ «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ارْتَدَى شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ فَأَفْلَحَ»
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، أَثِقُ بِهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونِ: أَوْصِنِي قَالَ: «إِيَّاكَ وَالْكَلَامَ، فَإِنَّ لِآخِرِهِ أَوَّلَ سُوءٍ»
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٦٦٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ جَهْلٌ، وَالْجَهْلُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْعِلْمُ»
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٦٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: قِيلَ لِهِشَامِ بْنِ عُبَيْدٍ حِينَ أُدْخِلَ عَلَى الْمَأْمُونِ: كَلِّمْ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَقَالَ: «أَصْلَحَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ، لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُ، وَالْعَالِمُ بِكَلَامِهِ عِنْدَنَا جَاهِلٌ»
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ الْعَتَّابِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ، وَعِنْدَهُ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ، فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " الْإِينَاسُ قَبْلُ. . . . فَإِنَّهُ لَا يُحْمَدُ الْمَرْءُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَلَى صَوَابِهِ، وَلَا يُذَمُّ عَلَى خَطَأِهِ، لِأَنَّهُ بَيْنَ حَالَيْنِ مِنْ كَلَامٍ قَدْ هَيَّأَهُ أَوْ حُصِرَ، وَلَكِنَّهُ يَبْسُطُ بِالْمُؤَانَسَةِ، وَيَبْحَثُ بِالْمُثَاقَبَةِ فَقَالَ لَهُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ، فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِأَهْلِ الرَّأْيِ أَغَالِيطَ وَأَغَالِيقَ وَاخْتِلَافًا فِي آرَائِهِمْ، وَأَنَا وَاصِفٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا اعْتَقَدَهُ مِنْ ذَلِكَ لَعَلَّ صِفَتِي تَأْتِي عَلَى مَا يُحَاوِلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ أَمْرَ الدِّيَانَةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُرَدُّ إِلَّا جَحْدًا، لِأَنَّهُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْأَصْلُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ كُلُّ حُجَّةٍ. وَعِلْمُ كُلِّ حَادِثٍ لَا نَرُدُّ سُؤْلَ مَنِ انْتَحَلَهُ حُجَّةً، فَمَا وَضَحَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، أَوْ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا، أَوْ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوْ مُسْتَنْبَطٌ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ لَزِمَهُمُ الدِّيَانَةُ بِهِ، وَالْقِيَامُ عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، وَلَا سُنَّةٌ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَانَةُ بِهَا، وَلَا الْقِيَامُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ فِي الْوُقُوفِ عِنْدَهُ، كَذَلِكَ نَقُولُ فِي التَّوْحِيدِ، فَمَا دُونَهُ، وَفِي أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ، فَمَا أَضَاءَ لِي نُورُهُ اصْطَفَيْتُهُ، وَمَا عَمِيَ عَنِّي نُورُهُ نَفَيْتُهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: اكْتُبُوا هَذَا الْكَلَامَ، وَخَلِّدُوهُ بِبَيْتِ الْحِكْمَةِ "
[ ٢ / ٥٣٧ ]
٦٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٣٨⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «لَا تَطْلُبْ ثَلَاثًا إِلَّا بِثَلَاثٍ، لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ، وَلَا تَطْلُبْ غَرِيبَ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ، وَلَا تَطْلُبِ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ افْتَقَرَ»
[ ٢ / ٥٣٧ ]
٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ: جِئْتُ أُنَاظِرُكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ: «إِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ، فَقِفْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَاذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ، فَمَضَى، وَلَمْ يَثْبُتْ»
