لم أجد كتابًا تضافرت الأقوال على نسبته لمؤلفه كما تضافرت الأقوال على نسبة كتاب الإبانة، فلقد شهد العشرات من العلماء على أن الإمام الأشعري قد ألف كتابه الإبانة. وإنما تساءل بعض الناس: لماذا خلت منه قائمة ابن فورك؟! وسوف أجيب على هذا بإذن الله، كما تساءل البعض: لماذا لم يذكره ابن عساكر. فيما استدركه على ابن فورك؟! وهؤلاء إما جهلوا وإما تناسوا أن ابن عساكر لم يستدركه على ابن فورك فقط، بل فعل ما هو أعظم، وهو أنه نقل عبارات منه، وهذا أعظم من الذكر المجرد والسرد المجمل، بل ولم يجد عندما أراد مدح الأشعري أفضل من كتابه الإبانة. وقد تواتر الأئمة الأعلام على نسبة كتاب الإبانة للأشعري. فنسبته إليه مشهورة، فضلًا عن نسخه الخطية، وسوف أورد هنا نماذج من العلماء الذين أثبتوا صحة نسبة الكتاب.
١ - الحافظ ابن عساكر: وابتدأت بذكره، لأنه لا يشك في معرفته الكاملة للأشعري وانتمائه له، بل ألف كتابًا في بيان مناقبه والذب عنه،
[ ٢٩ ]
فقد ذكر في كتابه التبيين كتاب الإبانة في أكثر من موضع، فمرة ذكر منظومة لأحد الأشاعرة جاء فيها:
لو لم يصنف عمره … غير الإبانة واللمع (^١)
وقال في موضع آخر مثنيًا على هذا الكتاب فقال: فليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبانة. ثم بدأ سرد نص من الإبانة (^٢). فهنا نسب الحافظ ابن عساكر في كتابه التبيين الذي يعول عليه في معرفة كتب الأشعري كتاب الإبانة لأبي الحسن، بل وجعل هذا الكتاب من دلالة حسن عقيدته، وأما عدم ذكره له فيما استدركه على ابن فورك، فلعل السبب أنه ذكره ضمن كتابه هذا، فاكتفى بأنه ذكره ونقل منه، فلم يرَ فائدة من تكرار ذكره.
٢ - نصر الدين السجزي حيث ذكر شيخ الإسلام أن نصر الدين المقدسي، له تآليف في الأصول، نقل منه فصولًا من كتاب الإبانة. هذا وكان في وقفه به نسخة (^٣).
٣ - شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره في مواضع عدة من كتبه، حيث
_________________
(١) التبيين ص ١٧١.
(٢) انظر التبيين ص ١٥٢، ص ٣٨٩.
(٣) انظر بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٤١ - ١٤٢، وانظر رسالة الذب عن أبي الحسن الأشعري لابن درباس ص ١١٥.
[ ٣٠ ]
قال: وهو من أشهر تآليف الأشعري وآخرها (^١).
٤ - الإمام ابن القيم، حيث ذكر في مواطن عدة من كتبه الإبانة. فمثلًا ذكر في اجتماع الجيوش أن الأشعري، قد انتسب إلى الإمام أحمد، وذكر ذلك في الإبانة (^٢)، وذكر في النونية:
وكذا على الأشعري فإنه … في كتبه قد جاء بالتبيان
من موجز وإبانة ومقالة … ورسائل للثغر ذات بيان (^٣)
٥ - أبو بكر البيهقي (^٤)، حيث قال في كتابه الاعتقاد بعدما ذكر قول الشافعي: وبمعناه ذكره أيضًا علي بن إسماعيل في كتابه الإبانة (^٥).
٦ - الإمام الصابوني (^٦)، الذي ذكر عنه ابن عساكر أنه ما كان يخرج
_________________
(١) انظر بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٣٦، والفتاوى ٦/ ٣٥٩، ٥/ ٩٣، ودرء التعارض ٢/ ١٦.
(٢) انظر اجتماع الجيوش الإسلامية ص ١٦٧.
(٣) انظر نونية ابن القيم ص ٦٩، ٧٠، والصواعق المرسلة ١/ ٢٦٠.
