[ ٤ / ٢٨١ ]
١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ زُهَيْرٍ السَّلُولِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: " كَانَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ عُلِّمَ كَلَامَ الطَّيْرِ وَسُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ، وَأُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ، وَكَانَتِ الْعَنْقَاءُ حَاضِرَةً، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ مَا يُغْنِي شَيْئًا، وَقِيلَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي الْمَشْرِقِ جَارِيَةٌ وَيُولَدُ فِي الْمَغْرِبِ غُلَامٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى الْفُجُورِ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ، وَكَيْفَ يَكُونُ وَهَذَا بِالْمَغْرِبِ وَهَذِهِ بِالْمَشْرِقِ؟ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، قَالَتْ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ، أَنَا آخُذُ الْجَارِيَةَ فَأُصَيِّرُهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ وَأَحْفَظُهَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ أَنَّهُمَا يَلْتَقِيَانِ فِيهِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اذْهَبِي فَخُذِي الْجَارِيَةَ وَتَحَرَّزِي بِمَا قَدَرْتِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ أَمَرْنَاكِ أَنْ تَجِيئِي بِالْجَارِيَةِ وَنَجِيءَ نَحْنُ بِالْغُلَامِ، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْجَارِيَةَ حَتَّى صَيَّرَتْهَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ جَبَلٌ عَظِيمٌ فِي رَأْسِهِ قُلَّةٌ، لَا يَصِلُّ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ، فِي ذَلِكَ الرَّأْسِ كَهْفٌ فَصَيَّرَتِ الْجَارِيَةَ فِي ذَلِكَ الْكَهْفِ، ثُمَّ جَعَلَتْ ⦗٢٨٢⦘ تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا حَتَّى كَبُرَتْ وَشَبَّتْ وَصَارَتِ امْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ لَمْ يَزَلْ يَشِبُّ وَيَنْشَأُ حَتَّى صَارَ رَجُلًا، فَرَكِبَ فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَهُ فَرَسٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ كُسِرَ بِهِ فَخَرَجَ هُوَ وَفَرَسُهُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَغَرَقَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ يَنْجُ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَدُورُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَبَصُرَ بِالْجَارِيَةِ وَبَصُرَتْ بِهِ، فَدَنَا مِنْهَا فَكَلَّمَهَا وَكَلَّمَتْهُ، فَأَخَذَ يُقَبِّلُهَا وَأَخَذَتْ تُقَبِّلُهُ، فَمَكَثَا يُطِيلَانِ الْحِيَلَ لِيَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ الَّتِي رَبَّتْنِي طَيْرٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ، وَلَيْسَ لَكَ حِيلَةٌ تَصِلُ بِهَا إِلَيَّ إِلَّا أَنْ تَذْبَحَ فَرَسَكَ، ثُمَّ تَرْمِيَ بِمَا فِي جَوْفِهِ فِي الْبَحْرِ وَتَدْخُلَ أَنْتَ فِيهِ، فَإِنَّهَا إِنْ بَصُرَتْ بِكَ قَتَلَتْكَ فَإِنِّي سَأَسْأَلُهَا أَنْ تَحْمِلَ الْفَرَسَ إِلَيَّ، فَإِذَا فَعَلَتْ صِرْتَ عِنْدِي، فَلَمَّا جَاءَتِ الْعَنْقَاءُ قَالَتْ لَهَا الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ فِي الْبَحْرِ شَيْئًا عَجَبًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ سَأَلَتِ الْفَتَى أَيُّ شَيْءٍ هَذَا تَحْتَكَ؟ فَقَالَ لَهَا: فَرَسٌ: فَقَالَتْ لَهَا الْعَنْقَاءُ: وَمَا هُوَ يَا بُنَيَّةُ؟ فَقَالَتْ: ذَلِكَ الَّذِي تَرَيْنَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَذَا فَرَسٌ مَيِّتٌ حَمَلَهُ الْبَحْرُ، فَأَلْقَاهُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ فَجِيئِينِي بِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَأَلْهُوَ بِهِ وَأَمَسَّهُ بِيَدِي، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْفَرَسَ وَالْفَتَى فِيهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ انْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى سُلَيْمَانَ لِتُخْبِرَهُ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ مَضَى وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي ذَكَرَ شَيْءٌ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ بَاطِلٌ، وَإِنَّ الْفَتَى خَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ فَوَاقَعَ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا صَارَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ وَكَانَ قَالَتْ: يَا سُلَيْمَانُ أَلَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ وَيَكُونُ مَا قُلْتُمْ، وَقَدْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخْبَرْتَنِي أَنَّهُ يَكُونُ وَيَجْتَمِعَانِ فِيهِ وَيَكُونُ الْفُجُورُ، وَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَدِ اجْتَمَعَا، وَكَانَ مِنْهُمَا مَا أَخْبَرْتُكِ أَنَّهُ يَكُونُ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّمَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِ الْجَارِيَةِ السَّاعَةَ وَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا خَلْقٌ، فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: جِيئِينَا بِالْجَارِيَةِ فَإِنَّا نَجِيئُكِ بِالرَّجُلِ، ⦗٢٨٣⦘ فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى الْجَارِيَةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ لِأَحْمِلَكِ إِلَيْهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ كَيْفَ تَحْمِلِينِي وَأَنَا امْرَأَةٌ قَدْ كَبُرْتُ وَثَقُلْتُ، وَإِنَّمَا حَمَلْتِنِي صَغِيرَةً، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ حِينَ أَحَسَّتْ بِمَجِيءِ الْعَنْقَاءِ أَمَرَتِ الْفَتَى وَدَخَلَ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ، ثُمَّ قَالَتِ الْجَارِيَةُ لِلْعَنْقَاءِ: يَا أُمَّهْ إِنْ كُنْتِ لَا بُدَّ فَاعِلَةً، فَإِنِّي أَدْخُلُ فِي جَوْفِ هَذَا الْفَرَسِ ثُمَّ تَحْمِلِينِي، فَإِنْ وَقَعْتُ لَمْ يَضُرَّنِي شَيْءٌ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: صَدَقْتِ يَا بُنَيَّةُ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ فَاحْتَمَلَتْهَا حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قُولِي لِلْجَارِيَةِ تَخْرُجْ، فَقَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: اخْرُجِي، فَخَرَجَتْ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلرَّجُلِ: اخْرُجْ فَقَدْ جَاءَتْ بِكَ تَحْمِلُكَ عَلَى رَغِمِ أَنْفِهَا عَلَى ظَهْرِهَا، فَخَرَجَ الْفَتَى فَاسْتَحْيَتِ الْعَنْقَاءُ، فَهَرَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ حَتَّى السَّاعَةِ "
[ ٤ / ٢٨١ ]
١٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: " قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَرَاكَ الْعَاقِلُ الْمُكَافَأَةَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: مِنْ أَنَّهُ عَلِمَ اللَّهَ ﷿ هُوَ الَّذِي ابْتَلَاهُ "
[ ٤ / ٢٨٣ ]
١٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْبَزِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهُمُ الْغُرَفَ قَبْلَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَالنَّارَ قَبْلَ أَنْ يَعْصُوهُ»
[ ٤ / ٢٨٣ ]
١٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ مَضَاءَ بْنَ عِيسَى الْقَارِيَّ يَقُولُ: «قَدْ رَأَى خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ كَمَا رَآهُمْ بَعْدَمَا خَلَقَهُمْ»
[ ٤ / ٢٨٣ ]
١٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " كَيْفَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ ﷿ مَا فِي الْقَلْبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ إِلَّا مَا أُلْقِيَ فِيهِ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا بِمَنْزِلَةِ الْحَجَرِ، إِنْ لَمْ أُحَرَّكْ لَمْ أَتَحَرَّكْ "
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا يُطِيعُ الْعَبْدُ اللَّهَ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ "
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: " مَا اشْتَدَّ عَجَبِي مِنَ اجْتِهَادِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، قِيلَ: وَكَيْفَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُلْهِمَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ "
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «لَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا عَلَى حَالٍ إِلَّا وَمِثَالُهُ فِي الْعَرْشِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ»