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٦٧٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ يَدْعُو إِلَى الزَّنْدَقَةِ»
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ السَّرَّاجُ، قَالَ لِي أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ التَّنْجِيمِ، كُلَّمَا كَانَ صَاحِبُهُ أَزْيَدَ عِلْمًا، كَانَ أَشَدَّ لِفَسَادِهِ»
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﵀ يَقُولُ: «مَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، وَمَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَتَجَهَّمَ» وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَسْتُ أَتَكَلَّمُ إِلَّا ⦗٥٣٩⦘ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ، أَوْ عَنِ التَّابِعِينَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَالْكَلَامُ فِيهِ غَيْرُ مَحْمُودٍ قَالَ: وَكَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ "
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٦٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، لَا يَئُولُ أَمْرُهُمْ إِلَى خَيْرٍ»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الصَّايِغُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ قَلْبِهِ، وَلَا تَرَى صَاحِبَ كَلَامٍ يُفْلِحُ»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، وَمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْخَوْضَ وَالْجِدَالَ وَالْمِرَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ، وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ كَلَامًا لَمْ يَكُنْ آخِرُ أَمْرِهِ إِلَّا إِلَى بِدْعَةٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْعُو إِلَى خَيْرٍ، وَلَا أُحِبُّ الْكَلَامَ وَلَا الْخَوْضَ وَلَا الْجِدَالَ، وَعَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ وَالْفِقْهِ الَّذِي تَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَدَعُوا الْجِدَالَ، وَكَلَامَ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَالْمِرَاءَ، أَدْرَكْنَا النَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَ هَذَا، وَيُجَانِبُونَ أَهْلَ الْكَلَامِ، وَعَاقِبَةُ الْكَلَامِ لَا تَئُولُ إِلَى خَيْرٍ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ أَيُّوبُ: «إِذَا مَرَقَ أَحَدُكُمْ لَمْ يَعُدْ أَبَدًا»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا يُنَاظِرُ الْجَهْمِيَّةَ، وَيُبَيِّنُ خَطَأَهُمْ، وَيُدَقِّقُ عَلَيْهِمُ الْمَسَائِلَ فَمَا تَرَى؟ قُلْتُ: " لَسْتُ أَرَى الْكَلَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يُنَاظِرَهُمْ، أَلَيْسَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: «الْخُصُومَةُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ، وَالْكَلَامُ الرَّدِيءُ لَا يَدْعُو ⦗٥٤٠⦘ إِلَى خَيْرٍ لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ، تَجَنَّبُوا أَصْحَابَ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ، عَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ قَبْلَكُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ، وَالْخَوْضَ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالْجُلُوسَ مَعَهُمْ، وَإِنَّمَا السَّلَامَةُ فِي تَرْكِ هَذَا، لَمْ نُؤْمَرْ بِالْجِدَالِ، وَالْخُصُومَاتِ مَعَ أَهْلِ الضَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ سَلَامَةٌ لَهُ مِنْهُ»
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٦٧٨ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «صَاحِبُ كَلَامٍ لَا يَخْرُجُ حُبُّ الْكَلَامِ مِنْ قَلْبِهِ، إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ كُلَّمَا تَكَلَّمَ بِمُحْدَثَةٍ حَمَلَ نَفْسَهُ عَلَى الذَّبِّ عَنْهَا»
[ ٢ / ٥٤٠ ]
٦٧٩ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُحِبُّ الْكَلَامَ فَاحْذَرْهُ»
[ ٢ / ٥٤٠ ]
