١ - فإن (^٢) قال قائل: ما تقولون في الاستواء (^٣)؟ قيل له: نقول إن الله ﷿ مستو على عرشه (^٤)،
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب.
(٢) في ب. و. إن.
(٣) الاستواء معناه في اللغة: إذا عدي بعلى فيقتضي العلو والارتفاع. وقد ذكر ابن القيم في النونية: بأن له أربعة معانٍ وهي: استقر على العرش وصعد على العرش وارتفع على العرش وعلا على العرش، انظر النونية (١/ ٢١٥). قلت: ومؤداها واحد، والعرش يأتي بمعنى السقف ويأتي بمعنى: سرير الملك، انظر معالم التنزيل (٢/ ١٣٧)، والصحاح (٣/ ١٠٠٩).
(٤) أجمع أهل السنة والجماعة على أن الإستواء صفة فعلية ثابتة لله، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وبأن الله مستو على عرشه بائن عن جميع مخلوقاته استواءً حقيقيًا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، لاكاستواء المخلوقين فليس هو محتاجًا إلى العرش، بل العرش مخلوق من مخلوقاته دون خوضهم في كيفيته؛ لذا عندما سئل الإمام ماللك عن الكيفية في الاستواء، أخذته الرحضاء، ثم قال للسائل: " الرحمن على العرش استوى، كما وصف نفسه، ولا يقال كيف، والكيف عنه مرفوع، وأنت صاحب بدعة، فأخرجوه" اخرجه البيهقي في الأسماء (٢/ ٣٤) برقم (٨٦٦)، وابن عبدالبر في التمهيد ٧/ ١٥١. وجَوَّدَ إسناده الحافظ في الفتح (٣/ ٤٠٧) الرحضاء - عرق شديد يغطي الجسد- انظر مجمل اللغة (٢/ ٤٢٤)، وقال شيخ الإسلام رواه الثقات عن مالك، وأورد الخبر بصيغة آخرى. انظر بيان التلبيس ٣/ ٣٨٢. وأورده الذهبي في العلو، حديث (٣٤٤)، وقال عقيبه: هذا ثابت عن مالك وهو قول أهل السنة قاطبة، بألا نخوض في لوازم ذلك نفيًا ولا إثباتًا، بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون، وقد حكى الإجماع على صفتي العلو والاستواء شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ١٦/ ١١٠ و٣٩٦ و٣٩٧ و٢/ ٢٩٧ و٣/ ١٤٢، والدرء ٧/ ٢٦ و٢٧، ومنهاج السنة ٣/ ٣٤٧، ومجموع الرسائل ١/ ١٨٣، كما حكاه الدارمي في نقضه ١/ ٢٢٨ والرد على الجهمية ٣٥ - ٣٧، وابن أبي شيبة في العرش ص ٢٩١، وابن عبدالبر في التمهيد (٧/ ١٣١ و١٣٤ و١٣٨ و١٤٥)، وقوام الدين الأصفهاني في الحجة في بيان المحجة (٢/ ٢٥٩)، وانظر الإنكار في الرد على المعتزله (٢/ ٦١٦)، وأورد الذهبي نقل الباقلاني للإجماع كما حكاه في كتابه الإبانة انظر: العلو (٢/ ١٢٩٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ٣٠٤، والآثار الواردة عن عمر بن عبدالعزيز ١/ ٣٢٧، كما نقل الخلال في السنة أقوال جمع من أهل العلم ١/ ٢٦٠، واللالكائي ١/ ١٧٧،، وانظر ذم التأويل لابن قدامة ص ٤٦، ٤٥ والقرطبي ٩/ ٢٣٨ عند تفسير سورة الأعراف آية ٥٤، وانظر فتح الباري (١٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧). وقد أول صفة الاستواء المعتزلة ومتأخرو الأشاعرة حيث فسروه بالاستيلاء. انظر الإرشاد للجويني (ص ٤٠)، والاقتصاد للغزالي (ص ٣٨). وشرح الأصول الخمسة (ص ١٢٦).
[ ٤٠٥ ]
كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (^١)
_________________
(١) سورة طه، آية: [٥].
[ ٤٠٦ ]
وقد قال الملك (^١) ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (^٢)، وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (^٣)، وقد (^٤) قال ﷿: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ (^٥) (^٦)، وقال تعالى حكاية عن فرعون: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (^٧)، كذَّبَ موسى ﵇ في قوله: إن الله عز
_________________
(١) وفي باقي النسخ. الله.
(٢) سورة فاطر، جزء من آية: [١٠].
(٣) سورة النساء، جزء من آية: [١٥٨].
(٤) ساقطة من باقي النسخ.
(٥) قال شيخ الإسلام بن تيميه: وهذه الآيات التي استشهد بها الأشعري: هي التي استشهد بها الإمام أحمد نقلًا عن عبدالله بن المبارك، وكذلك هي التي احتج بها عثمان الدارمي وغيره على ذلك، لكن الرازي وموافقوه على النفي من المعتزله ومتأخري الأشعريه يسلمون أن الاستدلال بهذه الأيات على أن الله فوق العرش يستلزم القول بدلالتها على أن الله متحيز في جهة، وأن له حدًا، انظر بيان التلبيس ٣/ ٧٤١ - ٧٤٣، وقال قبيل ذلك: وكلام أبي الحسن الأشعري وغيره من أئمة أصحابه الذين احتجوا به على أن الله على العرش، وما احتجوا به في ذلك من الآيات التي يحتج بها على إثبات الحد فقال: باب ذكر الاستواء. انظر: بيان التلبيس ٣/ ٧٤١ باختصار وتصرف يسير.
(٦) سورة السجدة، جزء من آية: [٥].
(٧) سورة غافر، آيتا: [٣٦ - ٣٧].
[ ٤٠٧ ]
وجل فوق السموات. وقال ﷿: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ (^١)، فالسموات [فوقها] (^٢) العرش.
٢ - فلما كان العرش فوق السموات، قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (^٣)؛ لأنه مستو على العرش [الذي] (^٤) فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء فالعرش أعلى (^٥) السموات، وليس إذا قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ - فهي (^٦) جميع السموات، وإنما أراد العرش الذي هو على (^٧) السموات.
٣ - ألا ترى أن الله ﷿ ذكر السموات، وقال (^٨): ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ (^٩)، ولم يرد أن القمر يملأهن جميعًا، [أَوْ أَنَّه فيهن جميعًا] (^١٠).
_________________
(١) سورة الملك، جزء من آية: [١٦].
(٢) ما بين القوسين التصحيح من ب. وفي باقي النسخ. فوق.
(٣) سورة الملك، جزء من آية: [١٦].
(٤) ما بين القوسين التصحيح من جـ. و. وفي. ب. التي وفي باقي النسخ. إلى وما أثبته أصح.
(٥) في جـ، على
(٦) في ب يعني.
(٧) في ب، واعلا.
(٨) وفي ب. و. فقال.
(٩) سورة نوح، جزء من آية: [١٦].
(١٠) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
[ ٤٠٨ ]
٤ - ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن [الله ﷿ (^١) مستو على العرش الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله ﷿ على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يهبطونها (^٢) إذا دعوا [إلى] (^٣) الأرض (^٤).
_________________
(١) زيادة من باقي النسخ.
(٢) في ب. ويحطونها.
(٣) ما بين القوسين تصحيح من ب. وفي باقي النسخ على وما أثبته أصح، ولعل مقصده ﵀ أنهم إذا دعوا يرفعون أيديهم إلى السماء، ولا يهبطون أيديهم إلى الأرض عندما يدعون، وإنما أحدث هذا اللبس تكراره لكلمة (إذا دعوا) فهي جملة اعتراضية لا محل لتكرارها، وإنما أثبتها لأنه أثبتها ﵀، وقد يكون مقصده ﵀ أن أهل الإسلام عند خشوعهم بالدعاء يطأطئون رؤوسهم إلى الأرض ذلًا وخضوعًا وتواضعًا وخشوعًا لله ﷿ فالرؤوس متجهة إلى الأرض خاشعة لله في ذلة وانكسار، وأما الأيدي فهي إلى السماء مرفوعة لا يهبطونها في حال نزول رؤوسهم إلى الأرض.