(٤) هو الحافظ العلامة، أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي، ابن عبد الله بن موسى، البيهقي الخراساني، ولد في قرية من قرى بيهق، من نواحي نيسابور في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، تلقى العلم على يد عدد من الأعلام، وعلى رأسهم أبي عبد الله الحاكم، صنف ﵀ - التصانيف النافعة مثل السنن الكبرى والتي تعد من أعظم التصانيف في الإسلام، وكتاب الأسماء والصفات، وكتاب البعث، ومناقب الإمام أحمد توفي ﵀ سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. انظر في ترجمته سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٦٣، وانظر في مقدمة كتاب الاعتقاد فهناك ترجمة وافية له ص ٧٤، ص ٩٨.
(٥) انظر: الاعتقاد ص ٢٠٤ كما ذكر الإبانة في ص ٢٠٥ عندما قال: وقال أبو الحسن في كتابه، ثم ذكر جزءًا من كتاب الإبانة.
(٦) هو شيخ الإسلام، أبو عثمان، إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد، بن إسماعيل، بن إبراهيم، الصابوني، كان ﵀ فقيهًا محدثًا، ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، كان يقول عنه البيهقي إمام المسلمين حقًا وشيخ الإسلام صدقًا أبو عثمان الصابوني. ألف العديد من الكتب ومن أهمها: الاعتقاد والبداية إلى سبيل الرشاد. انظر: في ترجمته سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٠ وطبقات الشافعية ٤/ ٢٧١.
[ ٣١ ]
إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة (^١). كما نقل عنه أيضًا ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (^٢).
٧ - أبو بكر السمعاني، (^٣) حيث نقل شيخ الإسلام أن الحافظ أبو بكر السمعاني قد اعتمد كتاب الإبانة، بل ونقل عنه، ولم يذكر من تأليفه سواه (^٤).
٨ - أحمد بن ثابت الطرقي (^٥)، حيث ذكر ابن تيمية أن الحافظ
_________________
(١) انظر: تبيين كذب المفتري ٣٨٩.
(٢) انظر: بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٣٩.
(٣) هو الإمام الحافظ، أبو بكر مفتي خراسان، المعروف بأبي المظفر، منصور بن محمد التميمي السمعاني الخراساني المروزي. ولد بمرو سنة ست وخمسمائة، تلقى العلم على يد عدد من الأعلام، وألف العديد من الكتب، منها: التحبير في معجمه الكبير وكتاب الأنساب، توفي ﵀ - سنة اثنتين وستين وخمسمائة بمرو، ووهم ابن كثير فجعل سنة ولادته هي سنة وفاته. انظر سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٥٦، والبداية والنهاية ١٦/ ٢١٨، وشذرات الذهب ٦/ ٣٤٠. مرآة الجنان ٣/ ٢٠٠.
(٤) انظر: بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٣٦.
(٥) هو الحافظ أبو العباس، أحمد بن ثابت، بن محمد الأصفهاني، الطرقي، وطرق من قُرى أصبهان، كان حافظًا متقنًا، من الحديث مكثرًا، سمع من عبد الوهاب بن منده وطبقته، توفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، انظر سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٢٨ والأنساب ٤/ ٤٢. وميزان الاعتدال ١/ ٨٦.
[ ٣٢ ]
الطرقي، صاحب كتاب اللوامع في الجمع بين الصحاح والجوامع أنه قال: إن الجهمية نسبت التعطيل لأبي الحسن، ولكني قرأت في كتابه الإبانة عن أصول الديانة ما فيه الإثبات (^١).
٩ - أبو المعالي مجلي (^٢)، حيث ذكر شيخ الإسلام أن أبا المعالي، قد اعتمد الكتاب، وذكر نُقُولًا بأنه كان يقول: لله من صنفه (^٣).
١٠ - ابن الطباخ (^٤)، حيث ذكر شيخ الإسلام، أنه نقل من كتاب الإبانة - للأشعري - في كتاب له اسمه الإبانة (^٥).
١١ - الإمام النووي، حيث ذكر الذهبي أن النووي نسخه بخطه (^٦).
_________________
(١) انظر: بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٤٠ - ١٤١، بتصرف واختصار يسير. كما نقل ذلك الحافظ الذهبي في العلو ٢/ ١٢٤٩. وفي كتابه العرش ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧.
(٢) هو شيخ الشافعية في مصر، أبو المعالي مجلي بن جميع بن رجاء القرشي، تولى القضاء بمصر، له كتاب الذخائر، وهو من كتب المذاهب المعتبرة، توفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وقيل خمسين وخمسمائة. انظر سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣٢٥ ووفيات الأعيان ٤/ ١٥٤.