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الطَّيِّبُ أَبُو الْحُمَيْزِ، عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: «مَا فِي جَهَنَّمَ وَادٍ وَلَا دَارٌ وَلَا مَغَارٌ وَلَا غُلٌّ وَلَا قَيْدٌ وَلَا سِلْسِلَةٌ إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ»، قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ، فَكَيْفَ بِهِ لَوْ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ، فَجُعِلَ الْغُلُّ فِي عُنُقِهِ، وَالْقَيْدُ فِي رِجْلَيْهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، وَأُدْخِلَ النَّارَ، وَأُدْخِلَ الدَّارَ، وَجُعِلَ فِي الْمَغَارِ؟»
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: ⦗٢٨٥⦘ حَدَّثَنَا ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " كَلَّمَ رَجُلٌ أَبَاهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْحِنْثَ وُتُنْجِحُ الْحَاجَةَ "
[ ٤ / ٢٨٤ ]
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: «مَا يَسْأَلُ السَّائِلُونَ الْحَقَّ مِنْ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ»
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: طَلَبَ مُوسَى مِنْ رَبِّهِ حَاجَةً فَأُبْطَأَتْ عَلَيْهِ وَأُكِدَّتْ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بِحَاجَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا أَطْلُبُ حَاجَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، أَعْطِينِيهَا الْآنَ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طُلِبَ بِهَا الْحَوَائِجُ "
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: الْكَلِمَةُ الَّتِي تَدْحَرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الشَّيَاطِينَ حِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ: مَا شَاءَ اللَّهُ "
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: " كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَعَاتَبَهُ رَجُلٌ عَلَى كَثْرَةِ قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأُرِيَ الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ: وَأَنْتَ الْقَائِلُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَوْ أَرَادَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنْ يَثْقُبَ الْخَرْدَلَ بِقَوْلِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَثَقَبَهُ "
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ ⦗٢٨٦⦘ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُجْهِرٍ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، ح
١٩٣٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْخُطْوَةَ، فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ، إِنَّمَا التَّوَاضُعُ فِي أَنْ لَا تَعْجَبَ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يَعْجَبُ عَاقِلٌ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا يَعُدُّ الْعَمَلَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ ﷿ يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَيَتَوَاضَعَ، إِنَّمَا يَعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ، فَكَيْفَ يَعْجَبُ؟ " قَالَ الشَّيْخُ: " فَكُلُّ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاعْقِلُوهُ، وَتَفَهَّمُوهُ وَدِينُوا لِلَّهِ بِهِ، فَهُوَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ النَّاطِقُ، وَقَالَهُ النَّبِيُّ الصَّادِقُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَالْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْعُقَلَاءِ، وَالْحُكَمَاءِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْذَرُوا مَذَاهِبَ الْمَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ، الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، وَجَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِأَيْدِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِنْ شَاءُوا أَصْلَحُوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَفْسَدُوهَا، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا عَصَوُا اللَّهَ وَخَالَفُوهُ فِيمَا لَا يَشَاءُهُ وَلَا يُرِيدُهُ، حَتَّى مَا شَاءُوا هُمْ كَانَ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ اللَّهُ يَكُونُ، فَإِنَّ الْقَدَرِيَّ الْمَلْعُونَ لَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، وَلَا: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي، وَلَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَلَا يَقُولُ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَزِيغُ الْقُلُوبَ وَلَا يُضِلُّ أَحَدًا، وَيَجْحَدُ الْقُرْآنَ وَيُعَانِدُ الرَّسُولَ وَيُخَالِفُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَا يَشَأُ لَا يَكُونُ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِ ⦗٢٨٧⦘ وَالْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ بِيَدَيْهِ، وَأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَطَاعَ اللَّهَ، وَإِنْ شَاءَ عَصَى، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى، وَإِنْ شَاءَ افْتَقَرَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَغْنَى. وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ خَالِقَ الشَّرِّ، وَأَنَّ اللَّهَ شَاءَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، وَيَقُولُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، فَالْقَدَرِيُّ يَجْحَدُ هَذَا كُلَّهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْصِي اللَّهَ قَسْرًا وَيُخَالِفُهُ شَاءَ أَمْ أَبَى "
[ ٤ / ٢٨٥ ]
١٩٣١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: " سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ، خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَزَّةَ، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ: اعْصِمْنِي، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً «، وَالرَّبِيعُ بْنُ بَزَّةَ هَذَا مِنْ كِبَارِ مَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي هَذَا الْخُذْلَانِ، عَصَمَنْا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ»
[ ٤ / ٢٨٧ ]
١٩٣٢ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: " قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَسْأَلَةٌ يَقْطَعُ بِهَا الْقَدَرِيُّ، يُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا، أَرَادَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيُطِيعُوهُ وَلَا يَعْصُوهُ فَلَمْ يُقَدِّرْ، أَمْ قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ؟ فَإِنْ قَالَ: قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَهْدِي مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ؟ وَإِنْ قَالَ: أَرَادَ فَلَمْ يُقَدِّرْ، قِيلَ لَهُ: لَا يَشُكُّ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَنَّكَ قَدْ كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ "
[ ٤ / ٢٨٧ ]
١٩٣٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ، وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْخَلِيقَةِ أَعْجَزُ فِي حِيلَتِهِمْ وَأَضْعَفُ فِي قُوَّتِهِمْ مِنْ أَنْ يُحْدِثُوا فِي مُلْكِ اللَّهِ ﷿ وَسُلْطَانِهِ طَرْفَةً بِعَيْنٍ، أَوْ خَطْرَةً بِقَلْبٍ أَوْ نَفَسًا وَاحِدًا مِنْ رُوحٍ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ أَذْعَنَتِ الْجَاهِلِيَّةُ الْجُهَلَاءُ بِالْقَدَرِ، وَأَقَرَّتْ لِلَّهِ بِالْمَشِيئَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِسْلَامِهَا، وَقَالَتْهُ فِي خُطَبِهَا وَمُحَاوَرَاتِهَا وَأَشْعَارِهَا". قَالَ بَعْضُ الرُّجَّازِ:
[البحر الرجز]
يَا أَيُّهَا الْمُضْمِرُ هَمًّا لَا تُهَمْ إِنَّكَ إِنْ تُقَدَّرْ لَكَ الْحُمَّى تُحَمْ
وَلَوْ عَلَوْتَ شَاهِقًا مِنَ الْعَلَمْ كَيْفَ يُوقِيكَ وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمْ،
وَبِنَحْوِ هَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا اللَّفْظَ
[ ٤ / ٢٨٨ ]
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي: عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَكْثُرْ غَمُّكَ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ»
[ ٤ / ٢٨٨ ]
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٨٩⦘ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا يَكْثُرْ هَمُّكَ، مَا قُدِّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ "
[ ٤ / ٢٨٨ ]
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ رَجُلٌ فَشَكَى إِلَيْهِ تَعَذُّرَ الْأَشْيَاءِ وَالْتِيَاثَ الدَّهْرِ عَلَيْهِ، فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ ﵇ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
