١ - قال الله ﷿: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (^٥) وذكر العلم في خمسة مواضع من كتابه.
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٢) وهذه من مسائل الإجماع حيث أجمع أهل السنة والجماعة وسلف الأمة بأن الله عالم بما سيكون قبل أن يكون، انظر الدرء ٩/ ٣٩٦، والحجة في بيان المحجة ٢/ ٤٦٢، والتوحيد لابن خزيمة ١/ ٢٢، وغيرها من، وقد خالف في المسألة غلاة القدرية حيث زعم قائلهم أن الله لا يعلم أعمال العباد قبل أن يعملوها. انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ٤٩١، والدرء ٩/ ٣٩٦، والمفهم ١/ ١٣٢ - ١٣٦، وشرح أصول الاعتقاد ١/ ٢٠٠. كذلك خالف الفلاسفة حيث قالوا: إن الله لا يعلم الجزئيات. انظر: الدرء ٩/ ٣٩٧ و١٠/ ١٧٩.
(٣) اعتبار القدرة صفة ذاتية أزلية محل إجماع عند أهل الإسلام، وممن حكى الإجماع شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ١/ ٤٨٥ وفي الصفدية ١/ ١٢٧، وأبو العباس بن سريح شيخ الشافعية في زمانه كما نقله عن ابن القيم في اجتماع الجيوش ص ١٧١، والأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص ٢١٣ و٢١٤، والصابوني في كتابه عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص ١٦٥، وغيرهم من أهل العلم.
(٤) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٦].
(٥) سورة فاطر، جزء من آية: [١١].
[ ٤٧٠ ]
وقال: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ (^١) وقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ (^٢)، وذكر القوة فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (^٣)، وقال: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (^٤)، وقال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ (^٥).
٢ - وزعمت الجهمية أن الله ﷿ لا علم له ولا قدرة ولا حياة ولاسمع ولا بصر، وأرادوا أن ينفوا أن الله عالم قادر حي سميع بصير، فمنعهم خوف السيف من إظهار (^٦) نفي ذلك، فأتوا بمعناه؛ لأنهم إذا قالوا: لاعلم لله ولا قدرة له، فقد قالوا: إنه ليس بعالم ولا قادر، ووجب ذلك عليهم، وهذا إنما أخذوه عن أهل الزندقة والتعطيل، لأن الزنادقة وقد قال كثير منهم: إن الله ليس بعالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير، فلم تقدر المعتزلة أن تفصح بذلك، فأتت بمعناه، وقالت: إن الله عالم قادر حي سميع بصير من طريق التسمية من غير أن يثبتوا له حقيقة
_________________
(١) سورة هود، جزء من آية: [١٤].
(٢) سورة البقرة، جزء من آية: [٢٥٥].
(٣) سورة فصلت، جزء من آية: [١٥].
(٤) سورة الذاريات، جزء من آية: [٥٨].
(٥) سورة الذاريات، جزء من آية: [٤٧].
(٦) في ب، إظهارهم.
[ ٤٧١ ]
العلم والقدرة والسمع والبصر (^١).
_________________
(١) قال شيخ الإسلام معقبًا بعد هذه العبارة بأن حقيقتهم القرمطة في السمعيات والسفسطة في العقليات، فهؤلاء بمنزلة الملاحدة من الوجهين، الوجه الاول: إقرارهم بلفظٍ مع جحدهم بحقيقة معناه، كما هو عادة القرامطة الباطنية في تحريف الكلم عن مواضعه، وكما ذكره الأشعري عن المعتزلة وهو النفاق في القرآن، وهو من الإلحاد في أسماء الله وآياته. الوجه الثاني: السفسطة في العقليات من وجوه منها نفيهم للنقيضين جميعًا بقولهم ليس بعالم ولا جاهل، ولاحي ولا ميت، ولا قادر ولا عاجز. انظر بيان تلبيس الجهمية (٥/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وقال - أيضًا - عقب هذا الموضع: فكلام السلف والأئمة كثير مشهور في أن الجهمية ــ وهم أول من نفى الجسم وملازمه في الإسلام ــ إنما هم معطلون في الحقيقة، وإنما يظهرون الإقرار نفاقًا ومدار أمرهم على التعطيل كما ذكره البخاري ــ في خلق أفعال العباد ــ وغيره من الأئمة. عن وكيع بن الجراح الإمام أنه قال: " لاتستخفوا بقولهم القرآن مخلوق، فإنه من شر قولهم إنما يذهبون - بهذا القول - إلى التعطيل" انظر بيان تلبيس الجهمية (٥/ ٣٦٥ - ٣٦٦). قلت: ومعنى قوله: (أ) - يسفسطون في العقليات أي يقفون في العقليات موقف أهل السفسطة منها، وهو المكابرة والإنكار، والسفسطة هي: نفي الحقائق الثابتة، مع العلم بها تمويهًا ومغالطةً نسبة إلى السفسطائية، وهم جماعة من فلاسفة اليونان زعيمهم بروتا جوراس ونظريته تقوم على أنه ليس هناك وجود خارجي مستقلٍ عما في أذهاننا، فما يظهر للشخص أنه حقيقة يكون هو الحقيقة له، فإذا رأى السراب ماء فهو عنده حقيقة ماء، إذا هي فرقة تنكرالمحسوسات ووجهة سفسطة هذه الطوائف أنهم جحدوا معاني نصوص الصفات مع علمهم بمادلت عليه تلك النصوص من المعاني المعروفة لغة وشرعًا كقولهم: =
[ ٤٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = " في استوى" ــ استولى ــ فجحدهم معنى الاستواء اللغوي وهو الصعود والاستقرار تمويه وتلبيس ومغالطة. (ب) - ومعنى قوله يقرمطون في السمعيات: أي: يفعلون في السمعيات فعل القرامطة، ويسلكون مسلكهم في تفسيرهم النص بمعنى يخالف ماهو مقتضى لفظه فيلعبون بمعانيه ويصرفونها عن ظاهرها إلى معانٍ أخرى، لايحتملها اللفظ ولا يدل عليها السياق. فيجعل للنص ظاهرًا وباطنًا كي يتمشى مع مذهبهم الباطل. … = = والخلاصة أن السفوفسطائين ثلاث طوائف: الأولى: وتسمى: «العِنْدية» من كلمة «عِنْد» وهي ترى أن الحقيقة متعددة، وليست واحدة. وكل إنسان يرى الحقيقة كما يشاء. فإذا قال أحد: حقيقة النار أنها محرقة. وقال آخر: النار عندي باردة، وقال ثالث: لا محرقة ولا باردة. وكانت كل هذه الأقوال حقائق. لأن حقيقة النار عند الأول تختلف عنها عند الثاني، تختلف عنها عند الثالث. وكلها حقائق يجب عند «العندية» التسليم بها. فالحقيقة عند أحد، تختلف عنها عند آخر. ولذلك هم يقرنون ذكر الحقيقة بـ «عند» فيقول أحدهم: حقيقة الثلج عندي أنه حار، ويقول آخر: لكن حقيقته عندي أنه بارد. الثانية: العِنَادية: من العناد والمغالطة والمكابرة. وهؤلاء ينكرون حقائق الأشياء. ويقررون أنه لا توجد حقيقة، فإذا وجدت استحال أن يدركها أحد، وإن أدركها أحد استحال أن ينقل العلم بها إلى الآخر. فهي ثلاث قضايا يتمسكون بها.
(٢) محال أن توجد حقيقة.
(٣) إن وجدت فمحال أن يدركها أحد.
(٤) إن أدركها أحد محال أن يعرف بها الآخرين. الثالثة: اللاَّأَدْرِيّة: من كلمة «لا أدري». وهي فرقة تنكر كل شيء وتتخفى وراء كلمة لا أدري. فإن قلت لأحدهم: هل النار محرقة؟ قال: لا أدري. هل أنت إنسان أم حصان؟ قال: لا أدري. هل أنت حيّ أم ميت؟ قال: لا أدري .. وبذلك تضيع الحقيقة والحقوق. فإذا اقترض منك أحد مبلغًا من المال. ثم ذهبت تطالبه قال لا أدري. هل اقترضت من؟ قال: لا أدري. هل رددت المبلغ أم لا قال: لا أدري. انظر للمزيد التحفة المهدية (٥٨ ــ ٥٩) ومجموع الفتاوى (١٩/ ١٣٥)، وشرح الرسالة التدمرية (ص ٩٥)، والأجوبة المرضية لتقريب التدمرية (ص ٥١).