(٣) انظر: بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٤٢.
(٤) هو أبو محمد بن الطباخ المبارك بن علي بن حسين البغدادي، نزيل مكة، وإمام الحنابلة بالحرم، كان محدثًا حافظًا، صالحًا دينًا ثقة توفي في سنة خمس وسبعين وخمسمائة. انظر شذرات الذهب ٦/ ٤١٨ والبداية والنهاية ١٦/ ٥٤٢. وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٦.
(٥) انظر: بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٤٢.
(٦) انظر: كتاب العلو ٢/ ١٢٤٨.
[ ٣٣ ]
١٢ - القاضي الباقلاني، وقام بشرحها (^١).
١٣ - ابن درباس، حيث أثبت نسبة الإبانة للأشعري (^٢).
١٤ - الحافظ الذهبي، في كتابه العلو، حيث قال: وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف أبي الحسن (^٣). وفي كتابه العرش نقل جزءًا من الإبانة (^٤).
١٥ - الحافظ ابن كثير، حيث ذكر الأطوار التي مر بها الأشعري، وذكر بأن طريقته الأخيرة هي التي ألف فيها الإبانة (^٥).
١٦ - الحافظ المقريزي، حيث عد مصنفات الأشعري وذكر منها الإبانة (^٦).
١٧ - الحافظ ابن حجر، حيث قال عندما ترجم لعبدالله بن سعيد بن كُلاب: وعلى طريقته مشي الأشعري في كتاب الإبانة (^٧).
١٨ - ابن العماد الحنبلي، حيث قال في ترجمة الأشعري: إن
_________________
(١) انظر: طبقات الفقهاء الشافعيين ١/ ١٩٩.
(٢) انظر رسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري ص ١٣١.
(٣) انظر العلو ٢/ ١٢٤٨.
(٤) انظر كتاب العرش ٢/ ٢٩٤، ٢/ ٢٩٨.
(٥) انظر طبقات الفقهاء الشافعيين ١/ ١٩٩.
(٦) انظر كتاب المواعظ والاعتبار ٤/ ١٩٤.
(٧) انظر لسان الميزان ١/ ٣٥٤.
[ ٣٤ ]
الأشعري قال في كتابه الإبانة في أصول الديانة وهو آخر كتاب صنفه (^١).
١٩ - الزبيدي، حيث ذكر في ترجمة الأشعري بأنه ألف كتبًا وذكر منها كتاب الإبانة (^٢).
٢٠ - خالد النقشبندي، حيث ذكر الألوسي بأن شيخ مشايخه خالد النقشبندي قال: إن الأشعري كتب الإبانة وهي آخر مؤلفاته، وعليها التعويل في مذهب الأشعري (^٣).
٢١ - الألوسي، في محاكمة الأحمدين: حيث ذكر أن الأشعري، رجع في كتاب الإبانة إلى مذهب الإمام أحمد (^٤).
٢٢ - الإمام عبد العزيز بن باز، وكتب مقدمة لهذا الكتاب (^٥).
٢٣ - محب الدين الخطيب: حيث ذكر في تحقيقه للمنتقى، أن الأشعري انتقل إلى مذهب السلف عندما ألف كتابه الإبانة (^٦).
٢٤ - الشيخ محمد بن صالح العثيمين، حيث ذكر بالقواعد المثلى: أن الأشعري قد ألف الإبانة في آخر أطواره. وهي من آخر كتبه أو
_________________
(١) انظر شذرات الذهب ٤/ ١٣١.
(٢) انظر إتحاف السادة المتقين ٢/ ٤.
(٣) انظر جلاء العينين ١٥٧.
(٤) انظر جلاء العينين ٢٤٧.
(٥) انظر الإبانة ص ٤٣.
(٦) انظر المنتقى ٤٦.
[ ٣٥ ]
آخرها (^١).
٢٥ - محمد زاهد الكوثري: (^٢).
٢٦ - حموده غرابه: حيث ذكر أن الأشعري أَلَّفَ الإبانة في طوره الثاني (^٣).
٢٧ - جلال موسى، حيث قال: الأشعري كان واسع الأفق، دقيق النظر. يجيد التأليف، ويشهد بذلك كتابه الإبانة (^٤).