(٤) وعقب شيخ الإسلام على هذا بقوله: وهذا الاحتجاج منه بإجماع المسلمين على رفع أيديهم في الدعاء على أن الله فوق السموات؛ لأنهم إنما يرفعونها إليه نفسه لا إلى غيره من المخلوقات، وقال صاحبه أبو الحسن علي بن مهدي الطبري: قال البلخي: فإن قيل لنا: مامعنى رفع أيدينا إلى السماء؟ وقوله: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر: ١٠)، قلنا: تأويل ذلك أن أرزاق العباد لما كانت تأتي من السماء، جاز أن نرفع أيدينا إلى السماء عند الدعاء، وجاز أن يقال: أعمالنا ترفع إلى الله لما كانت حفظة الأعمال إنما مساكنهم في السماء"، قال الطبري: " قيل له: إن كانت العلة في رفع أيدينا إلى السماء أن الأرزاق منها، وأن الحفظة مساكنهم فيها، جاز أن نخفض أيدينا في الدعاء نحو الأرض من أجل أن الله يحدث فيها النبات والأقوات والمعايش، وأنها قرارهم، ومنها خلقوا، ولأن الملائكة معهم في الأرض، فلم تكن العلة في رفعها إلى السماء ما وصفه، وإنما أمرنا الله برفع أيدينا قاصدين إليه برفعها نحو العرش الذي هو = = مستو عليه" انظر بيان تلبيس الجهمية (٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦)، وقال قبل ذلك: إن الاستدلال برفع الأيدي والأبصار إلى السماء عند الدعاء على أن الله فوق هو حجة أهل الإثبات المثبتين للصفات من السلف والخلف، بل من أشهر المحتجين به أئمة أصحابه (الرازي) كالأشعري وذويه. انظر: بيان التلبيس ٤/ ٤٨٤.
[ ٤٠٩ ]
٥ - سؤال: وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن [معنى] (^١) قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (^٢) أنه استوى أي [استولى] (^٣) أي وملك وقهر، وأن الله ﷿ في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله ﷿ على عرشه - كما قال أهل الحق - وذهبوا في الاستواء إلى القدرة.
٦ - ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من و.
(٢) سورة طه، آية: [٥].
(٣) زيادة من ب. و.
[ ٤١٠ ]
والأرض [السابعة؛ لأن الله ﷿ قادر على كل شيء، والأرض] (^١) ولله (^٢) سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش (^٣) وعلى كل ما في العالم.
٧ - ولو (^٤) كان [الله] (^٥) مستويًا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو (^٦) ﷿ مستولٍ على الأشياء كلها، لكان مستويًا على العرش وعلى السماء وعلى الأرض وعلى الحشوش (^٧)
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من و.
(٢) في ب. و. فالله.
(٣) الحشوش: في الأصل جمع الحش وهو البستان من النخل، وكانوا يتغوطون فيها كما يكنى بالحشوش عن مواضع الغائط، ويطلق على الدبر المحسة لحديث "نُهي أن يؤتى النساء في محاشيهن"، انظر تهذيب اللغة ٣/ ٣٩٤ مادة (حش).
(٤) في ب. و. فلو.
(٥) ما بين القوسين زيادة من. ب. و.
(٦) في والله.
(٧) قال شيخ الإسلام: لقد احتج الأشعري بتنزيهه عن أن يكون مستويًا على الأقذار على منع أن يكون الاستواء هو الاستيلاء، كما احتج على نفي كونه في كل مكان بتنزيهه عن أن يكون في النجاسات، وقد احتج الأشعري بما يعلم بالاضطرار أنه ليس في الأجواف والحشوش، = = وخص بطن مريم بالذكر؛ لأن ذلك مشاركة للنصارى الذين يقولون: إن الله حل في بطن مريم لما تَدرَّعَ اللاهوت بالناسوت، مع أن هذا حين يقوله علماء النصارى لعامتهم تنكره فطرتهم وتدفعه عقولهم لما يجدون في أنفسهم من العلم الضروري بنفي ذلك، فإنهم كما قال النبي ﷺ: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه قلت: " - رواه البخاري في كتاب الجنائز: باب إذا أسلم فمات هل يصلى عليه؟ حديث رقم (١٣٥٨ - ١٣٥٩)، ومسلم في كتاب القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، حديث رقم (٢٦٥٨) ـ. ثم قال -﵀-: فالنصارى مولودون على الفطرة التي تنكر ذلك، ولكن الدين الذي وجدوا عليه آباءهم هو الذي أوجب تغيير فطرتهم، وهذه حال هؤلاء الجهمية أجمعين، فما منهم من أحد إلا حين يذكر قول الجهمية تنكره فطرته، وترده ضرورة عقله، لكن يتبع سادته وكبراءه، في خلاف طاعة الرسول ﷺ، حتى يغيروا فطرته لأجل المذهب الذي وَجَدَ عليه آباه وأمه، أو من يجري مجرى ذلك من سيدٍ مالكٍ أو معلمٍ أو نحو ذلك، ثم قال بعد ذلك: إن ماذكره من الحشوش والأماكن القذرة، فإن هذا كما تقدم مما يعلم بالضرورة العقلية الفطرية أنه يجب تنزيه الرب وتقديسه، أن يكون فيها أو ملاصقًا لها أو مماسًا، وتخصيص هذه الأجسام القذرة والأجواف بالذكر فيه اتباع لطريقة القرآن في الأمثال والأقيسة المستعملة في باب صفات الله سبحانه، فإن الإمام أحمد ونحوه من الأئمة هم في ذلك جارون على المنهج الذي جاء به الكتاب والسنة، وهو المنهج العقلي المستقيم، فيستعملون في هذا الباب قياس الأولى والأحرى، والتنبيه، في باب النفي والإثبات فما وجب إثباته للعباد من صفات المدح والحمد والكمال فالرب أولى بذلك، وما وجب تنزيه العباد عنه من النقص والعيب والذم، فالرب سبحانه أحق بتنزيهه وتقديسه عن العيوب والنقائص من الخلق، انظر بيان تلبيس الجهمية باختصار (٥/ ٧٧ ــ ٨٠).
[ ٤١١ ]
والأقذار (^١)؛ [والأفراد] (^٢) لأنه قادر على الأشياء [مستولٍ عليها، وإذا
_________________
(١) ساقط من. ب.
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب.
[ ٤١٢ ]
كان قادرًا على الأشياء] (^١) كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله ﷿ مستوٍ على الحشوش والأخلية (^٢)، [تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا] (^٣) لم يجز أن يكون الاستواء [على] (^٤) يختص (^٥) بالعرش [لأن] (^٦) [الاستيلاء الذي هو عام (^٧) [في] (^٨) الأشياء كلها [لذا] (^٩) وجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها.
٨ - وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله ﷿ في كل مكان، فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية، وهذا خلاف الدين، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب، هـ، و.
(٢) الخلاء: البراز من الأرض، وألفيت فلانًا بخلاء من الأرض أي بأرض خالية. انظر لسان العرب ١٤/ ٢٣٨ مادة (خلا). والخلاء: موضع قضاء الحاجة، سمي بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة. انظر الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٤٢٩.
(٣) ما بين القوسين زيادة من نسخة فوقية ص ١٠٨.
(٤) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٥) ساقط من و. هـ.
(٦) ما بين القوسين زيادة مني لإيضاح المعنى.
(٧) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٨) ما بين القوسين زيادة من جميع النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» دون. وهو خطأ بين.
(٩) ما بين القوسين زيادة مني لإيضاح المعنى.
[ ٤١٣ ]
٩ - جواب: ويقال لهم: إذا لم يكن مستويًا على العرش بمعنى يختص العرش دون غيره، كما قال ذلك أهل العلم ونقلة الآثار وحملة الأخبار، وكان الله ﷿ في كل مكان، فهو تحت الأرض التي السماء فوقها، وإذا كان تحت الأرض، والأرض فوقه والسماء فوق الأرض، ففي هذا ما يلزمكم أن تقولوا إن الله تحت التحت والأشياء فوقه، وإنه فوق الفوق والأشياء [تحته] (^١)، وفي هذا ما يجب أنه تحت ما هو فوقه وفوق ما هو تحته، وهذا المحال المناقض (^٢)، تعالى الله عن افترائكم عليه علوًا كبيرًا.
١٠ - دليل آخر: ومما يؤكد أن الله ﷿ مستوٍ على عرشه دون الأشياء كلها، ما نقله أهل الرواية عن رسول الله -ﷺ-.
١١ - روى عفان عن حماد بن سلمة، قال: ثنا عمرو بن دينار (^٣)
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب، هـ، و
(٢) وفي ب. و. المتناقض.
(٣) عمرو بن دينار: هو عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولى موسى بن باذام مولى بني مخزوم: قال شعبة: «لم أرَ مثل عمرو بن دينار لا الحكم ولا قتادة - يعني في الثبت». = = وقال أبي نجيح: «ما كان عندنا أحدٌ أفقه ولا أعلم من عمرو بن دينار». وقال: سفيان بن عيينة: «كان عمرو بن دينار أعلم أهل مكة»، وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: «ثقة»، زاد النسائي: «ثبت»: مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة هجرية. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٣١)، و«الثقات» لابن حبان (٥/ ١٦٧)، و«تهذيب الكمال» (٢٢/ ٥)، و«جامع التحصيل» (١/ ٢٤٣).
[ ٤١٤ ]
عن نافع ابن جبير (^١) عن أبيه (^٢) عن النبي -ﷺ-[قال] (^٣): «ينزل (^٤)
_________________
(١) نافع بن جبير: هو نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي. ذكره علي بن المديني في أصحاب زيد بن ثابت الذين كانوا يأخذون عنه، ويفتون بفتواه، وقال عمرو بن دينار: كان يحجُّ ماشيًا، وراحلته تقاد معه. قال العجلي: «مدني تابعي ثقة»، وقال أبو زرعة: «ثقة»، وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات». وقال ابن خراش: «ثقة مشهور». مات سنة تسع وتسعين في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. انظر: «طبقات ابن سعد» (٥/ ٢٠٥)، و«التاريخ الكبير» (٨/ ٨٢)، و«الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٦٦)، و«تهذيب الكمال» (٢٩/ ٢٧٢)، و«سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٥٤١).
(٢) هو الصحابي الجليل جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي، قدم على النبي ﷺ في فداء أسرى بدر فسمعه يقرأ (الطور)، فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في قلبه، ولكن تأخر إسلامه إلى ما بعد الحديبية، وكان من أعلم قريش بالأنساب، مات ﵁ سنة: ٥٧ هـ. انظر الإصابة ١/ ٥٧٠، والتاريخ الكبير ٢/ ٢٢٣ والعبر ١/ ٥٩.
(٣) ما بين القوسين زيادة من مصادر الحديث وباقي النسخ.
(٤) صفة النزول: صفة فعلية ثابتة لله، فيثبت أهل السنة والجماعة نزوله -تعالى- من غير تشبيه له بنزول خلقه، ومن غير تأويل له ولا تكييف، وهذا محل إجماع، نقله غير واحد كشيخ الإسلام في الاستقامة (١/ ١٦)، ومجموع الفتاوى (٥/ ٣٣٢) وجامع الرسائل (٢/ ٢٦)، والذهبي حيث نقل عن غير واحد في كتابه العلو (٢/ ١٠٥٥)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٨٩)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢٥٦)، وانظر طبقات الحنابلة للفراء (٢/ ٥٣)، والأشعري في رسالته إلى أهل الثغر (ص ٢٢٩)، وأصول السنة لابن أبي زمانين ص ١١٣، ونقل ابن تيمية كلام الحافظ السجزي في الدرء ٦/ ٢٥٠.
[ ٤١٥ ]
الله [﷿] (^١) كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، حتى يطلع الفجر» (^٢).
١٢ - وروى عبدالله بن بكر (^٣)، قال: حدثنا هشام بن
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد برقم (١٦٧٤٥) (٢٧/ ٣١٠)، وأخرجه الدارمي في السنن في كتاب الصلاة باب ينزل الله إلى سماء الدنيا (١/ ٣٤٧)، وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/ ٣١٥)، والآجري في الشريعة برقم (٧١٣) (٣/ ١١٤٠)، وابن أبي عاصم في السنة ص ٢٠٦ برقم (٥٠٧)، واللالكائي برقم (٣/ ٤٤٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٩٦)، وصححه ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة وقال: هذا حديث صحيح (٢/ ٢٣٤)، وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجالهم رجال الصحيح، انظر المجمع (١٠/ ١٥٤)، وقال الألباني في تخريجه للسنة: إسناده صحيح على شرط مسلم. انظر ص ٢٠٦، وقال محقق «المسند» شعيب: إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين انظر (٢٧/ ٣١٠).
(٣) عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي أبو وهب البصري سكن بغداد، قال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل، وعثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين، والعجلي: «ثقة»، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين وأبو حاتم: «صالح»، وقال الدارقطني: «ثقة مأمون»، وقال ابن قانع: «ثقة» مات في خلافة المأمون ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة من محرم سنة ثمان ومائتين. انظر: «طبقات ابن سعد» (٧/ ٢٩٥)، و«التاريخ الكبير» (٥/ ٥٢)، و«الثقات» لابن حبان (٧/ ٦١)، و«تاريخ بغداد» (٩/ ٤٢٣)، و«تهذيب الكمال» (١٤/ ٣٤٠)، و«تهذيب التهذيب» (٥/ ١٤٢).
[ ٤١٦ ]
أبي عبدالله (^١) عن يحيى ابن [أبي] (^٢) كثير (^٣)، عن أبي جعفر (^٤)، أنه سمع
_________________
(١) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: هو أبو بكر البصري والد معاذ بن هشام قال شعبة: يقول هشام الدستوائي أحفظ مني عن قتادة، قال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي والدستوائي أيهما أثبت في يحيى بن أبي كثير قال: «الدستوائي، لا تسأل عنه أحدًا، ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه، مثله عسى، وأما أثبت منه فلا»: مات سنة أربع وخمس مائة. انظر: «طبقات ابن سعد» (٧/ ٢٧٩)، و«الثقات» لابن حبان (٧/ ٥٦٩)، و«تهذيب الكمال» (٣٠/ ٢١٥)، الخلاصة (ص ٤١٠).
(٢) ما بين القوسين زيادة من مصادر الترجمة ومن و. ب.
(٣) وهو: يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو النصر اليمامي. قال علي بن المديني عن سفيان بن عيينة قال أيوب: «ما أعلم أحدًا بعد الزهري أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى بن أبي كثير، وقال شعبة: «يحيى بن أبي كثير أحسن حديثًا من الزهري، وقال أبو حاتم الرازي: «إمام لا يحدث إلا عن ثقة»: مات سنة تسع وعشرين ومائة هجرية، وقيل سنة اثنين وثلاثين ومائة، انظر: «طبقات ابن سعد» (٥/ ٥٥٥)، و«التاريخ الكبير» (٨/ ٣٠١)، و«الجرح والتعديل» (٩/ ١٤١)، و«الثقات» لابن حبان (٧/ ٥٩١)، و«تهذيب الكمال» (٣١/ ٥٠٤).
(٤) أبو جعفر: هو أبو جعفر الأنصاري المدني المؤذن، قال الترمذي: «لا يعرف اسمه» روى له البخاري في «الأدب»، وفي «أفعال العباد»، والنسائي في «اليوم والليلة»، والباقون سوى مسلم. انظر: «تهذيب الكمال» (٣٣/ ١٩١)، و«تهذيب التهذيب» (١٢/ ٥٥)، و«لسان الميزان» (٧/ ٤٥٧).
[ ٤١٧ ]
أبا هريرة (^١) ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا بقي ثلث الليل ينزل الله ﵎، يقول (^٢): من ذا الذي يدعوني [فأ] (^٣) ستجيب له؟ من ذا الذي يستكشفُ الضر فأكشفه عنه؟ من ذا الذي [يسترزقني] (^٤) فأرزقه حتى ينفجر الفجر» (^٥).
_________________
(١) هو الصحابي الجليل عبدالرحمن بن صخر الدوسي اليماني سيد الحفاظ الأثبات، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، حمل عن النبي -ﷺ- علمًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه لم يلحق في كثرته، وحمل عن أبيٍّ وأبي بكر وعمر وأسامة وعائشة والفضل وبصرة بن أبي بصرة وكعب الأحبار، حدث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين. مات سنة سبع وخمسين هجرية، وقيل: ثمان، وقيل: تسع. انظر: «تهذيب الكمال» (٣٤/ ٣٦٦)، و«سير أعلام النبلاء) (٢/ ٥٧٨)، و«الإصابة» (٤/ ٢٠٢).
(٢) في ب. وفيقول.
(٣) ما بين القوسين زيادة من مصادر الحديث.
(٤) التصحيح من مصادر الحديث وباقي النسخ، وفي المعتمدة «أ» يسترزق.
(٥) صحيح: أخرجه أحمد برقم (٧٥٠٩) (١٢/ ٤٧٨)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٤١)، والطيالسي (٢٥١٦)، وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٠٧) من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة. قال الهيثمي: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح»، «المجمع» (١٠/ ١٥٤)، وقال محقق المسند شعيب: حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالوهاب شيخ أحمد - وهو ابن عطاء الخفاف- فقد خرَّج له البخاري في "خلق أفعال العباد"، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وهو صدوق وتابعه هنا يزيد بن هارون انظر (١٢/ ٤٧٨)، وأحاديث النزول ثابتة في الصحاح، وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتاب "شرح حديث النزول". انظر تخريج الحديث ص ()
[ ٤١٨ ]
١٣ - وروى عبدالله بن بكر السهمي قال: (حدثنا هشام بن أبي عبدالله عن يحيى بن [أبي] (^١) كثير عن هلال بن [أبي] (^٢) ميمونة (^٣) (^٤) قال: حدثنا عطاء بن يسار (^٥) أن رفاعة الجهني (^٦) حدثه قال: قفلنا مع رسول الله -ﷺ-،
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب ومن مصادر الحديث.