[ ٤٧٣ ]
٣ - سؤال: (^١) وقد قال رئيس من رؤسائهم، وهو أبو الهذيل العلاف علم الله هو الله، فجعل الله ﷿ علمًا. (وألزم، فقيل له: إذا قلت: إن علم الله) (^٢) هو الله فقل: علم اغفر (^٣) لي وارحمني، فأبى ذلك (^٤)، فلزمه المناقضة. واعلموا رحمكم الله أن من قال: عالم ولا علم (^٥) كان مناقضًا، كما أن من قال علم (^٦) ولا عالم (كان مناقضًا» (^٧)، وكذلك القول في القدرة،
_________________
(١) قال شيخ الإسلام: وهؤلاء الذين ذكر قولهم قالوا: ليس بعالم ولا بقادر، ولاحي ولا سميع ولا بصير، وهؤلاء شر من الملاحدة الذين يقولون: لانقول موجود ولامعدوم، ولا حي ولا ميت، ولاعالم ولا جاهل، فإن أولئك امتنعوا من التسمية بالضدين، لم ينفوا أن يكون هو تعالى في نفسه موصوفًا بأحدهما، فهؤلاء الذين نفوا ذلك أعظم من أولئك، وقد أخبر أن قول المعتزلة مأخوذ من هؤلاء. انظر بيان تلبيس الجهمية (٤/ ٤٠٣).
(٢) ما بين القوسين ساقط من و
(٣) وفي و. هـ. ب يا علم.
(٤) ساقط من هـ.
(٥) ساقط من هـ.
(٦) في و. الله.
(٧) ساقط من و. ب.
[ ٤٧٤ ]
والقادر، والحياة، والحي، والسمع، والبصر، والسميع، والبصير.
٤ - جواب (^١): ويقال لهم: خبرونا أن من (^٢) زعم أن الله متكلم قائل لم يزل آمِر ناهيًا لا قول له ولا كلام، ولا أمر له ولا نهي، أليس هو مناقض خارج عن جملة المسلمين؟ فلابد من نعم. يقال لهم فكذلك من قال: إن الله عالم ولا علم له كان مناقضًا خارجًا عن جملة المسلمين.
٥ - وقد أجمع المسلمون قبل حدوث الجهمية والمعتزلة والحرورية على أن لله علمًا لم (^٣) يزل، وقد قالوا: علم الله لم يزل، وعلم الله سابق في الأشياء ولا يمنعون أن يقولوا في كل حادثة تحدث، ونازلة تنزل: كل هذا سابق في علم الله، فمن جحد أن لله علمًا، خالف المسلمين، وخرج من (^٤) (^٥) اتفاقهم.
٦ - جواب: ويقال لهم: إذا كان الله مريدًا أفله إرادة؟ فإن قالوا: لا؛ قيل لهم: فإذا أثبتم مريدًا لا إرادة له، فأثبتوا قائلًا لا قول له، وإن أثبتوا الإرادة قيل لهم: فإذا كان المريد لا يكون مريدًا إلا بإرادة فما أنكرتم أن
_________________
(١) في و. مسألة.
(٢) في ب. د. و. عمن.
(٣) في هـ. عالم.
(٤) في هـ. جـ. خرب.
(٥) ساقط من جـ. هـ. وفي ب. و. عن.
[ ٤٧٥ ]
ألا يكون العالم عالمًا إلا بعلم، وأن يكون لله علم كما أثبتم له إرادة.
٧ - مسألة: وقد فرقوا بين العلم والكلام، [فقالوا] (^١): إن الله ﷿ علم موسى وفرعون (^٢)، وكلم موسى، ولم يُكَلِّم فرعون، وكذلك قد يقال: عَلَّمَ موسى الحكمة وفصل الخطاب، وآتاه النبوة، ولم يُعَلِّم [ذلك] (^٣) فرعون، [فإن كان لله كلام؛ لأنه كّلَّم موسى ولم يكلم فرعون، فكذلك لله علم، لأنه عّلَّمَ موسى، ولم يعلم فرعون] (^٤). ثم يقال لهم: إذا وجب أن لله كلامًا به كلم موسى دون فرعون إذ كلم موسى دونه، فما أنكرتم إذا علمهما جميعًا أن يكون له علم به عَلمَهُمَا جميعًا؟ ثم يقال لهم: قد كَلَّم الله الأشياء بأن قال لها. كوني، وقد أثبتم لله قولًا، فكذلك وإن علم الأشياء كلها، فله علم.
٨ - جواب: ثم يقال لهم: إذا أوجبتم أن لله كلامًا (^٥) وليس له علم؛ لأن الكلام أخص من العلم والعلم أعم منه، فقولوا: إن لله قدرة، لأن العلم أعم عندكم من القدرة؛ لأن من (^٦) مذاهب القدرية: أنهم لا
_________________
(١) زيادة من ب.
(٢) ظاهر السياق يقتضي أن تكون العبارة [علم موسى ولم يعلم فرعون]، ولعل الموجود تصحيفًا.
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب، و.
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب، و
(٥) وفي و. القدرة.
(٦) ساقط من. و.
[ ٤٧٦ ]
يقولون إن (^١) الله لا يقدر (^٢) أن يخلق الكفر، فقد أثبتوا القدرة أخص من العلم. فينبغي لهم أن يقولوا على اعتلالهم: إن لله قدرة.
٩ - جواب (^٣): ثم يقال لهم: أليس الله عالمًا، والوصف له بأنه عالم أعم من الوصف له بأنه متكلم [مكلم] (^٤)؟ ثم لم يجب؛ لأن الكلام أخص من أن يكون الله متكلمًا غير عالم. فلم لا قلتم إن الكلام - وإن كان أخص من العلم - أن ذلك لا ينفي أن يكون لله علم، كما لم ينف بخصوص الكلام أن يكون الله عالمًا.
١٠ - جواب (^٥): ويقال لهم: من أين علمتم أن الله عالم؟ فإن قالوا: بقوله ﷿: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^٦). قيل لهم: وكذلك فقولوا:
أ- إن لله علمًا بقوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (^٧)، وبقوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (^٨).
_________________
(١) ساقط من. و.
(٢) وفي ب. و: إن الله يقدر وما أثبته أصح.
(٣) في. و. مسألة.
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب. و
(٥) في و. مسألة.
(٦) سورة الشورى، جزء من آية: [١٢].
(٧) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٦].
(٨) سورة فاطر، جزء من آية: [١١].
[ ٤٧٧ ]
ب- وكذلك قولوا: إن لله قوة (^١) لقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (^٢). وإن قالوا: قلنا: إن الله عالم لأنه صنع العالم على ما فيه من آثار الحكمة وأسباب (^٣) التدبير. قيل لهم: (^٤) لم لا قلتم: إن لله علمًا لما (^٥) ظهر في العالم من حِكمه وآثار تدبيره؟ لأن الصانع لحكمة لا يظهر إلا:
أ - من ذي علم، كما لا يظهر إلا من عالم.
ب - وكذلك لا يظهر إلا من ذي قوة.
ج - كما لا يظهر إلا من قادر.
١١ - جواب (^٦): ويقال لهم؛ إذا قضيتم (^٧) علم الله جهلًا نفيتم أسماءه؟ [ويقال لهم: إذا نفيتم علم الله فلم (^٨) نفيتم أسماءه؟] (^٩) فإن قالوا: كيف ننفي أسماءه وقد ذكرها في كتابه؟ [قيل لهم: فلا تنفوا العلم
_________________
(١) في ب. د. هـ: إن له قوة.
(٢) سورة فصلت، جزء من آية: [١٥].
(٣) في ب و: اتساق التدبير.
(٤) في. و. فِلم.
(٥) في. و. بما.
(٦) في و. مسألة.
(٧) ساقط من ب. و.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ما بين القوسين زيادة من. ب. و.
[ ٤٧٨ ]
والقوة؛ لأنه ﵎ ذكر ذلك في كتابه العزيز] (^١).
١٢ - جواب (^٢) آخر: ويقال لهم: قد عَلَّم الله ﷿ نبيه -ﷺ- الشرائع والأحكام، والحلال والحرام، ولا يجوز أن يُعَلِّمَه ما لا يَعْلَمُه، فكذلك لا يجوز أن يُعَلِّم [الله] (^٣) نبيه -ﷺ- (^٤) ما لا علم لله به (^٥)، تعالى الله عن قول الجهمية علوًا كبيرًا.
١٣ - جواب آخر: ويقال لهم: أليس [إذا] (^٦) لعن الله الكافرين فَلَعْنُه لهم معنى، وَلَعْنُ النبي ﵇ (^٧) لهم معنى؟ فمن قولهم: نعم. فيقال لهم: فما أنكرتم من أن (^٨) الله إذا عَلِمَ نبيه ﵇ (^٩) شيئًا فكان النبي ﵇ (^١٠) علم، فالله (^١١) سبحانه عَلِمَ، وإذا كنا متى أثبتناه غضبانًا
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. هـ. و.