[البحر الوافر]
فَإِنْ يَقْسِمْ لَكَ الرَّحْمَنُ رِزْقًا يُعِدَّ لِرِزْقِهِ الْمُقْتَضَى بَابَا
وَإِنْ يَحْرُمْكَ لَا تَسْطِعْ بِحَوْلٍ وَلَا رَأْيِ الرِّجَالِ لَهُ اجْتِلَابَا
فَقَصِّرْ فِي خُطَاكَ فَلَسْتَ تَعْدُو بِحِيلَتِكَ الْقَضَاءَ وَلَا الْكِتَابَا"
[ ٤ / ٢٨٩ ]
١٩٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَتَبَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ:
[البحر البسيط]
أَبْلِغْ سُلَيْمَانَ أَنِّي عَنْهُ فِي سَعَةٍ وَفِي غِنًى غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ ذَا مَالِ
سَحَّى بِنَفْسِي أَنِّي لَا أَرَى أَحَدًا يَمُوتُ هَزْلًا وَلَا يَبْقَى عَلَى حَالِ
فَالرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لَا الْعَجْزُ يُنْقِصُهُ وَلَا يَزِيدُكَ فِيهِ حَوْلُ مُحْتَالِ
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الرجز]
هِيَ الْمَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْنِي إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَأَ الْقَدَرُ
وَقَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ
مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى نَاعِمَ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلْ
وَقَالَ النَّابِغَةُ: ⦗٢٩٠⦘
[البحر المتقارب]
وَلَيْسَ امْرُؤٌ نَائِلًا مِنْ هَوَاهُ شَيْئًا إِذَا هُوَ لَمْ يُكْتَبِ"
[ ٤ / ٢٨٩ ]
١٩٣٨ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، قَالَ: " حَدَّثَنِي رَجُلٌ، يَأْثِرُهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ أَعْرَابِيٌّ فَارًّا مِنْهُ عَلَى حِمَارٍ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا صَارَ فِي جَانِبِ الْبَرِّ سَمِعَ هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
لَنْ يَسِيقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ وَاللَّهُ لَا شَكَّ إِمَامُ السَّارِي
فَانْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حِينَ يَقْضِي وُرُودَهُ قَدْ مَضَى فِيهِ عِلْمُهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ
وَأَخُو الْحِرْصِ حِرْصُهُ لَيْسَ مِمَّا يَزِيدُهُ فَأَرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ
. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الوافر]
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الْكُسَعِيِّ لَمَّا غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وَكَانَتْ جَنَّةً فَخَرَجْتُ مِنْهَا كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ
وَلَوْ مَنَّتْ بِهَا كَفِّي وَنَفْسِي لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الْخِيَارُ"
[ ٤ / ٢٩٠ ]
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَفَّانَ، قَالَ: قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: " وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْكُوفَةِ، فَهَرَبَ مِنْهَا صَدِيقٌ لِشُرَيْحٍ إِلَى النَّجَفِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ شُرَيْحٌ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ لَمْ يَسُقْ إِلَى أَحَدٍ حِمَامَهُ وَلَمْ يَظْلِمْهُ أَيَّامَهُ، وَإِنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَبِعَيْنِ مَنْ لَا يُعْجِزُهُ طَلَبٌ وَلَا يَفُوتُهُ هَرَبٌ، وَإِنَّا وَإِيَّاكَ لَعَلَى بِسَاطٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ النَّجَفَ مِنْ ذِي قُدْرَةٍ لَقَرِيبٌ "
[ ٤ / ٢٩٠ ]
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَحْذَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ سَابُورُ ذُو الْأَكْنَافِ يَغْزُو الْعَرَبَ كَثِيرًا، قَالَ: فَغَرَا مَرَّةً بَنِي تَمِيمٍ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ عَمْرٌو قَدْ طَالَ عُمُرُهُ حَتَّى خَرِفَ وَكَثُرَ وَلَدُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَنِي تَمِيمٍ إِقْبَالُ سَابُورَ إِلَيْهِمْ هَرَبُوا، فَقَالَ عَمْرٌو: اجْعَلُونِي فِي زَبِيلٍ وَعَلِّقُونِي، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ سَابُورُ مَنَازِلَهُمْ لَمْ يَرَ أَحَدًا وَرَأَى الزَّبِيلَ مُعَلَّقًا فَأَمَرَ بِهِ فَأُنْزِلَ، فَإِذَا شَيْخٌ مِثْلُ الْقُفَّةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِنَ الَّذِينَ تَطْلُبُ، أَنَا عَمْرُو بْنُ تَمِيمِ بْنِ مَزِّ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، قَالَ: إِيَّاكُمْ أَرَدْتُ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَا نَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَا هَذَا الصَّنِيعَ إِلَّا لِلَّذِي بَلَغَكَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنَّا فِي وَلَدِكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَمَا قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ فِيكُمْ، وَلَئِنْ كُنْتَ عَلَى ظُنُونٍ فَمَا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَسْفِكَ دَمًا عَلَى الظُّنُونِ، وَفِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ أَيُّهَا الْمَلِكُ يَجِبُ أَنْ تُحْسِنَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ فِينَا لَمْ يُنْشَرْ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ صَنِيعُكَ الَّذِي لَا يُغْنِي شَيْئًا وَلَا يَدْفَعُ مَا هُوَ مَقْدُورٌ، قَدْ سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَجَرَى فِيهِ قَضَاؤُهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَافَئَ بِمِثْلِهِ عَقِبُكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُ أَطْرَقَ الْمَلِكُ مَلِيًّا يُفَكِّرُ فِيمَا قَالَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا كَلَامُكَ بَدَا بَدِيًّا فِي أَوَّلِ أَمْرِنَا، مَا نَالَكَ وَلَا نَالَ قَوْمَكَ مَا يَكْرَهُونَ، وَلَنْ يَنَالَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مَا تُحِبُّ وَيُحِبُّونَ، فَمُرْهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ، وَرَحَلَ مِنْ وَقْتِهِ وَأَحْسَنَ جَائِزَةَ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ طُولَ مَا كَانَ فِي مُلْكِهِ "
[ ٤ / ٢٩١ ]
١٩٤١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٩٢⦘ يُونُسَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ قَايِدٍ: يَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ بِالشَّيْءِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ، قَالَ: تِلْكَ رُؤْيَا، قُلْتُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ حَقٌّ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]
[ ٤ / ٢٩١ ]
١٩٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْآدَمِيُّ التَّمِيمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَبَّازِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: " لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَمْلِكَ عِلْمَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَلَكِنْ حُكْمُ الْعَدْلِ فِي الْخَلْقِ إِنْكَارُ فِعْلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْنَا، أَمَرَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ، وَنَهَانَا عَمَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ وَالِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَّا بِعِصْمَتِهِ، وَأَلْزَمَنَا بِالْحَرَكَةِ بِالْمَسْأَلَةِ لَهُ الْمَعُونَةَ عَلَى طَاعَتِهِ وَتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ فِي إِظْهَارِ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ إِلَيْهِ، وَالتَّبَرِّي مِنْ كُلِّ سَبَبٍ وَاسْتِطَاعَةٍ دُونَهُ، فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] قَالَ: فَخَرَجَتْ أَفْعَالُ الْعِبَادِ فِي سِرِّهِمْ وَظَاهِرِهِمْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِ إِجْبَارٍ مِنْهُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا قَسْرٍ وَلَا إِكْرَاهٍ وَلَا تَعَبُّدٍ وَلَا أَمْرٍ، بَلْ بِقَضَاءٍ سَابِقٍ وَمَشِيئَةٍ وَتَخَلِيَةٍ مِنْهُ لِمَنْ شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِمَا شَاءَ، فَلَهُ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، قَالَ سَهْلٌ: فَأَفْعَالُ الْخَلْقِ وَأَعَمْالُهُمْ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ مَشِيئَةٌ. فِيهَا مَعْنَيَانِ: فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ فَاللَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِهِ، وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى فِعْلِهِ، بَلْ وَفَّقَهُمْ لَهُ وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِ، وَتَوَلَّى ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْهُمْ وَأَثَابَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ شَرٍّ فَاللَّهُ ﷿ نَهَى عَنْهُ، وَلَمْ يُجْبِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَوَلَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ، بَلْ أَرَادَ الْعَبْدَ بِهِ وَالتَّخْلِيَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَشَاءَ كَوْنَ ذَلِكَ قَبِيحًا فَاسِدًا لِيَكُونَ مَا نَهَى وَلَا ⦗٢٩٣⦘ يَكُونُ مَا أَمَرَ، وَيَظْهَرُ الْعِلْمُ السَّابِقُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَهُوَ مِنَ اللَّهِ مَشِيئَةٌ وَمِنَ الشَّيْطَانِ تَزْيِينٌ، وَمِنَ الْعَبْدِ فِعْلٌ "
[ ٤ / ٢٩٢ ]
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: " قَرَأْتُ فِي كِتَابِ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ، وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ كُتِبَ الْهِنْدِ وَحِكَمِهِمُ الْقَدِيمَةِ: «الْيَقِينُ بِالْقَدَرِ لَا يَمْنَعُ الْحَازِمَ تَوَقِّي الْهَلَكَةِ»، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ النَّظَرُ فِي الْقَدَرِ الْمُغَيَّبِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْحَزْمِ وَنَحْنُ نَجْمَعُ تَصْدِيقًا بِالْقَدَرِ وَأَخْذًا بِالْحَزْمِ "
[ ٤ / ٢٩٣ ]
١٩٤٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُجْرٍ،: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: " لَا تَقُلْ مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَغَرَّ فُلَانًا بِاللَّهِ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ هَانُوا عَلَيْهِ، فَتَرَكَهُمْ وَمَعَاصِيَهُمْ، وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَمَنَعَهُمْ مِنْهَا "
[ ٤ / ٢٩٣ ]
١٩٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سَهْلِ بْنِ دَاوُدَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّمَا نَشَطُوا إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ لَدَيْهِ، هَانُوا عَلَيْهِ فَعَصَوْهُ، وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَأَطَاعُوهُ»
[ ٤ / ٢٩٣ ]
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ قَالَ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ، وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا»
[ ٤ / ٢٩٣ ]
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُخَرِّمِيُّ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَكَانَ، مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ سِمَاكٍ، وَمَاتَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، غَرِقَ فِي الْبَحْرِ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي الْمَنَارَةِ قَبْلَ أَذَانِ الصُّبْحِ وَأَنَا قَاعِدٌ، فَخَفَقْتُ بِرَأْسِي، إِذْ مَرَّ رَجُلَانِ فِي الْهَوَى، فَقَالَ قَائِلٌ لِأَحَدِهِمَا: مَا تَقُولُ فِي الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْكُفَّارُ، أُولَئِكَ الْكُفَّارُ، أُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ "
[ ٤ / ٢٩٤ ]
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمَوْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدَ يَقُولُ: «اشْتُقَّ قَوْلُ الْقَدَرِيَّةِ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَهُمْ أَسْرَعُ النَّاسِ رِدَّةً»
[ ٤ / ٢٩٤ ]
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَبُو هَاشِمٍ، قَاضِي دِمَشْقَ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ، الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ، وَلَا يَسْبِقُ بَطِيئًا رِزْقُهُ، وَلَا يَأْتِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ»
[ ٤ / ٢٩٤ ]
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: " ثَلَاثُ آيَاتٍ فِي الْقُرْآنِ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ⦗٢٩٥⦘ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١١] "
[ ٤ / ٢٩٤ ]
١٩٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي مَوْكِبٍ لَهُمَا، " فَذَكَرُوا الْقَدَرِيَّةَ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: هُمْ وَاللَّهِ الزَّنَادِقَةُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: هُمْ وَاللَّهِ الزَّنَادِقَةُ "
[ ٤ / ٢٩٥ ]