٦٧٩ - وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: " لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ كَلَامٍ، وَإِنْ ذَبَّ عَنِ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَى خَيْرٍ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ حُذِّرْنَا الْخُصُومَةَ، وَالْمِرَاءَ، وَالْجِدَالَ، وَالْمُنَاظَرَةَ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَإِنَّ هَذِهِ سَبِيلُ الْعُلَمَاءِ، وَطَرِيقُ الصَّحَابَةِ وَالْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْمُسْتَبْصِرِينَ، فَإِنْ جَاءَنِي رَجُلٌ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ الَّتِي قَدْ ظَهَرَتْ، وَالْمَذَاهِبِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي قَدِ انْتَشَرَتْ، وَيُخَاطِبُنِي مِنْهَا بِأَشْيَاءَ يَلْتَمِسُ مِنِّي الْجَوَابَ عَلَيْهَا، وَأَنَا مِمَّنْ قَدْ وَهَبَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِي عِلْمًا بِهَا، وَبَصَرًا نَافِذًا فِي كَشْفِهَا، أَفَأَتْرُكُهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا يُرِيدُ وَلَا أُجِيبُهُ، وَأُخَلِّيهِ وَهَوَاهُ وَبِدْعَتَهُ، وَلَا أَرُدُّ عَلَيْهِ قَبِيحَ مَقَالَتِهِ؟ فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ: اعْلَمْ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِي تُبْلَى بِهِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ لَنْ يَخْلُوَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا رَجُلًا قَدْ عَرَفْتَ حُسْنَ طَرِيقَتِهِ، وَجَمِيلَ مَذْهَبِهِ، وَمَحَبَّتَهُ لِلسَّلَامَةِ، وَقَصْدَهُ طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ، وَإِنَّمَا قَدْ طَرَقَ سَمْعَهُ مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ سَكَنَتِ الشَّيَاطِينُ قُلُوبَهُمْ، فَهِيَ تَنْطِقُ بِأَنْوَاعِ الْكُفْرِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَلَيْسَ يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَخْرَجِ مِمَّا قَدْ بُلِيَ بِهِ، فَسُؤَالُهُ سُؤَالُ مُسْتَرْشِدٍ يَلْتَمِسُ الْمَخْرَجَ مِمَّا بُلِيَ بِهِ، وَالشِّفَا مِمَّا أُوذِيَ. . . . . . . إِلَى عِلْمِكَ حَاجَتُهُ إِلَيْكَ حَاجَةُ ⦗٥٤١⦘ الصَّادِي إِلَى الْمَاءِ الزُّلَالِ، وَأَنْتَ قَدِ اسْتَشْعَرْتَ طَاعَتَهُ، وَآمَنْتَ مُخَالَفَتَهُ، فَهَذَا الَّذِي قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكَ تَوْفِيقَهُ وَإِرْشَادَهُ مِنْ حَبَائِلِ كَيْدِ الشَّيَاطِينِ، وَلْيَكُنْ مَا تُرْشِدُهُ بِهِ، وَتُوقِفُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّكَلُّفَ لِمَا لَا تَعْرِفُهُ، وَتَمَحُّلَ الرَّأْيِ، وَالْغَوْصَ عَلَى دَقِيقِ الْكَلَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِكَ بِدْعَةٌ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ السُّنَّةَ، فَإِنَّ إِرَادَتَكَ لِلْحَقِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْحَقِّ بَاطِلٌ، وَكَلَامَكَ عَلَى السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ السُّنَّةِ بِدْعَةٌ، وَلَا تَلْتَمِسْ لِصَاحِبِكَ الشِّفَاءَ بِسَقَمِ نَفْسِكَ، وَلَا تَطْلُبْ صَلَاحَهُ بِفَسَادِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْصَحُ النَّاسَ مَنْ غَشَّ نَفْسَهُ، وَمَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ لِنَفْسِهِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِغَيْرِهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ وَفَّقَهُ وَسَدَّدَهُ، وَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَعَانَهُ وَنَصَرَهُ "
[ ٢ / ٥٤٠ ]
٦٨٠ - سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْقَافْلَائِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَرُّوذِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُسْلِمٍ الزَّاهِدَ، ﵀ يَقُولُ، وَقَدْ ذَكَرَ يَوْمًا الْمُخَالِفِينَ، وَأَهْلَ الْبِدَعِ، فَقَالَ: «قَلِيلُ التَّقْوَى يَهْزِمُ الْعَسَاكِرَ وَالْجُيُوشَ»
[ ٢ / ٥٤١ ]
٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، «يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلَّا رَجُلًا إِنْ كَلَّمْتَهُ طَمَعْتَ فِي رُجُوعِهِ»
[ ٢ / ٥٤١ ]
٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: " آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ؟ قَالَ: مَنْ يَقْبَلُ مِنْكَ قَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀، فَهَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: لَا إِمْرَةَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ، فَإِذَا كَانَ السَّائِلُ لَكَ هَذِهِ ⦗٥٤٢⦘ أَوْصَافُهُ، وَجَوَابُكَ لَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدْ شَرَحْتُهُ، فَشَأْنَكَ بِهِ، وَلَا تَأْلُ فِيهِ جَهْدًا، فَهَذِهِ سَبِيلُ الْعُلَمَاءِ الْمَاضِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَعْلَامًا فِي هَذَا الدِّينِ، فَهَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ يَحْضُرُ فِي مَجْلِسٍ أَنْتَ فِيهِ حَاضِرٌ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ، وَيَكْثُرُ نَاصِرُوكَ وَمُعِينُوكَ، فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ فِيهِ فِتْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ عَلَى قُلُوبِ مُسْتَمِعِيهِ لِيُوقِعَ الشَّكَّ فِي الْقُلُوبِ، لِأَنَّهُ هُوَ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ زَيْغٌ يَتْبَعُ الْمُتَشَابِهَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَالْبِدْعَةِ، وَقَدْ حَضَرَ مَعَكَ مِنْ إِخْوَانِكَ وَأَهْلِ مَذْهَبِكَ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ عِنْدَهُمْ عَلَى مُقَابَلَتِهِ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِقَبِيحِ مَا يَأْتِي بِهِ، فَإِنْ سَكَتَّ عَنْهُ لَمْ تَأْمَنْ فِتْنَتَهُ بِأَنْ يُفْسِدَ بِهَا قُلُوبَ الْمُسْتَمِعِينَ، وَإِدْخَالُ الشَّكِّ عَلَى الْمُسْتَبْصِرِينَ، فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا تَرُدُّ عَلَيْهِ بِدْعَتَهُ، وَخَبِيثَ مَقَالَتِهِ، وَتَنْشُرُ مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَلَا يَكُنْ قَصْدُكَ فِي الْكَلَامِ خُصُومَتَهُ وَلَا مُنَاظَرَتَهُ، وَلْيَكُنْ قَصْدُكَ بِكَلَامِكَ خَلَاصَ إِخْوَانِكَ مِنْ شَبَكَتِهِ، فَإِنَّ خُبَثَاءَ الْمَلَاحِدَةِ إِنَّمَا يَبْسُطُونَ شِبَاكَ الشَّيَاطِينِ لِيَصِيدُوا بِهَا الْمُؤْمِنِينَ، فَلْيَكُنْ إِقْبَالُكَ بِكَلَامِكَ، وَنَشْرِ عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ، وَبِشْرِ وَجْهِكَ، وَفَصِيحِ مَنْطِقِكَ عَلَى إِخْوَانِكَ، وَمَنْ قَدْ حَضَرَ مَعَكَ لَا عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْطَعَ أُولَئِكَ عَنْهُ، وَتَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اسْتِمَاعِ كَلَامِهِ، بَلْ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَقْطَعَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ بِنَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ تُحَوِّلُ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ عَنْهُ، فَافْعَلْ
[ ٢ / ٥٤١ ]
٦٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ هَؤُلَاءِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي مَوْضِعِ جِنَازَةٍ، أَوْ مَقْبَرَةٍ، فَيَتَكَلَّمُونَ، وَيُعْرِضُونَ فَتَرَى لَنَا أَنْ نُجِيبَهُمْ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ مَعَكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَرُدُّوا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَرَى أُولَئِكَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا يَقُولُونَ، وَإِنْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَهُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا تُجِيبُوهُمْ، فَهَذَانِ رَجُلَانِ قَدْ عَرَّفْتُكَ حَالَهُمَا، وَلَخَّصْتُ لَكَ وَجْهَ الْكَلَامِ لَهُمَا، وَثَالِثٌ مَشْئُومٌ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ، وَزَلَّتْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ ⦗٥٤٣⦘ قَدَمُهُ، فَعَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ، وَاسْتَحْكَمَتْ لِلْبِدْعَةِ نُصْرَتُهُ، يُجْهِدُهُ أَنْ يُشَكِّكَ فِي الْيَقِينِ، وَيُفْسِدَ عَلَيْكَ صَحِيحَ الدِّينِ» فَجَمِيعُ الَّذِينَ رُوِّينَاهُ، وَكُلُّ مَا حَكَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَأْتِيَ فِي بَابٍ حُصِرَ مِنْهُ، وَوَجِيعُ مَكِيدَتِهِ أَبْلَغُ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ جَوَابِهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ خَطَأٍ بِهِ، لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ مُنَاظَرَتِكَ أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، فَيَمَلًَّكَ وَيَيْأَسَ مِنْكَ فَيُشْفِيَ غَيْظَهُ أَنْ يُسْمِعَكَ فِي دِينِكَ مَا تَكْرَهُهُ، فَأَخْسِئْهُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُ، وَأَذِلَّهُ بِالْقَطِيعَةِ لَهُ، أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ الْحَسَنِ ﵀ حِينَ قَالَ لَهُ الْقَائِلُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ تَعَالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَضْلَلْتَ دِينَكَ، فَالْتَمِسْهُ. وَأَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ حِينَ جَاءَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ، فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ فَخَاصِمْهُ. فَهَلْ يَأْتِي فِي جَوَابِ الْمُخَالِفِ مِنْ جَمِيعِ الْحُجَجِ حُجَّةٌ هِيَ أَسْخَنُ لِعَيْنِهِ، وَلَا أَغْيَظُ لِقَلْبِهِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْحُجَّةِ؟ وَالْجَوَابُ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْطِئَكَ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ " وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ حِينَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أُكَلِّمُكَ بِكَلِمَةٍ، فَوَلَّى عَنْهُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ: وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ حِينَ قَالَ لِابْنِ أَبِي يَحْيَى: الْقَلْبُ ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ الدِّينُ لِمَنْ غُلِبَ
[ ٢ / ٥٤٢ ]
٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ الْأَعْمَشُ: السُّكُوتُ جَوَابٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ، يَقُولُ: «مَنْ صَبَرَ عَلَى كَلِمَةٍ حَسَمَهَا، وَمَنْ أَجَابَ عَنْهَا اسْتَدَرَّهَا، فَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الِاسْتِقَامَةَ، وَيُؤْثِرُ ⦗٥٤٤⦘ طَرِيقَ السَّلَامَةِ، فَهَذِهِ طَرِيقُ الْعُلَمَاءِ، وَسَبِيلُ الْعُقَلَاءِ، وَلَكَ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِهِمْ وَفِعْلِهِمْ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ، وَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ، وَزَلَّتْ قَدَمُهُ، فَأَنْتَ مُتَحَيِّزٌ إِلَى فِئَةِ الضَّلَالَةِ، وَحِزْبِ الشَّيْطَانِ، قَدْ أَنِسْتَ بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْعُقَلَاءُ، وَرَغِبْتَ فِيمَا زَهَدَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، قَدْ جَعَلْتَ لِقَوْمٍ بِطَانَتَكَ وَخِزَانَتَكَ قَدِ اسْتَبْشَرَتْ جَوَارِحُكَ بِلِقَائِهِمْ، وَأَنِسَ قَلْبُكَ بِحَدِيثِهِمْ، فَقَدْ جَعَلْتَ ذَرِيعَتَكَ إِلَى مُجَالَسَتِهِمْ، وَطَرِيقَكَ إِلَى مُحَادَثَتِهِمْ، إِنَّكَ تُرِيدُ بِذَلِكَ مُنَاظَرَتَهُمْ، وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَرَدَّ بَالَهُمْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ تَكُ بَهْرَجَتُكَ خَفِيَتْ عَلَى أَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، فَلَنْ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ»
[ ٢ / ٥٤٣ ]
٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْحَى إِلَى مُوسَى: يَا مُوسَى «قُلْ لِلْمُبَهْرِجِ عَلَيَّ دِينَهُ مِيعَادُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْكَوْرُ، وَالسِّبَاكُ مَلَكٌ»
[ ٢ / ٥٤٤ ]
٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ يُنْشِدُ: «
[البحر الوافر]
أَأَقْعُدُ بَعْدَمَا رَجَفَتْ عِظَامِي وَكَانَ الْمَوْتُ أَقْرَبَ مَا يَلِينِي
أُنَاظِرُ كُلَّ مُبْتَدَعٍ خَصِيمٍ وَأَجْعَلُ دِينَهُ عَرَضًا لَدِينِي ⦗٥٤٥⦘
فَأَتْرُكُ مَا عَلِمْتُ لَرَأْيِ غَيْرِي وَلَيْسَ الرَّأْيُ كَالْعِلْمِ الْيَقِينِ
