وأنكرت المعتزلة [الحوض] (^٢)، وقد روي عن النبي -ﷺ- من وجوه كثيرة، وروي عن أصحابه بلا خلاف.
١ - وروى عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد (^٣) عن الحسن (^٤) عن أنس بن مالك (^٥) ﵁ أنه ذكر الحوض عند عبيد
_________________
(١) انظر ص ٤٦١ من هذه الرسالة.
(٢) ما بين القوسين زيادة في ب، و
(٣) علي بن زيد. هو علي بن زيد بن جدعان وهو علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مُليكة. ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل البصرة، وقال: ولد وهو أعمى وكان كثير الحديث، وفيه ضعف لا يحتج به، قال أحمد العجلي: «يكتب حديثه وليس بالقوي»، وقال في موضع آخر: «كان يتشيع لا بأس به»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «ضعيف». مات سنة تسع وعشرين ومائة. انظر: «طبقات ابن سعد» (٧/ ٢٥٢)، و«التاريخ الكبير» (٦/ ٢٧٥)، و«تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٣٤).
(٤) الحسن: هو الحسن بن أبي الحسن واسمه يسار البصري، أبو سعيد، أمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي -ﷺ-، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب، عن عمرو بن مرة: إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين: الحسن، ومحمد ابن سيرين. قال أنس: سلوا مولانا الحسن، فإنه سمع وسمعنا، فحفظ ونسينا. قال الذهبي: «والحسن مع جلالته فهو مدلس، ومراسيله ليست بذاك». مات سنة عشر ومائة. انظر: «طبقات ابن سعد» (٧/ ١٥٦)، و«تهذيب الكمال» (٦/ ٩٥)، و«سير أعلام النبلاء» (٤/ ٥٦٣).
(٥) أنس بن مالك: هو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري النَّجاري أبو حمزة المدني نزيل البصرة، صاحب رسول الله -ﷺ- وخادمه، وأمه أم سليم بنت ملحان، الإمام المفتي المقرئ المحدث راوية الإسلام، روى عن النبي -ﷺ- علما جمًّا، وعن أبي بكر وعمر وعثمان وعدة من الصحابة، وعنه خلق عظيم، وقد سرد صاحب التهذيب نحو مائتي نفس من الرواة عن أنس. مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك، انظر: «طبقات ابن سعد» (٧/ ١٧)، و«تهذيب الكمال» (٣/ ٣٥٣)، و«سير أعلام النبلاء» (٣/ ٣٩٥)، و«الإصابة» (١/ ١٢٦).
[ ٥٩٨ ]
الله (^١) ابن زياد فأنكره، فبلغ أنسًا ﵁، فقال: لا جرم [لأسُوءنَّه] (^٢)، قال: فأتاه، فقال: [ما أنكرتم] (^٣) من الحوض؟ قال عبيد الله: هل سمعت رسول الله (^٤) -ﷺ- يذكره، قال: سمعت النبي -ﷺ- أكثر من
_________________
(١) عبيد الله بن زياد: هو عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان أمير العراق أبو حفص، ولي البصرة سنة خمس وخمسين. قال الذهبي: «كان جميل الصورة قبيح السريرة …، وقد جرت لعبيد الله خطوب وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسين -﵁-»، قال البخاري: «قتل بالكوفة». وقال أبو اليقظان: «قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين». انظر: «التاريخ الكبير» (٥/ ٣٨١)، و«سير أعلام النبلاء» (٣/ ٥٤٥)، و«تاريخ دمشق» (٣٧/ ٤٣٣).
(٢) ما بين القوسين التصحيح من مصادر الحديث الأصلية. وفي المخطوطات اختلاف ففي النسخة المعتمدة «أ» وفي. ج. هـ[وأنه لفعل به] وفي ب. و[والله لأفعلن به].
(٣) ما بين القوسين التصحيح من نص الأثر من مصادره الأصلية وفي النسخ المخطوطة ما ذكرتم، وما أثبته أصوب.
(٤) في ب، والنبي.
[ ٥٩٩ ]
كذا وكذا مرة يقول: «ما بين طرفيه - يعني الحوض - ما بين أَيْلةَ (^١) ومكة، أو ما بين صنعاء (^٢) ومكة، وإن آنيته أكثر من نجوم السماء» (^٣).
_________________
(١) إيلة بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى أيلة بنت مدين بن إبراهيم - ﵇ - وقيل: نسبة لبانيها إليا بن أرم بن سام بن نوح ﵇، وقيل: أيلة بن رضوى، وهو جبل ينبغ بين مكة والمدينة، وإليها نسب جماعة من رواة الحديث كيونس بن يزيد، وإسحاق بن إسماعيل. انظر: معجم البلدان ١/ ٢٣٢.
(٢) يُنسب إلى صنعاء موضعان: أحدهما باليمن وهي المعروفة المصْورة، وكان اسمها في القديم أزال وإنما سُميت صنعاء لأنها بُنيت بالحجارة وكانت حصينة وقالوا: هذه صنعة ومعناها حصينة. وقد عُرفت باعتدال جوها، وهي عاصمة اليمن الآن، وأما الموضع الآخر المسمى بصنعاء فهي قرية من قرى الغُوطة بدمشق وقد خربت، وهي اليوم مزرعة وبساتين وإليه يُنسب شاهيل بن شارحيل الصنعاني وهو أحد المحدثين. قلت: ولعل المقصودة في الحديث صنعاء اليمن لأنها الأشهر والله أعلم. انظر للمزيد معجم البلدان ٥/ ٢٠٤ - ٢٠٦.