(٢) هلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة ويقال: هلال بن ميمونة. قال أبو حاتم: «شيخ يُكتب حديثه»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في كتابه «الثقات». مات آخر خلافة هشام ابن عبد الملك. انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ٧٦)، و«التاريخ الكبير» (٨/ ٢٠٤)، و«الثقات» لابن حبان (٥/ ٥٠٥)، و«تهذيب الكمال» (٣٠/ ٣٤٣)، و«تهذيب التهذيب» (١١/ ٧٤).
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب ومصادر الحديث.
(٤) ما بين القوسين الهلالية (-) ساقط من هـ، و
(٥) عطاء بن يسار: هو عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني القاص مولى ميمونة زوج النبي -ﷺ-، من كبار التابعين وعلمائهم. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وأبي زرعة والنسائي: «ثقة»، وقال مالك بن أنس: «كان ثقة كثير الحديث»: توفي سنة سبع وتسعين. وقيل: توفي سنة ثلاث ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وقيل: «إنه توفي بالإسكندرية». انظر: «طبقات ابن سعد» (٥/ ١٧٣)، و«الجرح والتعديل» (٦/ ٣٣٨)، و«تذكرة الحفاظ» (١/ ٩٠)، و«تهذيب الكمال» (٢٠/ ١٢٥)، و«سير أعلام النبلاء» (٣/ ٤٤٨).
(٦) رفاعة الجهني: هو رفاعة بن عرابة الجهني المدني، له صحبة، ويقال ابن عرادة والصحيح الأول. روى عن النبي -ﷺ-، وروى عنه عطاء بن يسار. روى له النسائي في «اليوم والليلة» وابن ماجه حديثًا واحدًا، ذكر مسلم أن عطاء بن يسار تفرد بالرواية عنه. انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٩١)، و«الثقات» لابن حبان (٣/ ١٢٥)، و«تهذيب الكمال» (٩/ ٢٠٧)، و«الإصابة» (٢/ ٤٩٣).
[ ٤١٩ ]
حتى إذا كنا (^١) بالكديد (^٢) أو قال (^٣) بقديد] (^٤) فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إذا مضى ثلث الليل - أو قال: ثُلثا الليل - نزل الله ﷿ إلى
_________________
(١) الكديد:: فيه روايتان رفع أوله وكسر ثانيه، وياء وآخره دال أخرى، وهو التراب الدقاق المركل بالقوائم، وقيل الكديد ماغلظ من الأرض، وقال أبو عبيدة: الكديد من الأرض خَلْقُ الأودية أو أوسع منها، ويقال فيه: الكديد تصغيره تصغير ترخيم، وهو موضع بالحجاز ويوم الكديد من أيام العرب، وهو موضع على اثنين واربعين ميلًا من مكة. انظر معجم البلدان (٧/ ١٢٢).
(٢) ما بين القوسين زيادة من مصادر الحديث ومن ب. و، وفي باقي النسخ القديد وهو تصحيف.
(٣) في هـ القدير. وهذا تصحيف.
(٤) قديد: تصغير القد من قولهم قددت الجلد، أو من القد بالكسر وهو جلد السخلة، أو يكون تصغير من القدد من قوله تعالى: " طرائق قددا" الجن (١١)، وهي الفرق والقديد: اسم موضع قرب مكة وسمي بذلك، لأن تبع لما رجع من المدينة بعد حربه لأهلها نزل قديدا فهبت رياح قدت خيم أصحابه فسمي قديدًا، انظر معجم البلدان (٧/ ٢٣).
[ ٤٢٠ ]
السماء، فيقول: من ذا الذي يدعوني أستجيب له؟ من ذا الذي يستغفرني أغفر له؟ من ذا الذي يسألني أعطيه؟ حتى ينفجر الفجر (^١)» (^٢).
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد من نفس الطريق مع اختلاف يسير في الألفاظ برقم (١٦٢١٥) (٢٦/ ١٥٣)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٥/ ٥٠) رقم (٤٥٥٧)، وله شاهد عند ابن حبان في كتاب الإيمان باب فرض الإيمان - ذكر كتبه الله جل وعلا الجنة وإيجابها لمن آمن به - (١/ ٤٤٤)، وابن خزيمة في كتاب االتوحيد (١/ ٣١٢)، والآجري في الشريعة (٣/ ١١٣٨) برقم (٧١٠)، من حديث هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار أن رفاعة الجهني به وصححه الإمام ابن القيم، انظر مختصر الصواعق (٢/ ٢٣٦) والحافظ بن حجر حيث قال: حديث رفاعة، إسناده صحيح انظر الإصابة (٢/ ٤٠٩). قال شعيب: " إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيه لم يرو له سوى النسائي وابن ماجه، وذكر مسلم أن عطاء بن يسار تفرد بالرواية عنه. (٢٦/ ١٥٣)، وقال الدكتور عبدالله الدميجي في تحقيقه للشريعة: إسناده صحيح (١/ ٦٨١). وقد أجاد الدكتور عبدالقادر الجعيدي في تخريج الحديث في كتابه صفة النزول الإلهي (ص ٨٤ - ٨٦). حيث ذكر طرقه وأقوال أهل العلم حوله.
(٢) في طبعة فوقية ص ١١٢. زيادة ليست موجودة في المخطوطات ولا المطبوعات التي بين يدي وهي عبارة: (نزولًا يليق بذاته من غير حركة وانتقال - تعالى الله - عن ذلك علوًا كبيرًا)، كما أنني لم أجد هذه الزيادة فيما نقله ابن تيمية عن الإبانة في كتبه على سبيل المثال بيان التلبيس ٨/ ٢٦ فقد خلت من هذه الزيادة. فلا شك أن هذه الزيادة من الناسخ.
[ ٤٢١ ]
١٤ - دليل آخر: قال الله ﷿: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (^١) وقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (^٢)، وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ (^٣)، وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (^٤)، وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ (^٥)، فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء [على] (^٦) عرشه، والسماء بإجماع الناس ليست الأرض، فدل على أن الله تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه (^٧) [كما وصف نفسه] (^٨).
_________________
(١) سورة النحل، جزء من آية: [٥٠].
(٢) سورة المعارج، جزء من آية: [٤].
(٣) سورة فصلت، جزء من آية: [١١].
(٤) سورة الفرقان، جزء من آية: [٥٩].
(٥) سورة السجدة، جزء من آية: [٤].
(٦) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٧) في نسخة فوقية زيادة في ص ١١٣ (استواءًا منزهًا عن الحلول والاتحاد) فلعلها زيادة من الناسخ أيضًا وقد خلت منها المخطوطات والمطبوعات الأخرى، وما نقله شيخ الإسلام كما في بيان التلبيس ٨/ ٢٧. وانظر الدرء ٦/ ٢٠٥. فليست فيه تلك الزيادة أيضًا.
(٨) ما بين القوسين زيادة من بيان التلبيس ٨٠/ ٢٧.
[ ٤٢٢ ]
١٥ - دليل آخر: وقال ﷿: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (^١) (^٢)، وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ (^٣)، وقال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ (^٤) (^٥).
_________________
(١) قال شيخ الإسلام معلقًا عند هذا الموطن من الإبانة: وهذا صريح في أن قربه إلى خلقه عنده -أي الاشعري- من الصفات الفعليه، حيث قال كيف يشاء، والقرب بالعلم والقدرة لايجوز تعليقه بالمشيئة؛ لأن علمه وقدرته من لوازم ذاته، فهذا من اتفاق عامة الصفاتية على إثبات قرب الخلق إلى الله -﷿ - وقربه إليهم، وهذا (الذي) قاله الأشعري وحكاه عن أهل السنة، تلقاه - أي الأشعري - عن زكريا بن يحيى الساجي وغيره من أئمة البصريين، وهذا اللفظ الذي ذكره في القرب محفوظ عن حماد بن زيد إمام أهل السنة في عصر مالك والثوري والأوزاعي. انظر بيان التلبيس (٨/ ١٨٩ - ١٩١).
(٢) سورة الفجر، آية: [٢٢].
(٣) سورة البقرة، آية: [٢١٠].