وَقَدْ سُنَّتْ لَنَا سُنَنٌ قُدَامَى يَلْحَنُ بِكُلِّ فَجٍّ أَوْ أَحِينِ
وَمَا أَنَا وَالْخُصُومَةُ وَهِيَ لُبْسٌ تَفَرَّقَ فِي الشِّمَالِ وَفِي الْيَمِينِ
وَمَا عَوَّضَ لَنَا مِنْهَاجُ جَهْمٍ بِمِنْهَاجِ ابْنِ آمِنَةَ الْأَمِينِ»
[ ٢ / ٥٤٤ ]
٦٨٧ - أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو عُمَرَ النَّحْوِيُّ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَرِّدُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الرِّيَاشِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ يَعِيبُ الْمُتَكَلِّمِينَ: «
[البحر المنسرح]
يَا سَائِلِي عَنْ مَقَالَةِ الشِّيَعِ وَعَنْ صُنُوفِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ
دَعْ مَنْ يَقُولُ الْكَلَامَ نَاحِيَةً فَمَا يَقُولُ الْكَلَامَ ذُو وَرَعِ
كُلُّ أُنَاسٍ بِزِيِّهِمْ حَسَنٌ ثُمَّ يَصِيرُونَ بَعْدُ لِلشِّيَعِ
أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ لَمْ يَكُ فِي قَوْلِهِ بِمُنْقَطِعِ»
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، كَانَ الشَّافِعِيُّ " يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ، وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: إِذَا خَالَفَهُ أَخوهُ: قَدْ كَفَرْتَ، وَالْعِلْمُ إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ "
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ أَكْذَبَ فِي الدَّعْوَى، وَلَا أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَذَا النَّهْيُ وَالتَّحْذِيرُ عَنِ الْجَدَلِ فِي الْأَهْوَاءِ، وَالْمُمَارَاةِ لِأَهْلِ الْبِدَعِ قَدْ فَهِمْنَاهُ، وَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ لَنَا فِيهِ عِظَةٌ وَمَنْفَعَةٌ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْجَدَلِ وَالْحِجَاجِ فِيمَا يُعْرَضُ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ فِي الْفِقْهِ، فَإِنَّا نَرَى الْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ يَتَنَاظَرُونَ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ حِلَقٌ وَمَسَاجِدُ، فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ: هَذَا لَسْتُ أَمْنَعُكَ مِنْهُ، وَلَكِنِّي أَذْكُرُ ⦗٥٤٦⦘ لَكَ الْأَصْلَ الَّذِي بَنَى الْمُسْلِمُونَ أَمْرَهُمْ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، كَيْفَ أَسَّسُوهُ وَوَضَعُوهُ، فَمَنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَصْلُ أَصْلُهُ، وَهُوَ قَصْدُهُ وَمُعَوَّلُهُ، فَالْحِجَاجُ وَالْمُنَاظَرَةُ لَهُ مُبَاحَةٌ، وَهُوَ مَأْجُورٌ، ثُمَّ أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ، فَهُوَ الْمَطَّلِعُ عَلَى سِرِّكَ، فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ النَّصِيحَةُ، وَلَيْسَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ النَّصِيحَةِ أَفْقَرَ وَلَا أَحْوَجَ، وَلَا هِيَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَفْرَضُ وَلَا أَلْزَمُ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَبِهِ أَدَّيْتَ الْفَرَائِضَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَالَّذِي يَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَمُنَاظَرَاتِهِمْ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَالْأَحْكَامِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ بِالنَّصِيحَةِ، وَاسْتِعْمَالُ الْإِنْصَافِ وَالْعَدْلِ وَمُرَادِ الْحَقِّ الَّذِي بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَمِنَ النَّصِيحَةِ أَنْ تَكُونَ تُحِبُّ صَوَابَ مُنَاظِرِكَ، وَيَسُوؤُكَ خَطَأُهُ، كَمَا تُحِبُّ الصَّوَابَ مِنْ نَفْسِكَ، وَيَسُوؤُكَ الْخَطَأُ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ هَكَذَا كُنْتَ غَاشًّا لِأَخِيكَ، وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُنْتَ مُحِبًّا أَنْ يَخْطَأَ فِي دِينِ اللَّهِ وَأَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصِيبُ الْحَقَّ فِي الدِّينِ وَلَا يَصْدُقُ، فَإِذَا كَانَتْ نِيَّتُكَ أَنْ يَسُرَّكَ صَوَابُ مُنَاظِرِكَ وَيَسُوءَكَ خَطَأُهُ فَأَصَابَ وَأَخْطَأْتَ لَمْ يَسُؤْكَ الصَّوَابُ، وَلَمْ تَدْفَعْ مَا أَنْتَ تُحِبُّهُ بَلْ سَرَّكَ ذَلِكَ، وَتَتَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَالسُّرُورِ وَالشُّكْرِ لِلَّهِ ﷿ حِينَ وَفَّقَ صَاحِبَكَ لِمَا كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَخْطَأَ سَاءَكَ ذَلِكَ، وَجَعَلْتَ هِمَّتَكَ التَّلَطُّفَ لِتَزِيلَهُ عَنْهُ، لِأَنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَلْزَمُكَ النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِ الْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ بَذَلْتَهُ وَأَحْبَبْتَ قَبُولَهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِكَ قَبِلْتَهُ، وَمَنْ دَلَّكَ عَلَيْهِ شَكَرْتَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلُكَ، وَهَذِهِ دَعْوَاكَ، فَأَيْنَ تَذْهَبُ عَمَّا أَنْتَ لَهُ طَالِبٌ، وَعَلَى جَمْعِهِ حَرِيصٌ، وَلَكِنَّكَ وَاللَّهِ يَا أَخِي تَأْبَى الْحَقَّ، وَتُنْكِرُهُ إِذَا سَبَقَكَ مُنَاظِرُكَ إِلَيْهِ، وَتَحْتَالُ لِإِفْسَادِ صَوَابِهِ، وَتَصْوِيبِ خَطَئِكَ، وَتَغْتَالُهُ وَتُلْقِي عَلَيْهِ التَّغَالِيظَ وَتُظْهِرُ التَّشْنِيعَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فِي عَيْنِكَ وَعِنْدَ أَهْلِ مَجْلِسِكَ أَنَّهُ أَقَلُّ عِلْمًا مِنْكَ، فَذَاكَ الَّذِي تَجْحَدُ صَوَابَهُ، وَتُكَذِّبُ حَقَّهُ، وَلَعَلَّ الْأَنَفَةَ تَحْمِلُكَ إِذَا هُوَ احْتَجَّ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ خَالَفَ قَوْلَكَ، فَقَالَ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْتَ: لَمْ يَقُلْهُ رَسُولِ اللَّهِ، فَجَحَدْتَ ⦗٥٤٧⦘ الْحَقَّ الَّذِي تَعْلَمُهُ، وَرَدَدْتَ السُّنَّةَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُكَ إِنْكَارَهُ أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِلَّةً تُغَيِّرُ بِهَا مَعْنَاهُ، وَصَرَفْتَ الْحَدِيثَ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، فَإِرَادَتُكَ أَنْ يَخْطَأَ صَاحِبُكَ خَطَأٌ مِنْكَ، وَاغْتِمَامُكَ بِصَوَابِهِ غِشٌّ فِيكَ، وَسُوءُ نِيَّةٍ فِي الْمُسْلِمِينَ. فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَنْ كَرِهَ الصَّوَابَ مِنْ غَيْرِهِ وَنَصَرَ الْخَطَأَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ مَا عَلَّمَهُ، وَيُنْسِيَهُ مَا ذَكَّرَهُ، بَلْ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ إِيمَانَهُ، لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ افْتَرَضَ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ، فَمَنْ سَمِعَ الْحَقَّ فَأَنْكَرَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ لَهُ فَهُوَ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ نَصَرَ الْخَطَأَ فَهُوَ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ قُلْتَ أَنْتَ الصَّوَابَ وَأَنْكَرَهُ خَصْمُكَ وَرَدَّهُ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَنَفَتِكَ، وَأَشَدَّ لِغَيْظِكَ وَحَنْقِكَ وَتَشْنِيعِكَ وَإِذَاعَتِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْعِلْمِ، وَلَا مُوَافِقٌ لِلْحَقِّ
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٦٨٩ - أَبْلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيِّ الْمِصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَخْطَأَ، وَمَا فِي ظَنِّي عِلْمٌ إِلَّا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَيَّ»
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٦٨٩ - وَبَلَغَنِي عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ يَعْلَمُهُ النَّاسُ، أُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْمَدُونَنِي»
