لابد أن تواجه الباحث إذا أراد إن يكون بحثه بحثًا علميًا جادًا بعض الصعوبات، ومن أهم الصعوبات التي واجهتها في البحث:
١ - صعوبة الحصول على المخطوطات من أماكن وجودها عن طريق المراسلة، فكان لابد من الحضور الشخصي، فسافرت إلى حيدر أباد في الهند، وتمكنت من الحصول على المخطوطة الوحيدة هناك بيسر وسهولة - ولله الحمد - ووجدت كُل تعاون، وسافرت إلى بيروت ثلاث مرات بقصد الحصول على المخطوطة ولم أتمكن من الدخول إلى الجامعة الأمريكية هناك، مع أنني كررت السفر بنية الحصول عليها، ولكنني لم أوفق لعدم وجود متعاونين في تلك الجامعة، وكانوا يطلبون مني أن أراسلهم - وإذا راسلتهم - قالوا هو مطبوع ولا حاجة لك بالمخطوطة! وقد أنعم الله عليّ بعد جهد وعناء بأحد الأساتذة هناك، والذي قام بتصوير جزء منها غير يسير يعادل أكثر من النصف، ولم يتمكن من تصوير الباقي وواجهت قريبًا من ذلك في مصر، ولكن وفقني الله بتعاون الملحق الثقافي السعودي بمصر الأستاذ محمد العقيل - وفقه الله ـ
[ ٩ ]
بإحضار المخطوط من مكتبة جامعة الدول العربية، أما بقية المخطوطات فلم أجد صعوبة في الحصول عليها ولله الحمد والمنة.
٢ - كما أن من الصعوبات التي واجهتها صعوبة قراءة بعض الألفاظ من المخطوطات والتي كانت تستغرق مني جهدًا ووقتًا طويلًا.
٣ - صعوبة الحصول على تراجم لبعض من أوردهم المؤلف، وخاصة المعتزلة الذين رد عليهم في كتبه، حيث يورد الإسم بالكنية أو باللقب فقط، وقد عانيت مشقة ووجدت صعوبة في معرفة هؤلاء الأشخاص، واستطعت بحمد الله الترجمة لغالبهم إلا للخالدي الذي لم أستطع تمييزه عن غيره.
٤ - ومن الصعوبات أيضًا تخريج الآثار، حيث إن المؤلف ﵀ لم يعتمد على الكتب المعروفة، ناهيك على أنه يورد في بعض الأحيان الحديث أو الأثر بالمعني، بل قد يعزو أثرًا بالمعني للعشرات من الأعلام، دون أن يذكر مصدرًا واحدًا، وقد أهمل جميع من حققوا الإبانة تخريج هذه الآثار، وقد وفقني الله - ولله الحمد - بتخريجها جميعًا، ومن أمثلة ذلك: الأعلام الذين قالوا: من قال أن القرآن مخلوق فهو كافر، ولعل هذه أبرز الصعوبات التي واجهتني في تحقيق هذا الكتاب.
[ ١٠ ]