(٢) في و. مسألة.
(٣) ما بين القوسين زيادة من. ب.
(٤) ما بين القوسين زيادة من. و.
(٥) وفي ب. و: أن يعلم الله نبية ما لا يعلم الله به.
(٦) ما بين القوسين زيادة من ب. هـ.
(٧) في. و: ﵊
(٨) ساقط من هـ. جـ.
(٩) في. و: ﵊.
(١٠) في. و: ﵊.
(١١) وفي ب فلله.
[ ٤٧٩ ]
على الكافرين، (فلابد من إثبات غضب) (^١)، وكذلك إذا أثبتناه راضيًا عن المؤمنين فلابد من إثبات رضى [وكذلك إذا أثبتناه حيًا سميعًا بصيرًا] (^٢) (فلابد من إثبات حياة وسمع وبصر) (^٣).
١٤ - جواب: ويقال لهم وجدنا:
أ - اسم عالم أسبق من عِلْمٍ.
ب- واسم قادر أسبق من قدرة.
ج - وكذلك اسم حي (^٤) أسبق من [حياة.
د - واسم سميع] (^٥) أسبق من سمع.
هـ - واسم بصير أسبق من بصر (^٦). ولا تخلو أسماء الله ﷿ من أن تكون مشتقة، لإفادة معنى، أو على طريق التلقيب (^٧)، فلا يجوز
_________________
(١) ساقط من هـ.
(٢) ما بين القوسين زيادة من. ب. و.
(٣) ما بين القوسين ساقط من جـ.
(٤) في جـ. هـ. تكرر لكلمة حي.
(٥) ما بين القوسين زيادة من. ب. و. ج.
(٦) وفي نسخة فوقية وجدت في جميع عباراتها لفظة اشتق بدلًا من أسبق. انظر: ص ١٥١، ما أثبته هو الموجود في جميع المخطوطات. ومعنى أسبق: أي أسبق إلى الذهن فيما يظهر لي والله أعلم.
(٧) وفي: هـ. ج التغليب ولو كان مجرد تلقيب فذلك يقتضي تجرد الاسم عن الوصفية وهذا تعطيل.
[ ٤٨٠ ]
أن يسمى الله ﷿ (عالم قادر وليس كذلك تلقيبًا) (^١) [على طريق التلقيب (^٢) باسم ليس فيه إفادة معناه، وليس مشتقًا من صفة (^٣). فإذا قلنا: إن الله ﷿ عالمٌ قادرٌ فليس (^٤) كذلك تلقيبًا] (^٥)، (كقولنا: زيد وعمرو، وعلى هذا إجماع المسلمين) (^٦). وإذا لم يكن ذلك [تلقيبًا] (^٧) وكان مشتقًا من علم، فقد وجب إثبات العلم، وإن (^٨) كان ذلك لإفادة معنى (^٩) فلا تختلف ما هو لإفادة معناه (^١٠) واجب إذا كان على معناه (^١١) العالم من أن له علمًا أن يكون: كل عالم فهو ذو (^١٢) علم، كما إذا كان قولي: موجود مقيدًا فبلإثبات (^١٣)، كان الباري تعالى واجبًا
_________________
(١) ما بين القوسين انفردت بها النسخة المعتمدة «أ».
(٢) في هـ. ج. التغليب.
(٣) في هـ. حقه.
(٤) في هـ. ج. وليس.
(٥) زيادة من ب. هـ. ج. و.
(٦) ما بين القوسين ساقط من. و.
(٧) ما بين القوسين زيادة من. ب.
(٨) في هـ. وإذا.
(٩) في ج. هـ. معناه.
(١٠) في ب. و. معنى.
(١١) وفي. ب. معنى.
(١٢) في ج. هـ فرد. وفي وذي.
(١٣) وفي. ب. مفيدًا فينا الإثبات. والجميع صحيح لأن المقصود من كلمة موجود: إثبات الوجود حتى يكون حجة على من نفى العلم عمن يسميه عالم.
[ ٤٨١ ]
إثباته، لأنه ﷾ موجود.
١٥ - مسألة: ويقال للمعتزلة والجهمية والحرورية: أتقولون إن لله علمًا بالأشياء سابقًا فيها، وَبِوضع كل [حامل] (^١)، وحمل كل أنثى، وبإنزال كل ما أنزل؟
أ - فإن قالوا: نعم، أثبتوا العلم، ووافقوا.