(٤) أثبت شيخ الإسلام عند هذا الموضع بأن الأشعري من القائلين بالصفات الفعلية الاختيارية حيث قال شيخ الإسلام: واستدلاله بهذه الآيات يدل على أن الله فوق العرش عنده - أي الأشعري - ويقتضي كلامه هذا أن الله عنده هو الذي يأتي ويجيء إذ لولا ذلك لم يصح الدليل كما تقدم. انظر بيان التلبيس (٨/ ٢٨)، وبهذه الشهادة - من شيخ الإسلام - والتي قبلها رد على من قالوا بأن الأشعري لا يقول بالصفات الفعلية؛ لأنها شهادة شهد بها للأشعري أعلمُ أهل السنة بالأشاعرة. والله أعلم.
(٥) سورة النجم، الآيات: [٨ - ١٨].
[ ٤٢٣ ]
١٦ - وقال ﷿ لعيسى ابن مريم ﵇: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (^١)، وقال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (^٢).
١٧ - وأجمعت الأمة على أن الله ﷿ رفع عيسى إلى السماء (^٣)
_________________
(١) سورة آل عمران، بعض آية: [٥٥].
(٢) سورة النساء، آيتا: [١٥٧ - ١٥٨].
(٣) وهذه من الأمور التي يؤمن بها أهل السنة والجماعة بالإجماع، حيث يعتقدون أن عيسى لم يقتل ولم يصلب بل رفعه الله إليه، وسوف ينزل في آخر الزمان، قال: شيخ الإسلام: وأجمعت الأمة على أن الله - ﷿ - رفع عيسى إليه، انظر بيان التلبيس (٨/ ١٨٤)، وانظر في هذه المسألة طبقات الحنابلة (١/ ٣٤٤)، وشرح السنة للبربهاري (٧٥)، والمحلى لابن حزم (١/ ٢٣)، والحجة في بيان المحجة (٢/ ٤٦٣)، وكتاب المسيح ﵇ دراسة سلفية، ومستندهم قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ آل عمران آية ٥٥، وقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ النساء آية ٥٧، وقوله ﷺ: " والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم عدلًا فيكسر الصليب" الحديث بتمامه أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء باب نزول عيسى ابن مريم ﵉ حديث (٣٤٤٨)، وقد اختلف بعض المتأخرين في هذه المسألة، فمنهم من أنكر الرفع وأقر بالنزول كشيخي الأزهر السابقين المراغي وشلتوت بحجة أن الأحاديث لم تبلغ درجة التواتر، قلت: وقولهما غير صحيح، لأن الرفع ثبت بنص قرآني والأحاديث في رفعه صحيحه متواترة، كما أن في قولهما تناقض فكيف يقران النزول وينكران الرفع، كما أن هناك من أنكر الرفع والنزول وهو قول الشيخ محمد عبده، وحجته في ذلك أن الأحاديث في ذلك أحاد، ولذا يجب ألا يعمل بها في أمور الاعتقاد، كما أنه يتأول النزول في الأرض بغلبة روحه وسر رسالته على الناس. وأما محمد رشيد رضا فهو يرى بأن الإيمان بالنزول عقيدة أكثر النصارى، وقد استطاعوا بثها في عقائد المسلمين. قلت: لا شك بأن هذا القول وما سبقه فيه تشكيك في مصادرنا نحن أهل الإسلام، بل وفي هذه الأقوال مخالفة صريحة للكتاب والسنة، فهي أقوال ضالة ويكفي في ضلالها أنها من متأخرين لاسند لقولهما من سلف الأمة. انظر: في المسألة تفسير المنار ١٠/ ٢٨، ومجلة الرسالة العدد (٥١٩) الصادر في ١١/ ٥/ ١٣٦٢ هـ الموافق ١٤/ ٧/ ١٩٤٣ م وانظر المسيحية لأحمد شلبي ص ٥٦ - ٧٠ ومعركة هرمجدون لأحمد حجازي: ص ١٧، والقرآنيون وشبهاتهم حول السنة حسين إلهي بخش: ص ٣٢٨ - ٣٢٩ وغيرها من المراجع.
[ ٤٢٤ ]
- (^١).
_________________
(١) قال شيخ الإسلام: وهذا كله تصريح بأن الرفع والصعود إلى الله نفسه، … = = انظر بيان التلبيس ٨/ ١٨٤. وقال أيضًا فهذه دلالة الأشعري، وهو من أكبر أئمة المتكلمين الصفاتية، تصرح بأنه كان يثبت أن الله نفسه تأتيه عباده ويأتي عباده، مع قوله بأنه ليس بجسم، وكذلك أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب قبله وغيرهما، فإذا كان هؤلاء يقررون هذا التقرير فكيف بمن لاينفي الجسم ولا يثبته، أو بمن يثبته، وهذا الاستدلال منه ومن غيره من علماء الأمة وسلفها بهذه الأحاديث على أن الله فوق، يبين أن نزول الرب عندهم ليس مجرد نزول شيء من مخلوقاته، مثل ملائكته، أو نعمته أو رحمته، ونحو ذلك؛ إذ لو كان المراد بهذا الحديث عندهم: هو نزول بعض المخلوقات لم يصح الاحتجاج به على أنه فوق العرش، فإن ذلك يكون كإنزال المطر، وخلق الحيوان، وذلك مما لايستدل به على مسألة العرش، كما يستدل بقوله (ينزل ربنا)، فلما استدلوا بقوله (ينزل ربنا): علم أنهم كانوا يقولون: إن الله هو الذي ينزل لتستقيم الدلالة، ولهذا كل من أنكر أن الله فوق العرش لايمنع أن الله ينزل - ذلك الوقت- بعض المخلوقات، انظر بيان تلبيس الجهمية (٨/ ٢٩ - ٣٠ و١٨٤ و١٨٥). قلت: بل صرح الأشعري كما في المقالات بالمجئ والنزول حيث قال: عند ذكر مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث جملةً ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن الرسول ﷺ: " إن الله ينزل إلى سماء الدنيا فيقول هل من مستغفر" كما جاء في الحديث، ويقرون أن الله يجئ يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، سورة الفجر الآية: ٢٢، وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء، قال -تعالى- ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ سورة ق: ١٦، إلى أن قال: فهذه جملة مما يأمرون به ويستعملونه ويرونه، وبكل ماذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب وماتوفيقنا إلا بالله. انظر المقالات (ص ٢٩٤ - ٢٩٥)، و(ص ١٦٨)، وانظر العلو (٢/ ١٢٤١). عند شرح الحديث (٤٩٧).
[ ٤٢٥ ]
١٨ - ومن دعاء أهل الإسلام جميعًا إذا هم رغبوا إلى الله ﷿ في الأمر النازل [بهم] (^١) يقولون [جميعًا:] (^٢) يا ساكن العرش (^٣)
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٣) ولعل مستنده في ذلك قول الرسول -ﷺ- في الحديث الذي مطلعه: «ما بال أقوال تبلغني عن أقوام ثم قال: إن الله خلق سبع سماوات فاختار العليا، فسكنها وأسكن سماواته من شاء من خلقه»، أخرجه العقيلي في الضعفاء ٤/ ٣٨٨ والطبراني في الكبير ١٢/ ٤٥٥، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٢٠٧، والحاكم في المستدرك بروايات مختلفة ٤/ ٧٣، ٨٦، ٨٧، وأبو نعيم في الدلائل ١/ ٦٧، والبيهقي في مناقب الشافعي ١/ ٣٩ - ٤٠، وأورده ابن قدامة في العلو ٧٤ حديث ٤٣، والذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين ٥٧ برقم ٣٤، وقال: «تفرد به محمد بن زكوان عن عمر بن دينار، عن ابن عمر، رواه عنه غير واحد من أهل العلم، وهو مقال الأنبياء والأمم الماضية» كما أخرجه في كتاب العرش وقال: «تفرد به محمد زكوان وهو ضعيف، ورواه عنه حماد بن وافد» ٢/ ٣٩ - ٤٠ الأثر رقم ٣١، وأخرجه في العلو وقال عنه حديث منكر رواه جماعة في كتب السنة، وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد، انظر: كتاب العلو ١/ ٣٠٢ الأثر ٢٥، قلت: ولم أجده عند ابن خزيمة في كتاب التوحيد وقال عنه ابن كثير: حديث غريب. انظر: البداية والنهاية ٢/ ٢٥٧، وقال أبو حاتم الرازي في علل الحديث: حديث منكر ٢/ ٣٦٧، وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير والأوسط. ثم قال: وفيه حماد بن واقد وهو ضعيف يعتبربه وبقية رجاله وثقوا. انظر: المجمع ٨/ ٢١٦، قلت وهذا الحديث مع نكارته لا يصح الاستدلال به على هذه العبارة حتى ولو صح.