(٣) صحيح من غير ذكر قصة أنس مع زياد، فإنها ضعيفة، والحديث أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٢٧٦١) من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس مرفوعًا مع اختلاف في الألفاظ، وإسناده في هذه القصة ضعيف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو ابن جدعان وهو ضعيف وفيه أيضًا عنعنة الحسن، وأخرجه الآجري في الشريعة مع اختلاف في الألفاظ أيضًا عن مجالد عن الشعبي قال: حلف رجل عند ابن زياد … القصة .. (٣/ ١٢٥٨) حديث رقم (٨٢٦)، وإسناده ضعيف أيضًا؛ لأن فيه مجالد بن سعيد ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، انظر التقريب (١/ ٢٢٩)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٥٤٢)، وفيه أيضًا أبو إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان بن رزين الأردني صدوق يغرب، انظر التقريب (١/ ٣٥) والتهذيب (١/ ١٢٥)، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف، كما سبق ذكره، وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٧١٤) من حديث سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعًا به من غير ذكر القصة مع اختلاف يسير في الألفاظ وقال عنه الألباني حديث صحيح، انظر السنة للخلال ص ٢٩٢، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، = = أخرجه الآجري في «الشريعة» (٣/ ١٢٦٦) حديث رقم (٨٣٦) من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر به مرفوعًا، وله شاهد ثان من حديث ثوبان. أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٢٠٨٥٢) من حديث سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان به مرفوعًا. قلت وأحاديث الحوض أصلها في الصحيحين: أنظر في ذلك «صحيح البخاري» ك: الرقاق، ب: في الحوض وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٦٥٨٠)، و«صحيح مسلم» ك: الفضائل، ب: إثبات حوض نبينا -ﷺ- وصفاته (٢٣٠٣) من حديث أنس بن مالك مرفوعًا: «قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء»، وفي «صحيح مسلم» ك: الفضائل، إثبات حوض نبينا -ﷺ- وصفاته (٢٣٠٠)، من حديث أبي ذر مرفوعًا: «والذي نفس محمد بيده، لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها …».
[ ٦٠٠ ]
٢ - وروى أحمد بن عبدالله بن يونس (^١) قال: حدثنا زائدة (^٢)
_________________
(١) في جميع المخطوطات أحمد بن حمدان وهذا تصحيف والتصحيح من مصادر ترجمته.
(٢) في جميع المخطوطات «ابن أبي زائدة»، والصواب حذف «ابن أبي كما فعلت» فإنما هو. زائدة بن قدامة كما في حديث مسلم (٢٢٨٩). وقد سبقت ترجمته.
[ ٦٠١ ]
عن عبدالملك بن عمير (^١) عن جندب بن سفيان (^٢) قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «أنا فرطكم على (^٣) الحوض» (^٤) في أخبار كثيرة.
_________________
(١) عبد الملك بن عمير: هو عبدالملك بن عمير بن سويد القرشي، ويقال اللخمي، أبوعمرو ويقال: أبو عمر الكوفي المعروف بالقبطي، ذكر إسحاق الكوسج عن أحمد أنه ضعفه جدًّا، وقال يحيى بن معين: «مخلط»، وقال أبو حاتم: «ليس بحافظ وهو صالح الحديث، تغير حفظه قبل موته». مات سنة ست وثلاثين ومائة أو نحوها. انظر: «التاريخ الكبير» (٥/ ٤٢٦)، و«تهذيب الكمال» (١٨/ ٣٧٠)، و«سير أعلام النبلاء» (٥/ ٤٣٨).
(٢) جندب بن سفيان: هو الصحابي الجليل جندب بن عبدالله بن سفيان البجلي ﵁، يكنى أبا عبد الله، له صحبة، ينسب تارة إلى أبيه، وتارة إلى جده، ويقال: جندب بن خالد بن سفيان، وقال أحمد بن حنبل: ليست له صحبة قديمة. قال خليفة بن خياط: مات في فتنة ابن الزبير، وذكره البخاري في «التاريخ» فيمن توفي من الستين إلى السبعين، انظر: «طبقات ابن سعد» (٦/ ٣٥)، و«الجرح والتعديل» (٢/ ٥١٠)، و«تهذيب الكمال» (٥/ ١٣٧)، و«سير أعلام النبلاء» (٣/ ١٧٤)، و«الإصابة» (١/ ٥٠٩).
(٣) في ب: عن.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري ك: الرقاق، ب: في الحوض، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٦٥٨٩)، ومسلم ك: الفضائل، ب: إثبات حوض نبينا -ﷺ- وصفاته (٢٢٨٩)، من حديث عبد الملك بن عمير، عن جندب بن سفيان به مرفوعًا. وأخرجه: البخاري ك: الرقاق، ب: في الحوض، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٦٥٨٣، ٦٥٨٤)، ك: الفتن، ب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، وما كان النبي -ﷺ- يحذر من الفتن (٧٠٥٠، ٧٠٥١)، ومسلم ك: الفضائل، ب: إثبات =
[ ٦٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =حوض نبينا -ﷺ- وصفاته (٢٢٩٠)، من حديث سهل بن سعد الساعدي. وأخرجه: البخاري ك: الرقاق، ب: في الحوض، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٦٥٧٥، ٦٥٧٦)، ك: الفتن، ب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وما كان النبي -ﷺ- يحذر من الفتن (٧٠٤٩)، ومسلم ك: الفضائل، ب: إثبات حوض نبينا -ﷺ- وصفاته (٢٢٩٧) من حديث عبد الله بن مسعود.
[ ٦٠٣ ]