ب- وإن قالوا: لا؛ قيل لهم: جحدكم (^٢) لقول [الله] (^٣) ﷿: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (^٤)، ولقوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (^٥) ولقوله: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ (^٦).
ج - وإذا كان [قول] (^٧) الله ﷿: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^٨)، ﴿وَمَا
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. و. وفي النسخة المعتمدة «أ» وضع كل حال، وهذا خطأ بي.
(٢) وفي ب جحد منكم.
(٣) ما بين القوسين زيادة من ب.
(٤) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٦].
(٥) سورة فاطر، جزء من آية: [١١].
(٦) سورة هود، جزء من آية: [١٤].
(٧) ما بين القوسين زيادة من ب.
(٨) سورة البقرة، جزء من آية: [٢٩].
[ ٤٨٢ ]
تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ (^١) يوجب (^٢) أنه عليم يَعْلَم الأشياء فكذلك، [فما] (^٣) أنكرتم أن تكون هذه الآيات توجب أن لله علمًا بالأشياء سبحانه وبحمده؟
١٦ - جواب: ويقال لهم: أتقولون إن لله ﷿ علمًا بالتفرقة بين أوليائه وأعدائه وهل هو مريد لذلك؟ وهل له إرادة للإيمان إذا أراد الإيمان؟
أ - فإن قالوا: نعم، وافقوا.
ب- فإن (^٤) قالوا: إذا أراد الإيمان فله إرادة. قيل لهم: [وكذلك] (^٥) إذا فرق بين أوليائه وأعدائه فلابد من أن يكون له علم بذلك.
ج - وكيف يجوز أن يكون للخلق علم بذلك، وليس للخالق ﷿ علم بذلك؟ هذا يوجب أن للخلق مزية في العلم وفضيلة على الخلاق، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
_________________
(١) سورة الأنعام، جزء من آية: [٥٩].
(٢) في ب يوجب.
(٣) ما بين القوسين زيادة من جـ، و. ب.
(٤) في و. وإن.
(٥) ما بين القوسين زيادة من ب.
[ ٤٨٣ ]
١٧ - جواب: ويقال لهم: إذا كان من له علم من الخلق أولى بالمنزلة الرفيعة ممن لا علم له، فإذا زعمتم أن الله ﷿ لا علم له لزمكم أن الخلق أعلى مرتبة من الخلاق، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
١٨ - جواب: ويقال لهم: إذا كان من لا علم له [من الخلق] (^١) (يلحقه الجهل (^٢) والنقصان، فما أنكرتم من أنه لابد من إثبات علم الله؟ وإلا ألحق (^٣) به النقصان جل وعز عن قولكم وعلا. ألا ترون أن من لا يعلم من الخلق يلحقه الجهل والنقصان، ومن قال ذلك في الله ﷿ فقد وصف الله سبحانه بما لا يليق به. فكذلك إذا كان من قيل له من الخلق لا علم [له] (^٤) لحقه الجهل والنقصان، وجب أن لا يُنفى [ذلك] (^٥) عن الله ﷿ لأنه لا يلحقه جهل ولا نقصان.
١٩ - جواب:: ويقال لهم: هل يجوز أن [ينسق] (^٦) صنائع الحكمة (^٧) من ليس يعلم؟ فإن قالوا: ذلك محال ولا يجوز في وجود الصنائع التي
_________________
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. و.
(٢) ما بين القوسين ساقط من و.
(٣) في ب، و. الحقتم. وفي هـ لحقه.
(٤) ما بين القوسين زيادة من ب.
(٥) ما بين القوسين زيادة من ب. ج. و.
(٦) ما بين القوسين التصحيح من. و. هـ وفي ب ينشق. وفي نسخة فوقية تنشق ص ١٥٦، وعلق عليها د/ المحمود بقوله تنسق وفي جـ ينشق وفي النسخة المعتمدة «أ» يسنق.
(٧) في ب الصنائع الحكمية من ليس بعالم.
[ ٤٨٤ ]
تجري على ترتيب ونظام [إلا من ذي علم وقدرة وحياة (^١). قيل لهم: وكذلك لا يجوز وجود الصنائع الحكمية التي تجري على ترتيب ونظام] (^٢) إلا من ذي علم وقدرة حياة، فإن جاز ظهورها؛ لأنه ذي علم فما أنكرتم من جواز ظهورها [لا من عالم قادر حي] (^٣)؟ وكل مسألة سألناهم عنها في العلم فهي داخلة عليهم في القدرة والحياة والسمع والبصر.