[ ٤٢٦ ]
- (^١)،
_________________
(١) لفظة "يا ساكن العرش": بحثت عن دليل لها فلم أجد لها دليل إلا الحديث المنكر الذي خرجته قبل هذا الهامش، ولم أجد أحدًا من أهل العلم علق على هذه العبارة، وغاية ما وجدت = = ما نقله شيخ الإسلام - ﵀ - في بيان التلبيس، حيث نقل قول الحافظ أبي العباس أحمد بن ثابت الطرقي عندما قال: وهذا مأخوذ من قوله: إن الله خلق سبع سموات ثم اختار العليا فسكنها" انظر: بيان التلبيس ٤/ ٤٥٨، وما ذكره الإمام الألباني - ﵀ - في مختصر العلو، حيث قال: قلت: وفي قوله: " يا ساكن العرش" شيء، لأنه لم يرد في خبر صحيح فيما علمت. ص ٢٤٠ حيث بين ﵀ توجسه من هذه العبارة، وقد وجدت شيخ الإسلام ذكرها في كذا موضع في كتبه ولم يعقب عليها إلا بما سبق نقله عن الإمام الطرقي، انظر على سبيل المثال بيان التلبيس ٤/ ٤٥٧ قلت: ولعل نقله عن الإمام الطرفي وسكوته دليل على صحة إطلاق مثل هذا اللفظ عنده والله أعلم. والذي يترجح عندي ما ذهب إليه الإمام الألباني من التوجس من هذه العبارة لما يلي: الأول: أنه - كما قال - لم يرد هذا التعبير في خبر صحيح. قلت: فإطلاقه على ربنا سبحانه - قد يكون ابتداع وأحداث مرفوض. الثاني: أن الوارد في الشرع: أن الله تعالى - مستوى على عرشه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾، ولم يرد أبدًا عبارة أنه سبحانه - ساكن عرشه. والفرق بين الوصفين واضح. الثالث: أن العبارة ترد ورود الصفات لله - ﷿ - فكأنها صفة - ولا يوصف ربنا سبحانه - إلا بما وصف به نفسه أو وصفه نبيه ورسوله -ﷺ-.
[ ٤٢٧ ]
ومن [حَلِفِهِمْ] (^١) جميعًا: لا والذي احتجب بسبع سماوات.
١٩ - دليل آخر: وقال الله ﷿: ﴿* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ (^٢)﴾ (^٣)،
_________________
(١) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ ومن بيان التلبيس ٤/ ٤٥٧، وفي النسخة المعتمدة (أ) ومن خلفهم وكذلك في نسخة فوقية ص ١١٥ وهو خطأ بين؛ لأن مقصده -﵀- فيما يظهر أن من أيمان أهل الإسلام الحلف بذلك.
(٢) قال شيخ الإسلام كذلك احتجاجه بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ الشورى: ٥١، وأن الآية دلت على أن الله يحجب بعض المخلوقات دون بعض، فعلم أنه لايحتجب عن بعضهم، واحتجاجه بذلك على أن الله فوق العرش يقتضي أن يحتجب عمن يراه ببعض مخلوقاته، وهذا يستلزم أنه لايرى إلا في جهة من الرائي". انظر بيان تلبيس الجهمية (٤/ ٤٦٢).
(٣) سورة الشورى، آية: [٥١].
[ ٤٢٨ ]
وقد خصت الآية البشر دون غيرهم ممن ليس من جنس البشر، ولو كانت الآية عامة للبشر وغيرهم كان أبعد من الشبهة، وإدخال الشك على من [يسمع] (^١) [الآية (^٢) أن يقول: ما كان لأحد أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب (^٣)
_________________
(١) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وبيان التلبيس ٤/ ٤٥٨، وفي النسخة المعتمدة «أ» نسمع وما أثبته أصح.
(٢) ما بين القوسين زياد من ب. و.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية معقبًا بعدها: إن أئمة هذا الرازي كالأشعري وغيره هو أيضًا ممن يثبت الرؤية والاحتجاب، وأن الله فوق العرش. انظر بيان التلبيس ٤/ ٤٥٧. وقال في موضع آخر: وهذا تصريح منه باحتجابه بالأجسام المخلوقه، وهذا عند منازعيه من نفاة أصحابه وغيرهم تستلزم أن يكون جسمأً متحيزًا. انظر بيان التلبيس ٣/ ٧٤٥، وقال أيضا: فقد حكى الأشعري إجماع المسلمين على أن الله فوق العرش، وأن خلقه محجوبون عنه بالسموات، وهذا مناقض لقول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن هؤلاء يقولون: ليس للعرش به اختصاص، وليس شيء من المخلوقات يحجب عنه شيئًا، ومن أثبت الرؤية منهم إنما يفسر رفع الحجاب بخلق إدراك في العين، لا أن يكون هناك حجاب منفصل يحجب العبد عن الرؤية. انظر الدرء ٦/ ٢٠٦)، وقال أيضًا: فهذا كله من كلام الأشعري مثل احتجاجه بما ذكره عن المسلمين جميعًا من قولهم: إن الله احتجب بسبع سموات. على أنه فوق العرش، وهو إنما احتجب عن أن يراه خلقه، لم يحتجب عن أن يراهم هو، فعلم أن هذا يحجب العباد عن رؤيته، وهذا يقتضي أنهم يرونه برفع هذه الحجب، وذلك يقتضي أنه يرى في الجهة، فإن من يثبت رؤيته في غير جهة من الرائي لايقول بجواز الحجب المنفصلة أيضأ كما تقدم. انظر بيان تلبيس الجهمية (٤/ ٤٦٢). وقال شيخ الاسلام في موضع آخر: فهذا الأشعري أثبت بذلك أن الحجاب قد يكون خاصًا لبعض المخلوقات دون بعض، وهذا يدل على ثبوت الحجاب المنفصل عن المخلوقات إذ الحجاب الذي هو عدم خلق الرؤية لا يختص بنوع دون نوع، واستدل بذلك على أن الله بائن من خلقة؛ فوق العرش، إذ لايمكن حجب بعض المخلوقين عنه إلا على هذا القول، دون من ينكر ذلك، ويقول: إنه بذاته في كل مكان، أو إنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن نسبة جميع الخلق إليه واحدة في ثبوت هذا الحجاب، ونفيه. انظر بيان التلبيس (٨/ ١٤٩).
[ ٤٢٩ ]
أو يرسل رسولًا تحولًا (^١)، فيرتفع الشك والحيرة من أن يقول: ما كان لجنس من الأجناس أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا وترك (^٢) أجناسًا لم يعمهم بالآية، فدل ما ذكرنا على أنه خص البشر دون غيرهم (^٣).
_________________
(١) ساقط من ب. و، وكذلك المطبوعات ومن بيان التلبيس ٤/ ٤٥٨.
(٢) في ب. ونرل. وفي. و. ويترك.
(٣) قال شيخ الإسلام: ومقصود الأشعري من هذا أنه على قول النفاة لا فرق بين البشر وغيرهم، فإنه عندهم لا يحجب الله تعالى أحدًا بحجاب منفصل عنه، بل هو محتجب عن جميع الخلق، = = بمعنى أنه لا يمكن أحد أن يراه، فاحتجابه عن بعضهم دون بعض دل على نقيض قولهم؛ وذلك أن نفاة المباينة يفسرون الاحتجاب بمعنى عدم الرؤية لمانع من الرؤية في العين، ونحو ذلك من الأمور التي لا تنفصل عن المحجوب، بل نسبتها إلى جميع الأشياء واحدة. انظر الدرء ٦/ ٢٠١.
[ ٤٣٠ ]
٢٠ - دليل آخر: وقال الله (^١) ﷿: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ (^٢) (^٣)، وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ (^٤)، وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (^٥)، وقال ﷿: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ (^٦) (^٧)، كل ذلك يدل على أنه ليس في خَلْقِهِ، ولا خَلْقهُ فيه،
_________________
(١) لفظ الجلالة ساقط من ب. و.
(٢) وذكر شيخ الإسلام قبل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾، وهذا كله منه يقتضي أن الله ﷾ قد يحتجب عن شيء دون شيء، وقد احتج بذلك على أن الله فوق العرش؛ لأن النفاة يقولون: الاحتجاب لايكون إلا من صفات الأجسام، ولايكون على العرش إلا اذا كان جسمًا، وهو قد احتج بهذه الآيات على احتجابه عن بعض خلقه المستلزم أن يكون على العرش. انظر بيان تلبيس الجهمية (٣/ ٧٤٧).
(٣) سورة الأنعام، جزء من آية: [٦٢].
(٤) سورة الأنعام، جزء من آية: [٣٠].
(٥) سورة السجدة، جزء من آية: [١٢].
(٦) سورة الكهف، بعض آية: [٤٨].