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٦٩٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا الزَّعْفَرَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَحْلِفُ وَهُوَ يَقُولُ: ⦗٥٤٨⦘ «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا عَلَى النَّصِيحَةِ، وَمَا نَاظَرْتُ أَحَدًا مَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ، أَفَهَكَذَا أَنْتَ يَا أَخِي بِاللَّهِ عَلَيْكَ؟ إِنِ ادَّعَيْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّكَ خَيِّرٌ مِنَ الْأَخْيَارِ، وَبَدَلٌ مِنَ الْأَبْدَالِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ أَهْلِ وَقْتِنَا أَنَّهُمْ يُنَاظِرُونَ مُغَالَبَةً لَا مُنَاظَرَةً، وَمُكَايَدةً لَا مُنَاصَحَةً، وَلَرُبَّمَا ظَهَرَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مَا قَدْ كَثُرَ وَانْتَشَرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، فَمِمَّا يَظْهَرُ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ وَمَا يَبْلُغُ بِهِمْ حُبَّ الْغَلَبَةِ، وَنُصْرَةَ الْخَطَأِ أَنْ تَحْمَرَّ وُجُوهُهُمْ، وَتَدُرَّ عُرُوقُهُمْ، وَتَنْتَفِخَ أَوْدَاجُهُمْ، وَيَسِيلُ لُعَابُهُمْ، وَيَزْحَفُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى رُبَّمَا لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَرُبَّمَا بَزَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرُبَّمَا مَدَّ أَحَدُهُمْ يَدَهُ إِلَى لِحْيَةِ صَاحِبِهِ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ حَلْقَةَ بَعْضِ الْمُتَصَدِّرِينَ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ، فَتَنَاظَرَ أَهْلُ مَجْلِسِهِ بِحَضْرَتِهِ، فَأَخْرَجَهُمْ غَيْظُ الْمُنَاظَرَةِ، وَحِمْيَةُ الْمُخَالَفَةِ إِلَى أَنْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ زَوْجَةَ صَاحِبِهِ وَوَالِدَتَهُ، فَحَسْبُكَ بِهَذِهِ الْحَالِ بَشَاعَةٌ وَشَنَاعَةٌ عَلَى سَفَهِ النَّاسِ وَجُهَّالِهِمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَسَمَّى بِالْعِلْمِ، وَتَرَشَّحَ لِلْإِمَامَةِ وَالْفُتْيَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمُنَاظِرِينَ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ، فَمَا رَأَيْتُ وَلَا حُدِّثْتُ، وَلَا بَلَغَنِي أَنَّ مُخْتَلِفَيْنِ تَنَاظَرَا فِي شَيْءٍ فَفَلَجَتْ حُجَّةُ أَحَدِهِمَا، وَظَهَرَ صَوَابُهُ، وَأَخْطَأَ الْآخَرُ، وَظَهَرَ خَطَأُهُ، فَرَجَعَ الْمُخْطِئُ عَنْ خَطَئِهِ، وَلَا صَبَا إِلَى صَوَابِ صَاحِبِهِ، وَلَا افْتَرَقَا إِلَّا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالْمُبَايَنَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَسِّكٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَرُبَّمَا عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْخَطَأِ، فَاجْتَهَدَ فِي نُصْرَتِهِ، وَهَذِهِ أَخْلَاقٌ كُلُّهَا تُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ»
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٦٩١ - سَمِعْتُ ١١٣١ بَعْضَ، شُيُوخِنَا ﵀ يَقُولُ: «الْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاصَحَةِ فَتْحُ بَابِ الْفَائِدَةِ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاظَرَةِ غَلْقُ بَابِ الْفَائِدَةِ، وَحَسْبُكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ أَصْلًا تَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَتَحْمِلُ أُمُورَكَ كُلَّهَا عَلَيْهِ، وَبِمَا حَكَيْتُهُ لَكَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُنَاظِرِينَ، وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ عَارًا تَأْنَفُ مِنْهُ، وَتَنْأَى عَنْهُ»
[ ٢ / ٥٤٨ ]
٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ الْبُوشَجَانِيُّ، قَالَ: قَالَ مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ: «
[البحر البسيط]
كُنَّا مِنَ الْعِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي سَعَةٍ حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَصْحَابِ الْمَقَايِيسِ
قَوْمٌ إِذَا نَاظَرُوا ضَجُّوا كَأَنَّهُمْ ثَعَالِبُ صَوَّتَتْ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ
أَمَّا الْعُرَيْبُ فَقَوْمٌ لَا عَطَاءَ لَهُمْ وَفِي الْمَوَالِي عَلَامَاتُ الْمَفَالِيسِ
قَامُوا عَنِ السُّوقِ إِذْ قَلَّتْ مَكَاسِبُهُمْ وَأَحْدَثُوا الرَّأْيَ وَالْإِقْتَارَ وَالْبُؤْسِ»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعُرَيْبُ تَصْغِيرُ الْعَرَبِ
[ ٢ / ٥٤٩ ]