٢٠ - [مسئلة] (^٤) وزعمت المعتزلة أن قول الله ﷿: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (^٥) معناه عليم.
قيل لهم: فإذا قال الله ﷿: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (^٦) (^٧)،
_________________
(١) وفي. و. إلا من عالم قادر حي.
(٢) ما بين القوسين زيادة من ب، هـ. ج.
(٣) ما بين القوسين التصحيح من ب. و. ج، وفي النسخة المعتمدة «أ» وفي هـ «لا ليس عالم قادر حي». وما أثبته أصح ليستقيم المعنى.
(٤) ما بين القوسين زيادة من. و.
(٥) سورة الحج، جزء من آية: [٦١].
(٦) سورة طه، جزء من آية: [٤٦].
(٧) المعية في اللغة إذا أطلقت فالمراد منها مُطلق المصاحبة والمقاربة، ولا يلزم منها المخالفة والمماساة والمحاذاة. انظر: معجم المقاييس ٥/ ٢٧١، والمفردات ص ٤٧٠، قلت: والمعية نوعان. أ. المعية العامة ومقتضاها العلم والإحاطة وهي شاملة لجميع الخلق، لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ المجادلة آية ٧. ب. المعية الخاصة ومقتضاها النصرة والتأييد، وهي ليست شاملة لجميع الخلق، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ النحل آية ١٢٨، وقد أجمع أهل الإسلام على إثبات صفة المعية لله -﷿-، قال شيخ الإسلام: وكون الله مع خلقه عمومًا أو خصوصًا مما أجمع عليه المسلمون. انظر مجموع الفتاوى (٣/ ١٤٢)، وقد نص على هذا الإجماع أئمة أهل السنة، كما نقله أيضًا الذهبي في العلو (٢/ ١٢١٣)، وابن بطة في الإبانة (١/ ٥٥٨، ٥٥٧) واجتماع الجيوش ص ٢٤٩، والتمهيد (٧/ ١٢٩)، وذم التأويل ص ٤٦، ٤٥.
[ ٤٨٥ ]
وقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (^١)، فمعنى ذلك عندهم (^٢) علم. فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فقد وجب عليكم أن تقولوا معنى قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (^٣)، أعلم وأعلم (^٤) إذا كان بمعنى ذلك العلم.
٢١ - ونفت المعتزلة صفات رب العالمين، وزعمت أن معنى سميع بصير، أي بمعنى عليم، كما زعمت [النصارى] (^٥)، أنه سميع بصير
_________________
(١) سورة المجادلة، جزء من آية: [١].
(٢) في. و. عندكم ..
(٣) سورة طه، جزء من الآية ٤٦.
(٤) ويريد هنا أن يلزمهم بأن كلامكم يقتضي أن معنى أسمع وأرى: أعلم.
(٥) ما بين القوسين التصحيح من ب. د. و. وفي ج. السناري وفي. هـ. السفاري وفي النسخة المعتمدة «أ» غير واضحة والصحيح ما أثبته.
[ ٤٨٦ ]
وبصرهُ رؤيته (^١)، وهو كلامه، وهو علمه، وهو الله ﷿ وتعالى الله (^٢) (^٣) عن ذلك علوًا كبيرًا.
فيقال للمعتزلة: إذا زعمتم أن معنى سميع وبصير معنى عالم، فهلا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ وإذا زعمتم أن معنى سميع وبصير بمعنى [عالم (^٤) قادر (^٥)، فهلا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ وإذا زعمتم أن معنى حي بمعنى قادر، فلم لا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ فإن قالوا: هذا يوجب أن يكون كل معلوم مقدورًا. قيل لهم: ولو كان معنى سميع وبصير معنى عالم لكان كل معلوم مسموعًا [الكلام] (^٦) وإذا لم يجز ذلك بطل قولكم.
_________________
(١) في و. ان سمع هو بصر وهو رؤيته.
(٢) في. و. عز الله فجل وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
(٣) لأن النصارى يقصدون أن علمه ذاته.
(٤) ما بين القوسين زيادة من. و.
(٥) ساقط من جـ.
(٦) ما بين القوسين زيادة من. و.
[ ٤٨٧ ]