(٧) قال شيخ الإسلام بعد قوله تعالى: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف، آية: ٤٨] فاحتجاجه بقوله ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٦٢] وقوله: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ﴾ وقوله: ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢]، على أن الله فوق العرش كل ذلك؛ لأن هذه الأيات تدل على النهايات والغايات، والحدود والتباين الذي بينه وبين خلقه. انظر بيان التلبيس ٣/ ٧٤٩.
[ ٤٣١ ]
وأنه مستو على عرشه (^١) سبحانه (^٢) (^٣) -وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة (^٤)، ولا أوجبوا لهم الذين (^٥) يثبتون له (^٦)
_________________
(١) قال شيخ الإسلام بعد قوله: «كل ذلك يدل على أنه ليس في خلقه ولا خلقه فيه، لأنه مستوٍ على عرشه»: يبين معنى ماذكره في "الموجز" كما نقله ابن فورك في جواب المسائل: «أتقولون: إنه خارج من العالم؟، إن أردت أنه ليست الأشياء فيه، ولا هو في الأشياء، فالمعنى صحيح، وأنه لم يرد - أي أبا الحسن الأشعري - بذلك مجرد النفي المقرون بإثبات كونه فوق العرش، كما صرح به هنا، ويؤكد ذلك أنه بين أن الذين يصفونه بالنفي يؤول كلامهم كله إلى التعطيل وأنهم لايثبتون له حقيقة، ولايوجبون له وحدانية». انظر بيان تلبيس الجهمية (١/ ١٢٧).
(٢) ساقط من ب، و
(٣) وفي نسخة فوقية ص ١١٧ زيادة (لفظة) (بلا كيف ولا استقرار)، وهذه الزيادة انفردت بها نسخة فوقية عن جميع المخطوطات، كما خلت منها كتب السلف الذين نقلوا عن الأشعري من الإبانة انظر: درء التعارض ٦/ ٢٠٢، وهذا مما يؤكد أن هذه الزيادة والتي سبق أن بينت أنها من كلام الإمام الغزالي -﵀ - قد أقحمها الناسخ عمدًا، والدليل أنه كررها في عدة مواطن، مما يؤكد تعمده. والله أعلم.
(٤) قال شيخ الإسلام بعد قوله: (فلم يثبتوا له في وصفه حقيقة) بيان أن كلامهم يقتضي عدمه.
(٥) ساقط من و.
(٦) ساقط من و.
[ ٤٣٢ ]
بذكرهم إياه وحدانية (^١)، - إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل، وجميع أوصافهم تدل على النفي، يريدون (^٢) بذلك، الذي زعموا التنزيه ونفي التشبيه؟ فنعوذ بالله من تنزيه يوجب النفي والتعطيل (^٣).
_________________
(١) وقال شيخ الإسلام بعد قوله: ولا أوجبوا له بذكرهم إياه وحدانية: «إنه بقوله هذا وافق ابن كلاب في ماذكره): من أن الواحد هو المنفرد عن الخلق، فمن لم يُقر بذلك لم يقر بوحدانيته». انظر: بيان التلبيس ١/ ١٢٧.
(٢) في. ب. ج تريدوت. وهي ساقطة من و.
(٣) قال شيخ الإسلامً بعد هذا الموطن: «إن احتجاجه بهذه الآيات على أن الله - ﷿ - فوق العرش صريحٌ في أن الله نفسه هو الذي ردوا إليه، وهو الذي جاؤوا إليه فرادى، ووقفوا عليه، ونكسوا رؤوسهم عنده، كما دل القرآن على ذلك. فلو كان الله بنفسه لا يجوز أن يلقى ولا يؤتى، ولا يوقف عليه لم تصح هذه الدلالة بالنصوص المشتملة على ذكر إتيان الله ﷿ ومجيئه ونزوله». انظر بيان التلبيس (٨/ ٢١)، وقال أيضًا شيخ الإسلام معقبًا: فقد احتج على عدم مداخلته بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ - سورة الأنعام: ٣٠، وقوله تعالى ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ - سورة الأنعام: ٦٢ - وقوله تعالى: ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ - سورة السجدة: ١٢ -، وقوله: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ - سورة الكهف: ٤٨ - فإنه لو كانت نسبته إلى جميع الأمكنة واحدة ولا يختص بالعلو، لكان في المردود كما هو في المردود إليه، وفي الواقف كما هو في الموقوف عليه. وفي الناكس كما هو في من نكس رأسه عنده، وفي المعروض كما هو في المعروض عليه. فهذه النصوص تنفي مداخلته للخلق، وتوجب مباينته لهم، فلو أمكن وجود موجود لا مباين ولا محايث، لكان نسبة ذاته إلى جميع المخلوقات نسبة واحدة، وهو مناقض لما ذكر. وقوله: " مع نفي المداخلة أنه على العرش"، يبين أنه يثبت المباينة لا ينفيها كما ينفي المداخلة. انظر الدرء ٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣.
[ ٤٣٣ ]
٢١ - دليل آخر: قال الله ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (^١)﴾ فسمى نفسه نورًا، والنور عند الأمة لا يخلو أن يكون أحد معنيين (^٢).
أ - إما أن يكون نورًا يسمع.
ب - أو يكون نورًا يرى، فمن زعم أن الله يسمع ولا يرى فقد أخطأ في روايته [في نفيه رؤية ربه، وتكذيبه بكتابه] (^٣)، ويكذبه (^٤) قول نبيه -ﷺ-.
٢٢ - وروت العلماء عن عبدالله بن عباس ﵄ أنه قال: «تفكروا في خلق الله، ﷿ ولا تفكروا في الله ﷿ فإن بين كرسيه إلى السماء ألف عام والله ﷿ فوق ذلك» (^٥).
_________________
(١) سورة النور، آية: [٣٥].
(٢) قال شيخ الإسلام: وكذلك احتجاجه في مسألة العلو بأن الله نور، وأن ذلك يقتضي أنه يرى، ويقتضي أن رؤيته توجب علوه، وكلام الأشعري في مسألة الرؤية والعلو يقتضي تلازمهما" انظر بيان تلبيس الجهمية (٤/ ٤٦٢).
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب. و
(٤) ساقط من و.