٢٨ - صالح الفوزان، حيث قال: نسب هذا الكتاب إلى أبي الحسن كثير من الأئمة، بحيث لا يبقى مجال للشك في صِحَّةِ تلك النسبة (^٥).
٢٩ - إسماعيل الأنصاري، وقد كتب تقريظًا لهذا الكتاب، وبين بأن مقولة أنه دس على الأشعري خطر عظيم (^٦).
٣٠ - حافظ حكمي (^٧)، حيث أثبت الإبانة، فقال: إن الذي
_________________
(١) القواعد المثلى ٨٠ - ٨١.
(٢) انظر تعليقه على التبيين ص ٣٥.
(٣) انظر أبو الحسن الأشعري ص ٦٦، وفي مقدمته للمع ص ٧.
(٤) انظر نشأة الأشعري وتطورها ص ١٧٠.
(٥) انظر الإبانة عن أصول الديانة ص ٤.
(٦) انظر الإبانة ص ٤٥.
(٧) هو حافظ بن أحمد بن علي الحكمي، ولد سنة ١٣٤٢ هـ، تلقى العلم على يد الشيخ عبد الله القرعاوي وكان أعجوبة من أعاجيب الزمان في العلم في عصره عين مديرًا للمعهد العلمي في (صامته) له العديد من المؤلفات، منها: معارج القبول والجوهرة الفريدة، توفي ﵀ سنة ١٣٧٧ هـ وعمره ٣٥ سنة. انظر: موسوعة أسبار ١/ ٢١٥.
[ ٣٦ ]
قرره الأشعري في آخر مصنفاته الإبانة هو قول أهل الحديث (^١).
٣١ - حماد الأنصاري (^٢)، حيث قال بعدما ذكر أقوال أهل العلم حول كتاب الإبانة: «قلت هذه نقول الأئمة الأعلام التي تضمنت بالصراحة التي لا يتناطح عليها عنزان أن كتاب الإبانة ليس مدسوسًا على أبي الحسن الأشعري كما زعمه الأغمار من المقلدة، بل هو من تواليفه التي ألفها أخيرًا واستقر أمره على ما فيها من عقيدة السلف التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية (^٣).
٣٢ - عبد الرحمن المحمود، حيث ذكر بأنه من أهم كتب
_________________
(١) انظر معارج القبول ص ٣١٠.
(٢) هو حماد بن محمد بن محمد الأنصاري، ولد في مدينة تاد مكة (أفريقيا الغربية) عام ١٣٤٤ هـ. تلقى العلم على عدد من أهل العلم، وعلى رأسهم العلامة محمد بن إبراهيم، والعلامة عبد العزيز بن باز، عمل مدرسًا في المعهد العلمي بالرياض ثم تدرج في السلم الجامعي حتى انتقل إلى المدينة المنورة فعمل مدرسًا بالجامعة الإسلامية، ثم أصبح رئيسًا لقسم السنة والعقيدة فيها، وله العديد من المؤلفات، منها: بلغة القاصي والداني، والبت في الطواغيت الست. توفي ﵀ عام ١٤١٨ هـ. انظر: موسوعة أسبار ١/ ٢٤٤، ٢٤٥.
(٣) انظر: الإبانة عن أصول الديانة، ص: ١٨.
[ ٣٧ ]
الأشعري (^١).
٣٣ - فاروق الدسوقي، حيث ذكر: أن الأشعري ألف الإبانة عن أصول الديانة ككتاب مُوَجَّهٍ للباحثين عن الحق (^٢).
٣٤ - فوقية حسين، حيث قامت بتحقيقه.
٣٥ - محمد إبراهيم الفيومي، حيث قال: بدأ الأشعري كتابه الإبانة في أصول الديانة ثم شرع في الحديث عنها (^٣). وفي الجملة فقد أثبته عدد من الأعلام (^٤) ولو استمررت في سردهم لطال البحث.
_________________
(١) موقف ابن تيمية من الأشاعرة ١/ ٣٤٨.
(٢) انظر القضاء والقدر ٢/ ٣٢٣.
(٣) انظر تاريخ الفرق الإسلامية السياسي والديني ص ٣٩
(٤) منهم راجح الكردي في كتابه علاقة صفات الله - تعالى - بذاته ص ١٤١، والشيخ أحمد بن حجر آل أبو طامي، العقائد السلفية ١٥٧ ومصطفى حلمي في كتاب ابن تيمية والتصوف ص ٣٣.
[ ٣٨ ]