(٥) حسن: أخرجه أبوالشيخ في «العظمة» (١/ ٢١٢) حديث رقم (٢) =
[ ٤٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و(١/ ٢٤٠) حديث رقم (٢٢) من حديث ابن عباس مرفوعًا، وابن بطة في الإبانة (٣/ ٣١٥) برقم (٢٣٣١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٢٣، ٤٦) برقم (٦١٨)، والأصبهاني في الترغيب (١/ ٣٨٨)، وأورده الذهبي في كتاب العلو (١/ ٨١٢) برقم (٢٥٣)، وأورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو ص ١٠٦. قلت: وفي إسناده علي بن عاصم بن صهيب الواسطي: صدوق يخطئ ويصيب أو رمي بالتشيع- كما قال الحافظ في «التقريب» (ص ٤٠٣)، وقال الذهبي: في «الكاشف»: «ضعفوه». (٢/ ٤٢)، وعطاء بن السائب: «ثقة ساء حفظه بأخرةٍ». «الكاشف» (٢/ ٢٢)، قال الألباني -﵀-: «إسناده ضعيف، فإنه أخرجه من طريق عاصم بن علي - وهو صدوق ربما وهم - عن أبيه وهو علي بن صهيب الواسطي صدوق يخطئ ويصيب. عن عطاء ابن السائب وكان اختلط». انظر مختصر العلو ص ٢٥٨، وانظر السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٩٧، ٣٩٦)، وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» ١/ ٢١٤ حديث رقم (٤) من حديث أبي ذر، لكن فيه سيف بن أخت الثوري وهو كذاب. «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (٢/ ٣٥). قال العراقي: «أخرجه أبو نعيم في «الحلية» بالمرفوع منه بإسناد ضعيف، ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من وجه آخر أصح منه، ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر وقال: هذا إسناد فيه نظر. قلت: فيه الوازع بن نافع متروك. اهـ. انظر «تخريج أحاديث الإحياء» (٤/ ١٨٦)، وذكر العجلوني رواية ابن عباس، ثم قال: «وروى أحمد مرفوعًا والطبراني وأبو نعيم عن عبد الله بن سلام»، وذكره بطوله. قال: خرج رسول الله -ﷺ- على أناس من أصحابه، وهم يتفكرون في خلق الله، فقال لهم: فيم كنتم تتفكرون؟ قالوا: نتفكر في خلق الله، فقال: لا تتفكروا في الله، وتفكروا في خلق الله؛ فإنَّ ربنا خلق ملكًا قدماه في الأرض السابعة السفلى، ورأسه قد جاور السماء العليا من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام والخالق أعظم. ثم قال: «وأسانيدها ضعيفة، ولكن اجتماعها يكسبه =
[ ٤٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =قوة، ومعناه صحيح، وفي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة رفعه: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا، فليقل: آمنت بالله» ا هـ. انظر «كشف الخفاء» (٢/ ٣٧٠)، وورد بلفظ: «تفكروا في آلاء الله، = = ولا تتفكروا في الله»، أخرجه: أبو الشيخ في «العظمة» ١/ ٢١٠ حديث رقم (١)، والطبراني في «الأوسط» (٦٣١٩)، واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٣/ ٥٢٥) برقم (٩٢٧)، والبيهقي في «الشعب» (١٢٠)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٩٥)، والهروي في «الأربعين في دلائل التوحيد» (١/ ٩٠) من حديث الوازع بن نافع عن سالم بن عبد الله عن أبيه. قلت: والوازع بن نافع هو العقيلي، قال يحيى بن معين: «ليس بثقة»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «متروك»، وقال أحمد: «ليس بثقة …» وقال أبو حاتم: «لا يعتمد علي روايته؛ لأنه متروك الحديث»، وقال أيضا: «ضعيف الحديث جدًّا ليس بشيء»، وقال لابنه - عبدالله-: «اضرب على أحاديثه؛ فإنها منكرة»، ولم يقرأها، وقال إبراهيم الحربي: «غيره أوثق منه»، وقال البغوي: «ضعيف جدًّا»، وقال الحاكم وغيره: «روى أحاديث موضوعة»، وذكره الدولابي، والعقيلي، والساجي، وابن الجارود، وابن السكن وجماعة في الضعفاء. راجع «لسان الميزان». (٦/ ٢١٣). قال البيهقي: «هذا إسناد فيه نظر»، «شعب الإيمان» (١/ ١٣٦)، وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» ١/ ٢٣٧ حديث رقم (٢١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٦٧) من حديث عبد الجليل بن عطية عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن سلام، قال: خرج رسول الله ﷺ على ناس من أصحابه، وهم يتفكرون في خلق الله ﷿، فقال ﷺ: «فيم تتفكرون؟ قالوا: نتفكر في خلق الله ﵎. قال: فلا تفكروا في الله، ولكن تفكروا فيما خلق الله، فإنه خلق خلقًا»، الحديث. وشهر بن حوشب فيه ضعف مشهور، وقد أشرت إليه من قبل. قلت: وأخرج ابن أبي شيبة أبو جعفر في «كتاب العرش» (١٦)، قال: حدثنا وهب ابن بقية حدثنا خالد بن عبد الله عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: «تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في الله؛ فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه ألف نور، وهو فوق ذلك»، هكذا موقوفًا، وقال الحافظ في الفتح: حديث ابن عباس موقوف، وسنده جيد ١٣/ ٣٨٣، وحسن الإمام الإلباني هذا الحديث للشواهد انظر «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٣٩٦) (١٧٨٨)، كما أورده الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (١/ ٥٧٢) برقم (٢٩٧٦، ٢٩٧٥).
[ ٤٣٦ ]
٢٣ - دليل آخر: وروت العلماء عن النبي -ﷺ- أنه قال: «إن العبد لا تزول قدماه من بين يدي الله ﷿ حتى يسأله عن عمله» (^١).
_________________
(١) صحيح: ونصه: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه». أخرجه الترمذي ك: صفة القيامة، ب: في القيامة (٢٤١٧ - ٢٤١٦)، وأبو يعلى في «مسنده» (٧٤٣٤)، والدارمي في «السنن» (٥٣٧) من حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعًا إلى النبي ﷺ، واللفظ للترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح»، وأخرجه الترمذي ك: صفة القيامة، ب: في القيامة (٢٤١٦)، وأبو يعلى (٥٢٧١)، والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٨) (٩٧٧٢)، ابن مسعود مرفوعًا: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربِّه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم»، واللفظ للترمذي، وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ = = إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعف في الحديث من قبل حفظه»، وأخرجه الدارمي في «سننه» (٥٣٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٦٠) (١١١) عن معاذ بن جبل مرفوعًا، وهو عند الدارمي موقوفًا، وفي إسناد الدارمي ليث بن أبي سليم: وهو ضعيف «الكاشف» (٢/ ١٥١)، وفي إسناد الطبراني صامت بن معاذ وهو ضعيف «لسان الميزان» (٣/ ١٧٨)، وفي إسناده عبد المجيد بن أبي رواد فيه ضعف، انظر «التقريب» (٣٦١)، وأخرجه الطبراني (١١/ ١٠٢) (١١١٧٧) وفي «الأوسط» (٩٤٠٦) من حديث هشيم بن بشير عن أبي هاشم الرماني عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا به، وفي إسناده الحسين بن الحسن الأشقر: صدوق يهم كما في «التقريب» (١٦٦)، وقال الذهبي: «واه»، وقال البخاري: «فيه نظر». «الكاشف» (١/ ٣٣٢). وفيه أيضًا هشيم بن بشير: «كثير التدليس». انظر «طبقات المدلسين» (٤٧)، و«الكاشف» (٢/ ٣٣٨) - وقد عنعن ولم يصرح بالتحديث. قلت: والحديث يصح كما صححه الترمذي (٢٤١٦) من حديث أبي برزة لما له من شواهد عن ابن مسعود ومعاذ بن جبل وابن عباس، وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٩٤٦) في (٢/ ٦٦٦)، وانظر تخريج جامع الأصول (٧٩٦٩) في ١٠/ ١٣٦).
[ ٤٣٧ ]
٢٤ - وروت العلماء أن رجلًا جاء إلى (^١) النبي -ﷺ- بأمة سوداء فقال: يا رسول الله! إني أريد أن أعتقها في كفَّارة فهل يجوز عتقها، فقال لها النبي -ﷺ-: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «فمن أنا»؟ قالت: أنت رسول الله. فقال النبي -ﷺ-: «اعتقها فإنها مؤمنة» (^٢)، وهذا يدل على
_________________
(١) وفي نسخة ب. و. أتي.
(٢) أخرجه: مسلم ك: المساجد ومواضع الصلاة، ب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته ومطلع الحديث: " عن معاوية بن أبي الحكم قال بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم … إلى أن قال: الرسول ﷺ "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" وفي نهاية الحديث قصة الجارية (٥٣٧).
[ ٤٣٨ ]
أن الله ﷿ على عرشه
فوق السماء (^١) (^٢).
_________________
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - معلقًا على كلام الأشعري: «فإنه استدل بهذا الخبر الذي فيه السؤال بأين والجواب بأنه في السماء، على أن الله فوق عرشه فوق السماء، فعلم أنه لا يمنع السؤال بأين بل يثبته وأنه منكر لتأويل من تأول الاستواء على العرش بالاستيلاء والقهر والقدرة وغير ذلك، مما يشترك فيه العرش وغيره وأن الاستواء يختص بالعرش، وأنه فوق العرش لا إنه مجرد شيء أحدث في العرش من غير أن يكون الله فوقه». انظر بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٣٥ باختصار. وقال أيضًا: وقد أثبت أبو الحسن الأشعري، ما هو أبلغ من ذلك من قرب الله - تعالى - إلى خلقه. وحكاه عن أهل السنة والجماعة، فقال في كتاب المقالات في حكاية قول جمله أصحاب الحديث وأهل السنة قال: جملة ما عليه أصحاب الحديث، وأهل السنة - وذكر ما نقلناه عنه قبل هذا - وفيه: ويقرون أن الله تعالى يجيء يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ سورة الفجر آية ٢٢"، وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء، كما قال: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) "ق: ١٦" ثم قال: " وبكل ما ذكرناه من قولهم نقول"، انظر بيان تلبيس الجهمية ٨/ ١٨٧ - ١٨٩. قلت: والسؤال بأين؟ منهج دل عليه النبي ﷺ وسلكه علماء السلف. انظر في المسألة: شرح الاعتقاد ٣/ ٤٠١، والرد على المريسي ١/ ٤٨٩، وإبطال التأويلات ١/ ٢٣٢، وذم الكلام وأهله ١/ ١٣٥
(٢) وفي نسخة فوقية زيادة لفظة (لا تزيده قربا من العرش) انظر ص ١١٩، وهذا مما لا شك فيه زيادة من ناسخ المخطوطة (د) التي اعتمدتها فوقية، لأن فيها نفيًا للعلو، وقد خلت منها جميع المخطوطات. وما نقله السلف عن الأشعري في الإبانة. انظر على سبيل المثال. بيان التلبيس ١/ ١٣٥
[ ٤٣٩ ]